*جاهليَّة*
أطلَّ الأبرص برأسه من القبر، وقبل أن يحرِّك قدمه، تذكَّر معلَّقته
: إن بُدِّلت أهلها وحوشًا وغيَّرت حالها الخطوب
أرض توارثها شَعوبُ وكلُّ من حلَّها محروب
... سحب نفسه إلى الدَّاخل، محكمًا إغلاقه.
-------------------------------------------
عزيزي الأديب/ ماجد غالب المحترم
هذه ومضة رمزية لافتة، النص فيها يفتح آفاقًا واسعة للتأويل المتعدد، وهذا تماماً ما يريده الكاتب، فكل قارئ هنا يكون من حقه أن يفهم هذه القصة/ الومضة بما تبديه له ذائقته.
ومع أنني لا أفضل فن الومضة لأنني لا أفهمه، فقد رغبت في تحليل ومضتك على صعيد واسع،
*أرى بأن خروج الأبرص من القبر هو محاولة للقيام والعودة إلى الحياة في عصر جديد (مزدهر)، لكن رؤيته لما وصلت إليه الأمور، ثم تذكُّره لماضيه، جرّه إلى العودة إلى قبره والانكفاء من جديد.
*أما عن إغلاق القبر بإحكام فهذا يرسم صورة قاتمة عن الانسحاب واليأس.
نقاط أحببت أن أعلق عليها:
*الأبيات المقتطفة جميلة، لكنها تعتبر طويلة نسبياً لأن النص شديد القصر، ولذا أعتقد أن بيتاً واحداً هو كافٍ ليُبرز التناقض المطلوب.
*لا يوجد كثير من القراء من يستوعب هذه الرمزية العالية، فالنص إذن هو لفئة خاصة من القراء.
*صحيح أن الأبرص جاهلي والأبيات جاهلية، ولكن (القصة) هي قصة رمزية لا علاقة لها بالفترة الجاهلية، وبالتالي، أرى أن العنوان غير مناسب، وقد فكرت لنفسي، إذا كان العنوان غير مناسب فماذا تقترح، فوجدت خيارات متعددة، ألخص بعضها فيما يلي:
*ارتداد.
*عودة إلى الصمت.
*ذاكرة القبور.
وأنا قرأت الومضة بشكل مشابه وبهيكلية أخرى، وكأنها ق ق ج وكما يلي:
*عودة إلى الصمت*
أطلَّ الأبرص برأسه من القبر، كاد يخطو،
لكنّ صدى بيت قديم دوّى في ذاكرته:
(أرضٌ توارثها شعوب***وكلُّ مَن حلَّها محروب).
ارتجف، وسحب نفسه إلى الداخل، محكمًا الغطاء فوق جسده.
أو:
*ذاكرة القبور*
نهض الأبرص من قبره، وخطى إلى اللامكان، نصف خطوة لا تزيد،
أصاخ السمع: الأرض ذاتها، ما زالت محروبة.
ابتسم بحرقة مؤلمة، وعاد سعيداً إلى قبره.
وللعلم، عندما يستفزني (أدبياً) نص ما، فأود تشريحه بقدر ما تسمح به ذائقتي، وأرى أننا بذلك نرتقي.
عزيزي ،،
تقبل تحيتي واحترامي ،،