حكايات المرأة الوحيدة ) بين كشف الواقع والتوحد ومواصلة رحلة البحث عن الإنسان
الكاتب والناقد / أحمد عبد الرازق أبو العلا ، و د . حسين حموده
يناقشان المجموعة القصصية ( حكايات المرأة الوحيدة ) للقاصة الأستاذة / نعمات البحيري
لا شك أن تقديم بعض اللقطات السريعة من الاحتفالات والمناقشات الأدبية ، تساهم في التقاط أفكارا وتفاعلات أدبية جادة ، ونحرك بها قضايا ومفاهيم ثقافية وأدبية هامة ، إضافة لما تعنيه من مواكبة فكرية تجعلنا علي قرب دائم من النبض الأدبي بصفة عامه .
ويسعدني المساهمة في هذه الفكرة من خلال تقديم تلك الحلقة النقاشية الهامة للمجموعة القصصية ( حكايات المرأة الوحيدة ) للأديبة القاصة / نعمات البحيري ، وقد ناقش الكتاب كل من الكاتب والناقد / أحمد عبد الرازق أبو العلا ، ود . حسين حموده ، ونقوم بإلقاء الضوء علي نقاط وأفكار نقدية تم طرحها :
• بدأ الناقد الأستاذ / أحمد عبد الرازق أبو العلا بتوضيح أن مهمة الناقد تكون صعبة إزاء الأعمال الجيدة لكثرة ما تزخر به من دلالات فنية وموضوعية ، ثم تطرق لدراسة سابقة كان قد قام بإعدادها ضمن سلسلة دراسات منشورة بمجلة الثقافة الجديدة والقائمة علي المقارنة بين أعمال الكاتب في بداياته والتي قد يحتفظ بها ولا تخرج للنشر ، حيث لم تكتمل أدواته الفنية بعد ، فتكون هذه الأعمال عبارة عن إرهاصات أولية ، وأعمالا أخري بعد اكتمال نضجه الفني ، وكانت تلك السلسلة بعنوان ( من البدايات حتى اكتمال الأدوات ) ، والمقارنة تكون لرصد مدي التقدم في الأدوات الفنية للأديب ، وأشار إلي أن الكاتبة ظلت علي نفس النسق من تناولها الأدبي المتميز ، كما قرأ علينا فقرات مختصرة من دراسته السابقة .
• كما أشار أنه لا يحب التقسيم النوعي للأدب بين أدب نسائي وأدب ذكورى ، ويري أن ما دونته الكاتبة يدخل تحت نطاق أدب عن المرأة وليس أدبا نسائيا قد ينصب علي أمور هي أبعد ما تكون عن الفن .
• وأشار إلي أن إيحاء عنوان المجموعة يعطي انطباعا بأنها مجموعة ذاتية لكن الحقيقة أن الكاتبة ليست معزولة عن الواقع ومشكلاته ، حيث قامت الكاتبة بربط شخصية المرأة الوحيدة بشخصيات أخري كوسيلة لفضح أنماط فاسدة في المجتمع ، وحيث أن هذا الواقع المجتمعي يشكل نسيجا زائفا ، وهنا يشير إشارة هامة بأن الأديب يجب عليه رصد تناقضات المجتمع والتعبير عنها في أدبه ليصبح كاتبا متميزا ، وضرب مثالا لذلك بغياب تناول مشكلة العنوسة ( علي ما لها من أثر في المجتمعات العربية ) في أعمال أدبية جادة
• وتحدث عن العنوان قائلا أنه رغم أنه عنوانا مباشرا ، لكن المباشرة هنا لها ضرورتها الفنية وحققت صالح العمل ، حيث نلاحظ أن قصص المجموعة جميعها عبارة عن تنويعات مختلفة علي لحن واحد ، كما أن العنوان ليس عنوان لقصة من قصص المجموعة بل تعبر عن نسيج القصص جميعه في الإبانة عن الواقع من خلال علاقات المرأة الوحيدة بأنماط المجتمع الفاسدة ، لذلك يعدها رواية ذات فصول ، وأيده د . حسين حموده عندما تحدث أن المجموعة بالفعل عبارة عن نص أدبي واحد متصل .
• ويشير أيضا الناقد / أحمد عبد الرازق أبو العلا بأن المجموعة تشكل انطلاقا من الذات إلي الموضوع ، بحيث تكون ضمن تلك الأعمال الإبداعية التي تنطلق من الذات ممثلة في الحزن الذاتي الداخلي إلي التجربة الابداعية الكاملة ، كما أشار إلي أن تعدد القراءات تكشف الكثير من الدلالات .
• وتحدث أيضا علي أن ضمير الراوي ( الأنا ) هو من أشق الضمائر في القص ، إذا لم يتملك الأديب ناصية هذا الضمير( كما فعلت الكاتبة ) ، وإلا انتقلنا من القصة القصيرة إلي أدب الاعتراف أو المذكرات ، وانزلق النص نحو مهاوي اللغة الخطابية المباشرة .
• وتحدث أيضا عن الحوار في القصة القصيرة وأن وظيفته الإضاءة وإعطاء معني لا يستطيع السرد أن يمنحه .
• وأشاد الناقد د. حسين حموده بالمجموعة وقال أنها تحيي قيمة الإتقان للفن ، وأنها تتحرك في دائرة جداريه بعينها ، كما أعطت مفتاحا لقراءة المجموعة القصصية ممثلا في التوحد والاغتراب ، وتناول هذا المعني فلسفيا وأدبيا ، وقام برصد العديد من المفردات الدائرة في هذا المنحني ، ثم تناول مفردات أخري لمدافعة تلك الوحدة ، واستحضار شكلا من أشكال المشاركة .
• وقد قمت بالتعليق كأحد الحضور ، وكان عنوان التعليق :
( حكايات المرأة الوحيدة بين فنية الكتابة ومواصلة رحلة البحث عن اللؤلؤ وعن كل ما هو حقيقي )
وذكرت أن تعليقي هو لون من ألوان القراءة الإيجابية ويتناول فكرة واحدة استشعرتها كمتلقي بأنها مدار القصص بل وأدب الكاتبة جميعه ، لذا أقوم بالربط بينها وبين مجموعتها القصصية ( إرتحالات اللؤلؤ ) والصادرة في إطار مهرجان القراءة للجميع ، وتحدثت عن ملمحا في القصص يتناول تلك الإنسانية بالحديث عن العلاقات الإنسانية الدافئة والروابط الدقيقة ، وأن المشكلة أن أزمة الاغتراب بالفعل تعبر عن كون تلك الإنسانية ودفء العاطفة أشبه بالحفريات الوجدانية في واقعنا المعاصر ، أما ما رميت إليه بمواصلة رحلة البحث عن اللؤلؤ فهو استكمالا لما بدأته القاصة من الحديث عن اللؤلؤ وهو البشر الجيد الجميل ، لذا نجد أن إهداء المجموعة مقدما إلي الأصدقاء وهم اللؤلؤ ، ولم تكتفي بذلك بل كما قالت أيضا في ارتحالات اللؤلؤ أيضا بنقل ومشاركة القارئ :
" ثم أدركت بعد وقت أنني توصلت إلي سياق قصصي يمنحني بعض القدرة علي الإدهاش وإقامة علاقة حميمة مع المتلقي من خلال هذه النصوص ، فطيلة عمري أطمح في جذب القارئ المنصف الحميم والمشارك والمتورط في الفن الجميل والملتصق دائما بلحظته التاريخية والجغرافية إذا جاز التعبير "
وكما تحدث الأستاذ / أحمد عبد الرازق عن اتصال أعمال الكاتب فهي أيضا كما قالت :
" أقيم وطنا داخل جدران خاصة بي ، وطن صغير ربما يطرح بشرا جددا يحلمون نفس أحلامي في الحرية والعدل والجمال ، وطن يساوي إنسان جديد "
وبالفعل تتحدث القصص عن الفصام بين تلك المحاولة الدءوب في رحلة البحث عن اللؤلؤ والواقع المر المجرد من إنسانيته ، فهي تحاول ترويض الوحدة ، فتقول :
" ورحت في محاولة لترويض الوحش الجميل " الوحدة " وشيئا فشيئا صار الخوف يتراجع باتساع الحلم عبر القراءة والكتابة .. وهل هناك غير الفن لترميم الأنقاض ، فصار للابداع ألف قمر وشمس ، وبمقدورها ابتعاث الضوء والدفء والألفة ، وامتدت الجسور لإستئناس العالم الجديد "
ومن شاء تلمس هذا العالم الفريد فليقرأ ( حكايات المرأة الوحيدة ) .