خلق الله كل ابن آدم على الفطرة السليمة ، فنحن بفطرتنا نقبل كل ما هو جميل وتعاف نفوسنا ماهو قبيح إلا من نشأ في بيئة قلبت عليه موازين الصحة والخطأ ، ومن جرفته نفسه السقيمة التي ترك لها الحبل على الغارب فعب من الآثام والشهوات ما ران على قلبه وطمس بصيرته فاستوى عنده الحق والباطل ..
الوصول إلى هذه النتيجة المريعة تمر بمراحل : فالانحدار من فطرة سليمة إلى نفسية مشوهة لا تحسن الفرق بين الحق والباطل والصواب والخطأ والصحة والسقم له العديد من الأسباب برأيي :
أولها : البعد عن الله وهذا لا يعني البعد عن الاتيان بالطاعات والأوامر الشرعية قد يكون
معناه عدم استشعار قيمة هذه العبادة وممارسة الروحانية فيها فكم من مصل وكم من قاريء للقرآن والقرآن لم يجاوز حناجرهم .. وفي الأثر قالوا : رب مصل يلعن نفسه في صلاته .. يقول ( ألا لعنة الله على الظالمين ) وهو ظالم ..
ثانيها : الإستهانة بصغائر الذنوب مبررين ذلك بالآية الكريمة ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) وقد غفلنا أن الإصرار على الصغيرة قد تحيلها إلى كبيرة والذنب يجر أخاه وتراكم الذنوب يحيل القلب الخاشع إلى قلب بليد سقيم ..
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى .
ثم إذا مااستحال القلب قلبا بليدا تهاون في الكبائر وتكاسل في الواجبات والطاعات وزادت الفجوة بينك وبين خالقك واتسع الشق على الراتق ، غفل القلب ونامت اللوامة فكيف الشعور بالذنب حتى يستغفر ويعود ؟!..
فالاستغفار قبل فوات الآوان وقبل أن يران على قلبك وتشتد نكت الذنوب عليه سوادا في سواد ، الاستغفار والقلب مازال خاشعا والنفس فيها بقايا اللوامة أجدى وأنجع ، ولو انتفى كل هذا قد يكون الرجوع إليه تعالى يحتاج إلى معجزة لا تسوقها إليك إلا رحمته تعالى الواسعة ، وقد تكون استحققت ذلك منه جل شأنه بثمة خبيئة من عمل كانت لك يوما أوسريرة كانت تبتهل إليه ذات صحوة .. فلو حصل ذلك فاحمد الله ، واعزم العقد والنية على عدم الوقوع في فخ الخطوة الأولى إلى درب الشهوات والهوى ..
لا تستهن أخي ، ولا تستهيني أختي الكريمة بالخطوة الأولى فالخطوة الأولى في كلا الأمرين الخير والشر .. الصلاح ، والطلاح هي الخطوة الأصعب ..
إياك ، وإياك ِ أن تنزلقي أو تسمحي للنفس أن تخطو الخطوة الأولى إلى أمر يغضب خالقك.. الرهبة الأولى من الذنب لو اجتزته مرة صدقيني لن تأتيك ذات الرهبة في المرات التالية إلا تذكير للنفس بالعقاب والثواب وعظم الخالق وسعة اطلاعه لكن الرهبة الأولى لو اجتزته تكوني خسرت الكثير من عصمة كانت تحيط نفسك المؤمنة ، وإياكم أن تكونوا سببا في أن يخطو مؤمن أو مؤمنة إلى شهوة أو ذنب تزخرفونها لهم بغية مطلب دنيوي أو غرض شخصي .. إياكم أن تكونوا السبب في الخطوة الأولى ، وإيانا أن نستهين بأصعب الخطوات ألا وهي أولها ..
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعل نفوسنا تنخدع بسراب الوجوه التي تدعي الصلاح ، وارزقنا برحمتك الصحبة الصالحة التي تقود خطانا إلى دربك ولا تجرها إلى دروب الشيطان ومسالكه .. وأن تكون عونا لنا بالخطوة الأولى نحو كل صلاح وليس سببا إلى جرها نحو مزالق الهلاك والغي .. أنت ولي ذلك والقادر عليه ، لا إله إلا أنت سبحانك ، فوضتك أمري ، أنت عالم بي وبسريرتي فأصلحها لي لو كنت أهلا لذلك ولو لم ترني أهلا لذلك فوفقني برحمتك لما يجعلني أهلا لذلك ثم طهرني برحمتك واشملني بلطفك وفضلك فلست سوى أمة لا قيمة لي إلا أنك ربي .. فلا تحرمني من عبوديتك وإن حرمت نفسي بظلمي أن أكون نعم الأمة ، وفقني أن أكون من عبادك الصالحين .. ياربي أنت أكرم من سئل ، وأعظم من أعطى فلا تخيب رجائي وأنا الطامعة والسائلة جودك وكرمك ..
كانت تلك بعض خطرات نفسي قرب الفجر لو كان هناك ثمة نقص فأكملوه ، أو خطأ فقوموه
وأستغفروا الله لي وادعوا لي بالهداية والصلاح