|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ولازال الملف مفتوحاً اهداء إلى " أرواح شهداء محكمة دنشواي التي ترئسها بطرس نيروز غالي " " عيد سعيد " تبادلنا المعايدات والأحضان ؛ مضى زمن ولم نجتمع سوياً حول " الفرن "، ننتظر ما يجود علينا به من خبز ساخن وكيك طازج من يد أختنا الكبرى ، جلسنا نحن الستة في قوس مركزه الفرن وأختنا السابعة ، كم فرقتنا السنين والأعمال والأشغال ؛ هذا في الخليج وذاك في المدينة الجامعية وتلك في بيت زوجها ؛ انقطع التيار الكهربي ليضفي على المكان شاعرية وجمالاً حجبهم عنّا صوت التلفاز العالي ، و ضجيج محرك رفع المياة الذي يعمل تلقائياً عند فتح أي صنبور في أي شقة من بيتنا الكبير المقسم إلى كنتونات غير متجانسة ، وجزر مقطعة الأوصال والجسور . عم الصمت وبقى كل في مكانه غير مبالين بالظلام ، اكتفينا بضوء تنور الفرن الباهت نتسامر كما كنّا ونحن صغار . يرتبط الظلام في أزهاننا بقصة قديمة يمنعنا الخوف من التحدث في تفاصيلها أحيانا ، اليوم لا خوف وقد أصبح " هشام" نائباً و" عصام" موظفاً محترماً باحدى المحاكم أطلق " هشام " جملة قديمة كنا نقولها عندما نتذكر القصة لنضحك جميعاً "لا أتركه قط .. حتى أذوق الموت " ، تعالت الضحكات لنمسك بطرف شريط الزكريات ؛ مضى زمن طويل على الواقعة ولا زالت متمثلة أمام ناظرنا ، كانت بلدتنا تعج بأحداث مبهمة متواصلة ، سيارات الأمن المركزي و الدبابات والمصفحات الممتلئة بالجنود تطوف شوارعنا لدقائق ، بعدها تمر إلى الصحراء ، ولا أحد يدري ما السبب ، شاع بين الناس أن أحد أخطر الأرهابيين يقطن صحراءنا ، تساءلنا يومها إن كان الارهابي المزعوم يمتلك جيشاً كجيشهم أم أنه يحاربهم بمفرده ؟ كانت الواقعة لثلاث ليالٍ خلت من عيد الأضحى ، كنا نتابع الأحداث من نافذة ببيتنا تطل على نقطة الشرطة من خلف ، خرج الضابط هرولة من شقة داخل نقطة الشرطة تسمى "بالاستراحة " تاركاً زوجته وولده اللذان اصطحبهما لقضاء العيد معه ، ركب الضابط والعسكر والخفر في سيارة سوداء وتبعه ولده الصغير الذي أفلت من قبضة أمه ليجري خلف السيارة في الظلام رافعاً بندقية بلاستيكية يعلوها خزان ماء صغير هو زخيرته ،ابتعدت السيارة ؛ فهم بالرجوع لولا أن رأى أمه تنتظره عند باب النقطة فسلك درباً جانبياً ، خرج الناس إلى الشوارع على غير عادتهم محملين بآلاف الأسئلة ، الكل يسأل ولا إجابة غير شكهم في أن الإرهابي عاد من جديد ، كان عدد المصفحات والدبابات يومها مضاعفاً والضجيج كذلك ، ولا نرى غير مصابيح باهتة يذوب ضوءها في الظلام ، لم يكن بوسع أمي منعنا من الخروج فقد كانت أختنا الصغرى لا تزال رضيعة على كتفها ، خرجنا نحن الخمسة إلى الشارع وأمسكت أمي بـ " هشام" وكان عمره ساعتها لا يتعدى الرابعة. وقف ابن الضابط يلوح ببندقيته ظناً منه أن بإمكانه السيطرة على الأمور كوالده لكن أحداً لم يعبىء به ، قفز و وقف تجاهنا ، أشهر سلاحه مجدداً وهو يردد جملة واحدة يكررها كالبغبغاء " لن احافظ على سلاحي .. لا اتركه قت حتى ازوك الموت " لم نعره اهتماماً فبادر بإطلاق دفعات الماء التي سرعان ما أصابت وجه أخي الأصغر "عصام" والذي رد بدوره على الإهانة بأن لطم الصبي على وجهه ، رد الصبي اللطمة بمثلها فانهال أخي عليه يلطمه ويركله حتى وقع مُسلّماً ، انتبهنا لمعركتهما مؤخراً فهممنا بتقديم المدد والقضاء على الصبي المارق لولا أن تداركنا أبي الذي نهرنا وأدخلنا إلى البيت منبهاً ومحذراً من التكلم فيما حدث ، فربما زرع الضابط جاسوساً بكل بيت حين يعود ، ليعلم من فعل هذا بولده . مر الأمر بسلام غير أن قدم الصبي قد كسرت جراء قفزه من فوق أحد المصاطب قبل أن تبدأ المعركة . لم نعد نرى المصفحات ولا الدبابات والجند ، عرفنا فيما بعد أن ليس ثمة إرهابي " و لا هم يحزنون " ! إنما كانت الفرق تأتي لتأمين عمليات التنقيب عن الآثار الفرعونية ، ونقلها ، لمصلحة شخص رفيع المقام بالدولة إذ يُعد الرجل الثالث في النظام وكان اسمه مرتبط بسطر أو يزيد من الألقاب الرسمية المحترمة ، حوكم فيما بعد في بعض تهم الفساد التي اقترفها ، وترك منصبه الذي استغله على مدى عقدين أو يزيد . أومضت لمبات الكهرباء قاطعة سير الزكريات ثم انطفأت ،فعدنا نفترض: ماذا لو اكتشف الضابط الحقيقة وقتها ؟ ما عساه يكون مستقبل أخي النائب أو الموظف بالمحكمة ؟ وكيف أصبح ولد الضابط بعد أن كسرت قدمه ؟ هل قبلته أي من الأكاديميات العسكرية أم أنه أُبعد بسبب الكسر ؟ وبينما نحن نتساءل ونفترض إذ بي ألحظ شبحاً لمار يمر تحت نافذة الغرفة ، لاحظ انني لاحظته ، فتخفى إلى أن اعتلى سور نقطة الشرطه ثم قفز بداخلها. |
|||
|
![]() |
|
|