|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الخطيب الأخرس كتبها : أحمد كمال ( فيلسوف القصة ) استيقظت ربما بعد لحظات ، أو ساعات ، ولا تزال سيارتي راقدة في ثبات ، ولا تزال الشمس في كبد السماء ، احترت في أمري ، حتى داهمني وحشاً مخيفاً رأيته من الأسفل لأول مرة ، ولكني سرعان ما أدركت إنها جاموسة ، بحلقت في مندهشة ، حتى قال سائقها في نفس دهشتها : - الجمعة يا أستاذ ؟! .... لا تفوتك بركتها . تحسست رأسي بإعياء ، وأصلحت هندامي باستعجال ، ووقفت متصنعاً الهمة والنشاط ، ورحت أخطو باحتاً عن فني سيارات ، ويخترق أم أذني صوت الآذان ، ولا عقل يجيب ، ولا قلب لهفان ، فأنا ربما لست بإنسان ، وأغلقت في وجهي كل الأبواب ، فكل أهل القرية في المسجد ، يؤدون شعائر الصلاة ، فرحت إلى المسجد عسى أن أقنع مصلح السيارات أن يأتي معي وسأهبه ما يشاء ، بل أكثر مما يشاء ، وبينما أناديه ببعض البحات ، والصفير والغمزات ، والتلويح ، والإشارات ، إذا بأحدهم يدفعني لداخل المسجد صائحاً : - لقد وصل الإمام ... أقيموا الصلاة . ارتجفت خيفة ، وأصابتني رعشة ، تلتها رجفات ، والناس في المسجد تدفعني نحو المنبر ، بكل خفة وحماس ، ولا جدوى من اعتراضي ، وتبخرت مقاومتي ، ووجدت قدمي على وجه المنبر ، يصافح أولى الدرجات ، تراجعت من فوري ، والتفت خلفي ، فالناس محتشدة ، وللصلاة مجتمعة ، وغاب الإمام ، فأصبحت أنا ذاك الإمام ، ولبأس الإمام ؟! نظرت إلى المنبر ، فرأيت عملاق ، وأنا قزم آن له أن يتسلق ذاك العملاق ، وداهمتني الذكريات ، ففي مثل هذا المكان وقف الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكثيراً من الصحابة ، وعدد غير محدوداً من الصالحين ، والأخيار ، وبت أتساءل إلى أين سوف تقودني الأقدار ؟! فأغمضت عيني وأنا أستحي من الرحمن ، وفاضت من عيني دموعاً ، اغتسلت بها ، وتطهرت من الآثام ، وتوضأت للصلاة ، ورحت أصعد الدرج وأنا في قلبي خفقان ، يكبر الرحمن ، حتى جلست على قمة المنبر ، وراح المؤذن ينادي ، مرة ثانية إلى الصلاة ، فتدافع إلى المسجد عشرات الأشخاص ، في ثياب بيض، وعلى رؤوسهم عمم خضراء ، ويشع من وجوههم نوراً ، تخشع له الأبصار ، استغربت ، واستعجب كل من رآهم ، فلم يكونوا من تلك الديار ، ولما انتهى الآذان ، قمت لأقول ، وعقلي دارك ، وقلبي عامر ، إلا أن لساني أبى الحراك ، وتقطعت أحبال حنجرتي الصوتية ، وكاد أن يصيبني إغماء ، فقبلت يدي شاكراً الرحمن ، وضربت على قلبي وأنا أجهش في البكاء ، وألوح بيدي ، وأشير بأصبعي ، أن وحدوا الله ، ورحت أتحسس شفتي ، وأبللهما بدموع الخشوع ، والرضوخ ، والخضوع ، والانصياع ، وتعالت في المسجد غمغمات ، فهمهمات ، حتى صار لغاط ، فرحت أشير بأصبعي لينظروا إلي ، وأنا أدعو للسماء ، ليفهمني كل هؤلاء ، وأنا لا زلت أجهش في بكاء ، ورفعت كفي متذللاً أن أدعوا الله ، فساد صمت ، تلاه سكون ، وراح كل من في المسجد يدعون . وقمت أقبل كفي ، أن الحمد لله ، وأنظر إلى السماء ، راجياً رحمة ، آملاً نجاة ، وأنا أشعر بروحي تحلق في السماء ، وكأن رحمة ما تحوطني ، ومغفرة أصابتني من الإله ، فرحت ابتسم ، وانتحب في آن ، وبينما ارفع كفي بالدعاء ، يصيح كل من في المسجد آميــــن ، وشعرت إني تحوصلت داخل ثوباً أبيضاً من النقاء ، ورحت أسموا نحو السماء ، وتقدس روحي حبيبها الإله ، وأدركت كم حقارتي ، وعظيم خسارتي ، من فعل الفسق ، والفجور ، والعصيان . ولما نزلت عن المنبر ، كان أهل القرية في المسجد يجهشون بالبكاء ، ويصيحون موحدين الإله ، ويمدحون خطبتي ؟! وأصلحت سيارتي ، وبدأت رحلتي ، ولم أنس ، ولن ينس ، أهل القرية ،يوم جاءهم ، الخطيب الأخرس ؟! تمت،،، |
|||
|
![]() |
|
|