|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الإهداء لـ الأحلام التي خانها الوقوف فــ ظلّت تحبوا. . . ![]() "ضيفة الله" لو كان المرض رجلا، امرأة سيّان لقتلتهما.. الشعور بأن تكون خائرا بعد قوة يضاعف من وجعك ويثقل كاهلك، تتلمس هشاشتك في أبسط الأشياء، تجد أن عملا كـ ربط خيوط حذائك أو ارتداء ملابسك يتطلب جهداً بالغاً في حين كان هذا في وقت عافيتك عملا لا تحسب له أدنى فكرة. المريض ضيف الله، أتذكر هذه المقولة على لسان والدتي التي طالما واستنا بها أيام مرضنا. أن تمرض وأنت تعلم أن مرضك لن يطول أكثر من مسافة حمّى عابرة أو منعطف لــ رشح خفيف، أمر تتعايش معه وتتقبله بتلقائية جُبلنا على طبيعتها في الحياة. أختي الضيفة الدائمة لدى الله اعتادت أيضا بدورها على التعايش. عندما نولد ونبصر محيطنا بكل شخوصه ومكوّناته لا نفكر في التساؤل لِما هذا المجنون في القرية؟ أو لِما جدتي ضريرة؟ كيف أصبح أبي أعرج؟ تصبح كل هذه الأسئلة غير واردة لأننا أتينا إليها هكذا ولم نكن نعلم أن المجنون كان عاقلا، ولا جدتي كانت مبصرة، ولا أبي كان صحيح الجسم، هكذا رأيت أختي صفيّة ولم يتبادر لذهني أنها تعاني مرضا ما. أبصرتٌ وأنا أحبو معها في فناء البيت، نقطع معا المسافة من الحجرة التي ننام بها لـ المسبح الملاصق لبيت الخلاء الواقع في آخر الفناء، كانت تحمل معها سجادتين تفرش الأولى على التراب باتجاه قصدها وتقوم بالحبو عليها حتى إذا وصلت لآخرها فرشت السجادة الأخرى وطوت الأولى لتعيد الكرّة حتى نصل فـ تقوم بغسلي وتنظيفي وهي تلاعبني وتلاطفني ثم نعاود الرجوع حبوا للحجرة. لا أدري كيف كبرتٌ عنها بسرعة؟ هكذا وجدت نفسي أمشي فجأةً. أجري، أقفز، أركب الدرج وأنزل بكل عفوية، أما صفيّة فما تزال على عادتها، حين تريد أن تصعد الدرج تخلع نعليها لتلبسه في كفّيها اللتان تضعهما على العتبات الأولى، الثالثة أو الرابعة تقريبا ثم تقوم بجهد بالغ برفع ساقها اليسرى عاليا ثم تهوي بها على العتبة الأولى وهكذا تفعل برجلها اليمنى حتى إذا استقرّت رجليها على العتبة الأولى، صعدت بيديها عتبه أخرى، تكرّر هذا العمل الشاق حتى تصل للدور الثاني، رغبةً في مشاهدة التلفاز الذي لم نكن نمتلك غيره. أتذكر حين جلب أبي آلة تصوير فوريّة وبدأ في التقاط الصور لنا، كنّا نقف والابتسامة تلعب كيف تشاء في شفاهنا فاجأتنا صفيّة برغبتها بأخذ صورة لها وهي واقفة، وقفت بعكازيها خلف النافذة التي تتدلى منها ستارة كخلفية مشجّرة، ألقت عكازيها، أختل توازنها قليلا فشدّة الستارة بيديها للأسفل وابتسمت على خوفٍ من السقوط ، وتم لها ما أرادت صورة أشبه بدمية سُنّدت على حائط وتُركت دون استواء. نعتاد على المأساة فتكون غير ذات فاجعة بالنسبة لنا، أصبحتُ أتململ من طلبات صفيّة التي لا تنتهي، أحضر لي كوب وملعقة، أشعل الإضاءة، أوصلني للمستشفى، حين تكون مقعدا تكتشف بحق ذل الحاجة للآخرين، رغم أنّي كنت أتأفف دائما إلا أنها في كل مرة تغضب مني تعود لمصالحتي، تدفعها الحاجة أن تتنازل عن كثير من حقها الإنساني في أن تكون مكتملة الكرامة. لم تكن صفيّة من النوع اليائس من الحياة، وجدت لها وظيفة يدويّة في شركة ما، لكنها سرعان ما تقاعدت لكثرت المرض الذي بدأ يتكاثر كـ الأرانب ويخلّف حفرا نفسية سحيقة لا يمكن ردمها. تزوجتٌ، وكم أحزنني أنها دفعت لي مبلغاً كانت قد حصلت عليه لتباشر علاج التآكل في الألياف الذي بدأ يقضم بِشرهٍ في يديها. حين رفضتُ في البداية أن آخذ هذا المبلغ بكت كثيرا ولم تهدأ إلا حين أخذته منها. صفيّة لها قلب كبير وأفكر الآن وأنا قد عشت حياة الزوجية: أين تختبئ الأنثى المشتهاة في صفيّة؟ أين يضيع كل نبضها؟ حين انفصلتٌ بعد عامين عن زوجتي لم استطع الاستمرار طويلا دون أن أفكر في الزواج من أخرى، نحن الرجال لا نستطيع الصبر دون نصفنا الآخر، أتعجب من صفيّة تفقد نصفين، نصف ذهب به شلل الأطفال ونصف آخر ذهب به رجل لم يأتي أبداً، وما تزال صابرة أو ميّتة، الله وحده يعلم. . آخر تعديل عبد العزيز الموسوي يوم 02-08-2007 في 01:57 PM.
|
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الوصف الكامل لرسول الله عليه الصلاة والسلام | نجلاء حمد | منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم | 4 | 31-05-2007 12:11 PM |
| الاحاديث والادعية المكذوبة علي خير البرية) ^^^ | شيماء عبد المنعم | المنتدى الإسلامي | 5 | 07-03-2007 07:41 AM |
| فضل العشر الأواخر وليلة القدر | نجلاء حمد | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 3 | 18-10-2006 10:37 PM |
| تعبيرات عاشت .. لعمالقة غابت | محمد جاد الزغبي | المنتدى الإسلامي | 16 | 24-08-2006 02:53 AM |
| من واجبات الأمة نحو كاشف الغمة | إبراهيم أمين | منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم | 4 | 19-04-2006 09:26 PM |