عاشوا وظَنُّوا أنَّهُمْ للخُلْد ِ
وتَسَلَّطوا ظُلْماً بقَهْرِ العَبْد ِ !
وتَجَبّروا زَهْواً بحَدِّ جيوشِهِمْ
فجُيوشُهُمْ كانَتْ كمِثْلِ السَّدِّ !
وطَغَوا على هذي الأنامِ بَقَسْوَةٍ
مِثْلُ الّذينَ بغابِرٍ في السّرْد ِ !
سَرَقوا الخَيالَ لِحُلْمِ طِفْلٍ جائِعٍ
بَلْ والرّضيعِ وحُلْمِهِ في المَهْد ِ !
فجيوشُهُمْ كانَتْ تُدينُ بطاعَةٍ
فيها العَجيبُ بسُلْطَةٍ في الجَدِّ !
تَجْري بزَهْقٍ للنُّفوسِ بِباتِرٍ
وحِبالُها تَبْدو بخَنْقِ الوَرْد ِ !
وكأنَّها في طَوْعِ ربٍّ واحِدٍ
والرّبُّ مُثْلُهُمو كخَلْقِ الجُنْد ِ !
فالجُنْدُ يَذْهبُ للخَلاءِ لِحاجَةٍ
والرَّبُّ مِثْلُ جُنودِهِ في الجُهْد ِ !
والجُنْدُ يَذْهَبُ للمَنامِ بساتِرٍ
والرَّبُّ مِثْلَهُمو بوَضْعِ الخَدِّ !
فَعلامَ تَتْبَعَهُ الجُنودُ ولمْ يَكُنْ
سُلْطانَ فيهِ ونازِلٌ في الوُدِّ !
والجُنْدُ مَنْ جاءَ القَضاءُ بموتِهِ
يَبْدو بنَعْشٍ ظاهِرٍ للفَرْد ِ !
والرَّبُّ فيهِمْ مِثْلُهُمْ في مِيتَةٍ
يَجْري بنَعْشٍ نازِلٍ في اللحْد ِ !
يا آهِ مِنْ جَهْلِ الأنامِ فإنَّها
صَنَعَتْ طُغاةً تَرْتَدي للمَجْد ِ !
مَجْدٌ يَؤولُ إلى الهَباءِ لأنَّهُ
زَيْفٌ وكِذْبٌ باهِتٌ في الجَرْد ِ !
فالمَجْدُ حَقّاً في الحَياةِ لِطاهِرٍ
أوْ دونَهُ في الشُّغْلِ تَحْتَ الكَدِّ !
والكَدُّ فيهِ لنافِعٍ في زَرْعِهِ
والزَّرْعُ فيهِ عَلامَةٌ بالمَدِّ !
والمَدُّ بُنْيانٌ لِخَيْرٍ طالِعٍ
فيهِ الحَياةُ لبَعْضِنا بالشَّدِّ !