مقطع من رواية " مملكة الفراشة " التي ستصدر عن قريب .
كانت موسيقى كيني دجي تتمادى فيَّ. عندما انتهت موسيقى المطر احتلت محلها موسيقى أرق كانت تأتي من رأسي وقلبي. كنت أتمادى في نشيدي الخفي الذي امتص عزلتي وخوفي وقلقي وحتى ليلي، فجأة وضع ديف يده في يدي ومشينا تحت المطر. سمعت صوته يأتي ملونا بأجنحة الفراشات. كان نديا مثل المطر. هل حقيقة ركضنا طويلا وتحدينا مغالق المعابر والجسور وكدنا نُقتل ليلتها على أيدي الحرس الأعمى. كان الرصاص يمر ليس بعيدا عن رأسينا ونحن نركض ونندفن داخل الضباب. بتنا تلك الليلة المجنونة على حافة الساحل الجنوبي من المدينة. لأول مرة أمنح صدري لرجل ينام عليه لساعات. كنت حبيبته وسريره. كم أصبح ذلك العالم اليوم بعيدا. عندما فتح ديف عينيه المتعبتين المثقلتين بشيء غامض هو بين الواقع وحلم غريب، سألني وهو يرسم ابتسامة جميلة. هل حقيقة جرينا على الجسر طويلا وغرقنا في الضباب الذي كانت تلونه أضواء المدينة المنكسرة. هززت رأسي فقط بأن نعم. نظر إلى الشمس التي كانت تصعد بصعوبة من وراء الجبال الغريبة: ياما. أحبك ولكن…. يبدو أننا لا نصلح لهذا العالم يا عمري. لا مكان لهشاشتنا. لقد فشلنا في كل شيء حتى في أن نحب أنفسنا قليلا. اعطيني يدك، أحتاجك الآن قليلا. أسكنيني في قلبك. أو طوحي بي من هنا نحو أعماق البحر، ربما صادفت أمي فأعود نحوها للمرة الأخيرة. الحياة لم تكن طيبة معنا. لم تكن طيبة أبدا.
كانت تمطر في كل حواسي . لأول مرة أحس بنفسي خارج كل قيد، وأني أصبحت امرأة من مطر وكلمات وحرائق.