حياة نابضة
خرجت مبكرا والناس نيام ,أمشي بين أشجار الزيتون أرقب الندى على أغصانه ،والشمس على أفنانه ،أجمل منها على غيره ,فليس لها القوة العاتية على ظله ,ولا الحرارة القاسية على نسيمه ,ولا الأضواء المعيشية بل فيها شيء من الوداعة واللطف والحنان .
ها هي فريتي طلعت ,فأخذت الحياة تدب في سكانها، تُظهِر ما في جوفها من الأحياء :الرجال إلى العمل ,الأطفال إلى المدارس ,النساء إلى الأسطح ...ولا تسمع إلا رنين النقود على رخامات الدكاكين نفتنتشي وتبتهج ,ثم تمتلئ قوة ونشاطا وحركة .تتوسط الشمس قريتي ،حيت تقع أشعتها على الطير فيسرح ويمرح ,ويتغنى، وتدخل في قلب الإنسان فيهدأ روعه ،ويذهب فزعه ويطمئن ألى حياته ,وتتحرك إرادته وتنتعش آماله ...
هنا في هذه القرية المحاطة بأشجار الزيتون, حياة حرة طليقة ,وجو مفتوح، وهواء جديد دائما ،لم تفسده الحضارة بدخانها وغازاتها ,ولم تحبسه الأبنية الشامخة ,أو تحجزه الحيطان الأربعة ....
تمنيت في هذا المشهد أن أكون دودة قز ..تكون دودة حينا ثم فراشة حينا ,أرشف من هذه الزهور رشفة ,ومن هذه الزنابق رشفة,وانشر جناحي على أشجار قريتي، أعيش في جمال ,وأغيب في جمال، كما تغيب الشمس الجميلة في الشفق الجميل ...
أحمد عوام
بتاريخ 2/10/2007
_________________
ماكل مايتمناه المرء يدركه