منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 07-04-2015, 08:03 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي ذكرى لسعة.

ذكرى لسعة
خرج الصبي للعب، مشى حافيًا قبل شروق الشمس يتقافز في رشاقة، يغنّي موشيًا غناءه بموسيقا توقيعية، توقظ الوسنان، وتقلق اليقظان.

ينشقُّ نسيم الصباح، عبير الزهور الفوّاحة؛ فيشحن كِيانه بالسعادة.

تسلل في هدأة البكور إلى حقل أبي أدهم.

يتهادى على حافة ترعة.
ينساب ماؤها العسلي في حركة صامتة، تحفُّها أشجار باسقة مورقة، وأشجار ذات أغصان تهدّلت لترشف من سلسبيل الترعة العذب، وأشجار تفتّحت أزهارها الحمراء الدقيقة الرقيقة. إنها لم تتحمَّل هبّات النسيم الهفهافة؛ فتساقطت أوراقها الملونة بكثرة لتفرش الأرض حول الشجرة بلون قرمزي خلّاب.

الخضرة الزاهية تشغل قطاعًا كبيرًا من الأرض، الخصوبة أعطت النبات عطاء حاتميًّا؛ فنما وربا، يتراقص مع هواء الصباح النديّ في منظر بهيج يريح البصر.

تخلّل الخضرة النامية، داس بعضًا من سيقان النبات، انفعصت فأنَّتْ في صمت ناشج، وهو عنها لاهٍ!

يقطف عيدان السريس المرعرعة، وسيقان الفول الأخضر البغو الطري، جمع من كل حزمة ربط إحداها بسعفة، والأخرى زمَّها بفتيلة من الليف.

عاد بحذاء الترعة، نبت على شاطئها الآخر صف كثيف من الغاب.

ترك ما جمعه من نبات على الشاطئ، خلع ملابسه، انزلق في سلاسة إلى الماء، يكزّ على أسنانه، وينفخ مرارًا، خاض في الماء والطين حتى صعِد على البرّ، ينفض الماء والطين في نشاط. ينط، ويئبّ ويشط فيه؛ لعلّه يدفئ نفسه.

سلك بين الغاب طريقًا صعبًا، يحمي عينيه، ويغطّي وجهه بكفَّيه تارة أخرى ليتلافى شكَّات البوص، وحدَّه الذي كالإبر، حتى وصل لقصبة طويلة أخذت كفايتها من النمو والغلظ، فعالجها بقوة حتى سلتها بجذرها من أمها، الجهد الذي بذله أنساه بردَه، وعُرْيَه.

قشر الغابة، صارت ملساء معجبة، قرّر في نفسه أن يعلق بها سنَّارة؛ ليكون صاحب أطول قصبة لصيد السمك.

عاد سابحًا إلى الترعة، يغسل بقايا الطين بماء الشاطئ، وينثر فضلات الماء عن بدنه النحيف المرتعش.

غلبه أكلان في بعض أجزاء جسده؛ فهو يهرشها مرارًا، وتَكرارًا.

حمل الحزمتين إحداهما بشماله، والأخرى تحت إبطه، والغابة الممتدة رأسيًّا في يمناه.

مشى الهُوينى عائدًا.
رأس الغابة ما فتئ يخبط الشجر الذي يمر تحته؛ فيسقط من أوراقها، والصبي سارح في إنجازاته: حصل على السريس المرعرع، والفول الأخضر الطري، ناهيك عن الغابة المفتولة، الغليظة القوام، البعيدة الطرفين.

فجأة صرخ الولد صرخة توقظ الموتى!
ألقى بحمليه، والبوصة، وألصق كفَّيه بخدِّه المقروص الوالع كالنار الحامية.
فزع إليه عم صفوت الفلاح.
كشف كفيه، وأمره بغلق عينيه.
كبش طين الترعة.
لاط خده الوارم موضع قرصة النحلة بالطين المعجون بماء الترعة.
انطفأ الوجع المحرق بمجرد لصق الطين.
توقف غليان سخونة القرصة؛ لكن بقي تحت الطين الاحمرار الشديد، والورم لدرجة إغلاقه عينه.
أدرك الصبي أنه آذي مملكة النحل وهو لا يدري.
عاد لأمه الحنون بلا سريس مرعرع، ولا فول أخضر، ولا حتى البوصة الباسقة.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-04-2015, 04:29 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود جمعه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمود جمعه غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

أحسنت السرد يا صديقي .. دمت و دام قلمك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-04-2015, 11:49 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود جمعه مشاهدة المشاركة
أحسنت السرد يا صديقي .. دمت و دام قلمك
==
احسنت التوجيه : انها مجرد سرد.
فإنني اكتب لأتعلم.
واشكرك لإهتمامك بقراءتي وتوجيهي.
مع عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-04-2015, 10:03 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالرحيم التدلاوي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

سرد مشوق. و وصف دقيق و ممتع.
رسالة مهمة. لقد تعلم الطفل.
مودتي







التوقيع

حسن_العلوي سابقا

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-04-2015, 10:07 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
سرد مشوق. و وصف دقيق و ممتع.
رسالة مهمة. لقد تعلم الطفل.
مودتي
===
أخي عبد الرحيم تغمرني بذوقك وحسن تقديرك.
أقدر لك اهتمامك بسردي.
ولك عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-04-2015, 12:48 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

القدير هارون

أجمل ما في النص هو وصف البيئة المكانية بدقة متناهية، ووصف الحركة للشخصية الرئيسة ( الصبي ).

الحبكة هنا كانت مترابطة لكنها مغيبة، بمعنى لم تكن ناجحة أخي هارون ..

سؤال أطرحه وأجيب عليه ..
ما كان يجب أن يفعل القاص حتى يخرج بحبكة مترابطة محكمة ؟
والجواب أخي هارون هو التقليل من الوصف للبيئة المكانية، وصولاً للحظة اللسعة ( بداية الحبكة ) ثم تعثر الشخصية قبل لحظة الانفراج وظهور الشخصية الثانوية العم صفوت، ثم الخاتمة .

تقديري لقلمك أيها الكريم أصله
وشكراً على متعة السرد .

التحايا أزكاها ..







التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-04-2015, 01:16 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدي بلال مشاهدة المشاركة
القدير هارون

أجمل ما في النص هو وصف البيئة المكانية بدقة متناهية، ووصف الحركة للشخصية الرئيسة ( الصبي ).

الحبكة هنا كانت مترابطة لكنها مغيبة، بمعنى لم تكن ناجحة أخي هارون ..

سؤال أطرحه وأجيب عليه ..
ما كان يجب أن يفعل القاص حتى يخرج بحبكة مترابطة محكمة ؟
والجواب أخي هارون هو التقليل من الوصف للبيئة المكانية، وصولاً للحظة اللسعة ( بداية الحبكة ) ثم تعثر الشخصية قبل لحظة الانفراج وظهور الشخصية الثانوية العم صفوت، ثم الخاتمة .

تقديري لقلمك أيها الكريم أصله
وشكراً على متعة السرد .

التحايا أزكاها ..
القاص والناقد القدير عدي بلال تغمرني بكرمك اذ تعطي خربشتي اهتمامك وتؤثرها بوقتك وجميل نصحك.
اقسم اني استفيد جدا واتعلم من تشريحك نصي.
عاجز أنا عن ان أوفيك قدرك من الشكر والإمتنان لفضلك.
مع جزيل ودي وعاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-04-2015, 04:32 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
لين أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية لين أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







لين أحمد غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

الفاضل هارون

قصتك ذات مغزى ايجابي......ارتعبت قليلا لحظة اللسعة وأثرتني لأستمر بقرائتها للنهاية

تحيتي وتقديري







التوقيع

أشتهي بكاءاً حرّاً على ضفافِ منكبيك
لأغرسَ أظافرَ قلبي على جدارِ عمركَ
*لين*
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-04-2015, 11:06 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لين أحمد مشاهدة المشاركة
الفاضل هارون

قصتك ذات مغزى ايجابي......ارتعبت قليلا لحظة اللسعة وأثرتني لأستمر بقرائتها للنهاية
تحيتي وتقديري
===
القديرة لين أحمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سلمك الله من أي رعب. وجزاك الله خيرا علي ثنائك الذي أسرني وسرني.
ولك عاطر تحياتي والورود.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 26-04-2015, 11:54 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
بسباس عبدالرزاق
أقلامي
 
إحصائية العضو







بسباس عبدالرزاق غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

أعدتني لذكريات الطفولة بجمال سردك و مشاغبات الطفل
اللسعة كانت قوية علي، و الطين هو أقوى دواء لها

سرني أنني كنت هنا

تقديري و مزيد من الألق لك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-04-2015, 12:03 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: ذكرى لسعة.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
أعدتني لذكريات الطفولة بجمال سردك و مشاغبات الطفل
اللسعة كانت قوية علي، و الطين هو أقوى دواء لها

سرني أنني كنت هنا

تقديري و مزيد من الألق لك
===
الفاضل بسباس عبد الرازق.
شرفتني بمشاركتك الرقيقة وتنويهك بقصي.
فشكرا لك مع عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط