منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-05-2006, 12:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.أيمن الجندي
أقلامي
 
إحصائية العضو






د.أيمن الجندي غير متصل


افتراضي الضحكات السعيدة

أغلب ليالينا كنا نقضيها في منزل خالتي .. حياتي وقتها كانت تتكون من كثير من المنمنات الصغيرة كتلك النقوش في سجادة شرقية.. في صالة البيت تلفزيون يذيع أفلام شادية الصبية الحسناء تقع في الهوى وتغني ..في غرفة داخلية تتجمع نساء العائلة وأطفالها يمرحون بين كل غرف المنزل ..ومرارا لاحظت دفء هذه الغرفة بالذات بالأنفاس والمشاعر ..تتصاعد ضحكات صافية من القلب من أمي وأخواتها ..ضحكات سعيدة بحق تملأ فراغ البيت وتصطدم بالجدران فترتد علينا معشر الصغار أنسا وسرورا ..تنقضي الأمسية سريعا ويثقل رأسي ويغلبني النعاس وسرعان ما أنتبه حتى تأتي تلك اللحظة فتتبادل أمي القبلات مع أختها ..ويطول الحديث قليلا عند باب الخروج وأنا أنتظر ضجرا..نهبط الدرج أنا وأمي ..يقابلني الليل ببرودته ورائحته المميزة فينتبه وعيي قليلا ..الدرب خالي تقريبا في هذا الحي الأنيق الهادي ,,والطريق إلى بيتنا يوشك أن يكون مستقيما ..مسيرة سبعة دقائق تقريبا ..كانت السيارات نادرا ما تمر في هذا الوقت من الليل ..وبرغم ذلك تمسك أمي يدي الصغيرة بثبات وقوة ..ألاحظ أشياء كثيرة كعادة الأطفال ..الظلال مثلا ..ظلي كيف يتبدل من لحظة لأخرى فأصير عملاقا ويستخفني السرور بذلك .. .أرفع رأسي إلى السماء الزرقاء الداكنة فتبهرني النجوم ..والقمر يسير معي خطوة بخطوة ..ملامحه تبتسم لي بما لا يقبل الشك ..وأحيانا يبدو غاضبا ..أفكر أن اسأل أمي لماذا يسير القمر معي كل ليلة ولكني لا أفعل لا أدري لم ؟ ..في نقطة معينة من الطريق يفوح عطر الياسمين من أحدى الفيلات في الحي الأنيق ..يصاحبني العبير لمسافة لا بأس بها حتى يقترب بيتي الصغير ..بشكل ما أعتبر الكون بيتي الكبير ..تصافحني رائحة البيت المميزة ..وأسرع إلى غرفتي أبدل الثياب وأرتمي تحت اللحاف متألما ومتلذذا ببرودة السرير التي أعرف أنها ستقتبس من حرارة قلبي في دقائق معدودة ..لكني غالبا ما استغرق في النوم قبلها..
....................
أشياء كثيرة تغيرت ..المنمنات اختفت من حياتي ..والسجادة الشرقية صارت باهتة اللون إلى حد محير . الألوان الزاهية تبهت الواحد تلو الآخر.. شادية الصبوح تحولت بأعجوبة إلى جدة عجوز ترتدي حجابا وتهتف في لوعة ( خذ بايدي ) ثم تعتزل الحياة وتعتكف للعبادة ..أمي ماتت ..الدرب صار مزدحما بالسيارات والحافلات والشباب الرقيع ..كل فسائل الياسمين انتزعت وفيلات الحي الهادئ تهدمت ليرتفع مكانها بنايات قبيحة ...الضحكات السعيدة غادرت الكوكب الأرضي إلى الفضاء السحيق ليستمعها سكان الكواكب البعيدة فيقولون في حسد : أهل الأرض سعداء.
بيتنا القديم صار الآن مقرا لشركة كمبيوتر ..بت أتجنب المرور في طريقه محاذرا أن أبصر الشرفة المتسعة التي قضيت فيها مراهقتي أنصت إلى لغة النجوم وأحلم ..والفراش البارد لم يعد يكتسب حرارة قلبي فقلبي ذاته بارد مثل نجم منكدر ..
الكون ليس بيتي الكبير كما كنت أتخيل ..إنه فقط فندق .. لوكاندة تستقبل الزوار بعد الزوار ..تمنحهم نفس الدفء والأحلام والأمنيات...وحينما رمقت القمر في ود أدركت تلك الحقيقة المحزنة إنه يسير مع كل الكائنات وليس معي وحدي ..
هتفت مناجيا أمي في عالما الآخر : القمر لا يعبأ بنا يا أماه.







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط