اقتباس:
ونادرا ما كان يكلمني . هل امتصت الأرض عاطفته ؟ كنت سعيدا بهذا الصمت ، سعيدا بهذا الإهمال لأنه لم يضربني كما كانت أمي تفعل، لم يضربني مرة واحدة . حتى حين أحنيت ركبتي وغرزتها في السكين الضخمة لا لشيء .. إلا لأعرف إن كانت تجرح .. ولأعرف إن كان الجرح يؤلم . كل ما فعله هو أن أخرج السكين من لحمي الطري وناولني إلى أمي ..
هل السكين تجرح ..
هل الجرح يؤلم ؟
كان علي أن أكبر أكثر لأتعرف على أبي . فقد انكسر المشهد بكامله . مشهد الحقل والبيت والفجر والفلاح . وصحا أبي على انقطاع نهائي عن المكان ، ليتحول عاشق التراب إلى يتيم ..
عندما كان يتجه شرقا، وكنت أجري خلفه ، لم يكن يدرك أن هذه الرحلة من قرية البروة ستتسع لكل ما في الأيام من مفاجآت . لم يكن يدرك أن الرحلة هجرة ، لأنه كان يظن أن الطريق الذي يمر عليه . الطريق الوعر الطويل . سيكون هو الطريق الذي سيسلكه في اتجاه معاكس ، ريثما ينتهي جيش الإنقاذ من تطهير الغزاة
|
عملاق الشعر هو نفسه عملاق النثر هنا.
مهما قيل عن درويش في " رموز تحت الرحى" أو غيره.. يظل هو شاعر القضية الأول و الأروع ، و نبرة الصدق في كلامه قاطعة كالسكين الذي امتحن به ألم الجرح..
أشكر الأخ محمد جنازرة على اختياره الموفق