الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-10-2010, 10:59 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد محمود القاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد محمود القاسم
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد محمود القاسم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أحمد محمود القاسم

افتراضي من يوميّــــــــــــــات صرصار

من يوميّــــــــــــــات صرصار



رجعتَ في ذلك اليوم مهزوماً ، أغلقت الباب على نفسك ، غلّفت القضيّة بكذبة ، ثم بجهدٍ فقأت عيون الحكاية ، و دفنت رأسك تحت المخدة .
كان التناقض يمضغكَ وتمضغه ، كنتَ تدري أنّ أحداً لم يركْ ، أو سمعَ صُراخها وهي تتلوى وجعاً, تستنجدك ، فلم تمدّ لها يداً ، حتى أشفق الموت عليها فأسعفها بنظرة .
أنا الشّاهد الوحيد ، كنتُ عطركَ الذي لبسته ذات إغواء ، فأبى أن يخلعك ذات فضيحة .
سأخرجُ كما اليوم أثرثرُ أمام وجعكَ ، وأمسكُ بيد الأرقِ لنرقص حفاةّ عراة على شرفةِ جرحك ؛ نغني قصتك .... سأفضحك ، وأنشر فكركَ على أسطح الجرائد ، حتى تستعيد عافيتك، ويستيقظ ذلك الرجل في داخلك .
ـ ساعة سحرٍ جاءكَ صوتُها وحياً كصلاة ، كنتَ سعيداً وهي تصرّح بحبها :
" سنزفُّ لحبنا البكرَ موعداً استثنائياً، سنمنح لحبنا شهادة ولادة والسكنى لقلبينا على حافة شوقٍ لا ينضب.... ليكن إذنْ في تلك المدينة ، في ذلك الشّارع ، في ذلك المقهى .. "
رغبتَ في القول بأنك لا تحب المدن ، ولا ارتياد المقاهي ...لكنها قالت مؤكدة :
" غداً السّادسة والنصف ، موعدنا ..".
" أحبّكَ " قالتها بهمس قبل أن يغيب صوتها وتُسلمَ نفسك للوجع و الوحدة ، حتى صوتها لم يكن كافياً كي يبدد غيومك الرمادية ، أو يصفع حزنك ويلجمه وقتاً .
وحدُه الأرقْ ، يقرفص عند رأسك يتلو طلاسم التشاؤم والتعب ، فتتعاركان حيناً وتتضاجعان أحياناً أخرى حتى يبلغ الأمرَ منكَ الجهدُ، فتشفقُ عليك ملائكة الوسنِ بقبلة.
استيقظت عصراً ، انزلقت من السرير بنشاط ، شطفت وجهك بماءٍ بارد ، وغرست رأسك في الخزانة ، انتقيت بعناية أجمل الثياب ، تعمدّت بعطرٍ شهي ، ارتديت معطفك ،وخرجت تعضّ على الوقت بحرص .
قرب تلك الكتلة الأسمنتية، في ذلك المساء الوردي ، لفظك الشارع وسيارتك للانتظار الموحش ، كنت مصلوباً إلى خشبة الوقت رغم اقتناعك بأن المرأة وحدها دون الكائنات تتفنّن في تبذير الوقت ، وسحقه برتابة يوميّة.
ـ السّادسةُ لفظت أنفاسها الأخيرة ، وأنفاسك تتسارع أكثر ،وصدرك في شهيقه وزفيره بدا كمركب ثمل ، لكن أنّ قلبكَ راح ينسّق نبضه وقطراتِ مطرٍ راحت تنقر زجاج السّيارة كزائرٍ يطلب الإذن بالدخول ، بيدَ أنّ خروجها من فم البناء أرسلك إلى جزر الدهشة ...
كانت كملاكٍ انزلق من السّماء في مهمةٍ رسمية ، وبرشاقة توضّعت قربكَ كأجمل أنثى تقطر حضوراً " شعرُها المنساب شلال شِعْرٍ ، وعيناها الواسعتان كما الأفياء ، وقدها الساحر كعروسةِ سكّر ، وعطرها الأنثوي شغل المكان ، و راح بذكاء يتحرش بذكوريتك المحنطة...


قطّبت حاجبيك ،شعرت بوحشة ، كما لو أنك افتقدت حزنك ...كنتَ تريدُ أن تسجّل اعتراضاً على مظهرها الفاضح ؛ تودّ لو علّقت : بأنك تعشقُ الجمال المعلّب ، تعشق الأنثى متدثرة بحيائها كسنبلة ذرة ، لكنّها عبرتك كسحابةٍ أمطرت حروفاً : مساء الحب ..
تبسّمت في سرّك : " مساء الوجعِ ، مساء الألمِ العذب ".
" للصّمت لذّةٌ في نسج خيوطه على شفتيك ، فاكتفيت فقط برسم ابتسامة متصنّعة ..
قالت : هو حبي البكر ..
اشتهيتَ لو أسعفك البكاء فقلت :"هو تتمة حزني المعتق .." .
اقتربت منكَ بلطف ، وكسنبلة أثقلتها حبات الندى مالت برأسها على كتفك ، وأسرّت بمكر: أنا لك الليلة كم أنا مريضة بك ، هيت لك .
حاولت أن تصمد أمام هذا المدّ البحري ... أن تغلق بابكَ في وجه رياحها المسمومة ، غيرَ أن قلاعك الرملية تناثرت ، ولهيب أنفاسها كاد يشعلك ولو لم تمسسه نار .
ذراعاها طوقاك كشجرة عليق، فشرعتَ ترتجي الخلاص من شباكها ، بتّ كغريقٍ يجْتهدُ في التقاط أنفاسه ... شدَدْتَ يديك على المقود ، وانتفضت كعصفور بله القطر .
دفعتكَ براحتيها ، و تراجعت إلى مقعدها بعد أيسٍ منك ، رمقتك بحنق ، أشعلت سيجارة ، ونفثت دخانها في وجهك ، وكأنها تتعمد أن تخرج ذلك المارد من المصباح .
أسدلت رأسك بخجل ، أخرجت منديلاً تمسح ما تفصده جبينك من دمع ، كنت توقن بأنك لم تكن رجلاً يوماً ، لم تكن ذلك الشبق ، فالرجل الوحشي بداخلك مات منذ عصور ، ألقى رمحه وأعتكف ،اعتزل الصيد وأكل اللحوم ...أصبح نباتياً ، قوته اليوميّ الذّلّ ، وحديثه الأزلي اجترار الهزائم .
سيارتك أكثر شجاعةٍ منك ، تشقّ الظّلام بسهمٍ من ضوء ، تلتهم الطريقَ السوداء بشهيّة ، كما لو أنها تبحر بعيداً في العمر .
على مفترقِ الرّحلة وقبل وصول المدينة بجملتين من صمتكما ، زرع الاحتلال نقطة تفتيشٍ عسكريّة ، يشغلها أربعةُ جنودٍ مدججين بالسّلاح ، وقفوا كأعمدة عَادٍ يقطعون الطريق كجملةٍ اعتراضية تحبس نهرَ العمر.
أجبروك على ركنِ سيّارتك إلى اليمين ، اقترب أحدهم ، وأطلّ كغول برأسٍ كبير وعينين جامدتين ، طالباً بطاقتك الشخصية ، و ما إن لحظ أنثاكَ قربك حتى تسمّرت عيناه واتسعت ، هزّ رأسه ، وعاد إلى رفاقه كمن ألفى كنزاً ... لحظاتٍ مرّت بثقل ، ريثما رجع يطلب منكما النزول من السيارة ، و اعتذر لأنكم سوف تخضعون للتفتيش.
اقتادوكما إلى شاطئ الطريق جانباً ، أومأ أحدهم لصديقه بطرف عينه "السيدات أولاً " .
كنتَ تملكُ من الإيمان ما يجعلك تكفر بأنهم كاذبون ، وهم كانوا يملكون من الكفر ما يجعلهم يؤمنون بأنكم أبرياء ، فانتفعوا بكفرهم ولم تنتفع بإيمانك ، لم تبدِ امتعاضاً وأنت ترى يديه تهمل حقيبتها لتعبر جسمها ، و تتحسّس بخبث مواطنَ الإثارة والأنوثة في جسدها...
ارتجفت شفتاها لوقوفك جامداً، كانت تتآكل في داخلها غيظاً ،اعتقدتْ أنك سوف تغار عليها ، إذا ما احتكّ دخان سجائرهم بعطرها ، فكيف بهم يعبثون بتضاريسها ، لا بد أن تثر ..
وتغضب.. وتقاوم.. ، لكنك بقيت كمن على رأسه الطير ، وأنت تراه يمرّر يديه على حواف الجسد يتحرش بها ويستفزها ، كجزارٍ يتحسّس خصوبة شاته قبل الذبح .
أمام ثرثرة من صمتكما ، ولهفةٍ من هيجانهم ، أمسك بك اثنين بقوة ، وحملها الآخران بخفةٍ إلى الغابة القريبة ، كنتَ تسمع صدى صراخها ، يشق السماء ، تبكي ، وتستصرخكَ ، تناشدك الله ، لكن لا حراك لمن تنادي ـ كعادتك ـ لمْ تثر ... لمْ تغضب ... لمْ تقاوم .
بعد دقائقٍ كأنها العمر هدأ صُراخها خلا تأوهاتٍ و أنين كان يتسرّب إليك بيأس ، ارتجفت أطرافك ، واهتزّ بنيانك ووهن ، شعر الجنود بثقلك ، خلّوك فسقطت على صدر الوطن جثّة ، وتبعوا رفاقهم يتقاسمون ما تبقى من الذبيحة .
إليك عادوا ، وإلى مقربةٍ من عجزك قعدوا، قعدوا يدخنون ويضحكون ويهزؤون من جبنك المنقطع النظير ... ركلوك بأرجلهم فلم تستفقْ ، أطلقوا الرصاص في الهواء فلمْ يهتزّ لك جفن ، فقؤوا أعقاب السجائر في جسدك ثم عبروك بأحذيتهم العسكريّة .....ومضوا .
الفجرُ أندى جسدك اللقيح ، ورطّب جراحك ، فصحوت بعد سويعات ، و بنصب نهضت مثقلاً بجراحك ، تجول بناظريك بين سيقان الأشجار القريبة بحثاً عنها، و كجلمود صخرٍ سقطت صعقاً لما رأيتها مفترشة الأرض ، زحفت تجرّ جسداً متخماً بالهزائم ، وتشق طريقك بخطٍ أفقي على مستوىً من ذُلّك ، كنت تملك فائضاً من القهر والعجز .
هذه بلادك ومنفاك ومستودع فرحك ، ببقايا جسد ، وملامح امرأة ... لقد مزقوا ثيابها بوحشية ،وغرسوا أنيابهم في جسدها ، وتناوشوها بجوعٍ كالأفاعي ، كانت وجبةً خفيفة لأربعة جنود... و فريسةً قدّمت على طبقٍ من جبنٍ .
تبادلوا الأدوار في التهامها ، عبروها كما عبروك بعجلاتهم ، ورحت كالكلب تلعق جراحها ، و تلحسُ التراب عن جسدها ، حتى جف اللعاب والأمل ...
كدْت تتقيأ لكنك لم تقدر ، احتقنت عيناك بالدموع لكنّك لمْ تبكِ ، هممت بالصراخ لكنّ صوتك خانك ، وبألمٍ بلعتَ ما ترسب في فمك من ريقٍ و تراب و دم ، و جلست بقرب جثتها ، على ضفة الفاجعة ، تراجع أحلامها الأمس ........ نظرت إلى السّماء ، عبرتك نسمةُ باردةٌ حضنت ما تبقى من عطرها وصيةً إليك ، فخلعت معطفك الشتوي ، ألقيته على جسدها وقمت كالقائد المهزوم تحصي خسائرك .
لا تدري كيف وصلت بيتك ، كيف ارتقيت الدرجات إلى غرفتك ، لكنك تذكرُ كيف مزقت خيوط الحادثة وقطّعت أسبابها و غسلت دماغك وجلدك من عطرها الملتصق بك إثر التجاء.
نزعت عن كاهلك ثياب القضية ، وفرشت سجّادة الصلاة ، رفعت يديك للسماء ، أوحيت في خفاء ، ثم ألقيت بقامتك على السرير تحضن المخدة ، و تبكي عذريتك المفقودة )) .






 
رد مع اقتباس
قديم 26-10-2010, 02:22 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم غير متصل


افتراضي رد: من يوميّــــــــــــــات صرصار

جميل ما قرأت هنا .
هذه الروعة تنبيء بقدوم كاتب مبدع بمتلك من الادوات ما يمكنه لجذب الانظار فيطوع اللغة بسلاسة لتنتج لحنا باغنية عذبة تسمع صدى موسيقاه يطرب الاذن ويمتع الروح .
لك التحية ايها الكاتب الذي عبر عن عجز العاجز المهزوم بكل قوة ةاحتراف وصور الواقع البشع الذي تتعرض له الشعوب المنكوبة .
كن بخير







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط