|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قارورةُ النهر التي أطلقت لوزاً في تلك الليلة، لم يأتِ ياسين وحده، ولم تأتِ ليلى كعادتها متأخرةً قليلاً؛ بل التقيا عند القوس الأخير للشمس، وكان النهر قد تبدّل. فبينما كانا يغمسان أصابعهما في الطين ليكتبا آخر ما تبقى من جملة، ارتفع صوتُ صفّارةٍ بعيدة، فجأةً، ثم أخرى أقرب. ضوءٌ أزرقُ لامعٌ ارتسم على وجه الماء، وظهرت زورقان صغيران يحملان رجالاً بزيٍّ رسميّ، يصفرون لهما بإشاراتٍ حادة. تسارعت نبضات قلبيهما معاً، ولم يعرفا ما الذي يحدث، حتى اقترب أحدُ الرجال منهما، وبصوتٍ خشنٍ قال: «هناك أمرٌ طارئ… اختفت شجرة اللوز من الحديقة القديمة، والشاهد الوحيد هو… عود اللوز الذي غرزتموه هنا». نظر ياسين إلى ليلى، فإذا بعينيها تتسعان دهشةً، لكنها لم ترهُنّ، بل همسَتْ له: «تذكّرْ وعدنا: إذا رحل أحدُنا، النهرُ سيعيدُنا». قبل أن يُكمل الرجلُ كلامه، انفجرت أصواتُ صفّاراتٍ أخرى من الجهة المقابلة للنهر، وصار الضوءُ يتقاطرُ كشلالٍ من المجهول. في تلك اللحظة، لم يجد ياسين ولا ليلى بديلاً سوى أن يمسكا ببعضهما البعض، ويغرزا أقدامهما في قارورة الطين، كأنهما يريدان أن يذوبا معاً قبل أن يُفصلَ أحدهما عن الآخر. وحين التفت الرجالُ إلى الوراء للحظةٍ واحدة، كانا قد اختفيا. لم يبقَ على ضفة النهر سوى قارورةٍ واحدةٍ جديدة، نُقش على جدارها قلبٌ مفتوحٌ، وبداخله عودُ لوزٍ ينمو حتى أصبح شجرةً صغيرةً، أوراقُها تُشبه أصابعَ متشابكة، وعلى جذعها حفرٌ عميقٌ يقول: «كلّما مرت غروبٌ جديد، سنكون هنا… لكن لا تبحث عنا؛ فنحن الآن جزءٌ من سرِّ النهر». ومنذ ذلك اليوم، يقول السكان كلما غربت الشمس، يرون ضوءاً أزرقَ يتلألأُ في قاع النهر وصوتَ نبضتين تتعاليان معاً كأن قلبين يُكملان بعضهما في مكانٍ لا يصلهُ أحد. نبيل محمد حصري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أولا أرحب بك
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
«حين يصبح النهر شاهداً على العهد الأخير: قراءة سردية في "قارورة النهر التي أطلقت لوزاً"»
|
|||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|