جَدِّي أيا ذا النَّدى و الهِمَمْ
أصِيْلُ المَعالِي رَفِيْقُ الكرَمْ
عَظيْمُ السَّجايا صَبوحُ المحيَّا
سليمٌ مِنَ العُتْبِ نامِي الذِّمَم
ودُوْدٌ حَنُونٌ رجيُّ حميْدٌ
صَدُوقُ النَّوايا بليْلٌ عَمَم
مُغيْثٌ غَمامٌ خصيْبُ القِرى
ضحُوكٌ ظليلٌ زكيُّ النَّسَم
ووِرْدٌ إذا ما قصدْتَ إليْهِ
ومنْهَلُ ظامِ الجُوى مُضطرَم
رحيْمٌ وملْأُ يَديْهِ قُطُوفُ
المَحاسِنِ ريُّ الحَيا مُرتسم
أبا طالبٍ نعْمَ وافٍ سرى
بهِ المَجْدُ بادٍ كبحْرٍ خِضَم
أيا نِعْمَ جَدٍ يعدُّ بهِ
نَوال العَطايا وَسعْي الشّمَم
فيا ابْنَ المكارِمِ يا بْنَ العظيْـم
ايا ابْنَ أبيْهِ القديم العِظَمِ
ويا ابْنَ الحميْدِ بسيْرَتهِ
المجيْدِ الرَّضيِّ السَّديْدِ النِّعَم
عَهِدْتُكَ فذًّا نقيَّ البُرُودِ
حقيْقَ الذِّمارِ حَلِيماً أشَم
أيا ابْنَ القَشاعِمِ منْ جشْعَمٍ
سَلِمْتَ فأنْتَ الضِّياءُ العَلَم
أنا بالسَّماحةِ إن أرتجي
الرِّضا منْكَ يا مُسْتكنَّ القِيَم
أمدُّ يديَّ فألْقاكَ جُنْحاً
مَدِيْداً رَحِيْبَ الثُّوى معتزَم
وأغْدُوا فيسْبقني كالجناح
إليك الحنانُ البليلُ النَّسم
إليْكَ قصيْدي وقصْدي وشِعْري
وحُرُّ الكلامِ جميل الوسم
أيا منْهلَاً يسْتَجيْشُ الصِّبا
أيا بهْجةَ القلْبِ روْحاً وَدَم
أيا جَدُّ لا مسَّكَ الضُّرُّ يوماً
ولا عابكَ الدَّهْرُ يوْماً بِذَم
تُعطِّرُ دُنْياكَ منْ كلِّ عِبْقٍ
بحُسْنِ المعانيٍ وحُسْنِ الشِّيَم
وصَونِ النُّفوسِ بعيْشٍ كرِيْم
ووصْلُ العهودِ وحفْظ السَّلم
وبَذْلِكَ في الخيْرِ جزْل المَنالِ
ودفُعُكَ في الَّشَّرِّ شرَّ الحُرَم
تُعَمِّرُها بِمغانيْكَ ذكْرًا
يَطُوفُ على الذِّكْرِ لثْماً وشَم
ولا تنْثني رغْمَ ما قد ألمّ
وما قدْ أصابكَ فيْه الهَرم
وما العُمْرُ إنْ لمْ يَكُنْكَ ذُخْرًا
سُوى نَدَمٍ مُحْرِقٍ أو سأم
ولكنَّكَ الذُّخْرُ في الحياة تَعالى
بفَوحِ العَبيْقِ وحُسْنِ القِدَم
ورَيِّ الرَّبيْعِ بساتيْنَهُ
وجنْي الفَلاحِ حِسانَ الدِّيَم
إليْكَ دُعائِي أيا رَبَّ سُؤْلِي
تُديمُ الثَّوابَ وتَمْحُو اللّمَم
بِبابِكَ نرْجُو مَلاذَ الخُلودِ
ببابِ الرَّحيْمِ ورَبِّ الكرَم