سقف
يسير بخطوات واثقة، يستشعر البهجة في ذرات الهواء التي تدخل رئتيه، في الشوارع التي تمتلئ باليافطات والشعارات في البرامج الانتخابية التي تتناثر بين الأكف ... اليوم..... يشعر بأنه حي!
سوف يذهب للانتخاب، اختار بعناية من يريد بعد تفكير، رفض أي تأثير ممن حوله، هو لن يجامل في هذه الأمور المصيرية، يحق له بعد هذا العمر من القهر أن يمارس الاختيار بحرية حقيقية! حتى معايير الأقارب والعشيرة والمحسوبية تملَّص منها بكياسة! سينتخب من يشاء، ود لو يصرخ وهو يسرع بخطاه..... أنا ..... حر!!
لحظة وصل مركز الاقتراع تخيل نفسه أشبه بنجم يتهافت حوله المعجبون، بعضهم يقدم له كرتاً مسبوقاً بابتسامه عريضة، ثلة من الصبايا يلوحن بصورة لأحد المرشحين وتضج أصواتهن وقسماتهن بعبق الصَّبا الشهي! توردت على شفتيه ابتسامه! لحظة دخل الى ساحة المبنى تقلصت فرحته قليلاً وهو يقف وسط المقترعين راقب امرأة تحمل طفلها الرضيع فيما يتكور بطنها وقد امسك بذيل ثوبها صغيريها... هل قرأت برنامجاً انتخابياً؟!لاسمع الرجل الواقف خلفه يفح بإذن زوجته آمرا إياها من تنتخب، فتاة تغمز شاباً يقف خلفها .....
تسللتْ الكآبةُ إلى روحه لكنها توطّنت لحظة دخل الغرفة ووجد سقفها منخفضاً مما اضطره أن يخفض رأسه قليلاً، والطاولة صممت منخفضة مما اضطره للانحناء ليتسنّى له تسجيل الاسم الذي سينتخبه،لحظة لامست ركبتاه الأرض طوى الورقة البيضاء وأسقطها في الصندوق قبل أن يغادر ..... زاحفاً!