|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
من يوميّــــــــــــــات صرصار رجعتَ في ذلك اليوم مهزوماً ، أغلقت الباب على نفسك ، غلّفت القضيّة بكذبة ، ثم بجهدٍ فقأت عيون الحكاية ، و دفنت رأسك تحت المخدة . كان التناقض يمضغكَ وتمضغه ، كنتَ تدري أنّ أحداً لم يركْ ، أو سمعَ صُراخها وهي تتلوى وجعاً, تستنجدك ، فلم تمدّ لها يداً ، حتى أشفق الموت عليها فأسعفها بنظرة . أنا الشّاهد الوحيد ، كنتُ عطركَ الذي لبسته ذات إغواء ، فأبى أن يخلعك ذات فضيحة . سأخرجُ كما اليوم أثرثرُ أمام وجعكَ ، وأمسكُ بيد الأرقِ لنرقص حفاةّ عراة على شرفةِ جرحك ؛ نغني قصتك .... سأفضحك ، وأنشر فكركَ على أسطح الجرائد ، حتى تستعيد عافيتك، ويستيقظ ذلك الرجل في داخلك . ـ ساعة سحرٍ جاءكَ صوتُها وحياً كصلاة ، كنتَ سعيداً وهي تصرّح بحبها : " سنزفُّ لحبنا البكرَ موعداً استثنائياً، سنمنح لحبنا شهادة ولادة والسكنى لقلبينا على حافة شوقٍ لا ينضب.... ليكن إذنْ في تلك المدينة ، في ذلك الشّارع ، في ذلك المقهى .. " رغبتَ في القول بأنك لا تحب المدن ، ولا ارتياد المقاهي ...لكنها قالت مؤكدة : " غداً السّادسة والنصف ، موعدنا ..". " أحبّكَ " قالتها بهمس قبل أن يغيب صوتها وتُسلمَ نفسك للوجع و الوحدة ، حتى صوتها لم يكن كافياً كي يبدد غيومك الرمادية ، أو يصفع حزنك ويلجمه وقتاً . وحدُه الأرقْ ، يقرفص عند رأسك يتلو طلاسم التشاؤم والتعب ، فتتعاركان حيناً وتتضاجعان أحياناً أخرى حتى يبلغ الأمرَ منكَ الجهدُ، فتشفقُ عليك ملائكة الوسنِ بقبلة. استيقظت عصراً ، انزلقت من السرير بنشاط ، شطفت وجهك بماءٍ بارد ، وغرست رأسك في الخزانة ، انتقيت بعناية أجمل الثياب ، تعمدّت بعطرٍ شهي ، ارتديت معطفك ،وخرجت تعضّ على الوقت بحرص . قرب تلك الكتلة الأسمنتية، في ذلك المساء الوردي ، لفظك الشارع وسيارتك للانتظار الموحش ، كنت مصلوباً إلى خشبة الوقت رغم اقتناعك بأن المرأة وحدها دون الكائنات تتفنّن في تبذير الوقت ، وسحقه برتابة يوميّة. ـ السّادسةُ لفظت أنفاسها الأخيرة ، وأنفاسك تتسارع أكثر ،وصدرك في شهيقه وزفيره بدا كمركب ثمل ، لكن أنّ قلبكَ راح ينسّق نبضه وقطراتِ مطرٍ راحت تنقر زجاج السّيارة كزائرٍ يطلب الإذن بالدخول ، بيدَ أنّ خروجها من فم البناء أرسلك إلى جزر الدهشة ... كانت كملاكٍ انزلق من السّماء في مهمةٍ رسمية ، وبرشاقة توضّعت قربكَ كأجمل أنثى تقطر حضوراً " شعرُها المنساب شلال شِعْرٍ ، وعيناها الواسعتان كما الأفياء ، وقدها الساحر كعروسةِ سكّر ، وعطرها الأنثوي شغل المكان ، و راح بذكاء يتحرش بذكوريتك المحنطة... قطّبت حاجبيك ،شعرت بوحشة ، كما لو أنك افتقدت حزنك ...كنتَ تريدُ أن تسجّل اعتراضاً على مظهرها الفاضح ؛ تودّ لو علّقت : بأنك تعشقُ الجمال المعلّب ، تعشق الأنثى متدثرة بحيائها كسنبلة ذرة ، لكنّها عبرتك كسحابةٍ أمطرت حروفاً : مساء الحب .. تبسّمت في سرّك : " مساء الوجعِ ، مساء الألمِ العذب ". " للصّمت لذّةٌ في نسج خيوطه على شفتيك ، فاكتفيت فقط برسم ابتسامة متصنّعة .. قالت : هو حبي البكر .. اشتهيتَ لو أسعفك البكاء فقلت :"هو تتمة حزني المعتق .." . اقتربت منكَ بلطف ، وكسنبلة أثقلتها حبات الندى مالت برأسها على كتفك ، وأسرّت بمكر: أنا لك الليلة كم أنا مريضة بك ، هيت لك . حاولت أن تصمد أمام هذا المدّ البحري ... أن تغلق بابكَ في وجه رياحها المسمومة ، غيرَ أن قلاعك الرملية تناثرت ، ولهيب أنفاسها كاد يشعلك ولو لم تمسسه نار . ذراعاها طوقاك كشجرة عليق، فشرعتَ ترتجي الخلاص من شباكها ، بتّ كغريقٍ يجْتهدُ في التقاط أنفاسه ... شدَدْتَ يديك على المقود ، وانتفضت كعصفور بله القطر . دفعتكَ براحتيها ، و تراجعت إلى مقعدها بعد أيسٍ منك ، رمقتك بحنق ، أشعلت سيجارة ، ونفثت دخانها في وجهك ، وكأنها تتعمد أن تخرج ذلك المارد من المصباح . أسدلت رأسك بخجل ، أخرجت منديلاً تمسح ما تفصده جبينك من دمع ، كنت توقن بأنك لم تكن رجلاً يوماً ، لم تكن ذلك الشبق ، فالرجل الوحشي بداخلك مات منذ عصور ، ألقى رمحه وأعتكف ،اعتزل الصيد وأكل اللحوم ...أصبح نباتياً ، قوته اليوميّ الذّلّ ، وحديثه الأزلي اجترار الهزائم . سيارتك أكثر شجاعةٍ منك ، تشقّ الظّلام بسهمٍ من ضوء ، تلتهم الطريقَ السوداء بشهيّة ، كما لو أنها تبحر بعيداً في العمر . على مفترقِ الرّحلة وقبل وصول المدينة بجملتين من صمتكما ، زرع الاحتلال نقطة تفتيشٍ عسكريّة ، يشغلها أربعةُ جنودٍ مدججين بالسّلاح ، وقفوا كأعمدة عَادٍ يقطعون الطريق كجملةٍ اعتراضية تحبس نهرَ العمر. أجبروك على ركنِ سيّارتك إلى اليمين ، اقترب أحدهم ، وأطلّ كغول برأسٍ كبير وعينين جامدتين ، طالباً بطاقتك الشخصية ، و ما إن لحظ أنثاكَ قربك حتى تسمّرت عيناه واتسعت ، هزّ رأسه ، وعاد إلى رفاقه كمن ألفى كنزاً ... لحظاتٍ مرّت بثقل ، ريثما رجع يطلب منكما النزول من السيارة ، و اعتذر لأنكم سوف تخضعون للتفتيش. اقتادوكما إلى شاطئ الطريق جانباً ، أومأ أحدهم لصديقه بطرف عينه "السيدات أولاً " . كنتَ تملكُ من الإيمان ما يجعلك تكفر بأنهم كاذبون ، وهم كانوا يملكون من الكفر ما يجعلهم يؤمنون بأنكم أبرياء ، فانتفعوا بكفرهم ولم تنتفع بإيمانك ، لم تبدِ امتعاضاً وأنت ترى يديه تهمل حقيبتها لتعبر جسمها ، و تتحسّس بخبث مواطنَ الإثارة والأنوثة في جسدها... ارتجفت شفتاها لوقوفك جامداً، كانت تتآكل في داخلها غيظاً ،اعتقدتْ أنك سوف تغار عليها ، إذا ما احتكّ دخان سجائرهم بعطرها ، فكيف بهم يعبثون بتضاريسها ، لا بد أن تثر .. وتغضب.. وتقاوم.. ، لكنك بقيت كمن على رأسه الطير ، وأنت تراه يمرّر يديه على حواف الجسد يتحرش بها ويستفزها ، كجزارٍ يتحسّس خصوبة شاته قبل الذبح . أمام ثرثرة من صمتكما ، ولهفةٍ من هيجانهم ، أمسك بك اثنين بقوة ، وحملها الآخران بخفةٍ إلى الغابة القريبة ، كنتَ تسمع صدى صراخها ، يشق السماء ، تبكي ، وتستصرخكَ ، تناشدك الله ، لكن لا حراك لمن تنادي ـ كعادتك ـ لمْ تثر ... لمْ تغضب ... لمْ تقاوم . بعد دقائقٍ كأنها العمر هدأ صُراخها خلا تأوهاتٍ و أنين كان يتسرّب إليك بيأس ، ارتجفت أطرافك ، واهتزّ بنيانك ووهن ، شعر الجنود بثقلك ، خلّوك فسقطت على صدر الوطن جثّة ، وتبعوا رفاقهم يتقاسمون ما تبقى من الذبيحة . إليك عادوا ، وإلى مقربةٍ من عجزك قعدوا، قعدوا يدخنون ويضحكون ويهزؤون من جبنك المنقطع النظير ... ركلوك بأرجلهم فلم تستفقْ ، أطلقوا الرصاص في الهواء فلمْ يهتزّ لك جفن ، فقؤوا أعقاب السجائر في جسدك ثم عبروك بأحذيتهم العسكريّة .....ومضوا . الفجرُ أندى جسدك اللقيح ، ورطّب جراحك ، فصحوت بعد سويعات ، و بنصب نهضت مثقلاً بجراحك ، تجول بناظريك بين سيقان الأشجار القريبة بحثاً عنها، و كجلمود صخرٍ سقطت صعقاً لما رأيتها مفترشة الأرض ، زحفت تجرّ جسداً متخماً بالهزائم ، وتشق طريقك بخطٍ أفقي على مستوىً من ذُلّك ، كنت تملك فائضاً من القهر والعجز . هذه بلادك ومنفاك ومستودع فرحك ، ببقايا جسد ، وملامح امرأة ... لقد مزقوا ثيابها بوحشية ،وغرسوا أنيابهم في جسدها ، وتناوشوها بجوعٍ كالأفاعي ، كانت وجبةً خفيفة لأربعة جنود... و فريسةً قدّمت على طبقٍ من جبنٍ . تبادلوا الأدوار في التهامها ، عبروها كما عبروك بعجلاتهم ، ورحت كالكلب تلعق جراحها ، و تلحسُ التراب عن جسدها ، حتى جف اللعاب والأمل ... كدْت تتقيأ لكنك لم تقدر ، احتقنت عيناك بالدموع لكنّك لمْ تبكِ ، هممت بالصراخ لكنّ صوتك خانك ، وبألمٍ بلعتَ ما ترسب في فمك من ريقٍ و تراب و دم ، و جلست بقرب جثتها ، على ضفة الفاجعة ، تراجع أحلامها الأمس ........ نظرت إلى السّماء ، عبرتك نسمةُ باردةٌ حضنت ما تبقى من عطرها وصيةً إليك ، فخلعت معطفك الشتوي ، ألقيته على جسدها وقمت كالقائد المهزوم تحصي خسائرك . لا تدري كيف وصلت بيتك ، كيف ارتقيت الدرجات إلى غرفتك ، لكنك تذكرُ كيف مزقت خيوط الحادثة وقطّعت أسبابها و غسلت دماغك وجلدك من عطرها الملتصق بك إثر التجاء. نزعت عن كاهلك ثياب القضية ، وفرشت سجّادة الصلاة ، رفعت يديك للسماء ، أوحيت في خفاء ، ثم ألقيت بقامتك على السرير تحضن المخدة ، و تبكي عذريتك المفقودة )) . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
جميل ما قرأت هنا . |
|||
|
![]() |
|
|