بعد جولتي الممتعه الغنيه في آشور اقدم عاصمه للآشوريين في العالم وجولتنا في العاصمه الاشوريه الجديده كارـ توكلتي ـننورتا مع المختص بشوون الاثار عبد محمد جرو
اتجهت للبحث عن المنقبين او الحفارين الشرقاطيون من الجيل الثاني او الثالث لان *(7) ( القنصل الفرنسي "بلاس" استأجر عملة من عرب الجبور وباشر الحفر في شرقاط واسمها القديم (آشور) غير أن أولئك العملة اضطرهم الأمر إلى أن من وجه خصومهم بني زبيد الذين تأهبوا للهجوم عليهم. فاغتنم لايرد الفرصة وبادر إلى شرقاط في عدة من العملة فأخذوا ينبشون الأرض. ثم عاد القنصل بلاس إلى الحفر في شرقاط سنة 1853 وعاد إليه كذلك الانكليز سنة 1859-1889 على يد موظفيهم ومن بعد مدة استحصل الألمان فرماناً بالحفر في التل المذكور فباشروا العمل منذ السنة 1904 واكتشفوا قصوراً وهياكل فيها تصاوير وكتابات) شتى. نقب اندريه في اشور 1903 – 1914 ويعتبر اندريه
اول من مارس اسلوب فحص موقع التنقيب باسلوب
الحفر العمودي من تاريخ التنقيب كما يعزى
لاندريه الفضل في تدريب الفلاحين عن التنقيب
والذين سموا بالمنقبين ( الشرقاطيين)ووجدث الاكبر عمرا ممن تبقى منهم على قيد الحياة دولت طلب الذي قضى اكثر من خمسين عاما في مهنته التي احبها ومنحها سني عمره،اعرف انه متعب ولكنني واثق انني ستجعل الدم يجري في عروقه وسينتعش حتما فانا اليوم سأعيده الى تلك السنين الحلوه رغم صعوبتها.لقد حدثني كثيرا وبعفويه مطلقه واراني الكثير من دفاتر الذكريات التي يحتفظ بها والكثير من الشهادات التي يعتز بها فتاريخه المهني يقول بانه عمل عام 1946 مع البروفسور( ماكس مالوان )زوج الروائيه الشهيره اجاثا كريتي في نمرود وعمل في الاعوام الخمسه الاخيره في استخراج العاج كماعمل بعد ذلك مع البروفسور ديفيد اوتز(David Oates)مدير البعثه البريطانيه من معهد ماكدونالد في جامعة كامبردج ،في مندلي وتل الرماح الذي كان يبادله حبا وثقة كبيرتين كمايقول ويسرني هنا ان ادرج نصا يقيم فيه البروفسور الاثاري الكبير ديفيد اوتز الحفار دولت طلب رغم انني اتوقع ان يعتقد القاريء بعدم اهمية النص في هذا الموضوع لكنني فقط كي انبه الى اهمية هولاء الحفارون الجديرين بالاهتمام ((DAULA TALEB AL ANGOUD has worked at Nimrud since the beginning of the excavations in 1949 and has been employed for the last five years on the extraction of the ivories which is the most exacting work on the dig. He is intelligent and works extremely hard and is on of the best sherqatis
I have employed on objects requiring delicate treatment
He is scrupulously honest loyal and willing to work as long as there is work to be done I recommend him very strongly at Nimrud he has been paid at the same rate as the most highly skilled sharqatis""" David Oates/ Director BRITISH SCHOOL OF ARC HAEOLOGY IN IRAQ/ May 12 th 1962))
ثم عام1967 مع البروفسور (الدانماركي لاسو) في منطقة رانيا في السليمانيه كماعمل ايضا مع بعثة جامعة شيكاغو ـكوبنهاكن بادارة الاستاذ( (McGuire Gibsson كذلك عمل مع البعثه البريطانيه بادارة البروفسور((Mishael Roafثم مع (ديفيد برنجي) في منطقة كيش ثم في سامرا مع الخبير العراقي ربيع القيسي في الحضر ايضا مع الدكتور العراقي واثق وفي سلمان باك مع الخبير طارق مظلوم وفي عربد مع اسماعيل حجاره ليعود مع الانكليز بادارة الاثاريه (ديانا) في ام الذئاب وفي سنجار مع البعثه الروسيه وفي الدير مع( الأجنبي كاش )وفي عام 1973يعمل في تل عمر مع (الايطاليه كولينا) وفي ام الصلابيخ مع الانكليزيه( نكلس) وفي جبل إبراهيم مع الدكتور صبحي انور وفي سنكره مع الفرنسيه (مامكرون)ومع العزيزه الغاليه( روبرتا افينكو) ويقصدعالمة الاثار الايطالية روبرتا فينكو من جامعة تورين التي قالت يوما ما عن المتحف العراقي "لا يمكنك دراسة التاريخ، كل تاريخ الشرق الأدنى، بدون رؤية هذا المتحف" والتي ايضا كانت تقضي نهايةكل اسبوع تقريبا في منزل السيد دولت طلب(Mr_dawlat talab) وطبعا هو يذكر لي اسماء اجنبيه تركت فيه اثرا يرتاح له مثل ( ميشال روف)و(ديانا كركبرايد)و(مكواير جبسن)(مسكافو)و(جيوفاني)(وليزا ميباك) وطبعا هذه الاسماء هي لعلماء اثاريون من ايطاليا وفرنسا وانكلترا والدنمارك وامريكا وقد أراني بعض الرسائل التي جائته من بعضهن والتي اعتقد انه لم يقراها الى هذه اللحظه اي بعد عشرات السنين تقريبا ولكنه كان حريصا على الاحتفاظ بكل رساله اوشهاده اوقصاصه وقد قرأت رساله جاءته من خبيرة الاثار ليزا باك تعود الى عام 1969طبعا لم يقراها احد له قبل تبلغه فيها(
(وباولو) وهم خبراءاثار ايطاليون..واعود اليه بعد الجهد الذي بذلنا ه انا وهو في تصفح الوثائق التي تحكي تاريخه الاثاري المثيرفقد كان يتعامل مع الرقم الطينيه كبنيه قال لي (اهتم بالتابليت وبعدما أجده أقوم بتنظيفه بلطافه ودقه وحذر ثم أقوم بمطابقة القطع المهشمه و اقوم بلحامها مع قرائنها)ثم أقول له بدهشه وانا الذي اعرف انه رجل امي لايجيد القراءه والكتابه كيف له ان يفهم ان هذا الجزء المكسور من ملحمه سومريه وبخط يكاد العارفين بفك طلاسمه يعد باصابع باليد فيقنعني بان هناك حدس لديه لايخطا بان ذلك الخط يعود لتلك الورده هكذا يسمي الحروف السومريه لانها تقريبا عباره عن خطوط ورموز تشبه الاشياءالتي نستعملها بعد ان تطورت من التصويريه التي كانت تعبر عن الاشياء بصورها الظاهره مثلا بقره راس بقره وأسد راس أسد وعندما يكون هناك خط عمودي أمام راس الأسد فذلك يعني تحذير من خطر اقتراب.طبعا هم استفادوا من ترجمات خبراء الاثار العراقيون والالمان او الايطاليون او الانكليز واقصد بهم (الحفارين)اللذين يعتبر محدثي احد الحاذقين فيهم..واعود الى مسالة استعارة التعابير والترجمات والفهم المبكر لرموز اللقى.اقول بفعل سماعهم لتلك الهمسات التبادله بين الخبراء واستمرارية التنقيب استطاع الحفارون الشرقاطيون وان يشيدو المزيد من الخبره والمعرفه الفطريه المتراكمه الى الحد الذي مكنهم من القدره على قياس عمر اللقى من تماثيل واختام واواني وقلائد وعظام فمثلا من الوهله الاولى يقول لك الحفار بعد ان يغسله بنظراته الثاقبه ان هذا يعود الى العصر الاشوري الاول او العصر الاشوري الوسيط أوان هذا اسلامي بل ان الحفار دولت كثيرا ماكان يسخر من الاثاريون الجدد او الحفارين عديمي المعرفه عندما يعثرون على لقيه ويدعون انها تعود الى عهود غابره يقول لي (اقول لهم هذه حديثه بل انها ليست مهمه لانها ليست من عمل الاوليين وعندما اطلب منه توضيح اكثر يوكد لي ان عمل الاولين يمتاز بنمط جمالي خاص وفذ واهتمام قل نظيره ولايمكن للاولين ان يصنعو شيئا عادي)..وانا اركزفي ملامح هذا الرجل الذي شاهد وشارك في اكتشاف اسرار اعظم إمبراطوريه في الشرق الادنى الامبراطوريه الاشوريه احاول ان أجره من استغراقه المثير في شرح اسرار البيت الاشوري عبر اسئلتي الغير مرتبه فأريد ان اعرف اي المكانات اثارته وتركت شيئا في ذاكرته فلايحتاج الى تفكير لكي يجيبني(نمرود:لم أر مثلها في حياتي ،قصور،تماثيل،صور،اعمده،ملوك،ذهب،تابليت،تابليت،تابل يت ويقصد رقم مكتوبه فهو قد تأثر بمرؤوسيه من الاجانب لان المستر يحب التابليت ،لايحدثني عن الكنوز كثيرا بقدر مايحدثني عن الرقم وماتحويه من حكايات وقوانين (لقد عملت في*(4) النمرود مايقارب من 15 سنه)ويذهب دون ان اساله( في تل عفر ايضا عملت هناك سبع سنوات ووجدت بيدي هاتين طيورمن الحجر الجيري مصطفه على مصطبه وفيها تكسرات قمنا بلحمها، عملت ايضا في الوركاء بضع سنين) وحاول ان يتذكر ولكن السنين الطويله تخذل الذاكره احيانا فيحاول ونتجاوزمسالة الوقت فأنا متلهف لمعرفة اي شيء ضائع عن هذه المملكه العظيمه ثم يؤرجح راسه الى الاسفل وهو يداعب وبرالقطيفه باصابعه كعادته عندما يفكر بموضوع معين(بابل/بابل فيها كل الاشياء.. أي شيء تبحث عنه او تتخيله تجده في بابل)ولم يشا ان يحدثني ولم اشا انا ايضا ان يزيد عبارته تلك فنحن بحاجه احيانا الى مساحه فارغه للتامل..كي نعبئها بتاملاتنا وتصوراتنا وأحلامنا لذلك رغم الحاجه العلميه للحديث عن بابل فلم ألح عليه ووجدت انه ارتاح لعدم إلحاحي ليتحول بي الى ماكس مالوان خبير الاثار المعروف وكيف انه كان يرتاح للعمل معه وان مالوان كان مبهوربحفريات مستر دولت ودقته وعنايته باللقى(وكانت تأتي الى العمل كل شهر اوشهرين تقريبا مره واحده زوجته *(2) (اجاثا كريستي )تصعد الى التل وتنظر الى العمل..تنظر بتركيز ولاتتكلم ابدا..تصافحني وتسأل زين زين ؟بعد ان تهز يدي ولاتتكلم أكثر من كلمة زين تحمل عصا تضغطها من الاسفل ثم تحولها الى كرسي وتجلس ولاتتكلم ابدا فقط تنظر بتركيز الى الاثار والى الفضاء المفتوح ولكننا نعرف انها زوجة الدختور مالاون)ويقصد الدكتور مالاوان فنحن نعرف بان الاثاري مالوان حاول ان يسكن زوجته معه في مقر إقامتة مدينة (أور) لكن رئيس بعثة التنقيب في (أور) وضح لهما بأن لا مكان للزوجة في موقع العمل فلم يكن أمام الزوج من مفر الا تغيير موقع عمله والموافقة على العرض الذي تلقاه للألتحاق ببعثة التنقيب التي كانت تعمل في نينوى فبدأت تعمل مع زوجها وتكتب في أوقات الفراغ. واستقرت في الكتابة ونشر رواياتها الناجحة إلى أن توفيت عام 1976 تاركةً أكبر عدد من الروايات التي بقيت تحمل ذكرها وبصماتها التي تناولتها أيادي الملايين من القراء في جميع أنحاء العالم تقريباً.(اكد لي بعض المجايليين للحفارين من الجيل الثاني ان اجاثا كريستي زارت قرية اسديره مصنع الحفارين الاوائل وقضت فيها اياما ولهم ذكريات معها هناك )ويكمل السيد دولت (لكن مالاوان سافر فجاة الى بلده ليحل مكانه البروفسور ديفيد أوتز فتنمو بيناا صداقة وثيقه ويكان يخولني بشوون توزيع الرواتب ومنحني ثقة مطلقه)ويضيف(اللذين عملت معهم تبادلت معهم علاقات وطيده ولايغيبون عن بالي:بهنام ابو الصوف قام بتعييني وزاد راتبي واختارني للعمل في رانيا قريب / السليمانيه وانا ممتن له/ كذلك اشار الى بهيجه المختصه بقراءة الرقم السومريه بانها ممتازه وطيبه
طارق مظلوم ممتاز)انه عندما يريد ان يعبرعن اعجابه بشخص معين يمنحه كلمة ممتاز وقد سمعت منه هذه المفرده اثناء حديثي معه وهو يصف بعض الخبراء الالمان او الطليان او الانكليز اللذين كانو يقضون اجازاتهم في داره فكل خبراء الاثار العراقيون تقريبا يعرفون ان البعثات الاجنبيه كانت تقضي اجازاتها في قرية *(6)اسديره شرق مملكة اشور 2 كم عبر النهر في منزل المنقب الاثاري دولت طلب العنكود واخوته واولاد عمومته.. وبعد ان ارتشفنا الشاي سوية ونحن نحتضن المدفأه في ليله من ليالي شباط اعادني الى معشوقه الازلي (التابليت كتابته تختلف في الحجم فهناك ذو خطوط صغيره ناعمه وهناك ذاحروف كبيره متباعده وانا قلت لهم في وقتها بان هذه التي كتبت بخط ناعم كتبها حاذقون لاصحاب الشان والعلماء اما الاحرف الكبيره كتبت للطلاب والمعلمون الجدد في ذلك الزمان)ربما اكون مؤمنا بتاويلات محدثي وربما ياخذني شي من الشك بدافع ان الخبره لاتكفي وحدها للاكتشاف ولكنني اقف باحترام لكل ذلك الكم الهائل من المعلومات التي منحت علم الآشوريات شيئا لايمكن تجاهله من لدن رجل افنى مايقارب ستون عاما في البحث والحفر والتقصي عن ممالك اجداده النازحين من جزيرة العرب الى مملكة بابل ثم الى اشور ليشيدو اكبر. واعظم امبراطوريه في العالم القديم دانت لها ممالك الارض ودفعت الجزيه لملوكها صاغره..يعرف حدود الممالك شبرا شبرا وعندما يشير لك وهو واثق من ذلك هذه حدود المملكه تشعر كانه قبل خمسة الاف عام كان يزاحم المهندسين على احد المصاطب عندما امر الملك شمش ادد خبراء ه بان يشيدو سورا للملكه لذلك فاني سادع الحوار مفتوحا مع هذا الاثاري الذي يدين له علم الاشوريات بالفضل الكبير فهو يعد موسوعه كبيره يمكن الاستفاده منها في البحوث المستقبيليه وسبر اغوار الكثير من الاسرار المنسيه عن تاريخ التنقيبات الاجنبيه والعراقيه في بابل وآشور منذ اربعينيات القرن الماضي وانا احاول التخلص من الم الكتابه حول هذا الموضوع الذي انهكني شغفا وحبا اشعر بألم واسى لاهمال وزارة السياحه العراقيه لهكذا رموز علميه وتاريخيه آملا من دائرة الاثار التحرك السريع للاهتمام بالاماكن والاشخاص اللذين يعتبرون كنوزا حقيقيه لهذا البلد العظيم..
* كاتب وباحث عراقي مختص بعلم (ألآشوريات)