|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
جريــــمة... "عندما يتتزوج الجوع بالغربة؛ يطلق القلب حب المكان" صديق... محني الرأس، مقوس الظهر،يقطع نفس الشارع بنفس الرتابة،يكاد وهج الشمس يحرق عينيه،حرارتها المفرطة جعلت الاسفلت كقطعة اسفنج سوداء تنطبع عليها أقدام المارة بسهولة كما جعلت الشارع خاليا إلا من أناس قلائل؛يبدون غير راضين بوجوههم العابسة في لاشيء. مزيج من النفور والكره ينتابه لهذا المكان وأهله؛شعوره بالانتماء اللامشرف يتزايد مع كل خطوة. رائحة التراب المتعفن وقد اختلط بالنفايات البشرية تزكم أنفه كلما اقترب من بيته المهترىء في قلب الزقاق. كل الأصوات تختلط في أذنيه؛ صراخ،عويل أطفال صغار،أصوات خشنة ،أخرى متأوهة ،غناء... وضحك مع بكــاء...نشاز جُمع بعنف فزاده كرها لهذا المكان. يضع يده في جيبه،يخرج مفتاحه الصدىء، يفتح الباب بسلاسة،تلفح وجهه رائحة عرق معتـقة وغبار دافىء يملأ رئتيه وعقله. بنفس السلاسة ، وكأنه يؤدي عملا يوميا، يستلقي على ظهره، السرير يئز وعيناه اللتان مازالتا تجمعان ضوء النهار الحاد لم تميزا بعد شيئا من تضاريس الغرفة. فتح عينيه بقوة كأنما لينفض ما علق بهما من ضوء، ببطء بدأت ملامح الغرفة تتضح؛عن يمينه كانت وسادته الثانية التي كانت زمنا ما بيضاء يضعها فوق رأسه أو يضمها قبل أن ينام، أثار ريقه واضحة عليها،أشكال غير مفهومة لكنها تذكره بأشياء ما.فوق المائدة العرجاء كان إبريق الشاي؛مرر لسانه فوق شفتيه في اشتياق. أدار رأسه بسرعة كمن يطمئن على أن شيئا من متاعه الفقير لم يكن ناقصا.حركة مريبة جعلته ينظر للسقف،بطيئة لكنها واضحة ...كانت لها... النوم يتسلل إلى عينيه،معدته الخاوية كناقوس يدق في عقله، عضلاته المرتخية جعلته يغوص أكثر في سريره، يجد نفسه دائما أمام الخيار الصعب:النوم أو الأكل.قال بتراخ: ــ مساء الخير.. أحنى رأسه قليلا وهو يقاوم عينيه المتثاقلتين، ينتظر جوابا،خيط ضوء بدأ يتسرب إلى الغرفة من النافذة الوحيدة، هي أشبه بثقب صغيربدون إطارتثيره أكثر مما تفيده.الضوء المتسرب جعله يراها أكثر وضوحا. تتحرك برجليها المزغبتتين فوق الخيوط الدقيقة جدا التي اتخذت لونا ذهبيا باهتا عندما لامسها الضوء النافذ إلى الغرفة.برغم بدانتها،تتحرك بليونة ورقة. فتح فمه، تبدت بعض أسنانه المتبقية متفحمة.تناول علبة السجائر،أخرج سيجارة،أشعلها بلهفة،تناول نفسا طويلا،تنهد ليخرج ما في صدره من دخان حاول إيصاله للسقف،خرج من فمه متكاثفا قبل أن يتشثت في فضاء الغرفة،عندما عبرخيط الضوء الباهت الأصفر توقف للحظة ،تغير لونه واختفى. أحس بالحنق... تحركت هي في بطء ثانية،كانت كمن يرقص على أصوات موسيقى غير مسموعة. يا لظلمك الجارح...تركتك تعيشين بقربي ،منحتك زاوية من غرفتي،أفردت لك زاوية في عقلي تثيرينه كل مساء بحركاتك المتوجسة .أسألك فقط فلا تجيبينني إلا بصمت مر.ألم أقل فيك يوما شعرا: أنت كالطيف .... أنت رائعــة.... كأمطار الصيف. فلم تجيبي. وقلت ذات مرة : أقرضت الغزال عينيك فلما رأت عيناك عينيــك غارت من عينيك عينـــــاك.... ... فتخيلتك تسخرين. أطلب قربك وأنت من فوق ترينني كما أنا .لم أستطع يوما أن أخفي نفسي كما تفعلين تحت قناع آخر غيري ، لم أستطع يوما أن أبدل مشيتي المقوسة المثيرة للشفقة،من طريقة أكلي المتوحشة،من نومي المليء كوابيسا وشخيرا أو حتى عندما كنت أحكي لك عن العالم هناك ،كنت أحكي ببساطة،بانفعال،أبصق هنا وهناك، أصرخ ،أبكي،أنام قبل أن أكمل قصصي...ببساطة أعتبر نفسي وحيدا رغم وجودك بقوة... أتذكرين أول يوم رأيتك فيه ،كنت في الزاوية المتسخة الباردة.عندما تمطر، تتبلل خيوطك الدقيقة،تتشرب قطرات الماء المتسربة من الحائط المهترىء، حتى فرائسك القليلة كانت تتلمس الدفء فتبتعد عن عالمك القاسي فكنت وحيدة، منعزلة وجائعة.أنا فقط كنت أدفعك برفق بطرف المكنسة العاطلة، أصطاد ذبابات من حين لآخر، أقص أجنحتها فأرميها لك. كان يوما باردا جدا عندما استيقظت..لم تكوني في بيتك القديم المتهالك حيث الخيوط الصفراء تبدو مبللة تتدلى في غير تناسق...في بيتك الجديد بدت أكثر توترا وتأهبا.وكنت هناك تنظرين إلي بتشكك... عندما صمت، بدا جو الغرفة ثقيلا؛خيط الضوء الباهت كان مصرا على إتمام جولته في الغرفة...أغمض عينيه لوهلة، فتحهما، لم يتغير شيء؛كانت،هي،جامدة تنتظر كلاما، هو أحس بسخونة لاسعة تلهب أصابعه،تذكر سيجارته الذاوية،رج يده بقوة،كتم بكبرياء صرخة ألم ،نفخ في يده،تفل فيها،لمح شرارة السيجارةتخترق سماء الغرفة لتسقط على المائدة الخشبية.استسلم فوق سريره،رائحة قذرة استنشقها،كح في عنف...قفز فجأة،أدار وجهة في غير ما اتجاه، بدا شعوره متلاشيا،اصطدمت يداه بطرف المكنسة،بقوة وجهها إلى الزاوية فوق، يسب و يصرخ،المكنسة ترتعش بين يديه،لم يكن يميز شيئا، فقط كان يضغط ،يضغط،يضغط.... تراخت يداه،سحب مكنسته التي جرت معهاالخيوط المتدلية،ثمة شيء أسود سقط على أرضية الغرفة المتسخ...أرجلها التوت بشكل مشوه،بعضها لم يكن موجودا،الباقية ترتج في ألم،البطن المنتفخة بدت مجوفة شوهاء ومتعفنة، سائل لزج يرشح من أنحاء عديدة بالجسم الصغير المتألم... جلس على حافة سريره،رمى مكنسته،أحدثت قعقعة شوشت بشكل مفاجىء على جو الغرفة الجامد، رآها تتلوى عند رجليه،دفعها ببطن قدمه المتشقق،ضغط جسمها الصغير..تك...أحس بنشوة حزينة تصعد من قدمه لتستقر كوخز حاد في دماغه.الآن انتهى كل شيء.... عاود الاستلقاء على ظهره، أغمض عينيه.آخر ما التقطتاه هو صورة للزاوية كانت مظلمة وفارغة. استغرق في نوم غير مريح،معدته الخاوية تصر على إيلامه أكثر فأكثر،عندما أفاق من نومه الممل الطويل،كان يلهث،مسح حبيبات العرق الباردة من جبينه،فقد إحساسه بالاتجاهات،كان كل شيء ممتدا كنفق طويل.اعتدل ،حدق في الفراغ لوهلة قبل أن يميز موقع الباب ،وقف بصعوبة،تقدم،فتح الباب،اصطدمت عيناه بحاجز ضوء قوي،وجد نفسه خارجا،صفق الباب بقوة...ولم يعد.... في الغرفة، كان خيط الضوء الباهت قد تحول لونه إلى البرتقالي،فالأحمر القاني كلون الدم قبل أن يتلاشى تماما وتسبح الغرفة في ظلام ممتد. عبد الغني حدادي . البروج في :2010/04/04 آخر تعديل خليف محفوظ يوم 02-05-2010 في 03:57 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
امر غربة هي غربة الواحد منا في وطنه |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أهلا بك أخي عبد الغني حدادي في أقلام ، قرأت قصتك فسرني أن قلما جميلا يحل ب "أقلام" |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
قال أحدهم :"للبحر فقط سأقول: كم كنا غرباء في مدينتنا؟" |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
أشكرك أخي خليف على تقييمك الايجابي ـوالمهم بالنسبة لي ـ لأول مشاركة . كم سعدت وأنا أنضم لهذه الأسرة الأدبية الكبيرة الرائعة. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
اقتناص جميل لتفصيل نادر و ومؤثر , بأسلوب فني ولغة راقية |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
لم أستطع أن أخفي نفسي يوما تحت قناع آخر غيري. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
إلى حيث يليق بك متربعة على عرش القصة لشهر ماي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
شرفتني أستاذ خليف باختيارك لعملي المتواضع...وأثقلت كاهلي لأبحث عن الأفضل...
فألف شكر لك أخي ... ودمت بألف خير... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
واقع رهيب ومؤس ذاك الذي كان دافعا لا رتكاب جريمة / جرم كبير .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||
|
اقتباس:
الأولى ارتكبت في حق البطل تهميشا ،حرمانا ، تفقيرا وعزلة ... فكانت الثانية ردة فعل فقط تعبيرا عن السخط والرفض للواقع القاسي بما تحمله من من تآويل وتفاسير... أشكرك أختي على الرد الجميل ودمت بألف خير... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
جميل ذلك السرد ورائعة تلك القصة اهنيك عليها واتمنى لك دوام التوفيق |
|||
|
![]() |
|
|