الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-2005, 01:26 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي وغابت شمس الأصيل

وغابت شمس الأصيل

قصة قصيرة









لبد في مكانه المعتاد وأمسك بفرصة الهدوء السارية، وإن كان يكسرها من حين لآخر دوي كصوت الرعود، فقرفص خالدا لقسط من راحة المحارب. أتراه أغفى أم داهمته رياح أخر فغاب في بحر الشرود؟ وأنى له أن يغفي وقد احتجزت سهرة الأمس الخالدة جواز النوم المريح؟! ومهما يكن فقد اعتراه إحساس غريب، مزيج من العواطف الملتهبة بوأته ذروة الانتشاء في خندقه هذا المطوق بألسنة الموت. طافت بذهنه ذكريات البارحة وكأنها العرائس تتراقص أمام ناظريه.. تشمله بأردية الحفاوة، وتعيد على مسمعه تراتيل الترحيب...عبارات دافئة حانية، ارتشفها من فنجان صهره المأمول فشحنته قوة وبأسا منذ طرق الباب طالبا راغبا. علياء زانها صفاء معدنها، نضجت أنوثتها، وأنهت مشوارها فتهيأت، كفارسها، عينا بلورية لا تطرف ولسانا كالشفرة لا يصدأ. وأمسى البيت عند مشارف القدس يسبح في خضم حفل مدموغ بميسم الوداعة والبساطة، وانتفت في أجوائه كل مظاهر الغلو والبهرجة. إلى جوار علاء برزت علياء في فستانها الملائكي كأنها كوكب ذري محاط بالأهلة؛ الشيخ ماجد وأم طارق والشقيق البكر، وطبعا علاء مفصولا من شجرة.. ظلت شجرته مورقة مزهرة إلى أن أتت عليها أنياب الذئاب التي اتخذت من محيط البيت جحورا أبدية، وعاشت حياتها على النمط الوحشي فلم تبق إلا على آخر عناقيدها.. ولكن، حسب علاء فخرا أن امتشق سيف الكلمة النافذة واعتنقها يرتزق منها كفاية عيشه وصب جام غضبه ونقمته.. ما فتئت تلك الهواجس المضنية، تستفز مشاعره من حين لآخر، وازداد إلحاحها في مجلس أنسه المغمور هذا وهو على أهبة التربع على عرش السلطنة. ورغم ذلك لم تمنعه آلامه الباطنية من إظهار جانب من رباطة الجأش، فوجد في الجدال المثار ضالته، وانشغل عن العذراء بجانبه يفجر مكامن نفسه.. ظل طارق مشدوها إليه، منجذبا من سحر حديثه.. ولا يدري السر الكامن وراء اهتمامه به، لذلك عز عليه أن يبرح إلى مشواره الذي أصر عليه، وتمنى في المقابل أن يعدل عن رأيه. تردد أول الأمر في سؤاله ظنا منه أن تطفله عليه قد يثير حفيظته، بيد أنه امتلك شجاعة واندمج في بحر الحديث متسائلا مستعطفا عريس أخته، محاولا ثنيه عما عقد العزم عليه.. ما أحوجنا إلى سمرك يا علاء!.. إنا في شوق لإطالة أمد السهرة.. ما أقسى أن يقطع حبل هذا الأنس والوداد.. ما أسعدنا لو وهبتنا يوم الغد كله! السعي بين القدس وبغداد ستة أيام متتاليات مرهق

ـ حاجتي في اليوم السابع يا طارق.. لن تغرب شمس الغد حتى أنال منهم .. سأكشف عن بشاعة وجه الدخيل.. سوف أعري بلا هوادة عن عورة المغير.. ابتداء من فجر الغد سأشهد بالحق.. نحن تربينا في مدرسة الحق، وطلابها لا ينطقون عن الهوى ولا يحرفون كلاما أو يميلون به عن جادة الصواب، سل علياء تنبئك.. نهض من مقعده وقرب قبضة كفه من فمه ورفع صوته عاليا كأنما يخطب في ميكروفون: غدا من بداية الصباح سترونني على الشاشة فحلا يصول ويجول.. سوف يرتفع صوتي مخترقا ألسنة الدخان ولهيب النار.. سأصرخ ملء عقيرتي بما أرى وأسمع، وأختم شهادتي مزهوا: من علاء الدين، صوت فلسطين.. في بلاد ما بين النهرين.. الجزيرة.. وتساءل طارق في استغراب

ـ ولم أصر أبناء العم سام على زعزعة عرين الضرغام؟ هل يجيز منطق العصر الزحف بالجيوش الجرارة، و الترامي على ملك الغير وهتك عرض دويه؟

اختزل علاء رده في لهجة متأسية عسى أن تبدد سحابة الاستغراب التي علت وجه شقيق ملاكه:

ـ حالهم كحال السكران كلما بالغ في الشرب تخطى حدود الوعي وانطلقت مغامرته الخطيرة تسوح في مجاهل ذاته..

تحرر الشيخ ماجد من صمته وردد تلك الشائعة المألوفة ويده تعبث بحبات السبحة في حركة آلية:

ـ قالوا إن الأسد الطاغي في مملكته أصبح خبيرا في استنساخ الأفاعي ذات سبعة رؤوس وإنتاج السموم!

رثا علاء في نفسه لحال السذاجة البريئة التي تنطلي عليها عادة أحابيل السياسة ودهاء فقهائها..

ـ يا صهري العزيز، إن الأسد لا يستنسخ أفاعي ولا ينتج زعافا، كل ما في الأمر أن الأرض في بطنها العسل!

وفي اندهاش صاح طارق: العسل؟

وعلاء يميد برأسه مبتسما:

ـ أجل، أرض يجري من تحتها العسل وديانا! وبعدما تحلب الريق في أفواههم جاءوا بالعير والنفير للاستحواذ على الخلايا..

وعاد الشيخ يتساءل:

ـ وحراس الخلايا ونواطير النحل؟

ـ لن يصمدوا أمام زوابع الدخان.. سمعت بأن رهطا منهم قضى اختناقا وآخر سلم نفسه لكواسر النحل المغير..

ألقى نظرة على الساعة الحائطية وهب منتصبا، طاوعته علياء وشبكت كفها براحة يده.. رفع يمناه كمن يؤدي يمينا وهتف باسما.. سوف أكشف عن زيف ألسنتهم.. وبشاعة أنيابهم.. سأرسمهم قردة يتسلى بمنظرهم الأطفال والشيوخ.. سوف تكون نهاية الأسبوع أولى تباشير يوم السعد..

وتوجه صوب الباب الخلفي وعلياء في إثره ثم التفت ناحية أصهاره ولسان حاله يردد.. لساني قلم مغوار.. لساني سيف بتار وسياط من نار..

أمسك بذراعيها ورنا إليها فسقطت على خذه دمعة مزاجها الحزن والمسرة.. وفي همس فاتر لذيذ نبس.. غدا تشهد ملائكة الرحمان زفتنا في قلب مدينة السلام.. أنت من تتصدر غدا طليعة مستقبلي..

وإذ ودعها شعرت بالعذاب ينفذ إلى نخاعها.. فغاب في دنيا الظلام، وفتح عينيه انزعاجا ليجد نفسه في الخندق حيث يرابط.. سوى الخوذة على رأسه.. أبدى اهتماما وجعل يصغي متوجسا خيفة.. ملتفتا يمنة ويسرة.. جحافل النحل المفترسة كالغيم الداكن تغطي السماء من جديد.. خنافس من فولاذ تمطر المكان من حوله نارا.. حتى حدود الساعة لم يمكر به أذى إلا ما كان من عابري سبيل صعقوا من لسع النحل وقصف الدواب..

وحدها أحلام في البيت المعزول، عند مشارف القدس، تتابع على الشاشة صولة علاء في عالم الدمار والفناء.. انشدَت إليه يعلق بنبرة مثيرة ( النحل يحقن بسمه الديار.. يفت الحيطان بحثا عن مخازن السم وأقفاص الأفاعي.. حشرات هولاكو الطيارة أخطأت المراد، فصلت الرؤوس عن الأجساد..) نهضت.. سعت في الأركان مبتهجة، تواصل التصفيق من حرارة التعليق ولم تسعها فرحة.. ولأمر ما همدت.. اتسعت حذقتا عينيها.. شيء غير عادي.. حالة استنفار حادة.. والشاشة يكتنفها الضباب. ودت من أعماقها لو أن المشهد، كما التقطته الأقمار الصناعية، مجرد سيناريو مستوحى من رواية.. فغرت فاها من منظر أب مكلوم يمسك بين ذراعيه جثة طفله المتفحمة ويواصل احتجاجه في الخواء، لتسقط مغشيا عليها.. حتى إذا غابت شمس الأصيل وجدت نفسها في لباس العروس قائمة في باحة المسجد الأقصى تعانق باقة ورد ، تحف بها الأهلة رافعة الشموع.. منتظرة أوبة سيد السلاطين من بلاد ما بين النهرين.. وحطت مروحية رمادية.. ونزل أربعة جنود يحملون على أكتافهم أمير العرسان.. وارتفع لسان أم طارق مزغردا.. تقدمت علياء إلى حيث أنزل في خيلاء.. دنت منه ورددت في صمت كأنما تخاطب هالته المرسومة في لجة من السراب تسبح أمام ناظريها.. ها علياء تفي بالوعد وتتصدر طليعة مستقبليك!... كنت أعلم على الدوام بأن لسانك لن يسلم يوما من لسعة نحلة.. ووري الجثمان الثرى محفوفا بظلال الأقصى..

قصبة تادلة في 14 ـ 12 ـ 2005

محمد غالمي







 
رد مع اقتباس
قديم 26-12-2005, 12:45 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

الزميل العزيز محمد غالمي ، يبدو أنك كاتب جديد في المنتدى ، وعلى كل مرحبا بك عزيزا .

نص قوي لأبعد الحدود ، لغته متينة، تشي بكاتب متمرس ، ولكن عزيزي لم ألمس فيها فن القصة القصيرة ، حيث كنت وأنا أقرأ بها ، يحضرني : " ذاكرة للنسيان " لمحمود درويش ، وأعتقد عزيزي أنه أقرب لذلك من القصة القصيرة ، ما رأيك ؟

تقبل النقد وراء كل ابداع







 
رد مع اقتباس
قديم 27-12-2005, 01:32 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي

الأستاذ الفاضل محمود الحروب حفظك الله ورعاك:
لقد قرأت بإمعان ردكم المحترم على (وغابت شمس الأصيل) وإني أحيي فيكم حسن انطباعكم حول ما يتميز به النص من من لغة متينة، وهو ما تقتضيه كل كتابة جادة ترقى بالعمل المتخيل وتقدمه في حلة زاهية تنبض بالحياة، على اعتبار أن اللغة، لغتنا العربية، تحدد خصوصيتنا، وهويتنا الحضارية فضلا عن كونها مادة الإبداع والجمال بلا منازع، وأن الكاتب يعظم قدره ويعلو شأنه بناء على مدى تحكمه في لغته، و ضبط زمامها وإرسالها في صورة نسيج من القول الزاهي القشيب. وإذ أجدد لكم الشكر على حسن تقديركم وما أبديتموه من رأي، أقر بادئ ذي بدء بأنني أتقبل كل نقد متى كان صائبا بناء، على أساس أن وراء كل مبدع ناقد، والنقد في نظري هو الأب الشرعي لكل نتاج أدبي، يقوم اعوجاجه ويوجهه توجيها سليما ولا تقوم له قائمة إلا في محضره. وما أحوجني إلى تحديد مواطن الضعف التي قد تكون في نظركم قد حادت بمساهمتي المتواضعة عن جادة الصواب المفروض توفرها في القصة القصيرة، وبالتالي جعلتها أقرب في نظركم إلى "ذاكرة النسيان للعظيم محمود درويش.
ودمتم في أمان الله.
قصبة تادلة في 26 ـ12 ـ 2005
محمد غالمي
كاتـــــــــــب روائي







 
رد مع اقتباس
قديم 27-12-2005, 12:51 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

يسعد صباحك عزيزي..

أولا أريد منك أن تقل لي ما معنى " قصبة تادلة " إذا تكرمت،،
أما بالنسبة للقصة ، فأنت قمت ببراعة بمزج مجموعة من الصور بمشاعر الفاقد للمكان ، والمكلوم من الاحداث ،هذا في البداية قبل لحظة التداعي التي أحضر فيها البطل مشاهد لم تغادر بعد كوامنه ، وحسب رأيي المتواضع ، قمت أثناء تصويرك لحظة التداعي ، بتقييد الجمل ببلاغة اللغة ، لدرجة أن القارئ هنا يحس بأنه يقرأ مقطوعات نثرية لكاتب مكلوم يوصف بلوعة الأحداث من حوله ، متدخلا بفلسفة محزونة، كان يجب هنا وصف الفرح المبتور، فرحنا نحن ، مصيبتنا نحن ، دون الحديث عن بغاضة الآخرين ، لنتركها للمشهد الأخير الذي يبدأ لحظة انتهاء التداعي ، ليبدأ مشهدا آخرا يراقب فيه المحبين خطواتنا ، ويقفون بفاجعة وخسارة على جراحنا ...

ربما عزيزي كنت أريد للمشهد أن يمر بسلاسة ، دون مبضع البلاغة ..

على أية حال ، كان مجرد رأي لم يفسد النص ، فهو كمقطوعة لباخ..!

دمت عزيزا







 
رد مع اقتباس
قديم 28-12-2005, 01:04 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي

الأخ المحترم محمود، تحية صادقة
إن قصبة تادلة إسم علم مركب تركيبا إضافيا، فشقه الأول "قصبة" إسم لتكنة عسكرية تاريخية بناها السلطان العلوي المغربي مولاي إسماعيل في منطقة تسمى تادلة،. ولما استعمرت فرنسا بلاد المغرب في بداية القرن العشرين جعلت من المنطقة حيث توجد القصبة مركزا إداريا وعسكريا نظرا لموقعه الاستراتيجي المهم ولكونه سهلا يتميز بخصوبة أراضيه. وهكذا أصبحت المنطقة تعرف باسم قصبة تادلة. إذ أن تادلة تعني كومة من السنابيل.







 
رد مع اقتباس
قديم 08-01-2006, 02:51 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي

الأخ المحترم محمد الحروب، حياك الله
إليك أزكى السلام، فردا على ما أبديته من ملاحظات حول قصة "وغابت شمس الأصيل" وكان بيت القصيد فيها، أن النص القصصي ليس سوى فسيفساء بلاغية حجبت عن... و مصيبتنا وفرحنا المبتور( ).. بادئ ذي بدء أجزم أخي، لا فض الله فاك، بأن أي عالم سردي يعدم حسا بلاغيا ولغة حية زئبقية، يبقى هراء ونقيق ضفادع ليس إلا، إننا حين نسرد إنما ننشئ عالما عموده الفقري اللغة وسناؤه البلاغة؛ بلاغة الصور المتذفقة النابضة بسر الخلق والوجود، المتدفقة بالماء الزلال الذي لا يرى فيه فاقد الحس الجمالي غير ماء مر أجاج.. وكل من حاد عن هذا السبيل وأقحم نفسه في حضيرة المبدعين عنوة فلا يعدو أن يكون سوى كتبوب أو شعرور لا يتقن غير سافل القول ساقط الكلام..
أخي محسن شرف الله قدرك، إن (مبضع البلاغة) توفق ـ بشهادة أكثر من مشرف ومسؤول في منتديات شتى ـ بشفافية صوره أن ينقل مصيبتنا ـ نحن العرب ـ الذين ارتضينا المصائب لذواتنا، من فرط سباتنا.. من دناءة خنوعنا.. وحقارة زلفانا وتملقنا، يا لتعاستنا!
اليست المصيبة مصيبة "علاء" بطل القصة؟ ألم يفجر في ساحة الشرف شهيدا للكلمة.. ألم تتكسر أحلام علياء التي ظلت تترقب عريسا على هودج وإذا به سلطان في نعش؟.. هلا تدبرت المعاني ونفذت بين السطور؟!.. حياك الله، ودمت في أمانيه قلما معطاء يسيل بمداد العقل..
محمد غالمي
كاتـــــــــب روائـــــي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط