|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
مستكة ، وحبهان ، وقليلٌ من المـُـر . بقلم : سمير الفيل مصطفى المر تاجر اللبان فسد عقله ، وقد تقدمت به السنون فبلغ الستين دون أن تتلخلع في فمه سنة واحدة ، ولا يتوجع له ضرس . قالوا أن سبب ذلك وصفة بلدية جعلت قلبه شبابا ، وروحه أكثر فتوة من عشرات الشبان ، والدليل على ذلك أن شعره لم يغزه الشيب أبدا ، ورغم أنه رجل بصباص إلا أنه تقي يعرف ربنا ، وقد حج البيت سبع مرات ، بعدها بنى مسجدا ، ووضع أمامه سبيل ماء من قلل قناوي بغطيان فخار ، ووراء السبيل كـُـتب بالخط الكوفي " هذا من فضل ربي " . كانت هذه سيرته الحسنة حتى تزوجت البنات ، ورزقهن الله بعرسان مستورين ، أما وحيده أحمد فقد كان شيوعيا حتى قبل دخول الأحزاب مصر ، وله في مقهى سوق السمك قعدة مخصوصة يسحب فيها أنفاس كرسي المعسل ، وإليه يأتي المخبرون فيحصلون على شهريتهم ، ويضربون له تعظيم سلام لأنه رجل حقاني يسدد ما توانت الحكومة عن تسديده ، بالإضافة لنكته القبيحة التي كانت لا تعترف سوى بالنصف الأسفل من الجسد الإنساني. كان يقول عن أبيه العطار أنه نصاب ، وأن الحجات السبعة لا ضرورة لها فيكفي واحدة ، وبالمال الذي راح في السفر ، وشيل الهدايا من سبح وطواقي وماء زمزم المزهر يمكن أن يبني ملجأ أو يساعد البنات الفقيرات في تجهيز شوارهن. وكان الأب ممرورا من هذا الإبن الجاحد الذي ترك العطارة ، وكره كل ما يمت لها بصلة من البخور الجاوي ، والحبة السوداء ، وذر العفريت ، والشبة ، والمستكة ، الحبهان ، وغيرها من أصناف لزوم الطعام المسبك ، ونظافة المعدة ، وروقان البال . كان أكثر ما يكرهه حجر جهنم الذي يدخل النساء نارا لايقدرن عليها . وقد تصادف بعد اضطرابات سرت في المدينة أن ألقي القبض على أحمد في عز الفجر ، ولم يشحططوه كغيره من المقبوض عليهم ، بل عاملوه بالحسنى ، وسفروه لمباحث أمن الدولة بالقاهرة ، فاستجوبوه ، وسلطوا الكشافات في عينيه لساعات طويلة ، وبحثوا في أوراقه فلم يجدوا تقريرا واحدا يدينه ، ولا ورقة يتيمة تكشف انخراطه في تنظيم سري لقلب أي شيء بدءا من المنضدة وانتهاءا بنظام الحكم ، فهو عقله من دماغه ، لدرجة أن المحامي الذي تدخل للإفراج عنه ـ بوصية من أبيه ـ لم يجد صعوبة في التوصل لحقيقة أن القضية " فشنك " . مصطفى المر لحست شواهي عقله ، وهو الشيخ المسن المتقي ربه ، والسبب يرجع إلى أن قلبه رهيف ، وهي حينما تأتي الحارة بفستان ستان أحمر تثير الفتنة في المكان ، ويسمع خلخالها يرن رنا على قطع البلاط البازلت المربعة من بقايا الصخورالمتحولة ، وقتها يقوم من جلسته ، ويحوش صبيانه عنها ، وغالبا ما يصرفهم للمخزن حتى يستكملوا ما نقص من بضائع ، ويستفرد بها ، وهي تحرك فص اللبان في فمها الدقيق كخاتم سليمان ، ويده تسرح في المنطقة الحرام المكشوفة بين النحر ومنابت النهدين ، فتقول بغنج خفيف : أختش ياحاج . وهو يختشي فعلا ، ويكف عن حركاته الصبيانية ويمتنع عن مد اليد أو تطويل اللسان حتى تباغته بتقصيعة تقصم وسطه ، وتطلب منه تحبيشة من اللبان الدكر وشمع النحل الملكي ، ليكون الفم أطيب رائحة . فهو الفم الذي يحلم بتقبيله بعد أن انتكس مع نجية أم أولاده ، فلم يعد يحط منطق في أي سرير يجمعهما حتى ولو كان السرير النحاس القديم ذي التيجان الذهبية والدندشة الفضية . مع شواهي يطلع سابع سما ، وتهوي به سابع أرض ، يعترف لها كل مرة أن المـُـر ليس فقط لفطام الرُضع حين تضعه الأمهات حول دائرة الثدي ليكف العيل عن الرضعة الحلال بعد فصال عامين : المـُـر يا آنسة شواهي أن تعيشي حياتك بدون إحساس . تلعلع ضحكتها فتتجاوز خمسة شوارع ،وميدان كامل في قلبه تمثال الزعيم الملهم ، وتضربه على كتفه : يجازيك بالخير . آنسة ؟ مائة مرة أقول لك " مدام " . يمتقع وجهه ، وقد نسى أنها قد دخلت دنيا فعلا ، وذاب في غرامها رجلان ، وهي تمتنع عن قبول ثالث يكسب دهبا ، ويلعب بالنقود لعبا ، تنصحه أن يكتفي بالبص والكلام ، فمما لاشك فيه أن العين بصيرة واليد قصيرة . تقولها فينتفض للحظة غاضبا ، لكنها تهديء انفعاله بلمسة من يدها شديدة النعومة على خاتمه الفضي المرصع بحجر كريم أزرق لزوم رد الحسد ، وتترك الباب مواربا للقبول : أقول لك الرجل لا يعيبه إلا جيبه! فيضع يده على حافظته ، ومنها يخرج العشرة والعشرين والمائة ، ويلف النقود مع المر والشيح وحق العنبر ، فتشكره ، ثم تتواعد معه أن تأتيه الثلاثاء القادم ، ومعها جواب أخير على عرضه الذي لا تعرفه زوجته نجية ، ولا إبنه الشيوعي الجاحد أحمد عدو الله وخصم الحكومة ، وابن أمه التي ترسل كل مرة في طلبه من بيته المستأجر الذي يسكنه وحده كي تراه ، هو الشاب المقتدر من وظيفته في قلم الحسابات ، يعودها فتدس في جيب بنطلونه لفافة من مال الأب الثري ، وتقبله في جبينه فهي أمه التي تحبه ، وتخشى أن تقبل فمه لأن شاربه المقصوص يشوكها ، كما أنها تخجل منه رغم أنه ابن بطنها بالحلال والرب شاهد ، وسيرى الظالمون حطب جهنم ، وبئس المصير . رآها أحمد في مجلسه من مقهى سوق السمك ، فلسعته رجولته ، وطقطقت عظامه ، ففز من مجلسه واعترض طريقها ، بكلام لم تستطع أن تجد فيه عيبا : خصيمك النبي . لا تردي يدي فارغة . تعال نمشي قليلا على الكورنيش . حدجته بنظرة تجمع الوعد بالوعيد : بأدب . هز رأسه وهناك أمام النيل أقنعها أن الحظ لا يأتي سوى مرة واحدة في العمر ، وأنها حظه الذي انتظره طويلا ، وهو لن يفرط فيها بكنوز الدنيا فقد أعجبه قوامها ، وذكائها ، ولحظها الفتاك . رمته بنظرة متحدية : لكنني سبق ودخلت دنيا . رد بعفوية : لا أظن ذلك. بكل قسوة صوبت السهم نحو نحره وبدقة رشقته : رجلان لم يكمل الواحد في سريري شهرا . كان عقله قد اشتعل بالرغبة وهو يتأمل ندبة خفيفة أسفل ذقتها الموشوم بزهرة مخضرة دقيقة : ولو . أنا عند وعدي. سألته وهما يجلسان في الحديقة الواسعة التي يندس فيها مخبرون رأتهم يوسعون له الطريق احتراما وتوقيرا : ماذا تريد بالضبط؟ قال بكل ثقة وهو يسندها حين أوشكت أن تتعثر في صخرة ناتئة : أريد أن أقرأ حظي معك . حدقت في عينين بنيتين قاتمتين مع إشراقة كشفت عن مغامر جسور : طلبني الحاج مصطفى العطار قبلك . لم ترتجف في وجهه عضلة واحدة : هذا ليس بغريب . فقط لتعرفي أنه أبي ، وفي الغالب لا نتفق أبدا. تراجعت خطوتين ، ورفعت كفها لتمنع خطرا داهما ، فتعالت ضحكة مفعمة بالنشوة : أنت مازلت حرة ، ولك الاختيار. بكل صفاء الأنثى تمنعت ، وسرت في روحها قشعريرة لم تدرك سببها : هل تتزوجني؟ بانت عروقها تشف من وراء بشرة بيضاء رقيقة ، يكاد الدم ينبثق منها وصدرها يتهدج ، داهمها صوته : لا أصطاد سمكا في بحر! همدت للحظة ، حينها مال بجسده ، وأجلسها على مقعد صخري أمام بائع الترمس الذي كان يعصر ليمونة كاملة على قرطاسين مفتوحين من الطرف الأعلى : أحط ملحا وفلفلا ؟ قالت وهي تمسح عرقا خفيفا : حط. كان الملح أكثر من أن تبعده قطرات حمضية لحبات مدورة لها رائحة قرية السنانية ، قال أحمد : لا تضع لي غير الليمون ، والشطة . دغدغت نفسه ضحكة رائقة أطلقتها شواهي ، وفرغ القرطاسان ، ثم جاء المخبرون فلملموا ما بقي من الحبات اللذيذة المملحة . في الأسبوع التالي خلا قلم الحسابات من أحمد المر ، وكان أن قضى معها أسبوعا كاملا ما بين شاطئي جليم والشاطبي . انبهرت شواهي بالكورنيش الممتد كسوار يحيط بمعصم الأسكندرية ، وعرفت كيف ينحني النادل وهو يمد يده بقائمة الطعام . دخلا دور السينما وحفلات المسرح ، ومن شارع سعد زغلول اشترى لها عشرات الحقائب والصنادل من الجلد الطبيعي ، وكان كلما رافقها لغرفتها الخصوصية بالفندق المطل على البحر ، مدت يدها ليقبلها ، ثم أبعدته برفق معتذرة : لا أفتح الباب إلا بشرع ربنا . علم الحاج مصطفى بما كان من الولد الجاحد منفلت العيار . صعد الدم إلى يافوخه ، وهو يتحسر على الفرصة الأخيرة التي لاحت له ، وكانت كفيلة أن تنقذه من الشيخوخة المحدقة به ، فقد هربت في آخر لحظة . تناقل أولاد الحلال سر الاختفاء المفاجيء للإبن ، ولأن البلد لا يبتل في فمها فولة فقد ظلوا يتندرون على الأب المسكين الذي غلبه ابنه بلكمة خطافية مفاجئة . ولما ضيق الأصحاب عليه الخناق ، ووضعوا في يده ورقة مطوية فيها اسم الفندق ورقم الغرفة لم يجد أمامه مفرا من التصدي للمصيبة ، والسفر في الليل الغطيس للأسكندرية . أشرعت عينيها نحوه وهي تفتح الباب في عز نومها ،كانت في قميص نوم رقيق مشغول بماء الذهب . جرت وارتدت روبا نبيتيا مغلق الصدر . لم تكن تصدق أن يأتي : من . أنت؟ طار من عقله كل الكلام الذي جهزه ، وسهر الشطر الأخير من الليل كي يرصه ويشذب أطرافه . كان عليه أن يهجم عليها بصفعة ، ويلقنها أصول العفة ، يقول لها مثلا : أنت تقتلين الفضيلة . وجودك في حياتنا حرام . لكن صدره الذي يعلو ويهبط جعلها تسرع بإحضار مقعد صغير من الخوص أجلسته عليه ، وقبل أن يتفوه بكلمة واحدة ، دمعت عيناها وهي تخرص كل ظنونه : صدقني . أحمد لم يمسني. تماسك وهو يشرع أصابع الاتهام في وجهها : لكنك لست آنسة ومن السهل أن ... ؟ لم تخفض عينيها قط ، فقد فتحت إحدى ضلفتي النافذة المواجهة للبحر : تعال انظر للموجة التي تلاحق الأخرى . من يمنعها يا حاج؟ مساحة الأزرق البعيد والعميق شغلته ، فيما ذهبت وأغلقت الباب المفتوح ، خلعت له حذائه ، وتركته يتأمل المساحات الواسعة من ذلك الأزرق بعنفوانه المخيف . لأول مرة ترى مظاهر وسامة قديمة ، لمحت الشبه بين الأب وابنه . لم تكن لتسلم نفسها لهذا أو لذاك . بدت متحيرة ، وهي تضع بين يدي العجوز فنجان القهوة التركي . أرادت أن تشرح له الأمر لكنه بدا في شدة غموضه . هل كانت تهرب من الناس أم من اختياراتها ؟ لم يمكث طويلا ، فقد رشف رشفات متلاحقة من قهوته التي شعر معها بطعم المر العلقم ، هز رأسه ممتنا ، وربت على كتفيها ، وهي تستسمحه أن يجلس ولو لنصف ساعة كي تعد له طعام الإفطار. تحسست شعرات دقيقة باللون الأبيض في فوديه : لا تنزعج . أحمد لا يقوم قبل العاشرة . وهو في حجرة بعيدة عني ولا يأتي إلا بموعد! أحست بسخونة الدموع المنسابة على ساعديها الممتدين لعنقه الذي راح يرتجف مع جسده إرتجافة خفيفة ، فاهتز قلبها حزنا : صدقني . لم تكن أنت الشخص المناسب . صمتت قليلا ، وفتحت الضلفة الأخرى من النافذة فتقوست الستائر الفستقية لداخل الغرفة : ولا أحمد أيضا يصلح لي. لم يكن يستطيع أن يرد على حديثها ، ربما هي الحسرة التي لا يحتملهما قلب إنسان في هذا العمر . لقد انصرف وحيدا في غبش الصباح ، وقبل أن تصحو الطيور من أوكارها قادمة من الشمال البعيد . في العاشرة تماما ، دقت أصابع قوية جسورة باب حجرتها . لم تكن شواهي في الحجرة ، بحث عن أي ورقة اعتذار فلم يصادفه سوى فراغ قاتل . تعجب أنه لم يغضبها ، ولم يحاول ولو لمرة واحدة أن يقتحم بابا ليس من حقه . بسط ذراعيه على العارضة الخشبية لتلك النافذة المفتوحة على اتساعها ، وقد أرعبه أن يكتشف دوامات هائلة تسكن قلب الأزرق الموغل في فتنته وقسوته المهلكة . دمياط في 7/ 1/ 2006.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أخي المبدع الجميل سمير الفيل .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
فى قصة سمير الفيل الجديدة " مستكة وحبهان وقليل من المر" نرى كل شىء واضحا جليا ، فتلك العلاقة الثلاثية ( الأب - الابن - العشيقة ) والصراع الدائر ليحوذ كل طرف على مبتغاه .. فالابن خارج عن طوع أبيه ربما لمفارقة عالميهما ، ولكنهما يلتقيان عند مركز هو " شواهى " بما تحمله من أنوثة وحرارة افتقدها الكبير ، وتمناها الصغير .. هل يقول الكاتب أن اللقاء عند هذا المركز مستحل كواقع حياتى وسياسى أيضا ؟! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
اقتباس:
وجودك معنا في اقلام هو العيد . فأنت قامة نقدية سامقة ، كما أنك مبدع أصيل . عن المستكة وبقية البهارات ، لا تقلق فأنا عاقد العزم أن أقدمها لك كل حين. المهم أن تكون معنا قلما مشاركا وقلبا عطوفا. عيد مبارك.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||||
|
اقتباس:
أهلا بك في منتديات " أقلام " .. دائما ما أتوقع حال تصديك لقراءة نص أدبي ان تبحر بنا في عباب بحر شديد الزرقة ، فلك لمستك الفريدة ، وتأويلك الذكي. " شواهي " هي الأنثى المرغوبة ، وقد حيرتني فعلا بنزقها الغريب ، وانشطارها بين الحاج مصطفى الثري المجرب ، وبين أحمد المنفلت من إسار الأب والقلب الجسور في رفض التقولب . كانت توازن ـ ربما ـ بين السلطة التي شاخت على مقاعدها من جانب ، وبين التيار اليساري الذي لم يستطع أن يصل للناس ، وبدا منعزلا من جانب آخر . وهي الرؤية التي قدمتها بقدر كبير من نضوج الرؤية واستبصار ما وراء السطح الساكن للأحداث . لكنني في تفسير آخر للنص الذي حيرني وجدتني أنظر لما جلبته المرأة لنفسها من تعاسة فوجدتها غير قادرة على رصد هدفها . تشبه الأوطان التي وقفت في مفترق طرق ، وبدت متحيرة أي الطرق تختار فتجاوزها الزمن بمراحل . تحية إلى قلمك المتدفق بالصدق . ونلتقي دائما على خير وإبداع أصيل.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
اولا يطيب لي ان اقرا هذه القصة التي سحبتني مع ان النعاس قد نال مني وشعرت ان رموشي تداخلت مع عيوني الا اني اثرت الاكمال الرائع لهذه القصة التي سحبتني كمتسول ٍ للادب وسمير الفيل استطاع بلغة مزج فيها بين العامية والفصحى ان ياخذ القارىء الى حيث يشاء هوا وبوصفه لاشياء طبيعية في حياتنا تمر علينا مرور الكرام لكنها لم تمر على سمير الفيل كذلك وكما يسرني ان ارحب بأصدقائه الادباء في اقلام خالد الجبور ومحسن يوسف بوجودهم العذب بيننا واقول للاستاذ سمير الفيل اقبلني صديقا لك ولابداعك وتلميذاً لقصصك فانا احب كتابة القصص الا انني لا املك الوقت احيانا واهمل كثيرا احيانا اخرى
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
قراءة نقدية في نص مستكة وحبهان وقليل من المر ....لسمير الفيل لم تكن هذه ابدا قصة .... ولا فيلما ... ولا مسلسلا دراميا.....ولا مسرحية من فصل واحد ....ولا ....ولا .... انا من المقدمة انتقلت بقدرة قادر... وفنية كاتب بارع الى عين المكان لارى الحدث رأي العين ... واحس الوقائع حس القلب ... كنت في كل مرة ادخل ناقدة نصوص الاستاذ سمير انحو بها نحو السياسة ... وحتى النصوص التي لا تحتمل هذا الناويل اعصرها عصرا لاقطر منها قطرا سياسيا عنيفا .... وكنت اضيع على القارئ فرصة الاستمتاع بحلاوة الحدث العاطفي ... وسخونة المشاعر الانسانية الفياضة .... في هذا القص ...ولو ان سمير رمى لنا ببعض الحثيات السياسية على استحياء (وقد تصادف بعد اضطرابات سرت في المدينة أن ألقي القبض على أحمد في عز الفجر ، ولم يشحططوه كغيره من المقبوض عليهم ، بل عاملوه بالحسنى ، وسفروه لمباحث أمن الدولة بالقاهرة ، فاستجوبوه ، وسلطوا الكشافات في عينيه لساعات طويلة ، وبحثوا في أوراقه فلم يجدوا تقريرا واحدا يدينه ، ولا ورقة يتيمة تكشف انخراطه في تنظيم سري لقلب أي شيء بدءا من المنضدة وانتهاءا بنظام الحكم ، فهو عقله من دماغه ، لدرجة أن المحامي الذي تدخل للإفراج عنه ـ بوصية من أبيه ـ لم يجد صعوبة في التوصل لحقيقة أن القضية" فشنك ") فانا لم انجرف ....كان بامكاني اجر هذا الخيط لاحول القص كلها الى احداث سياسية وصراعات بين السلطة والشعبة كما كنت ساجر خبر شيوعية احمد ابن الحاج المر والصقها بخيط الحركة الاسلامية واسوق فيها با.لكثير واجعل من نص العزيز سمير مقالة سياسية مجلجلة تخلو من توابل انسانية رهيفة وجميلة كلنا نشتاق للحديث فيها ...ونشتاق الى التدثر بدثارها الدافئ الذي يقينا شر البرود الانساني الذي بدا يلوح بجبال من الجليد على الانسانية .... انا اليوم ساكون مع شواهي (وهي حينما تأتي الحارة بفستان ستان أحمر تثير الفتنة في المكان ، ويسمع خلخالها يرن رنا على قطع البلاط البازلت المربعة من بقايا الصخورالمتحولة )...صديقنها ....رفيقتها .... وساكون الطف منها بكثير على هذا المر الذي يحمل بين جوانحه قلب طائر هش رقيق .... ( أحست بسخونة الدموع المنسابة على ساعديها الممتدين لعنقه الذي راح يرتجف مع جسده ...واحن على هذا الابن الشاب الذي جاء وفي فمه ملقة ذهب) إرتجافة خفيفة ، فاهتز قلبها حزنا)وساكون مع شواهي في ضعفها الانوثي (لكنها تهديء انفعاله بلمسة من يدها شديدة النعومة على خاتمه الفضي المرصع بحجر كريما أزرق لزوم رد الحسد ، وتترك الباب مواربا للقبول : أقول لك الرجل لا يعيبه إلا جيبه! ) وثباتها العقلي ( وقبل أن يتفوه بكلمة واحدة ، دمعت عيناها وهي تخرص كل ظنونه : صدقني ... أحمد لم يمسني) .....(مدت يدها ليقبلها ، ثم أبعدته برفق معتذرة : لا أفتح الباب إلا بشرع ربنا) . ساكون مع صراعات النفس البشرية بين الخيروالشر ( ونفس وما سواها .... خلق منها فجورها وتقواها) ساكون مع الحاج المر في مرحلته الحرجة بين وجه -الشيخوخة والحرمان- القميء الذي يطل عليه من اليمين .... ووجه- المتعة المدغدغ الفتان- الذي يطل عليه من جهة اليسار .... والرجل بين مد وجزر (ورغم أنه رجل بصباص إلا أنه تقي يعرف ربنا ، وقد حج البيت سبع مرات ، بعدها بنى مسجدا ، ووضع أمامه سبيل ماء من قلل قناوي بغطيان فخار ، ووراء السبيل كـُـتب بالخط الكوفي " هذا من فضل ربي ) لما وصلت دكان العطار الحاج المر ازكمتني روائح العطور والتوابل .... "رائحة شممتها فعلا وانا اقرا الجمل التي تشرح ذلك ( وكان الأب ممرورا من هذا الإبن الجاحد الذي ترك العطارة ، وكره كل ما يمت لها بمن البخور الجاوي ، والحبة السوداء ، وذر العفريت ، والشبة ، والمستكة ، الحبهان ) وغيرها من هي رائحة العرب والعروبة والعربية .... رائحة الجد والجدة .... رائحة عبق التاريخ الاسلامي ....من قال لكم ان التاريخ ليس له رائحة ؟ له رائحة ... صدقوني .... وخاصة جدا ... خاصة التاريخ الاسلامي والعربي .... له رائحة العطارة .... رائحة المستكة والحب هان والقرنفل والزعفران والزنجبيل والريحان واكليل الجبل والمريمية والورد والقرفة .... شممت كل هذه العطور ( يا لها من رائحة) وانا اطل على دكان الحاج المر واتبين من وصف سمير الفيل من يكون من بين الرجال الذين يملاون المحل.... (مصطفى المر تاجر اللبان فسد عقله ، وقد تقدمت به السنون فبلغ الستين دون أن تتلخلع في فمه سنة واحدة ، ولا يتوجع له ضرس . قالوا أن سبب ذلك وصفة بلدية جعلت قلبه شبابا ، وروحه أكثر فتوة من عشرات الشبان ، والدليل على ذلك أن شعره لم يغزه الشيب) ... (لأول مرة ترى مظاهر وسامة قديمة ، لمحت الشبه بين الأب وابنه . لم تكن لتسلم نفسها) لهذا أو لذاك . بدت متحيرة ، وهي تضع بين يدي العجوز فنجان القهوة التركي ) لم يطل بحثي فوجدته قاعدا على كرسي بين اصحابه في واجهة المحل .... كل البائعين يفضلون واجهة المحل لحاجة في نفس يعقوب.... وكان ان اشار اليها سمير الفيل في هذا القص (وهي حينما تأتي الحارة بفستان ستان أحمر تثير الفتنة في المكان ، ويسمع خلخالها يرن رنا على قطع البلاط البازلت المربعة من بقايا الصخورالمتحولة وقتها يقوم من جلسته ، ويحوش صبيانه عنها ، وغالبا ما يصرفهم للمخزن حتى يستكملوا ما نقص من بضائع ، ويستفرد بها ، وهي تحرك فص اللبان في فمها الدقيق كخاتم سليمان ، ويده تسرح في المنطقة الحرام المكشوفة بين النحر ومنابت النهدين ، فتقول بغنج خفيف ... اختشي يا حاج ) ... يعني عين على الدكان وعين واذنان على البلاط والحارة .... لم افلت علي فرصة حضور شواهي الى دكان الحاج مصطفى المر العطار ....كنت مستفزة كي ارى الصورة كما رسمها سمير ... هي كما قرات ....شواهي الشهية بل واشهى ... بغنجها ...بجمالها البلدي الفتان ....بخلخالها المثير .... هي كما رسمها سمير (او ورآها) ... انثى الثورة على الرجولة .... انثى نسف العقول من اعتاها رؤوس ... الانثى الحب .... الانثى الاشتهاء.... الانثى البعيدة المنال التي لا تشبه الانثى التي في البيت عند الحاج (وهو يختشي فعلا ، ويكف عن حركاته الصبيانية ويمتنع عن مد اليد أو تطويل اللسان حتى تباغته بتقصيعة تقصم وسطه ، وتطلب منه تحبيشة من اللبان الدكر وشمع النحل الملكي ، ليكون الفم أطيب رائحة . فهو الفم الذي يحلم بتقبيله بعد أن انتكس مع نجية أم أولاده ، فلم يعد يحط منطق في أي سرير يجمعهما حتى ولو كان السرير النحاس القديم ذي التيجان الذهبية والدندشة الفضية) تتفجر الاسئلة امام هذا الاشكال ....اتكون الانثى الاخرى ( الزوجة) هي سبب تحول الرغبة الى الاخرى الاكثر جذبا وانوثة ام هي النفس البشرية بتناقضاتها ورغباتها وجنونها ؟ ( بالإضافة لنكته القبيحة التي كانت لا تعترف سوى بالنصف الأسفل من الجسد الإنساني. كان يقول عن أبيه العطار أنه نصاب ، وأن الحجات السبعة لا ضرورة لها فيكفي واحدة ، وبالمال الذي راح في السفر ، وشيل الهدايا من سبح وطواقي وماء زمزم المزهر يمكن أن يبني ملجأ أو يساعد البنات الفقيرات في تجهيز شوارهن). وصلت ست الحسن شواهي الى الدكان فحولته الى شظايا وحولت السيد الحاج المر الشديد المراس الكبير المقام والقيمة عند الناس والحكومة ( وقد تصادف بعد اضطرابات سرت في المدينة أن ألقي القبض على أحمد في عز الفجر ) يشحططوه كغيره من المقبوض عليهم ، بل عاملوه بالحسنى ) جعلته ينفق من عطارته وجيبه بلا حساب .... وشواهي ترنو الى اكثر من ذلك لكن ليس مع هذا العطار الشيخ الكبير السن حتى وان كان لسانها ينطق غير ذلك ( تلعلع ضحكتها فتتجاوز خمسة شوارع ،وميدان كامل في قلبه تمثال الزعيم الملهم ، وتضربه على كتفه : يجازيك بالخير . آنسة ؟ مائة مرة أقول لك " مدام " .يمتقع وجهه ، وقد نسى أنها قد دخلت دنيا فعلا ، وذاب في غرامها رجلان ، وهي تمتنع عن قبول ثالث يكسب دهبا ، ويلعب بالنقود لعبا ، تنصحه أن يكتفي بالبص والكلام ، فمما لاشك فيه أن العين بصيرة واليد قصيرة . تقولها فينتفض للحظة غاضبا ، لكنها تهديء انفعاله بلمسة من يدها شديدة النعومة على خاتمه الفضي المرصع بحجر كريم أزرق لزوم رد الحسد ، وتترك الباب مواربا للقبول : أقول لك الرجل لا يعيبه إلا جيبه)لانها رفضته بالنهاية ولو ان جيبه لم يعبه ابدا ( في العاشرة تماما ، دقت أصابع قوية جسورة باب حجرتها . لم تكن شواهي في الحجرة )ورفضت ايضا ابنه ... ربما لانه يملك الشباب ولا يملك المال ....وربما لحالة انسانية خالصة ....تبتعد فيها الانثى ان رات ان الامر فيه شتات لاسرة وتضييع للحقوق ... احمد ابن الحاج مصطقى المر نموذج للجيل الجديد .... البحث عن جميع ما يعارض الماضي ... يعارض الاب في اتباع تجارة العطارة مع انها مذرة للربح ... معارض سياسي بعد ما قبض عليه لنتماءه الشيوعي المتطرف ... لا يتقاطع ما الماضي ( الاب نموذجا ) الا بالمشاعر الانسانية ( الحب ) وغريزة الاشتهاء ... وقفت انا طويلا عند هذه الجزئية .... وبدت لي من الكليات والعظائم وليس من الجزئيات الاحاسيس تبقى ولا تتغير بفعل التقادم ولا بتغير الاجيال ... الحب الاقوى الحس الاصل كل ما عداه يبقى قابلا للتطور والتغير ....الا هذه النطفة الصغيرة التي تسمى القلب والتي تتمتع بقوة التحمل امام تغيرات الاوضاع والتواريخ والاحداث والاجيال ... وتبقى الانثى مركز الشهوة والاشتهاء ... وتبقى الانثى انثى من ايام حواء الى اليوم بضعفها .... بهشاشتها .... بتاثيرها .... بغنجها بدلالها .... هي الانثى التي لا تعتريها عوامل التعرية الا بقدر ما سمحت هي به ...والا ظلت دائما مصدر اغراء واشتهاء واغواء .... هل من مزايد ؟ سمير... قد احسست انوثتي كاملة وانا ازور هذه القصة .... احببت شهاوي واحبتني .... تعاطفت مع الحاج مصطفى وضعفه الانساني ....تعاطفت مع ابنه احمد لانه وليد الحاضر ولم يبدع تلك الافكار ... مثله مثل بني جيله يصارعون الوقت بكل متناقضاته وتغيراته ويرفضون القديم بروائح عطارته ولا يقبلون منه الا الانثى الجميلة ولو بخلخال ومستكة.... ولسيت ببنطلون وقميص ... واحسست بعبق التاريخ ... بعطر التوابل.... بنكهة الاعشاب والحواري والجواري الحسان ... احببت هذا لانه عالمي ...واحبه ... لذا اشكرك على هذه الرحلة التي احسنت فيها الوجهة والمقر... استمتعت بها جدا .... فشكرا لحروفك التي تسافر بنا الى العوالم التي نرضاها وباسلوب سهل معبر .... اسلوب الواقع ...الكلمات نحسها كاننا تنطق ....اي عربي يحس وهو يقرا نصوك القصصية وكان الشخوص تتحدث بلهجة بلد القارئ الاصلية ... وهذا قمة الابداع ... هذا ما عدت به من هذه الرحلة بعد اول قراءة للقصة .... لم اعد قراءة ما كتبت ولم اعدل فيه .... لاني عايشته فعلا ...ربما عدت بعد قراءة ثانية للنص ... .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||||
|
أستمتعت بقصة مستكة وحبهان
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||||
|
اقتباس:
م. وليد كمال الخضري. أهلا بك ومرحبا بكتاباتك. بعض الزملاء فسروا اختفاء شواهي بأنها انتحرت ، ورغم أنني تركت النهاية مفتوحة إلا أنني أعتقد أن تركيبة الشخصية وتكوينها النفسي يمنعها من هذا الفعل . ربما هو غياب من منطقة حضور الابن والأب ، وهو اختفاء نفسي تحول في رأيي إلى ابتعاد مادي . لكن دوامات البحر التي راقبها الابن أحمد هي طبيعة الحياة المتدفقة بالعنفوان والرغبة والانكسار في آن. تقبل تحياتي.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||||||
|
اقتباس:
وفاء الحمري أولا : أشكر لك هذه القراءة المجتهدة جدا ، والرشيقة . . ثانيا : بدأت تقتربي فعلا من اقتناص جوهر العلاقات الإنسانية وملامسة قلب التجربة في نصوصي . وهذا لا يتأتي لأي أحد ، بالإضافة للسياحة الداخلية في عمق النص ، حيث تميلين للتأويل واستبطان الكامن من المعاني. أقول لك الحق أنني استمتعت بما قدمتيه من رحلة بحثية عن العصب العاري في النص وتوقفت مع وجهة نظرك التي تقول: الاحاسيس تبقى ولا تتغير بفعل التقادم ولا بتغير الاجيال . هذا بالفعل ما يبدو لي ، ولهذا يبقى شكسبير ، وتبقى قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم ، وتبقى قصة بداية الخلق والإغواء في الإنجيل ، وتبقى كل القصص التي كشفت عن عوالم الإنسان الغامضة ، عن القلب الذي يهتز لعاطفة الحب ، عن مشاعر نبيلة واخرى وضيعة تناوش الإنسان . يبدو لي في كل نص أكتبه أنني أسير أبطاله ، وقد بدا لي العطار مصطفى المر في قمة ألامه ، وحزنت أن شواهي نفسها لم تكن تعرف ما هدفها . هي فقط تسير في تيار الحياة العاصف. أما أحمد الشاب الشيوعي الغاضب والساخط على الأب فقد بدا لي ملتزما بقانون أخلاقيات وضعي تعارف عليه في حياة تحس فيها بطعم الاغتراب. هكذا تفشى الألم وتبدى الحزن في القلوب التي سكنت النص. وفاء.. أنا ممتن لك .. وسعيد بما تحرريه من قراءات تعيد اكتشاف ما خفي في طيات السرد. عيدك سعيد.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||||
|
اقتباس:
وأتمنى دائما أن أكون عند حسن الظن بي . النهاية يمكن تأويلها للعديد من التفسيرات . سأترك ذلك لفطنة القاريء . عيدك سعيد.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||||
|
القاصّ المتميّـز سمير الفيل ميزة أعمالك السرديَّــــة في لغتها و نبضها و توصيفها لما يجري على أرض الواقع رفقة عمقها و بلاغة مضمونها . هذه النماذج الإنسانية التي تمحورت القصة حولها نماذج تميط اللثام عن علاقات انسانية و روابط و تجعلنا نفكّـر في ماهيتها . لن أزيد على ما ذكره الإخوة و الأخوات ممن سبقوني في التعليق ، إلاَّ أنَّ ذلك ليس بمانعي من ابداء الإعجاب بهذه القصة . دمتَ سيدي بكلّ ودّ . أعذب التحايا . أيمن جعفر
|
|||||
|
![]() |
|
|