الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-05-2007, 05:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مصطفى حامد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى حامد غير متصل


افتراضي سنوحى وسنفرت - خيال علمى

سنوحى وسنفرت

تأليف

مصطفى حامد

..1..
لم يكن أشرف سالم مجرد مرشد سياحى ، بل كان عاشقاً للتاريخ وبالذات للتاريخ الفرعونى. كان يتجول بين الاثار الفرعونية كأنه يتعبد فى محراب وكان ينكب على البرديات المصرية يقرؤها بنهم كأنما يريد أن يتغلغل الى عقول هؤلاء القدماء الذين بلغوا فى الحضاره والحكمة درجةً عظيمة..
وكانت اللغة الهيروغليفية هى لغته الثانية بل ربما كان يتقنها اكثر مما يتقن اللغة العربية ‍‍‍!
وطبعاً كان بيته ممتلئاً باللوحات والتحف الفرعونية .. وكم اشتكت زوجته سماء من ذلك .. لكن دون جدوى .. حتى ابنته بسمة كان يشترى لها عرائس فرعونية ‍!

..2..

وكان اشرف يجد فى البرديات كنوزاً من النصوص النادرة التى تصف حياة قدماء المصريين الاجتماعية والسياسية وكان يفسر هذه النصوص من خلال معرفته الواسعة باللغة الهيروغليفية والتاريخ الفرعونى الذى قرأ فيه عشرات الكتب .. لكنه كان يلجأ أحياناً إلى صديقه مدير المتحف المصرى الأستاذ / سلامه حسان الأثرى الكبير ..
وكان يقضيان معاً أمتع الأوقات فى تتبع سطور البرديات التى تنقلهما إلى العالم الذى يعشقانه !

..3..

توقف أشرف عند أحد تلك البرديات وأعاد قراءتها عدة مرات دون أن يفهم ما وراءها. كان نص تلك البردية كما يلى :-
" أنا سنوحى الكاهن الرابع لمعبد ذات الجلال إيزيس .
لقد حفظ من قبلى أجساد من ماتوا لكنى سأحفظ جسد من هو حى .."
كانت البردية ممزقة فلم يبقى منها سوى ذلك الجزء غير المفهوم..
واستنجد أشرف بالأستاذ/ سلامه .. لكنه بعد أن قرأ النص مايقرب من عشر مرات قال لأشرف:
 لا أعتقد أننى فهمت من ذلك شيئاً ؟
 والحل ؟
 الحل الوحيد .. هو العثور على باقى البردية ..
 لكن هذا يتطلب مراجعة كل البرديات فى المتاحف..
 نعم .. سواء المتاحف المصرية او غير المصرية ..
 وهل تعتقد ياأستاذ / سلامه أن وراء هذه البردية سر يستحق كل هذا العناء ؟
 أظن ذلك .. فماذا يقصد بحفظ جسد من هو حى ؟
 لقد عرفنا حفظ أجساد من ماتوا.. أعنى التحنيط ..وإن كنا لم نكتشف سره ! لكن كيف يحفظ جسد من هو حى ؟ هل تمكن مثلاً من مقاومة الشيخوخة بحيث يظل الجسد شباباً طوال العمر ؟ أم ..ماذا يقصد ؟إننى بحاستى الفرعونية ! أعتقد أننا أمام سر خطير !

..4..
بدأت جولة أشرف والأستاذ / سلامة فى المتاحف بحثاً عن بقية تلك البردية التى شغلتهما.
لم يكونا يجدان مشقة فى ذلك بل على العكس كانا يجدان لذة فى ممارسة هوايتهما الأثيرة وقام المتحف المصرى بتمويل هذا البحث الذى يحتاج إلى السفر داخل مصر وخارجها. وكانا يحملان معهما صورة للبردية الناقصة لكى يتأكدا من أن الجزء الذى يعثران عليه هو التكملة الحقيقية للبردية الأصلية.
..5..
وأخيراً عثرا فى متحف برلين على جزء من بردية يتطابق حرفه العلوى مع الحرف السفلى لبرديتهما .. لكنه غير كامل وجاء فيه النص التالى :
" ايها الحى .. إشرب من شرابى .. فتنام روحك ..ثم اشرب مرة اخرى فتتنفس روحك من جديد .. "
لم بزدهما هذا الجزء إلا غموضاً وإثاره واصرار على أن يجدا بقية البردية فصورا ذلك الجزء وصحباه معهما واستأنفا جولتهما فى متاحف العالم !
.. 6 ..
وفى متحف نيويورك وجدا الجزء الثالث الذى جاء فيه :
" سوف اشرب أنا وزوجتى المخلصة سنفرت من ذلك الشراب .. "
وسوف نضع جسدينا قبل خوفو العظيم بأربعة أحجار..
لقد كتبت هذا الكلام لكى يعرفه كل من يخدم إيزيس .. "
وبهذا الجزء الثالث اكتملت البردية وإن كان لغزها ظل غامضاً !

..7 ..

عاد أشرف والاستاذ / سلامه الى مصر وعقدا معاً جلسات مطولة يتناقشان ويتباحثان لكى يفهما المقصود من تلك البردية .. وضعا عشرات الاحتمالات .. فماذا يعنى بالأربعة أحجار قبل خوفو .. هل يعنى أنهما موجودان قبل الهرم بمقدار أربعة أحجار ؟ لكن فى أى اتجاه ؟ وما أبعاد الحجر المقصود ؟ هل هو الحجر المستخدم فى بناء الهرم ؟
قال الأستاذ / سلامه :
 ولماذا لا يكونان داخل الهرم ؟
 داخل الهرم ؟
 نعم .. داخل الهرم .. لم لا ؟
 وكيف سنبحث عنهما ؟ هل سنحفر داخل الهرم ؟
 لن نحفر مباشرة طبعاً .. ولا أحد سيسمح لنا بذلك ..
 إذن ماذا سنفعل ؟
 يمكننا استخدام الموجات فوق الصوتية لكى نعرف إذا كان هناك فراغ ما خلف أحد الجدران !
 لكن حتى هذا يتطلب تصريحاً ..
 اترك هذا لى ..

..8..
حصل الأستاذ/ سلامه على تصريح باستخدام الأشعة فوق الصوتية داخل الهرم. وتوجه كل من الأستاذ / سلامه أشرف و أخصائى الأشعة فوق الصوتية الأستاذ/ عادل سليم و معه جهاز الأشعة فوق الصوتية إلى الهرم .
وقد قرر الأستاذ / سلامه فحص جدران جميع الممرات والحجرات داخل الهرم بغير الالتزام بموضوع الأربعة أحجار وخاصة انهم لا يعرفون المقصود به بالضبط.
جرى العمل ببطء ودقة واستغرق عدة أيام ..

..9..
جلس الثلاثة تحت مظلة خارج الهرم وقد نال منهم الاعياء وقال اشرف :
 حتى الآن لم نعثر على شئ .. أليس لخوفو مقر آخر لنبحث فيه ؟
فقال الاستاذ/ سلامه : " لا .. ياأشرف .. فلم يبق من الفراعنة إلا معابدهم ومقابرهم ! "
 وقال عادل الذى شرحا له هدفهم من البحث باختصار :
 أنا طبعاً لست متخصصاً .. لكن لماذا نفحص الجدران فقط ؟ لماذا لانفحص الأرض والسقف أيضاً ؟
فقال أشرف :
 معقول .. مارأيك ياأستاذ / سلامه ؟
فرد الاستاذ سلامه :
 لابأس .. حتى نكون فعلنا كل ما نسيتطيعه !


..10..
بدأوا بفحص أرض الممرات والحجرات لكنهم ايضاً لم يعثروا على شئ ..
ثم انتقلوا إلى فحص السقف .. وبعد عدة ساعات توقف عادل عند نقطة معينة وأخذ يعيد الفحص مرات ومرات .. فنظر أشرف والأستاذ / سلامه إليه و إلى جهازه وهما يحبسان أنفاسهما وأخيراً قال عادل :
 هناك فراغ فوق السقف فى هذه النقطة .. وهذا الفراغ يمتد لمترين إلى أعلى ويتسع حوالى ثلاثة أمتار مربعة ..

..11..
احتاج الأستاذ / سلامه إلى تصريح ثان للحفر داخل الهرم .. ولم يكن هذا التصريح فى سهولة التصريح الأول .. لكن نظراً لمكانة الأستاذ / سلامة تمكن من الحصول على التصريح ..
ثم إزالة حجرين من السقف فكشفا عن وجود حجرة ..
صعد الثلاثة إلى تلك الحجرة وقام عادل بفحص جدران الحجرة .. فوجد فراغاً خلف أحد الجدران .. فنزعوا عدة أحجار من هذا الجدار .. فظهرت لهم غرفة داخلية .. دخل الأستاذ/ سلامة حاملاً مصباحاً .. وأخذ يجيل المصباح داخل الحجرة .. فانتابه الذهول .. وأشار لزميليه ليتبعاه .. ووقف الثلاثة يتأملون محتويات الحجرة .. كان هناك جسدان يتمددان فى وسط الحجرة داخل تابوتين مفتوحين .. كان الجسدان لرجل وامرأة .. ولم يكونا محنطين كالمومياوات .. بل كان جسداهما كاملين كأنهما نائمان .. وبجوار الحوائط كانت توجد أوانى مختلفة .. وفى أحد الأركان يوجد صندوق ذهبى..
فتحوا الصندوق فوجدوا بردية مكتوب فيها مايأتى :
"يامن اختارتك ايزيس لتعرف مكاننا.
اسكب عقار العودة داخل عيوننا ..
لكى نرى مرة أخرى عظمة إيزيس "

..12..

فحص أشرف والأستاذ/ سلامة الأوانى الموجودة فوجدا فى بعضها قمحاً فى سنابله .. وفى بعضها زيتاً .. وفى بعضها حلياً ذهبية ..
ثم وجدا إناءين لهما شكل واحد مختلف عن باقى الأوانى .. كتب على أحدهما :
" يا إيزيس العظيمة ..
فلتحفظى بسرك الأبدى ..
أجساد المخلصين لك "
وكتب على الآخر :
" فلتأذنى أيتها المقدسة .. بعودة المسافر .."
لم يعد لديهما شك فى أن العقار داخل هذا الإناء الأخير هو المقصود بعقار العودة..
..13..
لم يكن القرار سهلاً لكنهما بعد مناقشة وجدل قرار سكب العقار فى عيون الجسدين طبقاً لتعليمات البردية ..
كانت العينان مفتوحتين مما سهل مهمتهما ، ولم يكن هناك تعليمات بالكمية .. ولذا قدرا الكمية المعقولة ثم جلسا بجوار الجسدين ينتظران النتيجة ..
..14..
مر أسبوع وهما يتناوبان الجلوس بجوار الجسدين..
و بعد عشرة أيام كانت نوبة أشرف .. وكان يحملق فى عيون الجسدبن ثم خيل إليه أن الجفون تتحرك .. ظن أولاً أنه يحلم .. أو أن التعب جعله يخرف ..
لكن الجسدان فعلا بدآ يتحركان ببطء .. فانتفض أشرف من الرعب .. واتصل من خلال التليفون المحمول بالأستاذ / سلامه الذى حضر فوراً..
..15..
أخذ أشرف والأستاذ سلامه ينظران مذهولين إلى الجسدين اللذين بدأت تدب فيهما الحياة..
قال الأستاذ / سلامه :
 انظر إلى صدريهما لقد بدآ التنفس .
 لعل هذا هو أول ما بدأ لكنى كنت مركزا بصرى على عيونهما..
وبعد ساعتين تحركت أصابع الأيدى وبعد ساعات أخرى تحركت عضلات الوجه ..
ثم جاءت اللحظة الحاسمة .. لقد تكلم الرجل
لكنهما لم يفهما منه شيئاً رغم معرفتهما باللغة الهيروغليفية .. لأنهما كانا يعرفانها كتابة لا نطقاً .. صحيح أن لديهما بعض الفكرة عن نطقها لكن اتضح أن ما يعرفانه بعيد كل البعد عن النطق الحقيقى !
..16..
جلس الرجل وتبعته المرأة .. وبدا على كليهما الخوف وأخذا يتحدثان معاً بتلك اللغة غير المفهومة ..
ثم خطرت لأشرف فكرة .. فقد أحضر ورقة وكتب عليها بالهيروغليفية :"من أنتما ؟"
وأعطى أشرف الورقة للرجل .. فنظر فيها .. ثم مد يده نحو القلم الذى بيد أشرف فأعطاه له فكتب :
 أنا سنوحى وهذه زوجتى سنفرت !!
تعانق الاستاذ / سلامه وأشرف فقد توصلا الى طريقة للتفاهم مع الوافدين الفرعونيين !!
..17..
قال سنوحى ( أقصد كتب )
 ومن أنتما ؟
فرد الأستاذ/ سلامه على الورقة :
 نحن مصريان .. لكن من عصر تفصله عن عصركم آلاف السنين ..
 ألسنا فى عالم الموتى ؟؟
 لا .. أنتما مازلتما فى عالم الأحياء ..
 إذن فقد نجح العقار الذى صنعته ..
 وما شأن ذلك العقار ؟
 لقد نجح الكهنة من قبلى فى صنع عقاقير تحفظ أجساد الموتى ..
 نعم .. هذا هو التحنيط الذى نعرفه ..
 .. لكننى صنعت عقاراً .. يحفظ الأحياء ثم يعيدهم الى الحياة ..
 إذن هما عقاران ؟
 نعم عقار الحفظ .. وعقار العودة ..
وتدخل أشرف فى الحوار :
 لكن ماذا تعنى بالأربعة أحجار فى البردية ؟
فابتسم سنوحى وكتب :
 لاشيء .. أنها مجرد تمويه للصوص .
 إذن فكيف كنت تتوقع أن يعثر عليك أحد ويعيدك إلى الحياة ..؟
 كنت أعتمد على إيزيس .. وهاهى قادتكم إلى مكانى بالفعل !!
..18..
من نافلة القول الحديث عن الضجة العالمية التى أحدثها اكتشاف سنوحىوسنفرت . وقد استعانت هيئة الآثار بأطباء متخصصين لأعداد غرفة معقمة فى أحد الفنادق الكبرى لإقامة سنوحى وسنفرت. وكان كل من يدخل إليهما يرتدى ثياباً معقمة وقناعاً معقماً.
وقد اضطر سنوحى وسنفرت الى ارتداء ملابس عصرية لعدم وجود ملابس فرعونية جديدة تناسبهما..
وطلب اشرف والأستاذ/ سلامة من سنوحى و سنفرت تعليمهما نطق اللغة الهيروغليفية ..فاستجابا لطلبهما..
و فى خلال أسبوع صار أشرف و الأستاذ سلامة قادرين على التخاطب مع سنوحى وسنفرت .


..19..
وقد أعدت هيئة الآثار خطة للتعامل مع سنوحى وسنفرت وكانت بنود الخطة كالتالى :
1. المحافظة على حياة سنوحى وسنفرت.
2. الحصول منهما على المعلومات الممكنة عن حياة قدماء المصريين السياسية والدينية والاجتماعية والعلمية .
3. تنظيم المقابلات مع سنوحى وسنفرت بالنسبة للعلماء المصريين والأجانب وكذلك السياح ورجال الإعلام .

..20..
لم يكن ذلك سهلاً .. لأن سنوحى وسنفرت كانا كاهنين فى معبد إيزيس .. وهما ل ايأتمران إلا بأمرها ..
وقد سأل سنوحى أشرف :
 هل تعبدون إيزيس ؟
فنظر اليه أشرف متحيراً ورد :
 لا ..
 إذن لعلكم تعبدون رع ؟
 لا .. أيضاً .. عبادتنا مختلفة قليلاً عن عبادتكم .
 فهمت .. فقد سمعت عن عبادة خاصة ابتدعها اخناتون الذى سبقنى فى الحياة بمائتى عام.. عبادة التوحيد .. هل انتم موحدون ؟!
 يمكنك أن تقول هذا !!
 لقد حارب إخناتون كل الآلهة .. فتجمعت الآلهة وحاربته ! وانتصرت عليه !

..21..
لحسن الحظ كان أحد أجداد سنوحى من أتباع إخناتون وقتله كهنة آمون فيمن قتلوا . لكن هذا الجد كان قد نشر عقيدة إخناتون فى أسرته وتوارثت الأسرة هذه العقيدة سراً . وقد كان سنوحى يخشى أن يكون المصريون الحاليون أعداء لإخناتون فلما علم أن ديانتهم قريبة من ديانته قرر التعاون معهم ! وقد قص سنوحى على أشرف كل هذا ثم قال:
 إننا نحفظ عن ظهر قلب ترانيم إخناتون التى كان يتعبد بها.
 سوف يسرنى أن تكتب لنا هذه الترانيم لكنى أريد أن اطلب منك أولاً أن تراجع معى معلوماتنا عن المصريين القدماء وتصحح لى ما بها من أحطاء
فردت سنفرت:
 إن لى طلباً أيضاً

فقال اشرف :
 وماهو ؟
 أريد أن اطلع على حياة المرأة عندكم وخاصة أدوات الزينة !
وقال الاستاذ/ سلامة:
 إننى اريد أن اعرف قبل كل شىء سر العقارين ..
فقال سنوحى :
 فلندع هذا السر بالذات الى أن يحين وقته ..

..22..
أحضر اشرف زوجته سماء معه وعرفها بسنفرت وكان يترجم بينهما . وأحضرت سماء معها - بناء على طلب أشرف عينات من ادوات الزينة والملابس العصرية. وقامت سماء بتزيين سنفرت كما سرحت شعرها تسريحة عصرية والبستها ثوباً على آخر "موضه" وكانت سعادة سنفرت بالغة وهى تنظر الى نفسها فى المرآة وتحس بأن فتنتها تضاعفت.
وأخذت سنفرت تقلب مجلات الموضة والماكياج مبهورة كأنما وقعت على كنز !!

..23..
قال سنوحى للأستاذ/ سلامه :
 لابأس بالتاريخ الفرعونى الذى أطلعتنى عليه وهو قريب من الحقيقة لأنكم أخذتموه من الأحجار التى لاتتغير .. لكن ذلك تاريخ الملوك .. أما الناس العاديون فأنتم تقريباً لا تعرفون عنهم شيئاً .. لذا سأحاول استكمال معلوماتكم عنهم ..
فرد الأستاذ / سلامه :
 ستكون هذه فعلاً إضافة انثربولوجية فريدة ..
 ماذا قلت ..
 آسف .. معنى هذه الكلمة علم الإنسان.
 بعد أن أطلعك على المعلومات التى تريدها عن شعبنا..هل لديك مانع أن تطلعنى على بعض علومكم العصرية؟
 بكل سرور طبعاً ..
 إذن فلنعد عن الحديث عن الشعب المصرى القديم .
فتح الأستاذ / سلامه المسجل ووضعه بجوار سنوحى وبعد أن شرح له وظيفة هذا الجهاز قال :
 الآن تحدث وسيحفظ هذا الجهاز كل كلمة من حديثك ..
ابتسم سنوحى وقال :
 لقد تعبت من الدهشة بحيث لم تعد عندى قدرة على الدهشة كلما أريتنى شيئاً جديداً من حياتكم الحديثة ..

..24..
قال سنوحى : لقد كان الشعب المصرى دائماً شعباً طيباً مسالماً يقدس آلهته ويحترم حكامه .. لكنه أيضاً كان محاربا عظيما أمام أعدائه .. وأفاض فى الحديث عن الحياة اليومية للإنسان المصرى والمهمه التى كان يمارسها وعلاقات الزواج والبيع والشراء وكافة نواحى الحياة اليومية للمصريين..
ثم انتقل الى الحديث عن إخناتون فقال :
 لم يبتدع اخناتون هذه الديانه كما يظن الكثيرون .. لكنه كان يتلقى الاوامر من إلهه الواحد ..
 تقصد الشمس ؟
 لقد اتخذ إخناتون الشمس رمزاً لإلهه لكى يقربه من أذهان المصريين .. لكن ذلك كان فى الرسومات فقط أما فى الترانيم فليس هناك ذكر للشمس .. بل هو الإله الواحد فقط ..
إذن فإخناتون كان نبياً .. وتذكر اشرف قول القرآن الكريم " ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك "
وقال الأستاذ / سلامه :
 ليس هذا عجيباً .. فلا عجب من أمر الله .. ولعل بوذا وكونفوشيوس كانا أيضاً نبيين ظهرا فى الصين.
فرد أشرف :
 ثم حول البشر بوذا جيلاً بعد جيل الى إله وعبدوه..
 نعم فهذا هو المصدر الأول للوثنية .. تقديس عظماء البشر ..

..25..
شرح أشرف لسنوحى الديانات السماوية المعروفة لنا انتهاء بالاسلام وترجم له بعض آيات القرآن.
وقال سنوحى :
 ان هذف ديانتكم هو نفس هدف ديانة إخناتون ..
فرد أشرف :
 نعم فكل انبياء الله كانوا يدعون الى عبادة الله وحده وعدم إشراك شىء معه فى العبادة لكن الديانات تختلف فقط فى الطقوس والتعاليم .. وإن كان هناك خط مشترك بين كل الاديان فى الطقوس والتعاليم .. فكل الأديان مثلا عرفت الصلاة والصوم .. وكل الأديان تحرم السرقة والزنا ..
 كلامك مقنع .. لكن معنى هذا الكلام أننى مادمت أدركت الاسلام فينبغى أن ادخل فيه ؟
 لاأعرف .. فأنت لم تعش حياة طبيعية حتى ادركت الاسلام لكن حياتك تجمدت حتى استيقظت فى عصر مرت عليه اكثر من ديانة سماوية .. واظنك تحتاج الى فتوى من أحد علماء الدين الإسلامى.
..26..
وذهب اشرف الى الشيخ / عبد الحميد الصياد أحد علماء الأزهر وشرح له الموضوع فقال الشيخ عبد الحميد :
 أما أن حياة سنوحى تجمدت .. فقد تجمدت بواسطة العلم .. لكن العلم لا يتم إلا بإذن الله .. إذن فقد أراد الله لسنوحى أن يدرك الإسلام ..
 لكنه كإنسان غير مهيأ لهذه الديانة الحديثة .. فإن الله كان ينزل الديانات طبقاً للمرحلة التى تمر بها الانسانية ..
 معك حق فى هذا ..
 إذن فما هى فتوى فضيلتكم ؟
 رأيى والله أعلم بالصواب .. أن سنوحى مخير بين ديانة إخناتون والاسلام .. ولا حرج عليه فى الحالتين ..

..27..
عاد اشرف إلى سنوحى ونقل له فتوى الشيخ/ عبد الحميد الصياد .. فقال سنوحى :
لقد أعجبتنى فتوى شيخكم .. وسأبقى حالياً على ديانة إخناتون .. لكن اشرح لى المزيد عن الاسلام ..
احضر اشرف كتباً عديدة عن الاسلام وأخذ يترجمها شفوياً لسنوحى .. وسنفرت التى أبدت نفس الرغبة فى تعلم الاسلام ..
وقام اشرف أيضاً بتعليمهما اللغة العربية ..
وبعد ثلاثة اشهر ذهب اشرف للقاء سنوحى وسنفرت فأحس بأنهما يخفيان شيئاً فقال :
 ما بكما ؟
 فرد سنوحى :
 لقد قررنا شيئاً نرجو أن يكون صواباً
 وما هو ؟
 لقد قررنا الدخول فى الإسلام !!
..28..
كان لخبر دخول سنوحى وسنفرت فى الإسلام دوى عالمى لا يقل عن الدوى الذى أحدثه ظهورهما .. وأخذت الكاميرات تصورهما بالزى الإسلامى وتصورهما وهما يصليان وأثناء قراءتهما للقرآن .. وعندما أتى موسم الحج طلبا الحج فوافقت السلطات وقاما بالحج تحت حراسة مشددة وبصحبة الأطباء المخصصين لهما ..

..29..
وبعد عودة سنوحى وسنفرت من الحج قال لهما الأستاذ / سلامه :
 ألم يحن بعد وقت كشف سر العقارين ..
فقال سنوحى :
 انتظر حتىأصلى صلاة استخارة
فإبتسم الاستاذ/ سلامه وقال :
 لقد صرتما أفقه منى فى الدين !
قام سنوحى فتوضأ وصلى صلاة استخارة ثم قال :
 سوف أكشف لك عن سر العقارين
فرد الاستاذ / سلامه
 اننى سعيد جداً بهذا القرار ..
وأحضر جهاز التسجيل وفتحه وقربه من سنوحى الذى قال :
 لا يخفى عليك أن كل العقاقير التى كنا نصنعها كان مصدرها النباتات .. فقد كنا نخلط النباتات ثم نجرب تأثيرها ثم نتوارث هذا العلم جيلاً بعد جيل .. ورغم بطء هذا الأسلوب فقد حقق نتائج كبيرة لأن الحياة الفرعونية امتدت آلاف السنين ..وقد توصلت الى عقار الحفظ بالصدفة فقد صنعته وأنا أحاول صنع أحد الأدوية ثم سقط الوعاء منى وكانت قطتى قابعة تحت قدمى رافعة نظرها إلى فانسكب العقار فى عينيها .. وبعد عدة أيام وجدتها مستلقية وقد اختفى منها كل اثر للحياة .. فظننتها ماتت فوضعتها على المائدة لكى أحنطها فقد كنت احبها جداً .. وتركتها الى اليوم التالى ..
وعندما عدت وجدتها لم تتغير إطلاقاً وهذا غير معتاد فى الأموات .. فتعجبت وتركتها يوماً آخر .. فوجدتها كما هى .. فتأكدت أنها ليست ميته !
لكنها أيضاً ليست حية !
وبدأت أستعيد ما حدث فتذكرت العقار الذى انسكب عليها ..
فأحضرت قطة أخرى وجعلتها تشرب من العقار فلم يحدث لها شىء .. وبعد تفكير تذكرت عينى قطتى وهما تنظران الى بفزع عندما انسكب عليها العقار .. فوضعت العقار فى عينى القطة الأخرى فتجمدت كما حدث لقطتى .. فتأكد لى أن هذا العقار جمدهما أى حفظهما أحياء لكن كيف يمكن إعادتهما الى الحياة ؟
كان العقار مكوناً من نباتين .. فخطرت لى فكرة .. لماذا لا أقلب نسبة كل من النباتين فى العقار .. وفعلت هذا وحضرت العقار الجديد وسكبته فى عيون القطط فاستيقظت !!!
ثم فكرت فى تجربة العقارين على أحد الناس فلم يطاوعنى ضميرى أن أجربه على غيرى فقررت أن أجربه على نفسى .. وأخبرت زوجتى الحبيبة سنفرت وطلبت منها أن تسكب فى عينى عقار العودة بعد أن أتجمد .. ونجحت التجربة ..
ثم حدث أن انكشف سر عبادتنا لإله إخناتون وطاردنا كهنة ايزيس فإختبأنا منهم فى الريف .. وعن طريق بعض الكهنة الأصدقاء دبرنا المخبأ الذى وجدتمانا فيه داخل الهرم وقررنا الهروب من كل الزمن الذى انكشف فيه سرنا إلى زمن لايعرفنا فيه أحد .. وكتبنا على الأوعية مايؤكد إخلاصنا لإيزيس خشية أن يكون من يكتشف وجودنا من المخلصين لإيزيس .. لقد فررنا بديننا إلى المستقبل !

..30..
وحانت اللحظة الهامة بالنسبة للأستاذ / سلامه فقال :
 وماهما هذان النباتان ؟
وكتم انفاسه منتظراً إجابه سنوحى الذى ذكر اسم نباتين باللغة الهيرغليفيه .. وعصر الاستاذ /سلامه ذهنه واستعرض كل مايعرفه عن الحضارة المصرية القديمة لكنه لم يتذكر هذين الاسمين .. وأرسل الاسمين الى كل مراكز دراسة الحضارة المصرية فى العالم لكن الإجابة كانت سلبية !!

..31..
قرر الأستاذ / سلامه تغيير أسلوب البحث عن هذين النباتين فطرح الاسمين جانباً وحاول أن يجعل سنوحى يتعرف على النباتين بالشكل فأخذ سنوحى فى جولة فى جميع مواقع الآثار الفرعونية لعله يرى النباتين مرسومين على أحد الجدران وأخذ سنوحى يتأمل ما أقامه معاصروه من مبان ومعابد شاهقة وقد تحول الى آثار يتفرج عليها الناس ..
ووجد سنوحى أحد النباتين على جدار بمعبد حتشبسوت ..
ووجد الآخر فى أحد البرديات .. وأحس الأستاذ / سلامه أنه اقترب من القنبلة العلمية التاريخية ..

..32..
ذهب الأستاذ / سلامه الى الدكتور / عزيز سحاب عالم النبات أطلعه على النباتين الذين التقط صوراً لهما .. ونظر إليه بلهفة .. فابتسم الدكتور / عزيز ومكث صامتاً فقال الأستاذ / سلامه :
 أرجوك يا دكتور / عزيز تكلم ..
فقال الدكتور عزيز :
 اخشى أن أصدمك ..
 ماذا تعنى؟
 لقد انقرض هذان النوعان من النبات .. ولم يعد لهما وجود .. ولابذور !
 ألا يمكن أن يكونا مازالا موجودين فى جبال مصر ؟
 أننى احدثك حديثاً علمياً .. وأن علماء النبات لايقررون انقراض نوع نباتى الا بعد البحث والتقصى .. لكن دونك الجبال .. فإبحث فيها

..33..
كانت خيبة أمل الاستاذ / سلامة لا توصف وقال له أشرف:
 هون عليك يا أستاذ/ سلامه ..
 كيف لا أحزن على فوات نصر علمى وتاريخى كهذا؟
 لماذا لا نقوم بحملة أثرية للبحث عن هذا النبات؟
 هل سنكون فى ذلك اقدر من علماء النبات المتخصصين ..؟ لا أظن ..
ونقلا النبأ إلى سنوحى الذى حزن بدوره على انتهاء كشفه العلمى إلى هذا المصير وعدم استفادة البشرية منه .. وقال :
 إن ما بقى من العقارين يكفى لتجربة واحدة ..
فرد الأستاذ/سلامه :
 ولن نغامر طبعاً بهذه الكمية بل سنحتفظ بها لعلنا نستطيع أن نصنع العقارين كيمائياً يوماً ما..

..34..
وطلب سنوحى و سنفرت أن يعيشا فى الأقصر فتم بناء فيلا لهما هناك حيث كانا يقضيان وقتهما فى العبادة بكل من الطقوس الاخناتونية والاسلامية فكانا أسطورة جديدة حية تعيش داخل مدينة الأساطير...






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزو الشمس - خيال علمى مصطفى حامد منتدى القصة القصيرة 0 13-05-2007 02:43 AM
خدام يفك ألأختام عمر شاهين منتدى الحوار الفكري العام 0 06-03-2006 10:05 PM
عطوان يفتح النار على خدام م. وليد كمال الخضري منتدى الحوار الفكري العام 5 27-01-2006 01:16 AM

الساعة الآن 11:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط