الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-05-2011, 04:25 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل


جديد مثال رائع على هذا النوع الأدبي المستقل بــ ذاته ( الخاطرة والنثر )



دارنا الدمشقية بــ قلم ( نزار قباني )

لا بد من العودة مرةً أخرى إلى الحديث عن دار (مئذنة الشحم ) لأنها المفتاح إلى شعري, و المدخل الصحيح إليه.

و بغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة, و منتزعة من إطارها.

هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة.

إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ,و لكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر ..و إنما أظلم دارنا.

و الذين سكنوا دمشق, و تغلغلوا في حاراتها و زواريبها الضيقة, يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...

بوابة صغيرة من الخشب تنفتح. و يبدأ الإسراء على الأخضر, و الأحمر, و الليلكي, و تبدء سمفونية الضوء و الظل و الرخام.

شجرة النارنج تحتضن ثمارها, و الدالية حامل, و الياسمينة ولدت ألف قمر أبيض و علقتهم على قضبان النوافذ..و أسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..

أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. و تنفخه.. و تستمر اللعبة المائية ليلاً و نهاراً..لا النوافير تتعب.. و لا ماء دمشق ينتهي..

الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك.. و الليلكة تمشط شعرها البنفسجي, و الشمشير, و الخبيزة, و الشاب الظريف,و المنثور, و الريحان, و الأضاليا.. و ألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها و لا أتذكر أسمائها.. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أرت أن أكتب..

القطط الشامية النظيفة الممتلئة صحةً و نضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها و رومانتيكيتها بحرية مطلقة, و حين تعود بعد هجر الحبيب و معها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها و يطعمها و يكفكف دموعها..

الأدراج الرخامية تصعد.. و تصعد..على كيفها..و الحمائم تهاجر و ترجع على كيفها.. لا أحد يسألها ماذا تفعل؟ و السمك الأحمر يسبح على كيفه.. و لا أحد يسأله إلى أين؟

و عشرون صحيفة فثل في صحن الدار هي كل ثروة أمي.

كل زر فلٍ عندها يسلوي صبياً من أولادها.. لذاك كلما غافلناها و سرقنا ولداً من أولادها..بكت..و شكتنا إلى الله..

***

ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر ... و لدت, و حبوت , و نطقت كلماتي الأولى.

كان إصطدامي بالجمال قدراً يومياً. كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة.. و إذا سقطت أسقط على حضن وردة..

هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري و أفقدني شهية الخروج إلى الزقاق.. كما يفعل الصبيات في كل الحارات.. و من هنا نشأ عندي هذا الحس (البيتوتي) الذي رافقني في كل مراحل حياتي.

إنني أشعر حتى اليوم بنوع من الإكتفاء الذاتي, يجعل التسكع على أرصفة الشوارع, و اصطياد الذباب في المقاهي المكتظة بالرجال, عملاً ترفضه طبيعتي.

و إذا كان نصف أدباء العالم قد تخرج من أكادمية المقاهي, فإنني لم أكن من متخرجيها.

لقد كنت أؤمن أن العمل الأدبي عمل من أعمال العبادة, له طقوسه و مراسمه و طهارته, و كان من الصعب علي أن أفهم كيف يمكن أن يخرج الأدب الجاد من نرابيش النراجيل, و طقطقة أحجار النرد..

***

طفولتي قضيتها تحت (مظلة الفي و الرطوبة) التي هي بيتنا العتيق في (مئذنة الشحم).

كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي, كان الصديق, و الواحة, و المشتى, و المصيف..

أستطيع الآن, أن أغمض عيني و أعد مسامير أبوابه, و أستعيد آيات القرآن المحفورة على خشب قاعاته.

أستطيع الآن أن أعد بلاطاته واحدةً..واحدة.. و أسماك بركته واحدةً..واحدة.. و سلالمه الرخامية درجةً..درجة..

أستطيع أن أغمض عيني, و أستعيد, بعد ثلا ثيين سنة مجلس أبي في صحن الدار, و أمامه فنجان قهوته, و منقله, و علبة تبغه, و جريدته.. و على صفحات الجريدة تساقط كل خمس دقائق زهرة ياسمين بيضاء.. كأنها رسالة حب قادمة من السماء..

على السجادة الفارسية الممدودة على بلاط الدار ذاكرت دروسي, و كتبت فروضي, و حفظت قصائد عمر بن كلثوم, و زهير, و النابغة الذبياني, و طرفة بن العبد..

هذا البيت-المظلة ترك بصماته واضحة على شعري. تماماً كما تركت غرناطة و قرطبة و إشبيليا بصماتها على الشعر الأندلسي.

القصيدة العربية عندما وصلت إلى إسبانيا كانت مغطاةً بقشرة كثيفة من الغبار الصحراوي.. و حين دخلت منطقة الماء و البرودة في جبال (سييرا نيفادا) و شواطئ نهر الوادي الكبير..

و تغلغلت في بساتين الزيتون و كروم العنب في سهول قرطبة, خلعت ملابسها و ألقت نفسها في الماء.. و من هذا الإصطدام التاريخي بين الظمأ و الري..ولد الشعر الأندلسي..

هذا هو تفسيري الوحيد لهذا الإنقلاب الجذري في القصيدة العربية حين سافرت إلى إسبانيا في القرن السابع.

إنها بكل بساطة دخلت إلى قاعة مكيفة الهواء..

و الموشحات الأندلسية ليست سوى (قصائد مكيفة الهواء)..

و كما حدث للقصيدة العربية في إسبانيا حدث لي, امتلأت طفولتي رطوبة, و امتلأت دفاتري رطوبة, و امتلأت أبجديتي رطوبة..

هذه اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماتي, تعلمتها في البيت-المظلة الذي حدثتكم عنه..

و لقد سافرت كثيراً بعد ذلك, و ابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الديبلوماسي نحو عشرين عاماً و تعلمت لغاتً كثيرة أخرى, إلا أن أبجديتي الدمشقية ظلت متمسكة بأصابعي و حنجرتي, و ثيابي. و ظللت ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبته كل ما في أحواض دمشق, من نعناعٍ, و فل, و ورد بلدي..

إلى كل فنادق العالم التي دخلتها..حملت معي دمشق, و نمت معها على سريرٍ واحد.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-05-2011, 11:15 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عماد الحمداني
أقلامي
 
الصورة الرمزية عماد الحمداني
 

 

 
إحصائية العضو







عماد الحمداني غير متصل


افتراضي رد: مثال رائع على هذا النوع الأدبي المستقل بــ ذاته ( الخاطرة والنثر )


صديقي الغالي حمزه ...
وأنا أتسلق سلم مانقلت وأحبو كانت كلمات ردي تلهث
وكانها تتعكز
أمام صبا ماقراته
تقديري ياحارس غابات الياسمين
لهذا الفيض من العطاء






 
رد مع اقتباس
قديم 01-06-2011, 10:08 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل


افتراضي رد: مثال رائع على هذا النوع الأدبي المستقل بــ ذاته ( الخاطرة والنثر )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد الحمداني مشاهدة المشاركة
صديقي الغالي حمزه ...
وأنا أتسلق سلم مانقلت وأحبو كانت كلمات ردي تلهث
وكانها تتعكز
أمام صبا ماقراته
تقديري ياحارس غابات الياسمين
لهذا الفيض من العطاء
الصديق الجميل ( الحمداني عماد ) :
ما أجملك !!! وما أجمل مرورك !!!
فعلا سعدت جدا بمرورك الرائع كـــ شخصك .....

تقبل مني أجمل غابات الياسمين ....



صديقك
حمــــــــــــــــــزة الأسير






 
رد مع اقتباس
قديم 23-06-2011, 01:15 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حمزة الأسير
أقلامي
 
الصورة الرمزية حمزة الأسير
 

 

 
إحصائية العضو







حمزة الأسير غير متصل


افتراضي رد: مثال رائع على هذا النوع الأدبي المستقل بــ ذاته ( الخاطرة والنثر )

تماثيل من الملح


ربما...أقول ربما لأنني منذ زمن طويل طويل لم أعد متأكدة من أي شيء...

ولانني منذ زمن أطول أمارس سياسة الجبناء وفنون اليائسين، ولأنني منذ زمن طويل لم اشعر برغبة في كتابة اي شيء آخر سوى كلمة "أحبك"...هكذا وحيدة على ورقة بيضاء حزينة مثلي .

ربما اذن ...
ربما آن الأوان الآن لأواجه الحقائق التي تؤلمني والتي عشت اربعا وعشرين عاما هاربة منها لأنني اكتشفت أنني خلال فراري خوفا من الالم ...عشت في زنزانة ألم الخوف الذي لا ينتهي.
وربما الآن...الآن فقط ادركت معني أن أكون أنا كما لم تكن اي امرأة قبلي هي.

وربما لأنني الآن قررت أن أنزل ستار المسرحية العظيمة لأعتزل التمثيل وأهتم أكثر بحديقة بيتي و باللون الأزرق للسماء .

هناك شيء ما يتغير بداخلي، هناك شيء ما يشبه الموت وله طعم الولادة يحاول أن يفككني ليجمعني ثانية بشكل جديد ومختلف. هناك اغنية لا اعرفها تحاول ان تمزقني الى عدد من النوتات التركوازية وتنثرني في مياه الألق.
هناك أمر ما...اذ يجب ان يكون هناك امر ما، كي تكتمل ترجمة البوح المقفى وتغتسل الملاءات السوداء بالنزيف وتتقاطر دمعات الحنين على وجه المنافي البعيدة.

انني لا اتساءل عن كل هذا، فلم تعد الاسئلة تهمني ولا الاجوبة تهمني ولا علامات الاستفهام تهمني...كل ما يهمني الآن هو أن أقتلع الشوك من داخلي لأسمح بعودة الربيع ولو ليوم واحد كل سنة ...وأن أرمم صورتي التي خربها غبار الزمن، وأن أبدأ من جديد في محاولة مني لاسترجاعها تلك التي سقطت مني في زحام الغرباء ، لأنها لم تعد تملك الكثير من الوقت لتمارس الصمت، ولا الكثير من الصمت لتمارس الكتابة، ولا الكثير من الكتابة لتمارس الحرية ولا الكثير من الحرية لتمارس الموت.
كل ما تملكه الآن هو المضي قدما من سدوم دون الالتفات الى الوراء ...حتى لا تتحول الى تمثال من الملح.
وما أكثر تماثيل الملح في هذا العالم ...

د . حنين عمر







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط