منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 23-09-2025, 01:59 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي حياة كاملة تُعاد من الصفر!

سألني صديقي: «لماذا تكره الكلاب؟»
ابتسمتُ ابتسامةً باردة، كمن يقدّم له فاتورةً طويلة مقابل فنجان قهوة:

يا صديقي، في صباح أول يوم عملٍ لي، وأنا أرتدي بدلتي الجديدة التي ابتعتها من فتات أجور تكسير الحجارة — نعم، كنتُ مثل المساجين، غير أن المساجين الآن لهم الحق في صالة جيم وساونا وربما سباحة، أما أنا فقد كان لي مطرقة وصخور — باغتني كلب، بلا موعد، بلا بطاقة تعريف، وبلا حتى اعتذارٍ شكلي، وغرس أنيابه في رجلي كأنّه يوقّع عقدًا جديدًا لحياتي.

الألم؟ لا، ليس الألم. الألم محتمل. لكن ماذا عن السؤال الذي انغرس أعمق من العضة: هل أتأخر في أول يوم عمل؟ هل أذهب إلى المستشفى؟ هل أبدأ مسيرتي الوظيفية كموظفٍ غائب؟ يا لها من سيرة ذاتية.

ذهبت إلى المكتب متماسكًا، كأن شيئًا لم يحدث. قلت لصاحب الشركة: «عندي طارئ صغير.» آه، لو عرف أن هذا "الطارئ الصغير" سيجعلني أسير إبرةٍ يومية لـ 11 يومًا متتابعًا! 11 يومًا، يا صديقي، وكأنني في دورة تدريبية إلزامية على فنون الغياب. قيل لي في المستشفى: "إن فاتتك حقنة واحدة، نعيد الحساب من الأول." هكذا، بكل برود. نظام صارم أشدّ من قوانين الفيزياء، لا يقبل ثغرةً ولا استثناءً.

صرت أختفي من المكتب 3 ساعاتٍ يوميًا، أعود وملامح مديري تقول: "إمّا أن هذا الرجل ممسوس أو أنه يحوك مؤامرة." أما أنا فكنتُ أحقن نفسي بالدواء وبالشك في آنٍ معًا.

كنتُ في كل مرة أكرر الأمر أخرج من المكتب ثلاث ساعات، أعود وملامح المدير تزداد التباسًا. أحيانًا يبتسم ابتسامة صفراء، وأحيانًا ينظر إليّ كما لو كنتُ أحمل في حقيبتي خطة سرية لتفجير الشركة من الداخل.

في داخلي، كانت تنمو رغبة طفولية ساذجة: أن أفتح فمي وأقول الحقيقة. أن أقول له:

«يا سيدي، لستُ جاسوسًا، ولا مهرّبًا للوقت، ولا ساحرًا يتدرّب على الاختفاء… أنا فقط رجل عضّه كلب في صباح يومه الأول، فأصبح موظفًا برتبة إبرة. إنني لا أهرب من العمل، بل من فيروس محتمل ينام في لعاب كلب بلا ضمير. كل ما في الأمر أنني… أسير برنامج علاجي صارم لا يقبل الاستثناء.»

لكنني كنت أتراجع دائمًا عند عتبة الكلام.

ولماذا؟

لأنني خشيتُ أن ينظر إليّ المدير على أنني "نحس". نعم، نحس حقيقي.
فمن غيري يبدأ أول يوم عمل بعضّة كلب؟ ومن غيري يتحول من موظف جديد إلى متهم غائب بشكل يومي؟

خشيت أن يراني المدير كتميمة سوء حظ، قطعة من النحس المتجسد، وأن يلعن اللحظة التي وقع فيها عقدي.

فآثرتُ الصمت… وصرتُ أعيش بين العضة والحقنة والغياب، كظلّ يتسلل في دهاليز المكتب، موظف لا يراه أحد إلا حين يُحسب غيابه.

فلماذا أكره الكلاب؟ لأن كلبًا واحدًا جعل حياتي تسير كدفتر حضور وغياب في مدرسة عقيمة[، حيث الغياب أهم من الحضور، والإبرة أهم من الإنجاز، والموظف مجرد رقم ينتظر إعادة الحساب.

فهل ما زلتَ يا صديقي تظن أن الكلاب رمز للوفاء؟ بالنسبة لي، الكلاب رمز للبيروقراطية: عضة صغيرة، ثم حياة كاملة تُعاد من الصفر!







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 29-09-2025, 02:44 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: حياة كاملة تُعاد من الصفر!

الأديب الكريم/ عبد الرحيم الجزائري المحترم ،،
قصتك متقنة وواقعية وظلالها تمثل جانباً هاماً في الوظيفة الحكومية، وفكرتها جديدة ،،
أسلوب السرد قريب من أي متلقٍ أديب أو عادي، لأنه أسلوب مفهوم يمكن تصور أحداثه ،،
تقبل تحيتي واحترامي ،،







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط