بينما كانت السيارات تنقل رفات 91 شهيدا تخترق منطقة جسر الكرامة، في اللحظة ذاتها لم يوح اي شيء في منزل عازم دراغمة بان ثمة رفات ستعود لساحة الدار وتدفن في مقبرة العائلة اليوم.
في بلدة طوباس شمال الضفة الغربية، تنتظر عائلة دراغمة عودة رفات الفتاة هبة، التي يحتجز جثمانها في احدى مقابر الارقام منذ نحو 10سنوات.
وتظهر العائلة التي تمارس حياتها اليومية كالمعتاد فرحة نسبيا، فلا بكاء ولا عويل، ولا اي مظهر من مظاهر الحزن.
ثمة اشقاء لهبة يضحكون. والاب يقول انه يشعر ايضا بفرح غامر. ثمة حالة تناقض انساني عميقه يعيشها الفلسطينيون هذا اليوم.
'لا شيء تغير منذ 9 سنوات و12 يوم. نحن ننتظر هذا اليوم. لم نفعل شيئا غير الانتظار'، قال عازم صبيحة اليوم الذي سيرافق رفات ابنته الى مثواها الاخير.
كانت هبة تبلغ من العمر 19 عاما عندما فجرت نفسها امام مجمع تجاري في مدينة العفولة في ايار عام 2003 ابان انتفاضة الاقصى، ما ادى يومها الى مقتل واصابة عدد من الاسرائليين.
وتسلم الفلسطينيون في ساعة مبكرة من صباح اليوم رفات 91 شهيدا من مئات الرفات التي مازالت محتجزة في مقابر سرية يطلق عليها مقابر الارقام بعضها يعود الى ما قبل اربعة عقود..
وتحتجز اسرائيل في مقابر الأرقام ما يزيد على 317 شهيدا فلسطينيا في أربع مقابر.
وكانت قوات الاحتلال قد سلمت السلطة الوطنية رفات الشهيد حافظ أبو زنط من مدينة نابلس في تشرين الأول من عام 2011، بعد مضي 35 عاما على استشهاده ودفنه في مقبرة الأرقام بالإضافة إلى الشهيد مشهور العاروري والذي تسلم الجانب الفلسطيني رفاته في أب 2010، بعد 34 عاما في مقبرة الأرقام.
وقال حمزة زبيدات وهو ناشط شبابي يسكن في قرية الزبيدات قرب المنطقة التي مرت منها قافلة الرفات' مروا منذ قليل من هنا. مر الشهداء من هنا'.
ومن بين رفات الشهداء، رفات ثمانية من منفذي عملية فندق سافوي الشهيرة في عام 1976، الذين وصلوا عبر قوارب من قبرص الى شواطيء تل ابيب ونفذوا عملية نوعية هناك.
ويطالب الفلسطينيون باستعادة كافة رفات الشهداء التي تحتجزها القوات الإسرائيلية، لإعادة دفنها حسب الشريعة الإسلامية.
ذاته عازم، ذهب لمقبرة العائلة واختار المكان الذي سيواري فيه رفات ابنته الطالبة الجامعية التي لم يصدق احد انها ستخرج ذات يوم ولن تعود.
وقال ' اخبرونا ان نستعد هذه المرة لاستلام الجثمان(..) بالفعل نحن سعيدون بذلك'.
كان عازم قضى السنوات الماضية يتصل تلفونيا باعضاء كنيست عرب ويراجع مؤسسات السلطة الوطنية، للبحث في مصير جثمان ابنته، لكن كما يقول دون جدوى.
'حتى الان غير مصدق. اريد ان احمل النعش بكلتا يدي. ربما يغير الإسرائيليون رأيهم اخر لحظة.فعلوها من قبل'. قال عازم فيما كان يجلس في ظل اشجار حديقة المنزل الذي هدمه الجيش الاسرائيلي بعد استشهاد ابنته.
ويظهر افراد العائلة، يتابعون بشكل اعتيادي ما يرتبط بقضية نقل رفات الشهداء عبر وسائل الاعلام.
دنيا الوطن