حاول فتح عينيه، تأرجحت صورٌ حوله، تداخلت، ضبابٌ احتشد في طريق الرؤية، تكاثف ليعدمها تماما، صخبٌ يفرض وجوداً على أذنيه، حالةٌ من اللاتصديق تسكن حواسه العاقلة..
كانا معا لحظة انطفأت رصاصةٌ في قلبه، رأى أنها امتصت منه الحياة، جنّت أطرافه، ضغط على الزناد بقوة من يريد أن يطلق النار من روحه، القصف كان ممتلئا بذاته يعبئ الفراغ باللافراغ، يصرّ على أن يترك للموت حصة..
عادت اللحظة ببركانها لتقذف به في طاحونة قهرٍ لاكت ضلوع روحه دون قدرة على الخروج من دوامة تسحب رجل ذاكرته لكل ما هو موجع ..
هذه المرة بإرادة بحتة فتح نافذةً على قلبه، قفز له عبرها، أغلقها خلفه...
كانت صبيةً فراشية القسمات يمررها طريقٌ ماكرٌ يدري بما يفعل تماما، حين يهسهس لروحيهما بحفيف مرورها...
لم يكن يعرف أن قلب صديقه نسج حولها يرقة حلمٍ، ألبسها الأبيض وصار بها أباً لأبناء لم ياتوا بعد...
حين أخبره، ابتسم، أخفى شحوبا داخل درجٍ بعيدٍ في قلبه...
هي ظلّت بغصة الفقد مثله، تتحسّسُ الآن خاتما في الإصبع، وتنتحب..
عيناهُ ألحّت لتستعيد مشهدا حوله غصّ بالذي لم يره، ببطءٍ بدأ يكتشف المكان حوله، وكلما أوغل النور داخل غابة عينيه، صنع الألم كشفا جديدا في حواسه، وجهٌ دافئٌ كان فيما يبدو ينتظر تلك المواربة من باب جفنيه ليبتسم مباشرةً، رغم ذلك استطاع ملاحظة احمرارٍ في عينين يعرف كيف تبدوان بعد حفنات بكاءٍ كانت ترتجيه ليرحم وحدتها دونه، فيمَ هو يصرُّ على أن الله لها وأنه لا يجب أن يكون إلا للوطن، شعر بحنين جارف لها، هتف بشفتيّ قلبه: أمي، مدّ لها يدا لم يجدها.
أمنيتي بأن تكون واضحة الآن
وأشكرك من القلب للاهتمام
وأتمنى أن أجد رأيك بمحاولتي
تحيتي