عَـدٌّ تَنازُلِيٌّ
- متى تسافر يا أبي؟
ولأن سنين عمرها القليلة لم تسعفها لتعرف الأعداد، رفع كفيه مُفَرِّقا بين أصابعه ـ أمام صدره ـ في مواجهة عينيها مشيرا بالعدد عشرة، أجاب:
بقت هذه ..
- في الغد عاوَدَتْ السؤال ...
اجتهدَ في ضم خنصر يُسراه فقط رافعا الكفين أمام الصدر مشيرا بالعدد تسعة:
بقت هذه ...
كان يعي تماما ـ أو هكذا تمنى ـ أن هذه ما هي إلا لعبة مسلية يلعبانها معا، لعل لسانها الصغير يكف عن أسئلته الكبيرة ..
- في اليوم الثالث :..
أجتهد في ضم الخنصر و البنصر، لوَّحَ أمام وجهها في
محاولة لفتح باب للمزاح، مشيرا بالعدد ثمانية ...
- ذات يوم، عاودتْ تساؤلها المنتظر...
تداعَتْ على صدره خواطرُ الشجن، أحسَّ ربطة عنقه حبلا آخذا في الضيق ...
ضمَّ أصابع يسراه الخمسة، وأربعة من يمناه مشيرا بإبهامها فقط، دون أن يحرك الكلام شفتيه ...
- رددتْ دموعُ عينيها السوداوين صَدَى ما كان يختلج في نفسه ..
السعودية 16/9/1999م
ــــــــــ
من مجموعة ’’صغير في شبك الغنم‘‘/ الهيئة العمة لقصور الثقافة / 2001