|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++ يشعر بالضيق في صدره، يركبه الهم دوماً، ينشغل باله بكل شيء، لسبب أو بدون سبب، يخاف دوماً من الغد. تزوج حامد منذ ما يربو على عشرين سنة، زوجته مضرب المثل في جمالها وتدبيرها، تحبها حماتها كإحدى بناتها، بل وتطلب مشورتها في كل صغيرة وكبيرة، رزقهما الله من الأبناء ثلاثة، والبيت مستقر لا ينقص فيه شيء. بدأ حامد حياته العملية كمهندس في شركة كبيرة، وبسبب جده وتفانيه في عمله، فقد صار بعد سنوات قليلة، مديراً لأكبر قسم فيها، بمدخول مرتفع، ومزايا عديدة له ولعائلته. ولكن، ومنذ أن تزوج، فقد كان يركبه الهم والضيق، وصار شعوره هذا ملازماً له في حياته منذ أن يصحو من نومه، وحتى يعود مساء لفراشه، ولم يستطع خلال تلك السنوات الطويلة، أن يغير من طبعه، ولم يقبل برجاء زوجته ولا نصيحة والدته، يكاد كل يوم أن يبكي من الضيق، وزوجته ما تفتأ تنصحه وتذكره، **إننا بألف خير ولا ينقصنا شيء، المستقبل أمامنا مشرق جميل، اشكر ربك وتوكل عليه. ومع أنه كان ملتزماً ومواظباً على واجباته الدينية، فإن شعور الضيق تلبسه تماماً، ولم ينفك عنه في يومٍ أبداً، وفي أحد الأيام العادية، وكان سكنهم في الدور الثالث في عمارة كبيرة، ازداد عنده شعور الهم والضيق وكاد أن يخنقه، وقد تعود أهلوه على ذلك فتركوه لنفسه، ولكنه اندفع بعد قليل وهو يصيح مزمجراً، *ألن ننتهي من الصياح والضجيج، هؤلاء الجيران ليـس لديهم حس ولا ذوق، إنهم لا يسـكتون أبـداً، ويطرقون بأرجلهم على الأرض، كيف أحصل على الراحة في بيتي، هل كتبت علي التعاسة الأبدية. وانطلق متوجهاً إلى شقة جيرانه في الدور العلوي، وطرق الباب وهو متحفز للمجابهة والصياح وإعطاء العبر. فتح الباب وأطل منه طفل لا يجاوز التاسعة من عمره، في عينيه بؤس شديد وحاجة، وهو يتطلع بفضول، **أين والدك . . ! **-------- . . ! **ألا يوجد أحد غيرك . . ! **... ماما موجودة . . ! **من هناك يا جمال . . **إنه جــــارنا . . ! **دعه يتفضل . . ! وبين متمنع وموافق رغماً عنه، دخل حامد الدار، يتطلع حواليه والطفل أمامه، البيت يحتاج إلى صيانة شاملة، الأثاث قديم ويشكو من قلة النظافة، أغلب مصابيح الإنارة مطفأة، لا يدري سبباً لذلك، يكاد الداخل إلى البيت أن يصطدم بقطع الأثاث المتناثرة دون أي ترتيب. ووصلا إلى الغرفة الداخلية، وجد امرأة ملتفة بحجاب أغبر، تحمل في حضنها طفلة، وتحت قدميها طفلة أخرى، ويظهر على الجميع الضعف والمرض. **السلام عليكم . . ! **وعليكم السلام . . ! ! ثم نظرت المرأة نظرة فضول . . أن ماذا تريد . . ! *أنا جاركم في الدور الثالث . . **----------- . . !!! **أين جارنا . . ! **لقد مات بحادث سيارة منذ عامين . . ! ** ... ! ! .. ؟ ؟ .... ! حسناً اسمحوا لي . . سوف أعود . . لم يحر حامد جواباً، بل أحس هذه المرة باختناق حقيقي، واحتاج لاستنشاق الهواء بأي ثمن، فخرج من الغرفة مسرعاً، ولكنه لم يتجه إلى بيته، بل خرج إلى الشارع وأخذ نفساً عميقاً حتى تهدأ نفسه، ثم اتصل بصديقه وهو طبيب في نفس الحي، عيادته قريبة. **دكتور مروان، أنت تعرف بيتي، جيراننا في الدور الأعلى يشـتكون من المرض، أرجـوك، اذهب الآن وخذ ما يلزم من عقاقير، افعل ما بوسعك، ومهما تكون التكلفة، لا تشغل بالك، سأسدد كل التكاليف أرجوك لا تتأخر، وستجدني وراءك. أسرع حامد إلى مركز التسوق، واشترى مستلزمات عديدة وفاكهة وأطعمة، وفي طريق عودته اتصل بزوجته، **ضعي عليك ثياباً مناسبة ولاقيني عند عائلة أبي جمال. **من هم عائلة أبي جمال ! **إنهم جيراننا في الدور الرابع، أسرعي أكاد أن أصل. لم تفهم الزوجة شيئاً، ولكنها وخلال دقائق معدودة . . التقت مع زوجها أمام باب شقة الجيران، وكان لدى الزوجة فضول كبير أن تعرف ماذا يحصل، ولكن الانفعال الواضح الذي وجدت زوجها فيه منعها تماماً عن سؤاله أو التكلم معه. دلف الزوجان إلى الشقة وبدآ العمل، وأدركت الزوجة شيئاً فشيئاً ما تراه أمامها، أما العائلة فقد تحلق الأولاد حول والدتهم سعيدين، يتناولون مما أحضره حامد لهم. في البدء كان أبو رشاد يكفكف دموعه تهمي على وجهه ولا تتوقف، ولكنه انشغل بعد ذلك بالعمل، وتركها تهمي على سجيتها، ورأت زوجته ما يحصل وفهمت، فتأثرت وفرحت وفعلت مثله دون إرادة منها. كان المنظر بديعاً، يفرح القلب، ويحيي الروح . استغرق العمل ساعات طوالاً، وخرج الزوجان مجهدان، ولكنهما يسبحان في سعادة قل نظيرها، لم يتبادلا كلمة واحدة، أحس كل منهما بالآخر، ولم يرغبا أن يقطعا على نفسيهما هذا الشعور الطاغي بالألفة والقرب. ومن حينها، لم يشعر أبو رشاد بالهم ولا انشغل باله، لم يعبس ولم يتأفف، لم يسيء إلى أولاده، لم يعتكف في غرفته، فجأة صارت الحياة عنده جميلة. وبادر أبو رشاد زوجته، *عزيزتي، حالتنا ممتازة، لقد أنعم الله علينا بكل شيء، أرجوك، ابدئي منذ الصباح بتفقد أهل عمارتنا، وأهلنا، واحداً واحداً، ثم ابحثي في الحي، ثم ابحثي في أي مكان آخر، هذا هو عملنا الآن، أرجوك أيتها الغالية، لا يحق لنا أن نقصر أبداً. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أخي المكرم أستاذنا الفاضل / أحمد فؤاد صوفي
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
راحيل الخير ، |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
الأديب الناقد الكريم/ عباس علي العكري المحترم ،، |
|||
|
![]() |
|
|