يظل السؤال متأرجحا بقوة علي الساحة الإعلامية بخصوص قضية رد فعل العالم الإسلامي إزاء الرسوم المسيئة للنبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، حيث تبارت الكتابات واللقاءات في تحليل الدوافع والأسباب ، وتفسير هذه الغضبة الشاملة علي مستوي هذا الحدث الجسيم ، ولعل أبلغ ما ذكر أن الرسوم المسيئة هي بالفعل القشة أو عود الثقاب الذي أشعل برميل البارود ، فلم تكن تلك الغضبة منبتة الصلة عن ذاك الغضب المتراكم والذي تكاثف في النفوس من جراء سلوك بعض مؤسسات وجهات الغرب المتعصبة ضد العروبة والإسلام ونبيه الكريم ( عليه الصلاة والسلام ) والذي زامن منهجية يعتد بها من قبلهم في الاعتداء وإذلال المسلمين والعرب والاستعلاء عليهم ، ويقترن بأفعال تسيء إلي حقوق المسلمين ، وتهدر إنسانيتهم تماما علي مدار السنوات ، ومساحات الكرة الأرضية ، والبراهين أكثر من أن تحصي ، لذلك كان القول بأن رد فعل المسلمين كان عاطفيا ، وأنه تسبب في انتشار الرسوم بدلا من انحسارها ، لدرجة أن الرسوم نشرتها صحيفة في موزنبيق ! ، وأن هذا رسوبا للعالم الإسلامي في اختبار بالوني تم إعداده بواسطة صحيفة مجهولة في الدنمارك ، هو قول يفتقد المصداقية والتأييد ، فتلك المنهجية المتعمدة من قبل تلك الجهات تتزايد حسب وتيرة متصاعدة ودافعة لمزيد من الإسفاف والجراءة ومعدة أيضا مسبقا .
ونؤكد علي معارضة مظاهر الإحراق وهدم السفارات واستخدام القوة الغاشمة ضد المتظاهرين مما زاد الأمر تعقيدا ، لكن ورغما عن ذلك فإن تلك الغضبة العارمة لها دلالاتها القوية علي أن الأمة الإسلامية والعربية ما زالت قادرة علي الصمود ، وأن رمق الحياة ما زال ينبض فيها ، وأنها لن تظل أبد الدهر تتلقي الصفعات ، وتهان مقدساتها ورموزها علي هذا المستوي المزري دون أن تعبر عن أسفها وغضبها .
ولكن يبقي السؤال دائما وهو ضرورة استثمار تلك الغضبة في إجبار الآخر علي احترامنا من خلال تسامينا لننهض بواجبات الحضارة ورفعة أوطاننا ، وتحقيق قيم عروبتنا وإسلامنا ، وأعلنها صريحة أن هذا هو التحدي الحقيقي أبدا ليظل السؤال دائما يبحث عن إجابة .