|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ليس هناك اختلاف كبير ، فقد تجمع الطلبة فى ميدان التحرير عام 1972م للخروج من حالة اللا حرب واللاسلم واستعجالا للخروج ( المقدس ) من الهوان والذل والعبودية ، ولاسترداد الكرامة والأرض المسلوبة. واليوم لا يزال المصريون ملتحمين بالميدان لانهاء حالة اللاسلم واللاحرب الغامضة المريبة مع نظام مبارك الفاسد البائد ، ولمحاكمة رموزه ولاسترداد الأموال والأراضى والثروات المنهوبة. ويضفى عليها قدسية – كعادته - مستوحاة من الكتب المقدسة ؛ فسفر الخروج من ذل الاستعمار وقهر وأسر السلطة المستبدة الفاسدة ( فى السبعينيات واليوم ) يكتب من جديد ، على هامش ثانى سفر من أسفار العهد القديم ، الذى أرخ لخروج اليهود من مصر ، حاملا نفس المدلولات ، مشبعا بنفس القداسة . كتب أمل دنقل ( أغنية الكعكة الحجرية ) بعد مظاهرات الطلبة التى خرجت عام 1972 منطلقين من ميدان التحرير ، مطالبين الرئيس السادات بالحسم وبانجاز ما وعد ضد العدو ، محتلين قاعدة التمثال الضخمة وسط الميدان ( الكعكة الحجرية ) . واليوم بعد نجاح الثورة المصرية فى يناير 2011م ، يخرج المصريون الى الميدان من جديد ، مطالبين المجلس الأعلى العسكرى بالحسم ضد رموز الفساد ورؤوس الاجرام ، وبانجاز ما وعدوه من حماية الثورة وتحقيق جميع مطالبها ، وان لم يحتل الثوار اليوم قاعدة التمثال ، فقد صنعوا بجموعهم الغفيرة المتكاتفة الملتفة المدورة كعكة حجرية متماسكة ، يستعصى على أسلحة وحجارة ومولوتوف البلطجية ، وعلى شائعات وفتن فلول النظام البائس كسرها وتفتيتها . وان كنت أرى أن أمل دنقل بشاعريته الراسخة المتوقدة قد أراد هذا المعنى بكعكة السبعينيات فى ميدان التحرير ، وليس مجرد قاعدة التمثال الحجرية . القصيدة تحتاج الى ملف مطول للوقوف على معانيها واشاراتها ورمزيتها ومقاطعها وأقواسها ونقاطها ، وليس مجرد مقدمة قصيرة . لكن فقط هى دعوة لقراءة هذه القصيدة الصامدة المحرضة من جديد ، على ضوء الأحداث الملحمية التى وقعت فى ميدان التحرير منذ 25 يناير 2011م الى اليوم . اقرأوها ورددوها ، تهكموا مع أمل دنقل واسخروا بهؤلاء الجنود وفلول النظام والبلطجية الذين لا يزالون واقفين على ( حافة المذبحة ) ، فماذا تفيد أسلحتهم المشهرة مع شعب بأكمله ( قلب واحد صنع ملايين القلوب المتحدة على نفس الفكرة ونفس الغاية ) توزع فى الميدان وقام يثأر لشهدائه ، ويصنع حريته ، لا يهاب الموت فى سبيل حصوله على الصباح . اقرأوا القصيدة وأنصتوا لأدوات ومنابر ووسائل اعلام السلطة التى لا زالت تعمل ، رغم زوال ورحيل رأس النظام ( المذياع – الغانية – الصحف الخائنة ) ، وماذا يرددون عن الثوار ؟ وماذا يسمونهم : ( دعاة الشغب ) ! وماذا يظنون بهم ويتوقعون بشأنهم ( سوف ينصرفون اذا البرد حل وران التعب ) . لكن الثوار أبدا لا يتعبون .. انهم يغنون ( يشعلون حناجرهم ) ، وتشتبك أياديهم الغضة تصد الرصاص ، ويلتفون ويستديرون رغم المعاناة ( شجرا من لهب ) ، تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية ، فيئن ( بلادى .. بلادى ) . الثوار لا يستسلمون للموت والظلام ، بل يتوهجون فى ليالى الظلم ( شمعدانا من غضب ) . هتافهم وغناؤهم ، وصوتهم المقطع المنغم الخالد يكتسح العتمة الباقية ، يتغنون لأعياد ( ميلاد مصر الجديدة ) . الثوار لا يستسلمون ولا يذهبون الى بيوتهم ولا يغادرون الميدان .. يدورون بصدورهم وأياديهم العفية فى مدار كعكتهم الحجرية الكبيرة ، التى يتكسر على قاعدتها دروع الجند وخوذاتهم وأسلحتهم . وتتكسر على قاعدتها مخططات ومؤامرات عفاريت الثورة المضادة ، ومحاولاتهم البائسة اليائسة . وان كان الجند أفلحوا فى السبعينات فى اخراس الصوت الذى كان يردد ( نحن فداؤك يا مصر ) فيهوى وهو يردد : ( نحن فداؤ ... ) ! فان ثوارنا اليوم قد رفعوا اسم مصر الذى سقط مع الحنجرة التى أخرسوها قبل عقود . وها هم اليوم ينظر العالم كله الى أجسادهم المتشابكة التى جعلوها سياجا يصد الرصاص ، ويسمع صوتهم الذى أشجى الدنيا بأسرها وزرع حب الأوطان فى القلوب وهم يغنون : نحن فداؤك يا مصر .. نحن فداؤك يا مصر .. يطوون عتمة الذل والحيرة والانكسار والضياع ، ويصنعون صباح الحرية والخلاص . تعالوا معى نرتل مع شاعرنا الكبير أمل دنقل ( سفر الخروج ) : قصيدة سفر الخروج ( أغنية الكعكة الحجرية ) للشاعر الكبير أمل دنقل : أيها الواقفون على حافة المذبحة أشهروا الأسلحة! سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة. والدم انساب فوق الوشاح! المنازل أضرخة، والزنازن أضرحة، والمدى.. أضرحة فارفعوا الأسلحة واتبعونى! أنا ندم الغد والبارحة رايتى: عظمتان.. وجمجمة، وشعارى: الصباح! *********** دقت الساعة المتعبة رفعت أمه الطيبة عينها..! )دفعتة كعوب البنادق فى المركبة) … … … … دقت الساعة المتعبة نهضت؛ نسقت مكتبه.. )صفعته يد.. - أدخلته يد الله فى التجربة( … … … دقت الساعة المتعبة جلست أمه؛ رتقت جوربه.. (وخزته عيون المحقق.. حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة( … … … … … دقت الساعة المتعبة! دقت الساعة المتعبة! ************** عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئى بالسلام. فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام بعد أن أشعلوا النار فى العش.. والقش.. والسنبلة! وغداً يذبحونك.. بحثاً عن الكنز فى الحوصلة! وغدا تغتدى مدن الألف عام.! مدنا.. للخيام! مدناً ترتقى درج المقصلة! ***************** دقت الساعة القاسية وقفوا فى ميادينها الجهمة الخاوية واستداروا على درجات النصب شجراً من لهب تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية فيئن: "بلادى .. بلادى" ( بلادى البعيدة( … … … دقة الساعة القاسية "انظروا .."؛ هتفت غانية تتلوى بسيارة الرقم الجمركى؛ وتمتمت الثانية: سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب. … … … … … دقت الساعة القاسية كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية عن دعاة الشغب وهم يستديرون؛ يشتعلون – على الكعكة الحجرية – حول النصب شمعدان غضب يتوهج فى الليل.. والصوت يكتسح العتمة الباقية يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة! *********** اذكرينى! فقد لوثتنى العناوين فى الصحف الخائنة! لونتنى.. لأنى – منذ الهزيمة – لا لون لى.. (غير لون الضياع( قبلها؛ كنت أقرأ فى صفحة الرمل.. )والرمل أصبح كالعملة الصعبة، الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع( فاذكرينى؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفى. وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة. اذكرينى إذا نسيتنى شهود العيان ومضبطة البرلمان وقائمة التهم المعلنة والوداع! الوداع! ************ دقت الساعة الخامسة ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً.. يجيئون من كل صوب والمغنون – فى الكعكة الحجرية – ينقبضون وينفرجون كنبضة قلب! يشعلون الحناجر، يستدفئون من البرد والظلمة القارسة يرفعون الأناشيد فى أوجه الحرس المقترب يشبكون أياديهم الغضة البائسة لتصير سياجاً يصد الرصاص!.. الرصاص.. الرصاص.. وآه.. تغنون: "نحن فداؤك يا مصر" "نحن فداؤ…" وتسقط حنجرة مخرسة معها يسقط اسمك – يا مصر – فى الأرض! لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات على الساحة الدامسة! دقت الساعة الخامسة … … … دقت الخامسة … … … دقت الخامسة … … … وتفرق ماؤك – يا نهر – حين بلغت المصب! * * * المنازل أضرحة، والزنازن أضرحة، والمدى أضرحة، فارفعوا الأسلحة! ارفعوا الأسلحة! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأستاذ المحترم / هشام النجار |
|||
|
![]() |
|
|