|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
( البحر بيدحك ليه ) !! تلملم فستانها الأبيض ..ترفعه بيديها الصغيرتين إلى منتصف ساقها البلورية .. كانت مثل قطعة ثلج تذوب بين شفتي الوقت, أو صفحة بيضاء متوهجة بحاجة لرسام يضفي عليها بريشته بقعا من ألوان داكنة ليكتمل السحر .. يغريها البحر بموجة أخرى . فتقدم ضحكتها وليمة لبريق الشمس الدافئة .. لا يهمّها ما خلفته وراءها .. أو ما ستصل إليه , ما تريده الآن هو أن تستمتع بهذه اللحظة ..وطالما تمنت أن تستمر إلى الأبد . مشابك شعرها الملونة تتحدث للنسيم وتطلق بضع خصل شعرها البني عربونا لصداقة دائمة تغمض عينيها وترافق أغنيته التي لطالما أحبها ورددها على مسمع منها ( البحر بيدحك ليه ) .. شيء يشبه الرقص يسري في قلبها ويجبر المكان من حولها أن يبدو منسجما تماما مع إيقاع صمتها ، وكأن الأرض توقفت عن الدوران وعقارب الساعة تشبتت في مكانها جسدها الحريري يصغي للذاكرة .. كم تبدو الأشياء جميلة حين لا نستطيع أن نقترب منها ,حتى الحزن يصير نديا وحميما .. تتذوق رائحة عرقه التي تسوقها الريح .. تفتش عن سمرة سحنته في الرمال.. وتدس قبلتها ,ثم تسأله مرتين .. ( البحر بيدحك ليه ) ؟.. ( البحر بيدحك ليه ) ؟ لم تكن تدرك وهي التي يؤثث لها رئتيه أنه هو الآخر طفل يغلف حقيقته بنظارة سميكة .. وقصيدة كانت تجلس أمام البحر .. تلقي أسرارها لعناده .. تسأله أن يشاركها البكاء .. طفلة تجاوزت الحلم .. تصنع من طين انتظارها قلعة صامدة لا يهدمها الموج.. كل مساء تسمي نجمة بأمنية ما وتتركها تضيء له الطريق .. تعلم أنه لولا الشوك لما تفتحت الوردة .. لكنها تخاف أن يطرق قلبه الشتاء .. أو يسبقها الموت البغيض إليه .. تتذكر ملامحه التي يرتع بها الشرود حين يتفحصها بنظراته الخفيفة على الروح.. كأنه رجل حزين يفتش عن أرض لعزاءاته أصابعه الخشنة الأقرب إلى جذع شجرة قديم .. والتي طالما أخبرته أنها لا تتناسب مطلقا مع تصرفاته (الولادية).. تقولها ثم ما تلبث أن تحط على كتفيه مثل فراشة تائهة .. تتشبث به لتغسل عنه خطايا الريح ويتشبث بها خشية أن تلتهم جناحيها المصابيح الخرقاء التي لا تفرق بين فراشة حقيقية وأخرى من البلاستيك.. كل تلك الورود الالكترونية والأوجه الصفراء البليدة .. لم تعن لهما أي شيء رغم أنهما كانا يتبادلانها عبر الماسنجر في نفس اللحظة التي يسخران بها من قبلة سجينة الشاشات الفضية .. كل مرة تعيد فيها ترتيب ألبوم الصور يتكسر نبضها عند كل كبسة زر أصرت إلا أن تجد متسعا في الحياة لصورة أخرى جمعتهما ذات قدر.. وكلما أمطر الوجع وتناثر ثلج الشوق هرعت إلى هداياه تجمعها وتضمها .. عسى أن تجد فيها ملاذا يضع حدودا تفصلها عن الغربة وقرصات الفقد والوحدة الواخزة .. تترقبه وتنسج قميص أيامه القادمة تعي أنها ستتوه فيه لتجد نفسها كانت تحلم بوطن طيب يزم لهفتهما وان كان بحجم علبة كبريت .. لكنه كان يحلم بعلبة كبريت بحجم وطن .. ليشعل العالم ويبقى على دفئها كان يجؤها في كل غيمة محملا بماء الكلام , وكانت تشق صلابة الاحتمالات وتنبت بغير حزن.. كل صباح تقدم للبحر عذرا يسمح لها بالتوغل فيه .. وحين يجيء المساء بمزاجه الثقيل ..تتكوم على أعذارها وتأمل أن تستيقظ ولا تجد البحر .. البحر الذي يأخذ فقط .. الذي يذهب ولا يعود .. الذي يكذب ويلتهم المواعيد .. مع هذا لازالت تسأله كلما اتصل بها هاتفيا " حبيبي " (البحر بيدحك ليه ) ؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الشاعر جلال الأحمدي |
|||
|
![]() |
|
|