الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-01-2025, 06:46 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي ++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++


++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++

يشعر بالضيق في صدره، يركبه الهم دوماً، ينشغل باله بكل شيء، لسبب أو بدون سبب، يخاف دوماً من الغد. تزوج حامد منذ ما يربو على عشرين سنة، زوجته مضرب المثل في جمالها وتدبيرها، تحبها حماتها كإحدى بناتها، بل وتطلب مشورتها في كل صغيرة وكبيرة، رزقهما الله من الأبناء ثلاثة، والبيت مستقر لا ينقص فيه شيء.
بدأ حامد حياته العملية كمهندس في شركة كبيرة، وبسبب جده وتفانيه في عمله، فقد صار بعد سنوات قليلة، مديراً لأكبر قسم فيها، بمدخول مرتفع، ومزايا عديدة له ولعائلته.
ولكن، ومنذ أن تزوج، فقد كان يركبه الهم والضيق، وصار شعوره هذا ملازماً له في حياته منذ أن يصحو من نومه، وحتى يعود مساء لفراشه، ولم يستطع خلال تلك السنوات الطويلة، أن يغير من طبعه، ولم يقبل برجاء زوجته ولا نصيحة والدته، يكاد كل يوم أن يبكي من الضيق، وزوجته ما تفتأ تنصحه وتذكره،
**إننا بألف خير ولا ينقصنا شيء، المستقبل أمامنا مشرق جميل، اشكر ربك وتوكل عليه.
ومع أنه كان ملتزماً ومواظباً على واجباته الدينية، فإن شعور الضيق تلبسه تماماً، ولم ينفك عنه في يومٍ أبداً، وفي أحد الأيام العادية، وكان سكنهم في الدور الثالث في عمارة كبيرة، ازداد عنده شعور الهم والضيق وكاد أن يخنقه، وقد تعود أهلوه على ذلك فتركوه لنفسه، ولكنه اندفع بعد قليل وهو يصيح مزمجراً،
*ألن ننتهي من الصياح والضجيج، هؤلاء الجيران ليـس لديهم حس ولا ذوق، إنهم لا يسـكتون أبـداً، ويطرقون بأرجلهم على الأرض، كيف أحصل على الراحة في بيتي، هل كتبت علي التعاسة الأبدية.
وانطلق متوجهاً إلى شقة جيرانه في الدور العلوي، وطرق الباب وهو متحفز للمجابهة والصياح وإعطاء العبر.
فتح الباب وأطل منه طفل لا يجاوز التاسعة من عمره، في عينيه بؤس شديد وحاجة، وهو يتطلع بفضول،
**أين والدك . . !
**-------- . . !
**ألا يوجد أحد غيرك . . !
**... ماما موجودة . . !
**من هناك يا جمال . .
**إنه جــــارنا . . !
**دعه يتفضل . . !
وبين متمنع وموافق رغماً عنه، دخل حامد الدار، يتطلع حواليه والطفل أمامه، البيت يحتاج إلى صيانة شاملة، الأثاث قديم ويشكو من قلة النظافة، أغلب مصابيح الإنارة مطفأة، لا يدري سبباً لذلك، يكاد الداخل إلى البيت أن يصطدم بقطع الأثاث المتناثرة دون أي ترتيب.
ووصلا إلى الغرفة الداخلية، وجد امرأة ملتفة بحجاب أغبر، تحمل في حضنها طفلة، وتحت قدميها طفلة أخرى، ويظهر على الجميع الضعف والمرض.
**السلام عليكم . . !
**وعليكم السلام . . ! !
ثم نظرت المرأة نظرة فضول . . أن ماذا تريد . . !
*أنا جاركم في الدور الثالث . .
**----------- . . !!!
**أين جارنا . . !
**لقد مات بحادث سيارة منذ عامين . . !
** ... ! ! .. ؟ ؟ .... ! حسناً اسمحوا لي . . سوف أعود . .
لم يحر حامد جواباً، بل أحس هذه المرة باختناق حقيقي، واحتاج لاستنشاق الهواء بأي ثمن، فخرج من الغرفة مسرعاً، ولكنه لم يتجه إلى بيته، بل خرج إلى الشارع وأخذ نفساً عميقاً حتى تهدأ نفسه، ثم اتصل بصديقه وهو طبيب في نفس الحي، عيادته قريبة.
**دكتور مروان، أنت تعرف بيتي، جيراننا في الدور الأعلى يشـتكون من المرض، أرجـوك، اذهب الآن وخذ ما يلزم من عقاقير، افعل ما بوسعك، ومهما تكون التكلفة، لا تشغل بالك، سأسدد كل التكاليف أرجوك لا تتأخر، وستجدني وراءك.
أسرع حامد إلى مركز التسوق، واشترى مستلزمات عديدة وفاكهة وأطعمة، وفي طريق عودته اتصل بزوجته،
**ضعي عليك ثياباً مناسبة ولاقيني عند عائلة أبي جمال.
**من هم عائلة أبي جمال !
**إنهم جيراننا في الدور الرابع، أسرعي أكاد أن أصل.
لم تفهم الزوجة شيئاً، ولكنها وخلال دقائق معدودة . . التقت مع زوجها أمام باب شقة الجيران، وكان لدى الزوجة فضول كبير أن تعرف ماذا يحصل، ولكن الانفعال الواضح الذي وجدت زوجها فيه منعها تماماً عن سؤاله أو التكلم معه.
دلف الزوجان إلى الشقة وبدآ العمل، وأدركت الزوجة شيئاً فشيئاً ما تراه أمامها، أما العائلة فقد تحلق الأولاد حول والدتهم سعيدين، يتناولون مما أحضره حامد لهم.
في البدء كان أبو رشاد يكفكف دموعه تهمي على وجهه ولا تتوقف، ولكنه انشغل بعد ذلك بالعمل، وتركها تهمي على سجيتها، ورأت زوجته ما يحصل وفهمت، فتأثرت وفرحت وفعلت مثله دون إرادة منها.
كان المنظر بديعاً، يفرح القلب، ويحيي الروح .
استغرق العمل ساعات طوالاً، وخرج الزوجان مجهدان، ولكنهما يسبحان في سعادة قل نظيرها، لم يتبادلا كلمة واحدة، أحس كل منهما بالآخر، ولم يرغبا أن يقطعا على نفسيهما هذا الشعور الطاغي بالألفة والقرب.
ومن حينها، لم يشعر أبو رشاد بالهم ولا انشغل باله، لم يعبس ولم يتأفف، لم يسيء إلى أولاده، لم يعتكف في غرفته، فجأة صارت الحياة عنده جميلة. وبادر أبو رشاد زوجته، *عزيزتي، حالتنا ممتازة، لقد أنعم الله علينا بكل شيء، أرجوك، ابدئي منذ الصباح بتفقد أهل عمارتنا، وأهلنا، واحداً واحداً، ثم ابحثي في الحي، ثم ابحثي في أي مكان آخر، هذا هو عملنا الآن، أرجوك أيتها الغالية، لا يحق لنا أن نقصر أبداً.






 
رد مع اقتباس
قديم 18-01-2025, 07:57 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++

أخي المكرم أستاذنا الفاضل / أحمد فؤاد صوفي


حقا . العطاء يجلب السعادة ..
والذين يعينون ويعاونون هم أناس محظوظون بالتأكيد
لأن الله سخرهم لعباده ووفقهم إلى قضاء حوائج الناس ..



قصة هادفة ذات مغزى
وبلغة ماتعة ..



تقبل احترامي والتقدير ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 26-01-2025, 10:44 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: ++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++

راحيل الخير ،
بالطبع فإن سعادة الدنيا، بعد رضى الله، فهي في العطاء، لا شك في ذلك ،
تحيتي لك واحترامي ،،،







 
رد مع اقتباس
قديم 11-08-2025, 05:55 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: ++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++

انفراج الضيق بفعل العطاء: قراءة في تحوّل الذات في «قد يكون للسعادة أسباباً خفية»
-
كيف يمكن لثقل الضيق أن يتحوّل فجأة إلى خفة ورضا؟ وأيّ لحظة قادرة على إعادة تشكيل وجدان الإنسان ليرى العالم بعينين جديدتين؟ هل يكون السرّ في تبدّل الظروف، أم في تبدّل النظرة إليها؟ النص يضعنا أمام حكاية إنسان غارق في همّ دائم، على الرغم من اكتمال عناصر الاستقرار المادي والعاطفي في حياته، ليطرح تساؤلاً أعمق عن جوهر السعادة ومصدرها.
-
تبدأ القصة بمشهد واضح المعالم: حامد، المهندس الناجح والمتزوج من امرأة جميلة وودودة، يعيش في بيت مستقر وله أسرة محبة، ومع ذلك يلازمه شعور ثقيل بالهم والضيق منذ عقدين. هذا التناقض بين الواقع المادي المريح والحالة الشعورية المتأزمة يخلق توتراً سردياً أولياً. الأحداث تنعطف عندما يقوده انزعاجه من ضجيج جيرانه إلى زيارة شقتهم، وهناك يكتشف فجوة إنسانية واسعة تفصل بينه وبين أسرة فقدت معيلها وتعيش في ظروف قاسية. هذا الاكتشاف يصبح نقطة تحول في مساره، إذ يتخلى عن موقف الضجر ويتبنى مبادرة فعلية لمساعدتهم، فيتحقق الانقلاب الدرامي من الضيق إلى السعادة.
-
القاص أحمد فؤاد صوفي يوظف أسلوباً قصصياً يقوم على البناء الخطي الواضح، مع اقتصاد في التفاصيل غير الضرورية، لصالح إبراز لحظة التحول المركزية. لغته تميل إلى المباشرة في الوصف والسرد، لكنه يمنح لحظة الاكتشاف ثِقلاً عاطفياً من خلال المفارقة بين توقعات البطل وما يراه فعلاً. هذه التقنية ليست غريبة عن نصوصه الأخرى التي تميل إلى استحضار القيم الإنسانية عبر أحداث مألوفة، يشتبك فيها اليومي بالاستثنائي.
-
القارئ هنا ليس متلقياً سلبياً، بل شريك في إعادة تعريف مفهوم السعادة. النص يضعه في موقع المراقب المشارك، الذي ينتقل مع البطل من الضيق المبرر ذاتياً إلى الانفتاح على الآخر، ليختبر بدوره إمكانية أن تكون السعادة نتيجة للعطاء لا للاكتفاء بما نملكه. مساحات الغموض في النص ضئيلة، لكنها موجودة في سؤال: لماذا استمر الضيق طيلة عشرين سنة، ولماذا احتاج البطل إلى صدمة إنسانية ليتغير؟ هذا الفراغ التأويلي يمنح القارئ حرية التفكير في النفس البشرية وممانعتها للتغيير.
-
في التحليل السردي، يشكّل العنوان "قد يكون للسعادة أسباباً خفية" عتبة سيميائية مفتوحة، تحفّز القارئ على البحث عن تلك الأسباب داخل النص. البنية السردية مستقيمة، تنطلق من عرض الحالة المستمرة للبطل، ثم عقدة الانزعاج من الضجيج، فحدث الزيارة والاكتشاف، وصولاً إلى القفلة التي تمثل انفراجاً شعورياً شاملاً.
السارد بضمير الغائب ذو معرفة شاملة، يكشف دواخل الشخصية ويصف محيطها، وهو تبئير خارجي وداخلي في آن. الزمان ممتد زمنياً في المقدمة (عشرون عاماً من الضيق) ثم ينضغط في زمن الحدث المحوري، ما يعزز تأثير لحظة التحول. المكان يتوزع بين شقة البطل، شقة الجيران، والحي، في فضاءات تحمل دلالة الطبقية والاختلاف المعيشي. الشخصيات ثانوية باستثناء حامد، الذي يمر بتحول جوهري من شخصية ثابتة متمركزة حول ذاتها إلى شخصية دينامية منفتحة على الآخر. التقنيات السردية تشمل المفارقة (ضيق البطل رغم النعيم المادي)، والتكرار في وصف حالته المزمنة لتأكيد عمق الأزمة، والإيجاز في رسم الشخصيات الأخرى بما يكفي لدعم المحور الرئيسي.
-
وربما يترك النص سؤالاً معلقاً: ماذا لو لم يذهب حامد إلى شقة جيرانه في تلك اللحظة؟ هل كان سيبقى أسيراً لضيق لا يعرف سببه؟ أم أن الحياة كانت ستجد سبباً آخر، خفياً أيضاً، لتكشف له أن السعادة قد تكمن في أن نمد يدنا قبل أن نشعر بالامتلاء؟






التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
قديم 23-08-2025, 07:39 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: ++ قد يكون للسعادة أسباباً خفية ++

الأديب الناقد الكريم/ عباس علي العكري المحترم ،،
أثني عليك وعلى نشاطك أولاً ،،
لقد قدمت تحليلاً قوياً لا غبار عليه، وللرد على سؤالك في الخاتمة أقول:
ليس الغني مرتاحاً، هذا ما نراه أمامنا في الحياة، قد تختلف المطالب بين فقير يريد ليأكل وغني فاتته الطائرة مثلاً، ولكن الشعور الإنساني تجده موجوداً في الناس غنيهم وفقيرهم.
الهم يركب الإنسان، مهما كانت حالته، وقد يحتاج البعض منا إلى صدمة ما ليعود إلى طريق الرشد.
تحياتي لك وودي ،،







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط