أخي العزيز أبو أروى أسعد الله صباحك
عامة المسلمين بعد أن ألفوا الأوضاع الشاذة في بلاد المسلمين والتي قامت على تقطيع أوصال الجسد وتكريس الإقليميات والعنصريات والعيش في كنتونات أمساخ يستحيل أن ينعقد بين أجزائها وحدة لأنها تحارب بعضها بعضا ويستعدي بعضها بعضا لأنا تعمل وفق إرادة المستعمر وبأوامره .. هؤلاء المسلمون استقر في وجدانهم وعقولهم بعد أن ألفوا هذه الأوضاع أن قيام دولة إسلامية أمر هو في الأحلام وسبحات الخيال .. مع أن الأدلة الشرعية تقرع أسماعهم بوجوب أن يكونوا أمة من دون الناس وأن الله ألف بين قلوبهم وأن الإسلام رحم كبرى بينهم ..
المسلمون اليوم استقر في نفوسهم صورة مشوهة لدولة الخلافة صوروها بالرجل المريض في آخر أيام دولة الخلافة العثمانية وسمموا صورتها بما حصل بين المسلمين من خلافات في تاريخهم بخصوص الخلافة مع أن هذه الخلافات عند المؤرخين المحققين ما هي إلا دليل ناصع على أن المسلمين احتربوا من أجل إحقاق حق وإبطال باطل ولم يكونوا يتقاتلون عن هوى متبع ..
غابت عن المسلمين شمس الخلافة فغاب عنهم ظلها الوارف وغاب عنهم مجد مؤثل ومواقف تشمخ بها النفس .. لو قرأ المسلمون التاريخ جيدا لقرؤوا موقف الخليفة عبد الحميد الثاني من فلسطين حين خاطب اليهود .. إنها أرض آبائي وأجدادي .. إنها ليست ملك يميني ولن نسمح لكم أن تمزقوا أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. إذا زالت الخلافة فستأخذون فلسطين بلا ثمن .. وهكذا كان .. ثم موقف الخليفة العثماني الذي علم بأن فرنسا تعرض مسرحية فيها قدح بمقام حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فاستدعى سفير فرنسا إلى الباب العالي ثم دخل عليه ببزته العسكرية ووضع السيف على الطاولة وكانت رسالة كافية للسفير الفرنسي أن يبلغها إلى دولته وتكف عن عرض المسرحية في فرنسا وليس في بلد عربي ..!!
يا سيدي كاتب الموضوع.. دولة إسلامية يعني أم رؤوم تقوم على رعاية أبنائها وقضاء حوائجهم وإعانتهم على الحياة لا إعانة الحياة عليهم وتوزيع ثروات المسلمين على المسلمين في أرجاء الأرض قاطبة .. لا أن يتمتع بها نفر من السفهاء لا تشبعهم المليارات ويقدمون ثروات بلادهم مجانا إلى عدو أمتهم ..
دولة إسلامية يعني إذا اعتدي على شبر من أرض المسلمين جيشت الجيوش في جنبات الأرض حتى يرد المسلمون العدو ثم يبادروا إلى غزوه في عقر بيته .. لا أن تحرس جيوشهم مغتصب أرضهم وقدسهم ومسرى نبيهم وتدافع عنها وتوفر الأمن والأمان للصوص سارقيها ..
شكرا لك أخي أبو أروى وربما أعود