منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى العلوم الإنسانية والصحة > مكتبة أقلام

مكتبة أقلام قسم وليد يهتم بنقاشات الكتب وأخبار المؤلفين والأصدرات ودور النشر

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 24-10-2014, 09:33 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

منقول







الخميس 09 أكتوبر 2014


أعلنت الاكاديمية السويدية، اليوم الخميس باستوكهولم، عن تتويج الروائي الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل للآداب 2014، ليكون الفرنسي الخامس عشر الذي يحصل على هذه الجائزة.

وفسرت الاكاديمية السويدية اختيار الروائي الفرنسي قائلة إن موديانو كرم بفضل "فن الذاكرة الذي عالج من خلاله المصائر الانسانية الأكثر عصيانا على الفهم".

يذكر أن باتريك موديانو من مواليد يوليوز 1945 ببيلانكور جنوب غرب فرنسا. يعتبره بعض النقاد أهم كاتب فرنسي منذ بداية التسعينيات حتى الآن. نشر روايته الأولى (ساحة النجمة) وهو في الثالثة والعشرين من العمر. وقد فازت رواياته التي تتمحور حول حول أزمة الهوية وضياع الكائن في عالم من اللافهم، بأهم الجوائز الأدبية في فرنسا وخارجها.

ونشر موديانو على مدى أربعة عقود العديد من الروايات من بينها (دائرة الليل) 1969 ، (شوارع الحزام) 1972، (المنزل الحزين) 1975 التي حصلت على جائزة المكتبات، (كتيب العائلة) 1977 ، (شباب) 1981، (أيام الأحد) 1984 ، (مستودع الذكريات) 1986 ، (دولاب الطفولة) 1989 ، (سيرك يمر) 1992 ، ، (بعيدا عن النسيان) 1994، (مجهولون) 1999 ، (حادث مرير) 2003 ، (مسألة نسب) 2005 ، (في مقهى الشباب) 2007.

يذكر أن جائزة نوبل للآداب لعام 2013 كانت من نصيب كاتبة القصة القصيرة الكندية أليس مونرو، وتبلغ قيمتها 1.1 مليون دولار.

وكان ممن حصلوا على الجائزة في سنوات سابقة الروائي المصري نجيب محفوظ وإرنست هيمينغواي وتوني موريسون وغابرييل غارسيا ماركيز، بينما رفضها الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان بول سارتر.

ومنذ حصول نجيب محفوظ على الجائزة كان اقتراب موعد الجائزة يجلب الإثارة للمثقفين وعشاق الأدب في العالم العربي، الذين كثيرا ما رشحوا الشاعر السوري أدونيس والكاتبة الجزائرية آسيا جبار.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:37 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

أهم كاتب فرنسى منذ بداية التسعينيات حتى الآن. وُلد عام 1945 ونشر روايته الأولى (ميدان النجم) وهو فى الثالثة والعشرين.
حصلت رواياته على أهم الجوائز الأدبية فى فرنسا وخارجها.
نشر موديانو فى خلال السنوات الأربعين الماضية قرابة عشرين رواية منها (دائرة الليل) 1969 ، (شوارع الحزام) 1972 التى حصلت على الجائزة الأدبية الفرنسية. ثم (المنزل الحزين) 1975 التى حصلت على جائزة المكتبات. و (كتيب العائلة) 1977 ، (شارع الحواديت المعتمة) 1978 ، (شباب) 1981، (أيام الأحد) فى أغسطس 1984 ، (مستودع الذكريات) 1986 ، (دولاب الطفولة) 1989 ، (سيرك يمر) 1992 ، (محلب الربيع) 1993 ، (بعيداً عن النسيان) 1994 ، (دورا بروريه) 1997 ، (مجهولون) 1999 ، (الجوهرة الصغيرة) 1999 ، (حادث مرير) 2003 ، (مسألة نسب) 2005 ، (فى مقهى الشباب) 2007
اهتم فى رواياته بالأشخاص الذين يبحثون عن جذورهم الضائعة.
يرى أن الحياة عبارة عن مجموعة من الصور القديمة فى صندوق الذاكرة



.
منقول عن يا طالع الشجرة







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:40 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

جديد

محمد المزديوي
باريس في الأدب الفرنسي والعالمي
ذاكرة وإغواء

كتّاب عاشوا فيها ولم يخْرُجوا منها سالمين
(مثال موديانو وهمنغواي)


تطرح قضية اختيار الروائين (والروايات) الذين تطرقوا لموضوع باريس في الرواية أو في الأدب، ضرورة التحديد، ولو أن الأمر ليس بالهيّن، خوفا من الضياع في تفاصيل قد تبعدنا عن الموضوع وتجعله فضفاضا. ولكن مع ذلك فلا يمكن لأحد أن يتطرق للحديث عن باريس من دون الضياع، بالمفهومين الرمزي والحقيقي.
"باريس في الأدب" تطرح قضايا عديدة ويمكن أن نتطرق إليها من خلال زوايا متعددة. إذاً يمكن لباريس أن تمارس، بشكل حقيقي، سحرا، بالمعنى القوي للكلمة، على الكتّاب الذين ورد اسمهم في الموضوع. هذا السحر هو ذو بُعد شعري. فباريس بالنسبة لهم مصدرٌ وحْي وإلهام للإبداع لا ينضب.
بالضرورة سوف نشير من حين لآخر لبعض الأسماء، وإن كنّا سنركز على كاتبين كبيرين: فرنسي وهو موديانو وأمريكي وهو همنغواي.

موديانو، ذاكرة وتفاصيل، دون شعرية متحذلقة
باتريك موديانو، وهو من بين الكتاب الذين عشقوا باريس وأقاموا فيها وكتبوا عنها، ففي روايته "حادثة ليلية" (2003) يعلن: "الليل، في الشوارع، كان لدي الانطباع بأني أعيش حياة ثانية أكثر أسرا وجاذبية من الحياة الأخرى، بكل بساطة إني أحلمها." الرواية في آنٍ في الماضي (ماضٍ يمكن الإحاطة به: الالتقاء مع امرأة) والحاضر، هذا الزمن الذي استطاع باتريك موديانو فيه أن يكتب فيه."
ولكنّ علاقات الكاتب موديانو مع باريس عميقة جدا وغامضة. وهو ما يعبر عنه الكاتب حين يصف هذه العلاقة: " إنّ ذاكرتي سبقَتْ وِلادتي". وهو ما يمنح الذاكرة دورا مركزيا في كتاباته. والذي يعرف أن موديانو من عائلة يهودية، وأن أباه من أصول يهودية مصرية، يمكن أن يعرف أو يُقدّر دور الذاكرة الكبير في نقل ما تعرض له معتنقو هذه الديانة من اضطهاد ومآس ومكابدات، ويمكنه أن يفهمه سر تعلق موديانو بالماضي. لا يكتب موديانو إلاّ عن حوادث مضت وانتهت. في روايته الأخيرة "مقهى الشباب الضائع" التي ترجمتها وأصدرتها دار مقاليد، يموقع الكاتب روايته في زمن انقضى، ويتحدث عن أمكنة، غاب الكثير منها، في إطار تغيير باريس الدائم لجلدها. لكن من دون أسف أو نزوع حنيني مَرَضي. ولا لأي استسلام لبلاغة وشعرية متحذلقة. والمعروف أن باتريك موديانو، زاهد في الأضواء الباريسية، وربما صعوبته في الحديث وتلعثمه، يدفعانه إلى اتخاذ قرار كمثل هذا. وليس خافياً على أحد أن موديانو (الحاصل على جائزة غونكور سنة 1978) هو أفضل الروائيين الفرنسيين الذين كتبوا عن باريس سنوات الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، أي عن عوالم انقرضت واضمحلت أو في الطريق إلى ذلك (المدهش هو أن باتريك موديانو حين يتحدث عن نفسه فهو يفعل ذلك بصيغة الماضي).
وتساعده طريقته الكتابية في ذلك؛ حيث الجمل القصيرة والمكثفة، بعيدا عن البلاغة الساذجة والإطناب الذي لا ينفع الموضوع.
ترى الباحثة الفرنسية ماري- كلير بانكارت Marie-Claire Banquart في كتابها باريس في الأدب الفرنسي بعد 1945Paris dans la littérature française après 1945 أن "موديانو أحبّ دائما التجول في شوارع باريس، من دون أي تعب في تأمل أسماء الشوارع وطابعها. يدرس بشغف خرائط العاصمة وأيضا دلائل الهاتف. موديانو هو في بحث دائم عن المعاني والدلالات السرية لأصوله. تقدم رواياته، دونما انقطاع، شخوصا تخلت عنها عائلاتها وهي في بحث عن هويتها..." (83 -84)
وكل من يقرأ روايات موديانو، لا بدّ وأنه اكتشف بنفسه، "وُجود طوبوغرافية باريسية في أعماله. إنها تشكل هيكل رواياته. إنها دقيقةٌ وتتم الإشارة إليها من دون زيادة ولا نقصان، كما لو أننا نقرأ (أو نحاول قراءة) خريطة مدينة أو كما نعثر عليها في تقارير الشرطة، من دون الدخول في تفاصيل عن المنازل والمآثر – حيث يتم ذكر الحانات والمقاهي والمطاعم، التي تعتبر أمكنة حاضرة، بشكل خاص، في كتبه." (84)
في رواية، "مقهى الشباب الضائع"، نعثر على طرق اشتغال الكاتب في الكتابة(الاستعانة بدليل الهاتف وغيره)، وكأننا أمام نوع من الكتابة داخل الكتابة:

"تصفحتُ دليل هاتف عتيق لهذه السنة كي أعرف أين "يشتغل" بيرود-بيدوان، بالتحديد. أحيانا نتذكر بعض المراحل من حياتنا ونحتاج إلى أدلّة كي نكون متأكدين من أننا لم نكن نحلم. 14، شارع شالغرين. "المنشورات التجارية الفرنسية". لا بد أن يكون هنا. لا أشعر، اليوم، بالشجاعة في التوجه إلى عين المكان والتعرف على البناية. أصبحتُ هرما. في ذلك اليوم، لم يُصعدني معه إلى مكتبه، لكننا التقينا في اليوم التالي في نفس الساعة وفي نفس المقهى. اقترح عليّ شغلا. كان الأمر يتعلق بكتابة العديد من الكراريس المتعلقة بشركات أو منظمات يشتغل فيها، بطريقة أو بأخرى، كوسيط تجاري متجول أو عميل إشهاري، تقوم دار النشر التي يديرها بطبعها. وسيمنحني خمسة آلاف فرنك في تلك الفترة. هو الذي يُوقّع النصوص، بينما أشتغل معه مساعدا له. وسيمنح لي كل الوثائق. بهذه الطريقة اشتغلت على تنفيذ ما يوازي عشر أعمال صغيرة، من قبيل المياه المعدنية في بوربول، السياحة في كوت إيمرود، تاريخ الفنادق والكازينوهات في بانيوليس-دي-أورن، كما اشتغلت على أبحاث مكرّسة لأبناك جوردان وسيليغمان ومياربود وديماشي. وكنت كلما جلست إلى طاولته أخاف من أن أنام من الضجر. لكن الأمر كان سهلا، يكفي تنفيذ إشارات بيرود-بيدوان. "

الحضور المرح:
إرنست هيمنغواي، أو "باريس حفلةٌ".
يتعلق الأمر بنص صدر بعد وفاة الروائي منتحرا، وهو عبارة عن نص يحكي طفولته حين وصل إلى باريس وهو صحفي شاب، وتمتد أحداثه بين سنتي 1921 و1926. ومن الصعوبة الحكم على جنس هذا الكتاب، هل هو كتاب مذكرات؟ أم حوليات باريسية، أم يتعلق الأمر برواية، أو بعمل سردي. وإذا ما صدّقنا الكاتب فهو يقول: " إذا كانت هذه هي رغبة القارئ، فإن هذا الكتاب يمكن أن يُنْظر إليه باعتباره عملا تخييليا. لكنه من الممكن، دائما، لعمل تخييلي أن يلقي ببعض الومضات حول ما يتم تقديمه باعتباره واقعا." (14 )
ينطلق الروائي هيمنغواي في عمله، من كونه عاش وأحبّ وكتب في باريس. وهي ربما كانت المرحلة الأهم في تاريخ باريس حيث كانت قِبْلة لكل مثقفي العالم الرحالة منهم والمضطهدين في بلدانهم (من أمريكا حتى روسيا...).
"وأنا نازلٌ في الشارع، أتجاوز ثانوية هنري الرابع وكنيسة سانت-إتيان-دو-مونت العتيقة وساحة بانثيون، استدرتُ يمينا، بحثا عن ملجأ(من المطر)، وأخيرا وصلتُ إلى بولفار سانت-ميشيل، على الرصيف المحميّ من الريح، وواصلت طريقي، نازلا ما بعد كلوني، وعابراً بولفار سانت جيرمان، إلى أن وصلت إلى مقهى جيّد، كنت أعرفه، في ساحة سانت ميشيل. كان مقهى ظريفا، نظيفا ودافئا وكريما، علقت معطفي العتيق على المشجب حتى ينشف، وعلّقتُ قبعتي القديمة والباهتة المصنوعة من اللباد على مشجب فوق المقعد، وطلبت قهوة بالحليب. أحضر لي النادل ما طلبته، أخرجت دفتري من جيب سترتي بالإضافة إلى قلم، وبدأت الكتابة. كنت أكتبُ قصة موقعتها هناك في الميشيغان. " (17 -18)
حين يكتب كاتب من طراز همنغواي عن باريس، على الرغم أنه كان في بداياته، فالعوالم لا تبتعد عن الكتابة والكِتاب. ولا ننسى أن الكثير من مبدعي القرن العشرين كانوا متواجدين في باريس، أو أنهم كانوا يمرون عليها كثيرا، ومن هؤلاء نجد إزرا باوند وسكوت فيتزجيرالد، صاحب غاتسبي العجيب" وغيرهما.
الكتابة عن باريس، قد تكون ذات بعد انطباعي، كما يفعل السياح عادة، أو حتى بعض الانطباعات الأكثر تحريا وبحثا. ولكن ما يفعله همينغواي يختلف عن مجرد الانطباع، فالكاتب الأمريكي المعروف بأسفاره العديدة، يستخدم المكان داعما للخيال، أي مُلهما. وباريس هي من دون شك، في نظر المبدعين، هي الحي اللاتيني، الحي اللاتيني الذي كتب عنه الراحل الكبير اللبناني سهيل إدريس، مؤسس دار ومجلة "الآداب"، والذي أصبح مُقفرا، هذا اليوم، إلى درجة أن الفيلسوف الفرنسي الشاب ميشيل أونفراي يتحسر أنْ "أصبحت منطقة سانت -جيرمان- دي بري، هذا العالَم الصغير، ترفع الروائي ميشيل ويلبيك إلى مصافّ أوسكار وايلد" (صحيفة "سيني إيبدو"، العدد 59، 21 أكتوبر 2009). فالكولومبي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز أقام في فندق صغير ورخيص في شارع "كيجاس" غير بعيد عن جامعة السوربون، حين كان لا يزال في بداياته الصحفية، كان الأمر في قمة الثورة الجزائرية، التي كان صداها يصل إلى الحي اللاتيني نفسه، وهنا تعرّف على القضية وشاطَرَ جزائريين ظروف الاعتقال اليومي من قبل الشرطة العنصرية، وهو ما دفعه إلى أن يكتب عنهم ويُعرّف بقضاياهم.
يتوقف الكاتب الكولومبي داسّو سالديفار في كتابه البيوغرافي الذي يحمل عنوان «غارسيا ماركيز، سفر إلى الينبوع» وقد أصدرته دار «لوغراند ميروار» البلجيكية وقد سمح غابرييل غارسيا ماركيز للكاتب داسّو سالديفار، بأن يكتب بحرية قائلا «أكتب كما لو أنّي كنت ميّتا»، فتحدث الكتاب عن عالم غابرييل وحاول الإجابة على أسئلة عديدة تخصه بطريقة شبه روائية.
ولعل من الفصول الشيقة تلك التي تتحدث عن المرحلة الباريسية في حياة غارسيا ماركيز وإقامته في شارع «كوجاس»، في الحي اللاتيني، الذي أطلق عليه اللاجئون المنحدرون من أميركا اللاتينية اسم «قبيلة كوجاس» الأميركية اللاتينية، حيث تأثر ماركيز كثيرا بثورة الجزائر، وتقاسم السجن مع المواطنين الجزائريين، فقد كانت سحنته توحي للشرطة الفرنسية بأصول مغاربية! وفي هذا الإطار يقول داسّو «لم تكن حرب الجزائر تحتل الساحة الإعلامية بعدُ، ولكنها كانت واقعا مُهدِّدا لغابريل غارسيا ماركيز لسحنته العربية (رأسه يشبه رؤوس العرب)، وقد دفع الثمن، إذ لدى خروجه من قاعة سينما ذات مساء، اعتقد رجال الدرك الفرنسيون أنه جزائري، فأشبعوه ضربا ونقلوه إلى مقر الشرطة في سان جيرمان ديبريه مع جزائريين حقيقيين، حزينين وذوي شوارب مثله، وتلقوا أيضا الضربات. وكي يهدئوا من ضيقهم أطلقوا العنان طول هذه الليلة لترديد أغاني الفرنسي "جورج براسانس". فارتبط ماركيز بصداقتهم، وبالأخص بالدكتور أحمد طبّال الذي نجح في تحسيسه بقضية وطنه. في هذه الحقبة أنجز غابرييل ماركيز العديد من الروبورتاجات عن حرب الجزائر وعن حرب قناة السويس. (ص 388)
هذا هو الحضور الحقيقي والهام لباريس في حياة وكتابة وثقافة الكتاب.
يحكي هيمنغواي عن ظروفه القاسية التي عاشها، أحيانا، حيث لا مال، ولكن باريس، تظل أيضا، أرض اللقاءات والصُّدَف. يتحدث الكاتب عن مكتبة شكسبير أند كومباني، والواقعة في رقم 12 في شارع أوديون(اختفت الآن)، والتي كانت عبارة عن مكتبة لبيع وإعارة الكتب والقراءة أيضا. وهناك يتعرف على صاحبتها سيلفيا بيتش.
كانت كريمة معه، فسمحت له باستعارة العديد من المؤلفات: " بدأت بتورغينفييف ودي إتش لورونس و"الحرب والسلام" واللاعب وحكايات أخرى لدوستويفسكي." (50)
"قالت لي سيلفيا: " لن تعود إلى المكتبة قبل فترة طويلة إذا قرأت كل هذه الكتب.
قلت لها: " سوف أعود لأدفع الثمن. فلديَّ مال في بيتي". (...)." (50 -51)
يصف هيمنغواي شقته الباريسية: " مسكننا يقع في شارع كاردينال – لوموان، ويتكون من غرفتين، من دون ماء ساخن، ولا تواليت، عدا صحن صحي، ولكنه ليس محروما من الراحة خصوصا بالنسبة لمن تعوّدوا على أكواخ ميشيغان." (51 – 52)
الكتاب تشريح، بالفعل، لباريس، في هذه الفترة من التاريخ. صحيح أن الكثير من المواقع والمقاهي والمطاعم والمكتبات لم يعد لها وجود. ولم يعد الحي اللاتيني، في الوقت الراهن، إلا ظلّ نفسه.
وإلا فمن هو غير هيمنغواي الذي يتحدث لنا عن مهنة كانت في باريس، تلك الأيام، ولم تعد، أو أنها خفتت كثيرا. وهي الصيد في نهر السين.
" مؤلّفو محكيات السفر وصفوا صيادي نهر السين مثل مجانين لا يحصلون على شيء، أبدا. لكن صناعتهم كانت جيدة وكانت مُربحة. أغلبيتهم كانت من المتقاعدين الذين لم يكونوا يعرفون بعدُ أن معاشاتهم سيقضي عليها التضخم، أو كانوا من الشغوفين بالصيد وكانوا يقضون نهاراتهم أو نصف نهارات عطلهم. وتحصل عمليات صيد هامة جدا في شارنتون، في ملتقى نهري السّين والمارن، وفي كل أطراف باريس لكن من الممكن تحصيل صيد سمك في باريس ذاتها. لم أصطد بسبب غياب الأدوات. كنتُ أفضّل توفير الأموال كي أتجهز للقيام برحلات الصيد في إسبانيا. " (59)
باريس، تصبح عند هذا الروائي الأمريكي الكبير، مثل امرأة: " ولكن باريس كانت مدينة عجوزا وكنّا نحن، شبابا، ولم يكن أي شيء فيها بسيطا، ولا حتى الفقر ولا الثروة المفاجئة ولا الليلة المقمرة، ولا الخير ولا الشر، ولا نَفَسُ كائن نائم إلى جانبك في ليلة مقمرة." (75)
في الكتاب صفحات رائعة عن علاقاته مع سكوت فيتزجيرالد وزوجته الثوية الشخصية، زيلدا، ما كان لتتم خارج مدينة مفتوحة وكريمة كباريس.
" في نهاية السهرة، تميل زيلدا نحوي لتُفشي لي سرَّها الأكبر: "ألا تعتقد يا إرنست أن آل جولسون (مغني وممثل أمريكي توفي سنة 1950 في سان فرانسيسكو ) أكبر من المسيح؟. لم يكن أحدٌ يفكر في الأمر. كان الأمر يتعلق فقط بسر زيلدا، الذي تقاسمته معي، مثل صقر يتقاسم شيئا ما مع آدمي. ولكن الصقور لا تتقاسم شيئا. لم يكن سكوت فيتزجيرالد كتب حينها شيئا حتى اللحظة التي عرف فيها أنها كانت مجنونة." (212)
يقسّم هيمنغواي كتابه إلى فصول قصيرة وينتهي الكتاب بفصل "باريس ليست لها نهاية أبدا"، وهو إقرار بأهمية هذه المدينة في قلب الكاتب وحياته.
"مدينة باريس لم تكن أبدا نفس المدينة. مع أنها كانت دائما هي نفس المدينة، وإذا ما تغيرتْ فإنها تغيّرك في نفس الآن. لا توجد أبدا نهاية لباريس، وإن الذكريات التي يحتفظ بها كل من زار هذه المدينة تختلف من زائر لآخر. لقد كنا نعود إليها دائما، ولم يكن مُهمّاً مَنْ نكون، ولا كيف تغيرت، أو أي مشاكل أو أية ملاءمات، صادفتنا في عودتنا إليها. تستحق باريس كل العناء، وتعرف باريس كيف ترد لك جميلكَ دائما. هكذا كانت باريسُ شبابِنَا، في الزمن الذي كنّا فيه فقراء جدا ولكن سعداء جدا." (241)

شبه خاتمة
الحقيقة أن باريس لا يمكن إلا أن تغيّر من عاش فيها، وخصوصا الكتاب. لا يمكن أن يخرج الكاتب سالما منها، إنْ إيجابا أو سلبا. فحتى السورياليون، المتطرفون في رُؤاهم الشعرية والجمالية، كان عليهم أن يتمردوا عليها، أن يلعنوها، وحتى كتاب الأرياف، الذين يكتبون عن هدوء الريف الفرنسي وسكينته وانسيابية الزمن فيه، لا يكتبون إلاّ مقارنة مع صخب باريس وقدرتها التحويلية والإغوائية.
كل كاتب فرنسي يوجد فيه شيء من باريس. ولا يمكن أن نقوم باستعراض لكل من كتبوا عنها فكل من عاش أو من اقترب منها، أصابه مس منها. لن يكفينا استعراض أسماء جورج بيريك أو ميشيل بوتور أو كلود سيمون ولا رشيد بوجدرة، الذي قدّم إضافته عن "المُهاجر في باريس"... وليس كتاب المحاورات (التي ترجمناها وصدرت عن دار أزمنة في الأردن) ما بين يشار كمال، روائي تركيا الأعظم، وعابدين دينو، الفنان التشكيلي التركي العظيم، الذي عاش في الحي اللاتيني وكان يلتقي بتزارا وفنانين وشعراء وكتاب آخرين في شوارع باريس الضيقة، سوى الدليل على أن باريس، وأكثر من أي مدينة أخرى، تترك عبقها دائما وتأثيرها الذي لا يمحي.

ألم يقل همنغواي: "إن الذكريات التي يحتفظ بها كل من زار هذه المدينة تختلف من زائر لآخر"؟




.
منقول






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:43 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

كتابه الجديد يشكل حدثاً ثقافياً فرنسياً
فصل من رواية باتريك موديانو «الأفق»
التقديم والترجمة: كوليت مرشليان



«الأفق» رواية الكاتب الفرنسي باتريك موديانو الجديدة التي صارت بين أيدي القراء منذ أيام قليلة في العاصمة الفرنسية أرادها المؤلف عاطفية بامتياز بعد سلسلة أعمال روائية له جمع فيها دائماً مسألتين بارزتين: البحث عن الهوية وبالتالي البحث عن الذات مقرونة بقضية عصرية وهي الشعور الانساني الفردي بضعف الانسان امام الفوضى والعبثية في كافة المجتمعات، ما خلق بالتالي صورة خاصة للكاتب المراقب الذي يحاول ان يشير الى التفاصيل في الماضي كما في الحاضر ويربط بينها ويحلل وكأنه مؤرخ وعالم آثار ومحلل نفسي واجتماعي في كل هذا: وكانت أبرز رواياته: «ساحة النجمة» في العام 1968 التي كانت الباكورة وتوجتها «جائزة روجيه نيميه» كما «جائزة فينيون» ثم رواية «بولار دو سنتور» وحازت «الجائزة الكبرى للرواية» من الاكاديمية الفرنسية ورواية «شارع المحلات المظلمة» حازت «جائزة غونكور» وقد كرست هذه الجوائز مع غيرها اسم موديانو بين كبار الروائيين الفرنسيين في الفترة الأخيرة. وقد عالج موديانو حتى اليوم موضوعات مؤثرة جعلت قراءه يتلهفون دائماً لمطالعة كل جديد لديه، خاصة انه كتب من وحي عذاباته الشخصية. فهو وفي مجمل اعماله الروائية يبحث عن صورة الوالد الغائب ويدعى البير موديانو وكانت مسيرة حياة هذا الاخير تضج بالاحداث الغامضة، فهو ولاسباب سياسية بقي متوارياً طوال حياته، ويحكي باتريك الابن الروائي عن اللقاءات الغريبة معه في الأمكنة العامة لعدم اثارة الشبهات حيث كان وبعد مرور سنة او سنوات على عدم رؤيته يجلس قبالته في احد المقاهي او احدى محطات المترو كانسان غريب ويتبادل معه الكلمات القليلة، حتى قرر الابن أخيراً وضع نهاية لهذه العذابات وفي السابعة عشرة من عمره وبعد لقاء شديد الغرابة والقسوة قرر انه سيكون اللقاء الاخير، وبعد سنوات سمع بموته في ظروف غامضة وهو حتى اليوم لا يعرف اين دُفن والده. هذا الوالد الذي كان محور روايات باتريك موديانو والذي صار بطلاً أولاً بين ابطاله، ليس موجوداً اليوم في روايته «الأفق» اذ ان هذه الاخيرة هي قصة حب هائلة. ليست هائلة بالمعنى الكمي لمقدار حب البطلين، انما اضافة الى هذا، فهي على مقدار من الاهمية لأن معالجة موديانو لها هي على وتيرة متصاعدة افقياً وعمودياً. فهو يشرح قصة الحب هذه في قوة الشعور لدى البطلين من ناحية وعلاقة هذه القصة بالزمن بشكل متواتر: البطلان في العشرينات من العمر يعربان عن ضياعهما في بداية الرواية وسط العاصمة باريس في مرحلة قلقة وماضية وهي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: جان بوسمانس ومارغريت لوكوز يلتقيان وسط حشد في احدى ساحات العاصمة الفرنسية وهما يعيشان القلق والخوف من مطاردات معينة، كما هما يمتلكان احلاماًَ كثيرة لا يمكن ان تتحقق وسط مخاوف المرحلة. يقعان في الحب منذ لحظة لقائهما الاول، وكذلك منذ اللحظة الاولى يفهمان ان حبهما سيكون مستحيلاًَ. الحب الكبير والهائل ينقطع بطريقة فجائية في ظروف حياتهما لكنه يستمر داخل كل منهما، وبعد اربعين عاماً وحيث لم يعد يقوى جان بوسمانس على فراق مارغريت، يذهب للبحث عنها في مسقط رأسها علّها عادت الى هناك، وفي عملية البحث تختلط الأمور ويختلط الماضي بالحاضر وتختلط بداية الحب بفصوله الجديدة. نقتطف من «الأفق» فصلاً كاملاً وننقله الى العربية:

فصل من «الأفق»

باتريك موديانو

منذ فترة من الزمن بدأ بو سمانز يعيد التفكير بحقبات من شبابه، مشاهد او حلقات بلا نهايات مقتطعة بشدة، كذلك وجوه بلا اسماء ولقاءات خاطفة. كل هذا كان ينتهي الى ماض بعيد ولكن بما ان هذه اللقطات القصيرة لم تكن مربوطة ببقية حياته، استمرت معلقة في حاضر أبدي، لم يتوقف أبداً عن طرح اسئلة حولها لكنه لم يحصل على اجابات على الاطلاق. هذه البقايا ستبقى بالنسبة له على الدوام مثل الالغاز. وكان قد بدأ بوضع لائحة كمحاولة منه لإيجاد بعض النقاط الرئيسة: تاريخ، مكان محدد، اسم معين كان قد نسيه. كان قد اشترى دفتراًَ صغيراً لتدوين الملاحظات وراح يحمله في جيب سترته الداخلية، ما كان يسمح له بتدوين اي ملاحظة في كل مرة تطل ذكرى منسية في رأسه وفي اي وقت من النهار. بدأ يشعر بانه تحت وطأة لعبة تختبر طول باله. ولكن، في كل مرة كان يعود ادراجه الى الماضي، كان يشعر بالندم: لماذا اختار هذا الطريق وليس سواه؟ لماذا تخلى عن هذا الوجه او هذا الظل لمرأة تمسك بيدها حبل كلبها ويسير هذا الاخير وراءها وهي ترتدي قبعة من الفرو على رأسها؟ تملّكه شعور بالدوران في رأسه مجرد انه فكر بما كان يمكن ان يحصل ولم يحصل.

هذه المقتطفات من الذكريات تعود الى سنوات من الحياة التي يجد فيها دوماً الانسان انه امام مفترقات جذرية في خياراته وعدد كبير من الممرات تفتح امامه وعليه ان يختار وان يتخطى حيرته.

الكلمات التي ملأت صفحات دفتره الاولى تذكر جميعها بمقالة كتبها حول «المادة القاتمة» والتي ارسلها الى مجلة تختص بعلم الفضاء. ووراء الاحداث المحددة والوجوه الأليفة، بدأ يشعر بكل ما اصبح مصبوغاً بهذه المادة القاتمة: اللقاءات المختصرة، المواعيد الفاشلة الرسائل الضائعة، الاسماء وارقام الهاتف التي كانت كلها في مفكرة نسيتها، وهناك ايضاً كل الذين التقيتهم من دون ان تدري. وتماماً كما في عالم الفضاء فان هذه المادة القاتمة تغلب وتتسع اكثر من الجزء المرئى من حياتك، لتصير لا متناهية. وهو ما كان يفعل اكثر من رصد بعض الالتماعات والاشعاعات البسيطة وسط هذه الظلمة. اشعاعات بسيطة وضئيلة الى درجة انه كان يغمض عينيه ويحاول ان يركز اهتمامه ليبحث عن تفصيل محرض يبني على اساسه المجموعة، لكن لم يكن هناك من مجموعة بل مجرد اجزاء، او غبار نجوم. اراد ان يغوص في هذه المادة المظلمة ليربط من جديد الحبال المقطوعة ببعضها فيعود قليلاً الى الوراء ويلتقط الظلال ليفهم اكثر عنها.

مستحيل اذا لم يعد امامه سوى البحث عن الاسماء. وحتى الاسماء الاولى كانت تفعل سحرها مثل المغناطيس فتجعل بعض الانفعالات المرتبكة تستيقظ وتشع مع انه كان يصعب جعلها واضحة. فهل كانت تنتمي الى الحلم ام الى الواقع؟

ميرويه هل هو اسم عائلة ام اسم اول؟ لا يجب التركيز بقوة على هذا التفصيل كي لا يفلت منك الاشعاع. كان امراً جيداً انه سجله في دفتره. ميرويه احاول ان ادير اهتمامي نحو شيء آخر، انها افضل طريقة لأعود واحصل على الذكرى بسهولة وبشكل طبيعي. ميرويه.

راح يتمشى على طول شارع الاوبرا، وكانت الساعة نحو السابعة مساء. هل هي الساعة التي احاول ان احددها هنا في هذا الشارع القريب من الجادات الطويلة ومن شارع البورصة؟ الآن يتوضح امامه وجه ميرويه. انه شاب يافع يرتدي سترة وتبرز على كتفيه خصلات شعره الذهبي اللون، حتى انه يراه يرتدي بزة «خاصة بالموظفين الواقفين أمام المطاعم أو أمام الفنادق الضخمة، وهو يمتلك وجه طفل شاخ باكراً. كذلك وجه ميروفيه يبدو ذابلاً مع صغر سنه. يبدو اننا ننسى الأصوات ايضا مع مرور الوقت. ومع هذا، هو يسمع صوت ميروفيه، ويتذكر تلك النبرة الحديدية والمحددة لتتلفظ بكلمات جريئة ووقحة، تلك النبرة التي تطمح بأن تكون مثل نبرة «غافروش» أو اي «داندي» متأنق. وفجأة يتحول الى ضحكة عجوز. كان ذلك الصوت يصل من ناحية البورصة، نحو الساعة السابعة مساء عند خروج الموظفين من مكاتبهم. راح الموظفون يتوافدون الى الخارج مثل سيول هائجة فيصلون اليك ويأخذونك بالفيضان الهائل. هذا «ميروفيه» يخرج مع اثنين او ثلاثة من المجموعة، ويبدو صبياً ضخماً أبيض البشرة ملاصقاً لميروفيه ويتحدث بشكل متواصل وبلهجة متوحشة. كذلك يرافقه شاب أشقر ضعيف الوجه ويضع نظارات ملونة على عينيه وهو يلازم الصمت. المسن فيهم كان ليصل الى الخامسة والثلاثين ويلاحظ بوسمانز انه يتذكره أكثر من وجه ميروفيه لما تميز به من وجه مليء يتوسطه أنف أفطس مثل كلب «البولدوغ» وكان شعره البني اللون متراجعاً الى الوراء. لم يكن يبتسم على الاطلاق وكان يبدو سلطوياً الى أقصى درجة وظن بوسمانز انه فهم تلقائياً ان ذاك الرجل هو مدير المكتب. كان يتحدث معهم بقسوة وكأنه يلقنهم درساً والآخرون كانوا يستمعون اليه جيداً مثل تلامذة مجتهدين. ربما حاول ميروفيه من وقت الى آخر تمرير ملاحظة وقحة، أما البقية فلم يذكر بوسمانز ابداً انه رأى اي محاولة ضمنها. مجرد ظلال. هذا الشعور السيء الذي كان ينتابه عندما يتذكر اسم ميروفيه عاد وأحس به تماما عندما تذكر كلمتين محددتين: «الشلة السعيدة».

ذات ليلة وكان بوسمانز كعادته ينتظر مارغريت لوكوز أمام ذاك المبنى، خرج ميروفيه برفقة مدير المكتب والشاب الاشقر الذي يضع النظارات الملونة وتوجهوا ناحيته، فسأله مدير المكتب:

«هل ترغب في ان تنتمي الى «الشلة السعيدة»؟ وارتسمت على وجه ميروفيه ابتسامة العجوز تلك، لم يعرف بوسمانز بما يجيب. الشلة السعيدة؟ الآخر، بوجهه القاسي الملامح، قال: «نحن نشكل الشلة السعيدة». واعتبر بوسمانز ان في الأمر ما يدعو الى الضحك بسبب هذه اللهجة المستفزة التي استخدمها. وحين تذكر بوسمانز هؤلاء الثلاثة تخيلهم وهم يمسكون كل واحد بعصا ويتمشون على طول الشوارع، ومن وقت الى آخر، يضربون أحد المارة بشكل فجائي. وفي كل مرة، كان يسمع صوت ميروفيه وهو يضحك ويقول: فيما يختص بالشلة السعيدة، دعوني أفكر بالأمر..

كان الآخرون يشعرون بالخيبة. في العمق. لم يكن يعرفهم بقوة. وقد وجد نفسه معهم فقط نحو الخمس او الست مرات. كانوا جميعهم يعملون مع مارغريت لوكوز وكانت هي التي عرّفته عليهم. وكان الرجل الأسمر الذي يمتلك رأس «بولدوغ» يرأس مارغريت في العمل، وكان لا بد لها ان تكون لطيفة معه، وقد التقوا بها صدفة ذات يوم امام شارع «دي كابوسين» ومعه ميروفيه والاشقر الذي يضع النظارات الملونة. كانوا يخرجون من أحد النوادي الرياضية [....]

«اذا بالنسبة الى «الشلة السعيدة»، هل قررت بشأنها». كان ميروفيه قد طرح السؤال على بوسمانز بلهجة قاسية وكان هذا الأخير يجد طريقة للافلات منه، ومغادرة الطاولة. فكر بأن يقول لهم بأنهم مجبر على القيام بمكالمة تلفونية سريعة. لكنه كان يفكر ايضا بزميلتهم في العمل مارغريت لوكوز وتأثير ذلك عليها. وكان يخاف ايضا لانه حتما سيلتقي بهم كلما قدم لمرافقة مارغريت عند خروجها من المكتب بعد انتهاء دوام العمل وراح ميروفيه يصر على بوسمانز بأسلوب عنيف [...]

كان يقف بعيداً وينتظرها على الرصيف خوفا من ان يجرفه هذا الفيض من العمال حين يخرج هؤلاء من المبنى في الساعة نفسها مع رنين الجرس الطنان الذي يؤكد انتهاء الدوام. في اللحظات بدأ يخاف من ان يفقدها او ان تضيع منه وسط هذا الحشد وتحسباً لذلك كان قد طلب منها ان ترتدي لباساً مميزاً يمكنه من ان يميزها بين الآخرين: معطفها الأحمر. شعر وكأنه ينتظر أحدهم أمام سكة القطار ويحاول ان يجد هذا الشخص بين المسافرين الذين يمرون أمامه. بدأ عددهم يتضاءل هناك بعض الذين تأخروا وينزلون من المقطورة الأخيرة، وهو لم يفقد الأمل بعد بأن تخرج...

وكانت قد عملت قرابة اسبوعين في فرع «ريشوليو انتريم» وهو غير بعيد، من ناحية «نوتردام دي فيكتوار». كان ينتظرها هناك ايضا، عند الساعة السابعة مساء، في زاوية «شارع رادزيويل».

كانت وحيدة حين خرجت من المبنى الأول الى اليمين، وحين نظر اليها وهي تتقدم ناحيته، فكر بوسمانز ان مارغريت لوكوز لن تتعرض بعد الآن الى الضياع وسط الحشد، ذاك الخوف من الفكرة الذي غالبا ما راوده وبشكل متقطع، ومنذ لقائهما الاول [...]

«كان يسير باتجاه ديافنباكستراس. تساقط المطر بقوة، من ذاك المطر الصيفي وقد بدأ يهدأ بعد ان راح هو يحاول ان يختبئ تحت الأشجار. لفترة طويلة، كان يفكر بأن مارغريت قد ماتت ربما، ولكن ما من سبب ذلك، ما من سبب لذلك. ولا حتى السنة التي شهدت ولادتنا نحن الاثنين حين كانت المدينة تغرق في الحطام اذا ما نظرنا اليها من السماء ولكن فجأة بدأت تنبت زهور الليلك فيها بين الدمار وفي عمق الحدائق.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:45 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014





باتريك موديانو
الفائز بجائزة نوبل للآداب
بريشة: عبدالقادر وساط







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:46 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

- جائزة نوبل للآداب لعام 2014 من نصيب الفرنسي باتريك موديانو







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:52 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

رلى راشد
"نوبل" الآداب لباتريك موديانو: يُعِدّ المائدة لضيوف غائبين



أيام قليلة فَصَلَت بين ولادة أحدث نصوص باتريك موديانو، وهو الرقم الثامن بعد العشرين في رصيده، وبين الإعلان ان صاحبه قنَصَ "نوبل" الآداب 2014، بقرار من الأكاديمية الأسوجية. أيام يسيرة في المعيار الكرونولوجي، تكفّلت تكريس نسق من التمارين الأدبية التي دفعت بنا قراءً، إلى استدعاء الأنا الصغيرة والأخرى الكبيرة. نصوص صارت من طريقها الأنا هي النحن أيضا، في وسط أطياف تائهة، وفي كنف حياة تراءى أنها لا تخصّ أصحابها حتى.

فرَغ الفرنسي باتريك موديانو للتو من إصدار نص يسأل عما يبقى في المحصلة من الحياة الفردية سمّاه "لكي لا تضيع في الحي"، وحيث يستبقي التفاصيل المادية التي تختصر المعيش ولا تعنيه. وها إنه يؤكّد لنا مجددا عبر فوز جرى إعلانه إعلاميا قبل إعلانه الرسمي، أن ليس هناك أبهى من أن يحارب المرءُ النسيانَ بترياق الكتابة، وأن لا وجود لطموح أرفع من أن يتمّ البحث في وهم التدوين التأليفي، عن الشفاء من حالنا الوجودية.

جمال سردي خالص
في مؤلّف موديانو الحديث أحد عشر فصلا من الجمال السرديّ الخالص، من دماثة إنسانية رفيعة تطفو كأنها رغوة بحريّة. والحال ان الكاتب مهّد لنصه الوليد مُستبقيا ستندال فاستعار منه كلاما أتى كخلاصة لتجربته الآتية. في استمهال موديانو مواطنه الكاتب ستندال في قوله "لا يسعني أن أمنح الواقع للحوادث، ذلك اني لا أقدَِمُ سوى طيفها"، إجهار واضح بالإنتماء إلى السلالة الفكرية عينها. بل إن إختفاء موديانو خلف عباءة ستندال جعله يتقرّب عفويا من القامات الأدبية الرفيعة، وجعله يُبرهن انه وعلى شاكلة مواطنه، راغب في صوغ التاريخ، عبر التسلّل من كوة الأدب.
في المطبوعات الفرنسية المُتخصصة شاع استخدام صفة "موديانيسك" بالفرنسية المستقاة من شهرة موديانو، للدلالة على نمطه التأليفي الخاص، وها هو في "لكي ان لا تضيع في الحي"، يجيء بالدليل على أسلوب يقترض شيئا من السحر والإنسيابية إلى جانب قدرة غير مكرورة على الإفصاح عن الطارىء والملحّ والخطير والداهم على نحو يستدعي البساطة الخداعة.

إحتلال داهم
وإذا كان نصه الأخير يبدأ من الهباء تقريبا، من لسعة حشرة تتراءى تافهة على ما يكتب، لا تلبث الأمور أن تصير أشدّ وطأة، تماما مثل تلك الأسرار العائلية التي تخصّ موديانو وحده وباتت بفضل معجزة الكتابة وعلى مرّ العناوين، تخصّ القراء جميعا. هناك عند موديانو، وإلى الحديث الشخصي، واقع الاحتلال الداهم، ولا شكّ في أن الكاتب وحده يعرف كيف يمزج بين الأقصوصة الذاتية وتلك العامة، فتصير الأولى دعوة للثانية والثانية دعوة للأولى أيضا. ألم يكتب موديانو "في كل مرة أنجزتُ هذه اللائحة واستدعيت الجميع في هذه الثكنة الفارغة، لا يلبث رأسي أن دار وضاقت أنفاسي. ناس غريبو الأطوار. حقبة غريبة الأطوار أيضا هائمة بين الكَلبِ والذئب. يلتقي والديّ في هذه الآونة بين هؤلاء الناس الذين يشبهوهم. فراشتان ضائعتان وفاقدتان للوعي في وسط مدينة محرومة من النظرة"؟
في حكايته الأدبية يغدو دور البنوة أساسيا بل السبيل الأنجع من أجل التطرق إلى الذاكرة الجماعية، في موازاة الإرتقاء بالإحتلال النازي لفرنسا ليصير ثيمة الثيمات، كما في رواياته الثلاث الأولى "ساحة النجمة" (1968) و"جولة المساء" (1969) و"الطرق السريعة" (1972). فأين نبحث إذا عن جذر الأدب عند موديانو؟ الأصحّ أن نقول ان تجربته تستند إلى روايات كثيرة هي واحدة على السواء، تحوم بين زوايا صورة الوالد ناهيك بمحله في التاريخ. في النصوص إذا برهان على تمزّق تاريخي أصابت سليلي الحرب العالمية الثانية، أكانوا من المولودين خلالها أو من المولودين في أعقابها. وموديانو أحدهم. ذلك انه إبن جيل الأربعينات من القرن العشرين وهو بادر إلى الكتابة في موازاة الإحتجاجات الطالبية الفرنسية في 1968، لينال بعد عقد امتياز "غونكور" بفضل "شارع المتاجر المعتمة". نص تتحرك في نواته شخصيّة بإسم غي رولان، رجل مصاب بفقد الذاكرة. أما "الطُرق السريعة" حيث راوٍ يبحث عن والده أيضا وأيضا، وحيث إقترض أساليب الروايات البوليسية ليمنح السرد نبرة التحقيق، فأتته بجائزة "الأكاديمية الفرنسية الكبرى" في حين وضَعَتنا إزاء ما يمكن أن نسمّيه "جدول أعمال الحياة".

بروست هذا العصر
حين نال الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو جائزة "نوبل الآداب" في 2007 ساد الظنّ ان إسم موديانو سقط تلقائيّا من السباق إلى الإمتياز الأرفع. كذّبت "الأكاديمية" التكهنات ومنحت صوتها لحامل نص محبوك تتخلّله الصور الرقيقة. وصفَتهُ اللجنة المُكرِّمة بـ "بروست عصرنا" من حيث انتمائه إلى فن الذاكرة، علما انه كتب أيضا للسينما كمِثل سيناريو أنجزه بالإشتراك مع المخرج لوي مال حيث مراهق في فرنسا، في 1944، تستحوذ عليه فكرة البطولة ولا يلبث أن يغرق في رمال التعامل مع العدو.

جعل موديانو باريس الأسطورية مطرحَ نصه التخييلي "مقهى الشباب الضائع"، فقام بإعداد المائدة لضيوف غائبين. كتبَ "اليوم أيضا يصلُ إلى مسامعي في الليل صوت يناديني بإسمي. صوت أجش. صوت يتلكأ قليلا في لفظ بعض الحروف غير اني أتعرف إليه مباشرة: انه صوت لوكي. أستدير غير اني لا أرى أحدا".
لا يفارق هاجس الهوية موديانو تأليفيا، بينما بنى سيرته الأدبية على ثلاث كذبات: الإسم أولا وهو جان وليس باتريك ومكان الولادة ثانيا وهو بولون بيانكور وليس باريس، وعام الولادة ثالثا وهو 1945 وليس 1947. عمَد الكاتب إلى تزوير المُستندات الشخصية ليتسنّى له التنزه ليلا في باريس من دون أن تتعرض له الشرطة. هكذا هي أحلام الكُتّاب: بسيطة وهامشية وساذجة قليلا، أو ربما قلنا كثيرا.



.

المصدر: "النهار"
9 تشرين الأول 2014







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:53 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

علي عطا
بعد فوز باتريك موديانو بجائزة نوبل... متى ينال كاتب عربي شرف الإنضمام الى اسم نجيب محفوظ؟



بعد إعلان فوز الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل في الأدب لهذا العام، برز مجدداً سؤال: متى يفوز بالجائزة نفسها كاتب عربي لينضم الى نجيب محفوظ الذي نالها عام 1988؟ خصوصاً بعد أن تكرر في وسائل إعلام عربية طرح اسم أدونيس وربما آسيا جبار، باعتبارهما مرشحين "بقوة" لنيل ذلك الشرف.

يقول الشاعر والمترجم المصري محمد عيد ابراهيم: حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل كان لضرورات سياسية جنب الضرورات الإبداعية، فمع أن نجيب محفوظ روائي عربي رائد، إلا أنهم وضعوا جنب ذلك للأسف تأييده لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، لكن المركزية الأوروبية عودتنا دائماً على تركيزها على رموزها ومحاولة وضع رموز جديدة وإن كانت متهافتة، فالسنين الأخيرة في عمر الجائزة لم تعد تقدم نماذج باهرة فنياً، بل نماذج ترضى عنها تلك المركزية الأوربية أو أنها تنخرط ضمن السياق الأوروبيّ بدرجة أو بأخرى، وهو ما جعلها تختار هذا العام أيضاً روائياً فرنسياً وتضرب صفحاً عن أي روائيّ آخر سواء كان إفريقياً أو عربياً.

كما أن العرب - يضيف ابراهيم- لم تعد لهم قائمة منذ معاهدة السلام، بل تتدهور أحوالهم يمينا ويسارا، حيث تضعهم أميركا ومركزية أوروبا في صراع حتى مع أنفسهم، حتى يتخلوا عن فكرة محاربة الآخر العدواني الزنيم المزروع وسطهم! ولذلك لم تعد لهم أهمية تذكر في صناعة التاريخ العالمي، صاروا وراء التاريخ، في ذيل قائمة العالم.

ويرى ابراهيم أن ذلك لا ينفي أن هناك في العرب أسماءا كثيرة تستحق هذه النوبل، على رأسها أدونيس، فالرجل قامة كبيرة شعرياً ونقدياً، مهما اختلفنا أو اتفقنا معه، وغيره كثيرون، وأعتقد أننا لا يجب أن نعوّل كثيراً على الجائزة في تكريس مبدعينا، فهناك وسائط أخرى لتكريسهم والدعاية لهم، علينا أن نبحث عنها مع أننا فاشلون حتى الآن في كلّ شيء، ضمن مجتمعاتنا وضمن عوالمنا الصغيرة، فالإرهاب لا يزال موجوداً، سواء كان إرهاب الدولة أو إرهاب الجماعات المتطرفة أو حتى إرهاب الفرد العادي تجاه أخيه قبل الآخر، وأرى أن العداوات السطحية بين المثقفين تكفي لوضع غطاء كاف على ما يبدعون، فلماذا يهتم بهم الآخر وهم كلهم (دواعش) ضد بعضهم البعض!


اعتبارات سياسية!

ومن جانبها ترى أستاذة النقد الأدبي بأكاديمية الفنون د.أماني فؤاد أن هناك اعتبارات سياسية وتوازنات أدبية تتحكم في نيل جائزة نوبل، وربما أن الظرف السياسي العالمي الآن لا يكترث بهذه المنطقة ثقافياً.

وتضيف أنه رغم وجود مبدعين عرب شعراء وروائيين كبار ولهم منجزهم الأدبي المميز الذي أضاف إلى الحضارة البشرية وانشغل بالهم الإنساني العام وواكب تغيرات جمالية مميزة، إلا أن نتاجهم لم ينل تألق أعمال نجيب محفوظ، واختلف السياق السياسي والثقافي عن لحظة حصول صاحب "أولاد حارتنا" على نوبل.

وتستطرد فؤاد قائلة: هذا السياق على اختلافه كان يستدعي من القائمين على الجائزة أن ينتقوا مبدعا له أفكاره الجريئة إنسانياً وسياسياً ليبرزوا أن في تلك المنطقة المتوترة من العالم هناك فكر وعلم وجمال إنساني متحرر يناقض ما يصدر من تلك الجغرافيا والثقافة من إرهاب وقطع رقاب وتكفير.

وتذهب د. أماني فؤاد إلى أن: "ما تمور به المنطقة من متغيرات وتوجسات سياسية وإرهابية وتغير أنظمة، ربما كان هو ما يجعل أهلها في حالة انتظار لتكشف الحقائق والقوى ووجود أدب يواكب هذه المتغيرات ويعبر عن المخاض، والمؤكد هو أن حركة ترجمة الأدب العربي ليست كافية للتعريف به في صورته الجلية، ثم أنه ليس من الضروري أن ننتظر كل عام جائزة نوبل وهي موزعة على المنتج الثقافي والأدبي للعالم كله".


صامدون!

وكتب التونسي كمال العيادي على "فيس بوك": "موديانو يستحقها رغم أنه كان في ترتيب متأخر ولم يتوقعها له أحد هذه السنة لكثرة المتنافسين الذين يفوقونه قيمة فنيّاً وإبداعياً، ورغم أننا كنّا نتمناها لعربي ولأدونيس تحديداً. لا يهمّ.
السنة القادمة يتحصّل عليها أدونيس. نقول هذا منذ ربع قرن، ولن نتعب. صامدون، وستأتي حتماً وسينالها عربي".

وأضاف: "إذا لم يحصل ذلك خلال السنوات العشر المقبلة، فبحول الله سأجرجر تلك الجائزة من قرنيها إلى الحوش التونسي. سنثبت لهم أننا لسنا بالونات هواء ولسنا باعة حكايات وسرد مصاب بالسيلان وجريان الجوف وكتابات محليّة درجة عاشرة".


"مجهولات"

ويذكر أن دار "ميريت" القاهرية أصدرت رواية "مجهولات" لباتريك موديانو عام 2006 بترجمة رنا حايك التي ذهبت في مقدمة تلك الترجمة إلى أن تلك الرواية هي عن "نساء من غير قصة حقيقية. مجهولات بالنسبة إلى الآخرين وبالنسبة لأنفسهن أيضاً، يحاولن جاهدات من مرحلة الطفولة إلى عالم الراشدين، الفرار من واقع ممل إلى مستقبل غير أكيد".

ويعتبر موديانو أحد أهم كتاب فرنسا، نشر روايته الأولى؛ "ميدان النجم" وهو فى الثالثة والعشرين، ثم حصلت رواياته على أهم الجوائز الأدبية فى فرنسا وخارجها. ولد باتريك موديانو، في باريس عام 1945، من أب إيطالي وأم بلجيكية، تعارفا وتحابا في باريس زمن الاحتلال، وعاش طفولة غير مستقرّة بسبب غياب الأب، وجولات الأم التي كانت تعمل ممثلة سينمائية كثيرة التنقل والسفر، كما أن موت شقيقه "رودي" خلَّف جرحاً غائراً في نفسه.

وإضافة إلى روايته "مجهولات"، نشر موديانو خلال اربعين عاما نحو عشرين رواية منها "دائرة الليل، شوارع الزحام، شارع الحواديت المعتمة، مسألة نسب، في مقهى الشباب". وصدر له من هذه الأعمال في القاهرة "مجهولات" عن دار "ميريت"، و"شوارع الحواديت المعتمة"، عن دار "الهلال".


.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:54 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

اسكندر حبش
الروائي الفرنسي باتريك موديانو.. مهووس بالذاكرة والبحث عن الذات والهوية
مسّاح باريس يفوز بجائزة «نوبل للآداب»



إذاً، صحّت بعض التوقعات التي أثيرت قبل يومين من أن الروائي الفرنسي باتريك موديانو هو «مرشح فوق العادة» في الفوز بـ«نوبل للآداب» هذا العام. نعم فاز موديانو مثلما أعلنت اللجنة الملكية السويدية نهار أمس، التي قالت في بيانها إنها منحته الجائزة «لفن الذاكرة الذي استحضر من خلاله مصائر إنسانية هي الأصعب فهما كما أنه كشف النقاب عن (مفهوم) الاحتلال».
جملة تختصر فعلا عالم موديانو الكتابي، إذ تبدو كتابته كلّها وكأنها تنويع على الذاكرة من خلال استحضاره لشخصياته المتعددة، الذين يلاحق تفاصيلهم من رواية إلى أخرى، كما أن عالم الاحتلال الذي تتحدث عنه اللجنة، ليس في النهاية سوى واقع الاحتلال الألماني لفرنسا، فموديانو ينتمي إلى عائلة يهودية عرفت الكثير من المصاعب إبّان الاحتلال النازي.
هذا التنويع على الذاكرة جعل الكثير من النقاد يتساءلون عمّا إذ كان موديانو، لم يكتب سوى كتاب واحد في حياته، بينما أتت الروايات كلها بمثابة تنويع على الفكرة الأساسية. بالتأكيد ليس هو فقط من يتعرض لهذا السؤال الذي نجده كثيرا في تاريخ الأدب، الأجنبي والعربي على حدّ سواء.
لو حاولنا أن نجد جوابا عن هذا السؤال لوجدنا أن هناك من يكتب رواية واحدة يكرر موضوعاتها بأشكال مختلفة، بينما هناك روائيون ينوعون مناخاتهم بين كتاب وآخر. وليس في الحالتين أي خطأ، أو أي «احتقار» موجه ضد الكاتب. فكما يقال يجوز الوجهان في هكذا كتابة.
بيد أنني أميل شخصيا، لأطرح سؤالا مفاده: هل هناك ما يصح تسميته «رواية ثالثة» تجمع ما بين المناخين معا؟ أعتقد أن الإجابة بنعم، تقودنا إلى روايات موديانو الذي يجمع الأمور كلها مع بعضها البعض. فهو منذ كتابه الأول «ساحة النجمة» الصادر العام 1968 وحتى كتبه الأخيرة (وقد صدرت له رواية جديدة قبل أيام بعنوان «حتى لا تتوه في الحيّ»)، يقودنا إلى هذه الفكرة الأساسية التي تعود إلى الذاكرة والتي تلاحق مصائر الأبطال والشخصيات، وفي الوقت عينه، تشعر بأن ثمة مناخا مختلفا بين كتاب وآخر.

II

بهذا المعنى، لا تقول روايات موديانو كل شيء، «لأن ما يصنع جمالها هو ما ينقصها»، أي أولئك الغائبون الذين يستحضرهم في بعض جوانبهم، تلك الحيوات التي تختفي ولا يعرف عنها شيئا، وأيضا كلّ هؤلاء المصابين «بثقوب في الذاكرة». ما يفعله يكمن في ملاحقة «سِيرهم» من كتاب إلى كتاب. قد يكون فلان مثلا موجودا في رواية ما، لتعود وتجده بعد روايتين. من هنا يبدو الأمر، للوهلة الأولى، أن موديانو يكتب رواية واحدة لكن «القصة» تختلف من عمل إلى آخر. بالأحرى يبدو كأنه يكمل ما بدأه منذ كتابه الأول، من دون أن يسقط في فخ «المسلسلات التلفزيونية».
إحدى خاصيات الكتابة عنده، تكمن في كونه حقا ذلك المسّاح الطوبوغرافي، وبخاصة مسّاح مدينة باريس. مسّاح، بالمعنى الذي أعطاه كافكا لهذه الكلمة. كل أعماله تدور في هذه المدينة، لكننا في كل رواية، نجد منطقة مختلفة، وكأن تحرك الأبطال في المكان هو الذي يفرض عليهم الانتقال في هذا الفضاء. إزاء ذلك، مال بعض النقاد إلى القول، إذا أردتم أن تكتشفوا هذه المدينة وطريقة تجوالكم فيها، عليكم قراءة أعمال موديانو. أي مديح أفضل من هذا يستطيع أن يصيب الكاتب.
باتريك موديانو واحد من أفضل كتّاب فرنسا المعاصرين. ربما قلة هم الذين يختلفون على أهميته. يكفي أن تشاهد الصحف والمجلات الفرنسية كيف تحتفي بكل كتاب يصدره لتجعل منه حدثا ثقافيا بامتياز. لكن الجميع يصرون على خجله وتلعثمه أمام الصحافة وشاشات التلفزة، ما يجعله يقف على مسافة بيّنة من «الحفلات الاجتماعية» لينصرف إلى الكتابة. (لا أعرف إن كنتم تذكرون المرة الوحيدة التي مرّ فيها في برنامج برنار بيفو «ابوستروف» الذي كانت حلقاته تستعاد على الشاشة اللبنانية، يومها لم يعرف كيف يتكلم أو يجيب، وكأنه غير ذاك الشخص الذي كتب هذه الروايات الجميلة).

III

ثمة حقبتان تاريخيتان تسمان أعمال موديانو: الاحتلال النازي لفرنسا وحقبة الخمسينيات والستينيات على خلفية حرب الجزائر. يمكن لنا أن نقول أيضا إن هناك سؤالين وجوديين يلازمان أعماله الأدبية كلها: صدمة الطفولة ومشكلات الهوية. فما حاوله إذاً، من كتاب إلى آخر ـ وهي كتب تقع في منتصف الطريق ما بين السيرة الذاتية والمتخيل - الذهاب إلى سبر تلك المناطق الملتبسة من التاريخ الفرنسي ومن القصص الحميمة عبر سرد حيوات «مقصوفة»، عابرة، أو حتى تلك الحيوات المريبة بشكل مبهم، وهي حيوات موسومة كلها بحديد الكآبة. أمام ذلك كله، لا بدّ من أن نجد أن شخصيات موديانو الباحثة عن هويتها المفقودة وعن الذاكرة المغيبة، وعن صورة بعيدة وكأنها تضع إلى درجة الكمال جملة رينيه شار، التي غالبا ما يرددها الكاتب، التي تقول «أن نعيش يعني أن ننهي ذكرى ما».
فكرة الذاكرة هذه، نجدها مثلا في قلب رواية «الجوهرة الصغيرة» (التي لا تشذ بالطبع عن سابقاتها)، والتي يتحدث فيها عن فتاة شابة تسمى «الجوهرة الصغيرة». شابة «تائهة بدون رسن» في مدينة باريس. الزمن هو منتصف القرن العشرين. في إحدى محطات المترو تلتقي بامرأة ترتدي معطفا أصفر اللون. تظن أنها أمها التي لم تعرف أخبارها منذ أكثر من 12 سنة. امرأة عجوز، نصف مجنونة، يطلق عليها لقب «بوق الموت»، كما كان يطلق عليها لقب «الالماني». تبدأ هذه الجوهرة الصغيرة ـ واسمها تيريز ـ بملاحقة هذا «الشبح». ومن أثر إلى آخر، نجدها تصعد سلالم ماضيها هي، إذ تكتشف انه مغلق بغطاء لا مرئي، نعود إلى طفولتها حيث أهملت، إلى والدها المجهول، إلى أمها الفنانة الصغيرة الغائبة دائما والتي رحلت ذات يوم إلى المغرب من دون أن تعود، الملاجئ الكئيبة التي وضعت فيها، الشقة الكبيرة القاحلة... وإزاء هذا الشريط، ينبثق أمامنا مسقط رأسها بشكل كابوسي أكثر ممّا هو متوقع...
لم تكن تيريز سوى هذا «الطفل البارد» الذي يحاول أن يرى حياته الخاصة «بشكل أوضح». ومع ذلك، لا تستفيد شيئا من بحثها وتحقيقها. فقط، تقع على بعض النتف، على بعض الأجزاء المتعلقة بصورة قديمة، بعنوان ما. ذلك كله يدفعها إلى أن تسقط في اليأس أكثر فأكثر. لكن وبالرغم من ذلك كله، تستجمع شجاعتها ذات يوم، وتقرر أن تصعد لتقرع باب هذه المجهولة التي تعتقد أنها والدتها. وبعد هذا المجهود الخارق، تقول «شعرت بأنني لم أتسلق السلّم، بل هبطت في أعماق بئر».
روايته هذه تجعلنا نطرح سؤالا أساسيا: هل أن العودة إلى الذات وتفسير ماضيها، أمران عديما الفائدة، أو بالأحرى، هل سيزيدان من سوء حالتها؟ هل عليها فعلا أن تذهب إلى آخر الذكرى؟ أليس عليها أن تقطع الجسور مثلما كانت تظن أيام الكآبة العادية؟
إن كنّا نجد تفسيرا لذلك كله، فلا بدّ من أن هوس الذاكرة عند موديانو يستطيع وبشكل مخالف، أن يجعله يفكر، إذ بما أن الماضي معيش هنا مثل «بحيرة» بلا أعماق نتورط فيها ونغرق. وبما أن «الجوهرة الصغيرة» تستمع، نجدها تعود لتهتم بطفلة صغيرة، نصف مهملة، تركها أهلها في حي جميل. كانت فتاة غنية، لكن تائهة. من هنا، سرعان ما يجمع تواطؤ الذاكرة هاتين المهملتين، وسرعان ما تفهم الجوهرة الصغيرة بأنها ليست وحيدة في شقائها.
حين صدرت هذه الرواية، اعتبرها النقاد أكثر روايات موديانو سوداوية. ربما تكون كذلك. لذلك ثمة سؤال يطرح: هل بدأ ـ مع التقدم في السن ـ يشعر بأن ليس هناك أي خلاص من النضال ضد النسيان؟ هل أن جراح الطفولة لا تُشفى بتاتا ولا تندمل؟
كل هذه الأسئلة، هي في قلب عمل موديانو منذ البداية: هناك طفولته التي عاشها ما بين الملاجئ والهروب. هناك أيضا موت أخيه رودي الذي كان يكبره بسنتين وهو في العاشرة من عمره. (ومن دون أن يكون المرء قد قرأ أعمال فرويد بأسرها، نعرف أن حادثة كهذه، يمكن لها أن تجعل الحياة تقع في ذنب عقيم، أن تجعلها تبحث عصابيا عن شيء مفقود لا علاج له).

IV

ثمة جملة، غالبا ما كان يضعها موديانو على الغلاف الأخير لكلّ رواية من رواياته: «باتريك موديانو من مواليد العام 1945 في بولوني بيلانكور». صحيح أنها عبارة أصبحت كنوع من التندر على صاحبها، لكنها في الواقع كانت تشكل «ملخصا» مكثفا لحالته الاجتماعية. إذ طيلة رحلته في الأدب، لم يضف كلمة واحدة إلى هذه المعلومة الوحيدة المتعلقة بسيرته الذاتية. كان يرفض أن تصبح حياته الخاصة عرضة للمشاع. كان يطالب بأن تقرأ كتبه فقط. من هنا لم يتوقف عن استعادتها من كتاب إلى آخر. جملة صغيرة، وعلى الرغم من عاديتها، يحفظها قراء موديانو غيبا، إذ إنها على الرغم من حياديتها الظاهرة، تشكل جوهر عمل موديانو الروائي. فهي تحمل في طياتها، نقطة انطلاق، أو لنقل أيضا، إنها النقطة التي يرسو عندها: تحمل تاريخا ومكانا. بيد أن عمله بأسره، ينحو صوب الشك، ولا شيء سوى الشك: الشك المؤسس، «الأونتولوجي» (الأخلاقي) تقريبا، والذي يحرك هذا البحث «الظمئ» عن الهوية. بحث بدا، على مرّ كتبه المتعددة، ومنذ البداية، وكأنه هوس محموم لا يتراجع عنه. من هنا، غالبا ما يشعر المرء تجاهها بأنه يعرفها لدرجة أن الأمر انتهى بها (المعلومة) لأن تفقد قيمتها، كنقطة استدلال وكمرجعية. وكأنها مع كل كتاب جديد، تصبح أقل حقيقية.
كل هذه اللعبة، إن جاز القول، قدم عنها جردة حساب في كتابه «سلالة» الذي نجد فيه كل «توابل» الكاتب المعتادة: أسماء وتواريخ وأمكنة تسير أمامنا كما لو أنها تسير فوق خشبة مسرح ظل أو أيضا مثل تلك الخيالات التي تشكل خلفية ديكور في فيلم سينمائي. بيد أن ما يبدو أكثر من غيره في هذا الكتاب، هو هذا «الضباب» الذي جلبه الاحتلال النازي لفرنسا، والذي يبدو طافيا أكثر من غيره. «ديكور» عرفناه بشكل ضبابي في روايات سابقة له إلا أننا نشعر معه هنا، وكأنه يؤلف شكلا ملحا وعجولا لم نعرفه في الكتب الماضية. من هنا، يعطينا الكاتب الانطباع بأنه يرغب في التخلص من ثقل ما، من حمل ما، كما لو أن السنوات التي أمسكت به، جعلته يشعر بأنه لم يعد أمامه متسع من الوقت كي يستنفد وينتهي من هذا التحقيق: البحث عن الذات والهوية. أمام هذه «المعضلة»، يلجأ موديانو إذاً إلى التذكر، إلى التسمية، إلى الإحصاء. بمعنى آخر ها هو يلخص هذه المسيرة الطويلة، بالقول: «أكتب هذه الصفحات كما لو أنني أصوغ محضرا من أجل بيان سيرة، بيان ذي صفة وثائقية. ومن دون شك كي أنتهي من هذه الحياة التي لم تكن أبدا حياتي. لم يكن الأمر برمته سوى «فيلم كاميرا» عن أحداث ووقائع».
أيضا وأيضا في كتابه هذا، نلتقي بأسماء مألوفة، أقصد أنها تحيلنا على ذكريات عائدة إلى كتب أخرى. إزاء ذلك كلّه، لا بد للقارئ الذي يعرف أعمال الكاتب، من أن يتساءل، هل أن روايته هي الأكثر اعتمادا على سيرته الذاتية، وبخاصة أنه لجأ فيها إلى رواية السنوات الأولى من حياته؟ «أنا مثل كلب يُظهّر أن له سلالة»، يقول الروائي. قد نجد جملة أخرى، في رواية سابقة صدرت قبل ثلاثين عاما من هذه بعنوان «بولفارات الحزام»: «بخلاف أخي رود، بخلاف موته، أعتقد بأن لا شيء ممّا أقوله هنا يعنيني بعمق».

V

من رواية إلى أخرى، لم يتوقف موديانو عن أن يبدو كما لو أنه أصبح معلما من معلمي «فن السقوط». أي كيف يمكن أن يغلق الكتاب من دون أن نغرق، نحن القراء، في حلم يقظة، كئيب. ربما تكون أفضل إجابة عن ذلك، ما يكتبه هو: «في هذا المساء بالذات، شعرت بأنني شخص خفيف، للمرة الأولى في حياتي. هذا التهديد الذي كان يلقي ثقله عليّ خلال كل هذه السنين، كان يجبرني، وبدون توقف، على أن أبقى متيقظا على الدوام. لقد تناثر في هواء باريس. أبحرت قبل أن ينهار الزورق. لقد حان وقت ذلك».
ربما فعلا حان ذلك. حان وقت نوبل. كل الردود أمس كانت مرحبة بهذه الجائزة، وبهذا الكاتب الذي نشر روايته الأولى وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وليحز «غونكور» (عن روايته «شارع الحوانيت المعتمة») بعد عشر سنوات (1978) وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، ليكون واحداً من أصغر الذين حازوها. ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف «أسطورته» عن التسامي، وليدخل سجل الخالدين أمس مع نوبل ليصبح الكاتب الفرنسي الخامس عشر الذي يحظى بهذا الشرف.
كلمة أخيرة، عرفت المكتبة العربية ترجمات عربية لموديانو إذ صدرت (على علمي) له كل من «الأفق» (منشورات ضفاف، منشورات الاختلاف، ترجمة توفيق سخان)، «مقهى الشباب الضائع» (الدار العربية للعلوم ناشرون، ترجمة محمد المزديوي)، «شارع الحوانيت المعتمة» (روايات الهلال، ترجمة محمد عبد المنعم جلال)، «مجهولات» (دار ميريت، ترجمة رنا حايك)...



.
السفير
10-10-2014







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2014, 09:55 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
أحلام المصري
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







أحلام المصري غير متصل


افتراضي رد: الفرنسي باتريك موديانو يحرز جائزة نوبل للآداب 2014

إيما بروكس
الجارديان تعتبر فوز موديانو* "‬فضيحة*"‬
ترجمة*: ‬أميمة صبحي



* ‬إعلان جائزة نوبل في الآداب هي مناسبة سنوية للنظر إلي الأدباء والروائيين الأمريكيين وكأنهم هوامش في روايات رومانسية*. ‬حتي فيليب روث،* ‬ذلك العملاق ذو المكانة التي تجاوزت الخمسين عاما،* ‬أصبح أكثر المبتهجين المتحدثين عن خاسر العام*.‬
* ‬بعد أن حسم السويديون المناقشات حول فوز الكاتبة الكندية أليس مونرو بأعلي جائزة أدبية في العالم في العام الماضي،* ‬واصلوا توزيع الآمال علي الأسماء من كل العالم حتي صباح يوم الخميس،* ‬عندما منحوا الفرنسي باتريك موديانو مكالمة صباحية ذهبية*.‬
* ‬هناك العديد من النظريات حول* "‬تحيزات*" ‬نوبل،* ‬القليل منها يتضمن احتمالية فوز الروائيين من الدول* ‬غير الناطقة بالإنجليزية،* ‬والذين لا يعرفهم الكثير من القراء في الغرب أو حتي سمعوا عن أسمائهم،* ‬وأن هذا ربما يكون أمرا تفضله الأكاديمية السويدية*.‬
وقد أشار محكمو الأكاديمية الملكية السويدية أنفسهم إلي إنهم لا يستسيغون تأثير برامج الكتابة الإبداعية علي مشهد الكتابة في نيويورك*. ‬وبشكل أوسع،* ‬فإن نوبل تُعرف بأنها أفضل منصة تواجه هيمنة الثقافة الأمريكية؛ كما أن هناك فكرة قائلة إن محكمي نوبل المنتفخين الأوداج لا يحبون مكافأة الروائيين الذين يحققون المبيعات*.‬
* ‬ويري الناقد الأمريكي دوايت جارنر أن النقطة العمياء عند المحكمين السويديين في الأدب هي الضحك*. ‬ولكن هناك احتمالية واحدة* ‬غامضة وهي أن القضاة في الحقيقة،* ‬مرحين للغاية،* ‬حتي إن كان ذلك علي الطريقة السويدية،* ‬ويرتكز اختيارهم حول استفزاز سنوي واحد هو منح فيليب روث شيء يقول عن فشله الأبدي في الفوز*.‬
* ‬لسنوات عديدة،* ‬تدور القصة كالتالي*: ‬يقوم روث برحلة إلي نيويورك وينتظر في مكتب وكيله المكالمة المنشودة،* ‬بينما لائحة الإعلان الخطير معدة للطباعة والتفعيل*. ‬وهناك يجلس،* ‬في حجرة الاجتماعات المجهزة بالمرطبات،* ‬طويلا،* ‬وفي نهاية اليوم يقوم برحلة طويلة،* ‬حزينة،* ‬عائدا إلي كونيتيكت*. ‬يمكن للمخرج تشارلي كافمان أن يحصل علي فيلم رائع من وراء هذا*.‬
* ‬ومن الأمور المحيرة التي تعتبر لغزاً،* ‬لماذا يلفت فشل روث الانتباه بهذا الشكل المتكرر،* ‬من بين حفنة من الروائيين الأمريكيين العظام الذين يتطلعون لنوبل كذلك؟ علي سبيل المثال،* ‬فإن توماس بينشون ودونالد ريتشارد* (‬دون ديليو*) ‬هما في المقام الأول للترشيحات*. ‬إلا ان فيليب روث يقدم نفسه كشخص عاجز بابتهاج عن التوقف عن الانتظار،* ‬فإذا سأله أحدهم عن نوبل،* ‬يجيب بكلمات* ‬غاضبة مضحكة حول استبعاد نوبل له*. ‬لقد فاز بكل الجوائز الأدبية المرموقة،* ‬حيث حصل علي البوكر العالمية وجائزة بري مديسيس الفرنسية والبوليتزر وجائزة الكتاب الوطني*. ‬ولكن المهيمن علي صورته،* ‬إنه تماشيا مع الصورة النمطية الأوروبية التي يتم تصورها حول وطنه بشكل عام،* ‬لا تترك له سوي الرغبة في المزيد من الجوائز*.‬
* ‬المرأة الأمريكية الوحيدة التي رشحت لنيل نوبل هذا العام كانت جويس كارول أوتيس،* ‬مما خيب آمالنا لعدة أسباب،* ‬ماذا سنفعل،* ‬علي سبيل المثال،* ‬بإنتاجها الإشتراكي الطابع وغير المشوق*/ ‬مفتقد السحر،* ‬كما أن الجوانب المتثاقلة تحتل جانباً* ‬كبيراً* ‬من أعمالها*. ‬بالطبع أفضل مارلين روبنسون التي لا تكترث للأمور التجارية في الأدب*. ‬فقد عادت في روايتها الأخيرة* (‬ليلي*) ‬للمرة الثالثة إلي المدينة التي كتبت عنها في روايتيها* "‬البيت*" ‬و"جلعاد*"‬،* ‬تلك المستعمرة الصغيرة في أيوا حيث العجوز ذو* ‬76* ‬عاما الذي يحكي عن حياته الفانية والروحية،* ‬وهذا بالطبع لن يجذب محكمي نوبل*.‬
* ‬في الحقيقة،* ‬فإن روبنسون كاتبة ماكرة هزلية،* ‬تكتب عن مدينة صغيرة نشطة ومقروءة ولكنها أيضا تعتبر روائية جادة بشكل كاف للدرجة التي لا تحصي معها باختيار شعبي*.‬
* ‬علي أي حال،* ‬في النهاية،* ‬فاز موديانو*. ‬تحية كبيرة له ولعشاقه حول العالم*. ‬والآن نطرح أهم تساؤلاتنا*: ‬من سيكون فيليب روث القادم،* ‬الروائي البطل الذي سيصبح خاسر العام ويمكننا جميعا أن نقف وراءه؟
* ‬هل يوجد أي شخص هناك،* ‬أبيض اللون،* ‬رجل،* ‬روائي،* ‬علي الجانب الآخر من تلقي التعليقات الحادة بشكل متكرر،* ‬ومفرط في استيعابه لنفسه ومتضخم الذات بشكل عام،* ‬والذي ربما،* ‬لمدة عشر سنوات من الآن،* ‬ينتظر توقعات الإحباط السنوي لفوزه بجائزة نوبل؟* ‬


‬الكاتبة البريطانية * ‬إيما بروكس







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط