|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
ديـــــــــك الجنّ الحمـــــــــــــصيّ هو - عبد السلام بن رغبان وكني بـ ديك الجن الحمصي..لكثرة تنقله بين البساتين والحقول ..و نسبة لمدينته ..حمص .. في الشام . وهو ممن رفعوا في عصره علم التشيّع عالياً خفاّقاّ .. وتغنّى بآل البيت ...وفي عصره نبغ اربعةٌ من الشعراء في بلاد الشام ( العتابيّ ، البحتريّ ، وأبو تمّام ، وديك الجنّ الحمصي ) وقد اضافوا للعربية من التحف والفرائد ما يستحق ان يقف عنده الباحثون والدارسون وقفة إعجاب وتأمل ودراسة . وأبرز ما يميّز شعراء الشام كما يقول عديّ بن الرقاع أحد شعراء بني أمية ، ان شاعرهم مهما كان مطبوعاً سريع الخاطر فإنه لا يرمي الكلام على عواهنه ولا يرسله إرسالاً ، وانّما ينظر في أعقاب قوافيه ويعود عليها بالتنقيح ، ويتميز ايضاً كما ورد في مقولة الصاحب بن عبّاد ( بـــ الجزالة والعذوبة والفصاحة والسلاسة ) وورد عن أبي بكر الخوارزمي قوله : ما فتق قلبي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ،وارهف حدّ لساني ، وبلغ بي هذا المبلغ الاّ تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبية ، التي علقت بحفظي وامتزجت بأجزاء جسمي . وبعد هذه المداخلة والوصف يحق لنا ان نتساءل : ما مذهب الشاميين في شعرهم ؟ انتقل الشعر العربي مع انبلاج القرن الثالث الهجري من البداوة الى الحضارة على يد بشّار بن بُرد وصحبه ، ومن مقتضيات الحضارة التنوق في كل شيء ،والتنوق في الشعر احد اساليب وسمات الشعر الحضري ، فاضاف ديك الجن ثم ابو تمام الى بشار بن برد الكثير من سمات هذا الشعر الجديد بالنسبة للشعراء المطبوعين . وهو ما عرف فيما بعد بفن الصنعة ، او مذهب أبي تمام ..كونه اكثرهم عناية بالصنعة الشعرية .. حتى عرف هذا النمط باسمه . ذكر عبد الله بن محمد الزبيدي انه كان جالساً عند (ديك الجن) فدخل حدث فانشده شعراً ، فاخرج ديك الجن من تحت مصلاه درجاً كبيراً فيه كثير من شعره فسلمه له وقال : يا فتى تكسّب بهذا واستعن به على قولك . .. ولما خرج سألته عنه فقال ( هذا فتىمن اهل جاسم ) يذكر انه من طىء يكنى ( أبا تمام ) واسمه حبيب بن اوس وفيه ذكاء وادب وله قريحة وطبع ... وقد عمّر ديك الجن الى ان مات الفتى .. ابو تمام ورثاه بقصيدة تعتبر من امهات المراثي .. ومنها قوله : مات حبيبٌ فمات ليـثٌ وغاض بحرٌ وباخ نجـمُ سمتْ عيون الردى اليـه وهي الى المكرمات تسمو ما أمك اجتاحت المنايـا كـلّ فـؤاد عليـك أمّ . ...... مع أبي نواس لما اجتاز ابو نواس بحمص قاصداً مصر لامتداح الخصيب سمع ديك الجن بوصوله فاستخفى منه خوفاً أن يظهر لأبي نواس انه قاصر بالنسبة اليه ، فقصده ابو نواس في داره وهو بها ، فطرق الباب واستأذن بالدخول فردت الجاريه انه ليس هنا ، غير أن أبا نواس عرف هدفه فقال لها : قولي له " أخرج فانت اشعر الإنس والجن وفاتن اهل العراق بقولك " : مورّدة من كف ظبـي كأنمـا تناولهـا مـن خـده فأدارهـا بها غير معدول فداو خمارهـا وصل بحبالات الغبوق ابتكارها ونل من عظيم الورد كل عظيمة إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها فلما سمع ديك الجن استقبله وزاده من شعره . في المادة التالية .. سأتابع حياة هذا الشاعر .. غزير الإبداع .. خفيف الظل والروح .. مجنح القوافي .. وساتناول قصة غرام بين قلبين أصاخا لهاتف الحب ، وسارا الى هيكل ( كيوبيد ) يبوحان بحبهما ويعلنانها - حرباً - على نواميس اصطلح الناس عليها جهلاً، وضربا معاً بالتقاليد عرض الأفق ... هو متشيع من عشاق آل البيت وهي نصرانية ...اسمها ( ورد ) ... وقصتهما غاية في التشويق والأسى.... تابع ( ديك الجنّ الحمصي) قال صاحب الأغاني: " كان خطيب اهل حمص يصلي على النبي محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ثلاث مرّات في خطبه وكان اهل حمص كلهم من اليمن ، وليس فيهم من مضر الاً ثلاثة بيوت ، فتعصّبوا على الإمام وعزلوه .. فاحتدم " ديك الجنّ" غيظاً وأنشد : سمعوا الصلاة على النبي توالى فتفرقوا شيعـاً وقالـوا لا، لا ! ثم استمرّ على الصلاة إمامهـم فتحزبّوا ورمى الرجالُ رجـالا يا آل حمص توقعوا من عارها خزيـاً يحـلّ عليكـمُ ووبـالا شاهت وجوهكمُ وجوهاً طالمـا رُغمت معاطسُها وساءت حالا ! ومما يمتاز به شاعرنا " ديك الجن " إشراق المطلع ورشاقة اللفظ والزهد في الحياو الدنيا والحض على مهادنة المقادير وتقبل احداث الزمان ببسمة المؤمن الصابر على عوادي الأيام .. وقد اثبت ذلك غير مرة .. وفي قصيدة ارسلها عزاء الى جعفر بن على الهاشمي ،يقول : نغفـل واليـام لا تغـفـلُ ولا لنا مـن زمـن موئـلُ والدهر لا يسلم من صرفـه اعصم في القنـه مستوعـل يتخذ الشعـر شعـاراً لـه كأنمـا الأفـق لـه منـزلُ كأنـه بيـن شناظيـرهـا بارقـة تكمـن أو تمـثـلً نقول بالعقل وأنـت الـذي نـاوي إليـه وبـه نعقـلُ نحن فـدىً لـك مـن امـةٍ والأرض والآخــر الأولُ إذا عفا عنـك وأودى بهـا ذا الدهر فهو المحسن المجملُ ... ثم لمّا مات الأمير الهاشمي .. جعفر بن علي رثاه ديك الجن بقوله : على هذا كانـت تـدور النوائـبُ وفي كل جمـع للذهـاب مذاهـبُ نزلنا على حكم الزمـان وامـره وهل يقبل النصف الألد المشاغب؟ ويضحك سن المرء والقلب موجع ويرضى عن دهره وهو عاتـبُ يقولون مقدار على المرء واجـب فقلت وإعوال على المرء واجـبُ فوالله إخلاصاً من القول صادقـاً وإلاّ فحبـي آل أحمـد كــاذبُ لو ان دمي كانت شفاؤك أو دمـي دم القلب حتى يقضب القلب قاضبُ لسلّمت تسليـم الرضـا وتخذتهـا يداً للـردى مـا حـج لله راكـبُ بكـاك اخٌ لـم تحـوه بقـرابـةٍ بلى إن إخوان الصفـاء اقـاربُ واظلمت الدنيا التي كنت جارهـا كأنـك للدنـيـا اخ ومنـاسـب ُ. ==== ولــ ديك الجن صولات في شعر الحكمة والحض على الأنفة : أي ماءٍ يجول في وجهك الحر إذا ما امتهنتـه بالسـؤال ؟! ثم لا سيما وقد عصف الدهـر بأهل النـدى وأهـل النـوال فقليل من الورى مـن تـراه يرتجي أن يصون عرضٍ بمال. ==== اما من نوادر ديك الجن فهو تكراره لتجربة الحطيئة إذ هجا نفسه شعراً ...حيث بحث الحطيئة ذات يوم عن إنسان يهجوه فلم يجد .. وضاق عليه ذلك فأنشأ يقول : أبت شفتـاي اليـوم الاّ تكلمـا بشرٍ .. فما ادري لمن انا قائله ؟ وجعل يردّد هذا البيت ولا يرى إنسانا فمال الى حوض ماء ورأى وجهه فقال : ارى لي وجهاً شوه الله خلقهُ فقبّح من وجهٍ وقبّحَ حاملـه أما ديك الجن فيقول : ايهـا السائـل عنـي لست بي اخبـر منّـي انـا انسـان برانـي الله في صورة جنـي بل انا الأسمج في العين فـدع عنـك التظنـي انا لا اسلم من نفسـي فمـن يسلـم منّـي ؟ وفي هذا الباب نستذكر ابن الرومي ايضاً حيت تفنّن في وصف رجل بارد ثقيل : يا أبا القاسم الذي ليـس يـدري ارصـاص كيانـه ام حـديـد ؟ انت عندي كماء بئرك في الصيف ثقيـل يعلـوه بــردٌ شـديـد. وقوله : وجهك يا عمرو فيه طول وفب وجوه الكلاب طول مقابح الكلب فيـك طـراً يزول عنها ولا تـزول وفيه اشيـاء صالحـات حماكهـا الله والرسـول فالكلب وافٍ وفيك غـدرٌ ففيك عن قـدره سفـول وقد يحامي عن المواشي وما تحامي وما تصـول وانت من بين اهل سـوء قصتهـم قصـة تطـول وجوههم للورى عظـاتٍ لكـن اقفاءهـم طبـول مستفعلن فاعـل فعـول مستفعلن فاعـل فعـول بيت كمعناك ليـس فيـه معنى سوى انه فضول . ======== غرام الشاعر قلّ من الشعراء ، تالداً وطريفاً ، من لم يحرك قلبَه الحبّ ،وإذا لم يحركه جاء شعره جافّاً نابياً ..ولذا فالعشاق من الشعراء كثيرون في الجاهلية ..منهم - عنترة وعبلة ،المخبل السعديّ والميلاء ، حاتم الطائي وماوية ، المرقش الأكبر وأسماء ، النمر بن تولب وممزة ، و سحيم بن الحسحاس وعمرة - . امّا في صدر الإسلام فقد اشتهر رعيل من العشاق الشعراء ( جميل وبثينة ) وأول ما قاد المودة بيننـا بوادي بغيض يا بثين سبابُ فقلت لها قولاً فجاءت بمثله لكلّ كلامٍ يا بثيـن جـوابُ وعمر بن ابي ربيعة.. الذي اشتهر بتصببه وتشببه في كل حسناء حتى في الطواف .. وقد تعرض لأشهر نسوة العرب ومنهن ..فاطمة بنت مروان بن عبد الملك - الخليفة الأموي- ولكنه خشي ذكر اسمها من عقاب الخليفة لو علم ...فلما عادت من الحج قال فيها .. كدت يوم الرحيل أقضي حياتي ليتني مت قبل يـوم الرحيـل لا اطيق الكلام من شدة الخوف ودمعـي يسيـل كـل مسيـل ذرفت دمعها وفاضت دموعي وكلانا يلقـي بلـب اصيـل واشهرهم .. مجنون ليلى .. أعد الليالـي ليلـة بعـد ليلـة وقد كنت من قبل لا أعد اللياليا أراني اذا صليت يممت نحوهـا بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا أصلّي فما ادري اذا ما ذكرتهـا اثنتيـن صلـيـت أم ثمانـيـا وما بي إشـراك ولكـن حبهـا كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا و( كثير عزة ) وسواهم الكثير الكثير مما يضيق المجال هنا لذكرهم جميعاً .. اما صاحبنا .. ديك الجنّ ...فبينما كان يتنزه مع صحب له يتسامرون بعد العشاء في متنزه الميماس - بحمص - وعلى مرج اخض ، زاهي اللون ، ينعش القلب ،ويخلب اللب ،ويموج بالورود وشقائق النعمان .. جلسوا معاً على أصوات إنشاد المغنين .. وتلاعب الوتار ... ودارت الصهباء دورتها .. فلعبت برؤوسهم جميعاً ... وعلى حين غرة ساد الجمع صمت لم تقطعه سوى همسات شاب طويل كالرمح السمهري هو بكر بن رستم .. صديق ديك الجن المقرّب .. همس في اذن ديك الجن كلمات .. فقال له ديك الجن ..: علام التشاؤم يا بكر ، وليس في هذا الجو الشذي الاّ ما يبعث على البشر والتفاؤل .. انت في ربيع الحياة يا صديقيفلا تنظر الى الدنيا بمنظار اسود .. وقال له ...:ابياتاً من الشعر لأبي نواس : إشرب فُديت علانية ام التستـر زانيـة اشرب فديتك واسقني حتى انـام مكانيـه ودع التستر والرياء فما هما من شأنيـه سمعها شاب خفيف الظل فراح ينشد : ولا تبكين على ناسك ! = وإن مات ذو طربٍ فابكه وأخذ الندامى في تحريك رؤوسهم لفرط النشوة والطرب مرددين : رحمة العود والجنوك عليه = وصلاة القانون والمزمار وبينما هم كذلك وإذا بصوت ابو الطيب القاصف - ابن عم ديك الجنّ واحد وجهاء حمص ومقرباً من ولاة الأمر .. يتهددهم بالغلال اذا لم يتفرقوا في الحال ..فما كان من جمعهم ال وان تفرق .. ، حيث مضى كل الى سبيله .. بينما تابع ديك الجن وصديقه بكر بين الحقول والكدر يأخذ منهما مأخذه ، بين البساتين .. وكانا قد دخلا ارضاً تابعة لأحد الديرة النصرانية عن غير وعي منهما .. سمعا بين ظلال اشجارها اصوات صبايا يتسامرن ويتراقصن ويغنين .. فاقتربا من الجمع .. واصاخا السمع حتى خرجت تنهيدة من ديك الجن لجمال الصوت الذي سمع .. فانكشف امرهما .. اقتربت الصبايا منهما ..وههددتهما احداهن بان تصرخ فتجمع علبه اهل الدير لينالا عقاب كشف سترهن والتعدّي على حرمة الجمع في مكان مخصص للدير واهله فقط ، هنا قال لها ديك الجن وقد فتن بجمالها وبياض خديها ، اوتدرين لمن البيات التي كنتِ تتغنين بها منذ قليل .. قالت هذه لشاعر يدعى ( ديك الجنّ) فقال لها أنا ديك الجن ... فلم تصدقه قائلة ان ديك الجن اكثر شهامة ومروءة من هذه التصرفات ولا يعقل ان تكون انت .. واذا كنت انت فاتني بابيات تثبت ذلك من وحي افكارك الان .. فقال لها ..بصوته المتهدج الذي خالطه الوجد والجوى اللاعج ..: قولـي لطيفـك ينثنـي عن مضجعي وقت المنام كي استريـح وتنطفـي نار تؤجج فـي العظـام دنـف تقلبـه الأكــف على فراش من سقـام أما أنـا فكمـا علمـتِ فهل لوصلك من دوام ؟ سرت الحسناء .. لكنها لم تصدق بعد .. وقالت له باستطاعة اي هاوٍ قول ذلك مرة واحدة او حفظ الأبيات .. فهلاّ غيرت القافية .. قال : قولـي لطيفـك ينثنـي عن مضجعي وقت الرقاد كي استريـح وتنطفـي نار تؤجج فـي الفـؤاد دنـف تقلبـه الأكـف على فراش مـن قتـاد أما أنـا فكمـا علمـتِ فهل لوصلك من معاد ؟ بدات الحسناء عندها تتيقن ولكنها طلبت منه تكرار تغيير القافية كي تقطع الشك باليقين ..فقال : قولـي لطيفـك ينثـنـي عن مضجعي وقت الهجوع كـي استريـح وتنطفـي نار تؤجج فـي الضلـوع دنـف تقلبـه الأكــف على فراش مـن دمـوع أمـا أنـا فكمـا علمـتِ فهل لوصلك من رجوع ؟ ... وكرر ذلك مرة رابعة .. ايضاً .. فأعجبت الغادة الحسناء بشاعريته .. وقد كان اسمه قد سبقه اليها فوقعت في غرامه كما هام بها .... وبارك لهما هذا الحب صديقه بكر .. الذي كان يفديه بروحه ودمه ليراه سعيداً ... تزوج العاشقان ... ديك الجن الحمصي .. وورد بنت الناعمة وكانت حياتهما عسل وشهد وحب ووفاء .. وصديقه بكر بن رستم أكثر منهما سعادة من فرط حبه وإخلاصه لــ ديك الجن .. رفيق صباه ودربه .. وكذا ديك الجن كان يثق بصديقه ويسر له بكل صغيرة وكبيرة .. لم يعجب هذا الوضع شيطان اسمه ( ابو الطيب ) ابن عم ديك الجن .. فبدأ يتردد على بيته ويتودد من ورد في غياب زوجها ديك الجن بحجة سؤالها ان كانت تحتاج شيئاً .. وهي تصده وتصون غياب ديك الجن .. فبدأ الشيطان يخيط في رأس أبي الطيب مكيدة .. ينتقم بها من ابن عمه وينفث سموم حقده .. خاصة وانه كان يخاف ان تذيع ورد سرّ مراوداته لها ومحاولاته اليائسة للنيل منها ..فيفتضح امره .. كان ديك الجن متلافاً للمال .. فقد انفق كل ما ورث عن ابيه وجده من مال وعقار .... واستدان مبلغاً من أبي الطيب ذات يوم .. قبل زفافه من محبوبته .. فوجد أبو الطيب ضالته بهذا المر .. وبدأ مضايقاته لــ ديك الجنّ بحجة المال وحاجته له والإصرار عليه في اقرب وقت .. ولم تنفع توسلات ديك الجن معه .. فقرر ديك الجن السفر الى سلمية احدى مناطق الشام لمقابلة الأمير الهاشمي فيها ( احمد بن علي ) الذي كان يوده ..لعله يحضر ما يسد به حاجة ابن عمه ويقضي عنه دينه .. اوصى صديقه بكر خيراً بــ ورد .. وودعها وسار مع القافلة ..، ما ان تاكد ابو الطيب من مغادرة القافلة لــ حمص حتى ذهب بذريعة الإطمئنان عن زوجة ابن عمه الى بيته .. وعاود عليها عروضه السخية بالمال .. والهدايا ..لكنها صدته شر صدود .. واسمعته من الكلام ما يليق بخائن مثله .. وحافظت هلى حب الغائب الرابض في قلبها ... ديك الجن .. فزاد كل ذلك من قهر أبي الطيب .. الشيطان الذي لم يعد يفكر الاّ بطريقة للإنتقام من ورد .. ومن حبيبها .. لبث بضعة ايام .. وعلم ان القافلة في طريقها عائدة من سلمية الى حمص ..فارسل خبراً مفاجئاً لــ ورد مع نفر من مقربين له .. ان ديك الجن تعرض في الطريق هو والقافلة لقطاع طرق وقتلوه .. وان رهطاً من المدينة ذهبوا لاحضاره للدفن ... لكم كان وقع الخبر صاعقاً على روح ورد وقلبها ... فلا الدمع يفيه حقه كحبيب ولا العويل ... وكي يستكمل ابو الطيب مخططه الشيطاني .. مع اقتراب وصول ديك الجن للحي .. ارسل مسرعا في طلب بكر .. الذي صدق الخبر بموت صديقه وصعقته الصدمة أيضاً .. لكن ابا الطيب قال له ان ورد في حالة من الحزن والكمد الشديدين وليس لها من شخص تثق به سواك .. فانت الصديق الوفي للمرحوم ابن عمّي .. اذهب اليها وهدىء من روعها وحزنها ريثما تصل الجنازة ونتدبر الأمر ... ذهب بكر الى بيت صديقه وهو لا يكاد يرى طريقه لغزارة دموعه .. ووصل الى ورد .. يبكي معها حيناً ويهدئ لوعتها حينا آخر ..ومع وصول ديك الجن ... كان اول من استقبله ابن عمه ابو الطيب .. فقال له .. ان زوجتك لم ترع غيابك با ابن عمي .. وقد قضت كل وقت رحلتك تسامر صديقك في بيتك وتخونك معه والامر تفشّى في حمص واصبح فضيحة لنا جميعاً .. فيا للعار ... انهما الآن معا .. يتجرعان الحب الحرام ... هب ديك الجن لبيته ... فوجد صديقه بكر .. ياخذ بيدي حبيبة قلبه ورد .. والدموع في عينيهما .. فظن انها دكوع افترق الخائنين ( حبيبته وصديقه ) بسبب قرب وصوله ... فتدارك سيفه .. وهوى عليهما معا .. فقتلهما .. ليسدل الستار .. على اكثر قصص الحب نقاءً وحسرة عبر تاريخ الشام ... جلس الى جوارهما وهما ينزفان دما .. وقد فارقا الحياة .. يبكي مرّة .. ويتشفّى منهما اخرى .. لقد اعماه القهر والغيرة على حبيبته ... .. وقال اروع قصيدة عرفها الشعر العربي في رثاء الحبيب .. وهو من قتله .. يا طلعة طلـع الحمـام عليهـا وجنى لها ثمر الـردي بيديهـا رويت من دمها الثرى ولطالمـا روي الهوى شفتي من شفتيهـا قد بات سيفي في مجال وشاحها ومدامعي تجري علـى خدّيهـا فوحق نعليها وما وطىء الحصى شيء اعزّ علـيّ مـن نعليهـا ما كان قتليها لأنـي لـم اكـن أبكي إذا سقـط الذبـاب عليهـا لكن ضننت على العيون بحسنها وأنفت من نظر الحسود إليهـا . ارتجل هذه المرثاة وكاد يودع عقله لولا حضور بعض صحبه لمسامرته حتى الصباح .. انتشر الخبر في ارجاء حمص .. وبكى العاصي لهول الجريمة .. وعاش ديك الجن بعد دفنهما كميت .. خاصة وان ابن عمه ابو الطيب قد دعاه بعد فترة وهو يحتضر وأسرّ له بالمكيده ...وان صديقه لم يخنه .. وحبيبته اطهر من مياه العاصي .. وانه راودها عشرات المرات ولم تضعف وصدته عنها شر صدّ ... فانفطر قلبه من جديد .. وبدأ يخلط كأس خمره .. بحفنة من تراب قبر ورد .. وكاسا اخرى بحفنة من تراب قبر بكر .. ويضع كاس ورد عن يمينه .. وكاس بكر عن شماله .. يرتشف من الكأس اليمنى فيظنها قبلة من شفتي ورد ...ثم يرتشف خد صديقه بكأسه ... ويبكي ... حتى نفذ جسمه .. وعقله ... . ، ينظر الى قبرها ... ويكرر مرثيته .. ,,, ( يا طلعة طلع الحمام عليها .......) ثم ينظر الى قبر بكر .... وينشج ... يا سيف إن ترم الزمان بغدره فلأنت ابدلت الوصال بهجـره قمر انا استخرجته من دجنـة لبليتي وزففتـه مـن خـدره فقتلتـه ولـه علـى كرامـة ملء الحشا وله الفؤاد باسـره عهدي به ميتاً كأحسـن نائـمٍ والحزن ينحر مقلتي في نحره لو كان يدري الميْتُ ماذا بعده بالحيّ حلّ بكى له في قبـره غصص تكاد تفيض منها نفسه وتكاد نخرج قلبه من صـدره وقد كانت اخت بكر تترصده وتبحث عنه لتقتله انتقاماً .. فلما سمعت ابياته هذه عفت عنه ورقّت لحاله ... واجابته عليها : يا ويح ديك الجن بل تباً لـه ماذا تضّمن صدره من غدره قتل الذى يهوى وعمّر بعده يا رب لا تمدد له في عمره وهو يبكي بحرقة على القبرين ... ويردد : أساكن حفرة وقـرار لحـد مفارق خلةٍ من بعـد عهـد أجبني إن قدرت على جوابي بحق الودّ كيف ظللتَ بعدي ؟ اقترب رحيل الشاعر بعد ان فقد كل اتصال له مع السعادة ... وذبل رويداً رويداً ...حزنا وكمداً .. وغصصاً .. على حبيبة فؤاده .. وصديقه الوفيّ ... وأبلغ ما قال قبل رحيله : بانوا فصار الجسم من بعدهم ما تصنع الشمس لـه فيّـا بــأي وجــهٍ أتلقـاهـمُ إذا رأونـي بعدهـم حيّـا . ================================ هذه قصة شاعر .. أحبّ وقتَل ومات حزناً . اسمه ديك الجن الحمصي ... ظلمه ابن عمه ..والتاريخ .. لعلنا انصفناه هنا بقليلٍ من كثيرٍ يستحقه . يوسف الديك
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أخي الكريم أستاذ يوسف الديك .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
اخي الحبيب د حقّي اسماعيل
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
مشكور عيوني تسلم وتقبل تحياتي واول مشاركة مني |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
قال شاعرٌ عربيٌّ قديمٌ لقومهِ الذين هُزموا في معركة : ... لا تبكوا ..؟ كي لا ينقص أساكم !! كلام رائع |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
شكراً لك عزيزي أيسر
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||||||||||||
|
أخي يوسف
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||||
|
ديك الجن شاعر مرهف ،ومؤلمة جداً نهاية حياته بهذه الطريقة الغادرة الشاعر الكريم يوسف الديك كل التقدير على جميل اختيارك
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||||
|
اقتباس:
شاعرنا الجميل الأخ مردوك .. جميل مرورك وما تركت هنا من صور عاشقة ... محبتي ، وكل الودّ .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||||||
|
اقتباس:
واتمنى حقاّ ان نكمل تناول هذه القامات الشعرية والإنسانية التي يحاول التاريخ الأسود الحديث لأمتنا طمسها ، وتحويلها الى ضرب من الجنون او الحلم والخيال . أشكر مرورك العبق .
|
||||||
|
![]() |
|
|