كان يوما مليئا بالهموم للتلميذة مارتين اجتمعت مع زميلاتها في الفسحة والقلق يرتسم على وجوههن قالت إحداهن : لماذا غاب الأستاذ رمضان اليوم ، لقد مضى يومنا بدون حصة اللغة العربية . أردفت الأخرى قائلة : المهم أن يكون بخير . ثم اقترحت مارتين أن يذهبن إلى داره بعد تمام اليوم الدراسي .
بالفعل قام معظم الفصل بتقسيم نفسه مجموعتين : بنات ، وبنين ، وذهبوا إلى الأستاذ رمضان طريح الفراش
عادت مارتين متأخرة في ذلك اليوم ، حتى اطمأنت أمها عليها وعرفت سبب تأخيرها ولم تلق بالا للأمر .
أما أبوها فكان يعد قائمة للملتزمين دينيا ، يتقرب باعتقالهم إلى المسئولين ، وفجأة طرأت عيه فكرة من صنع الشيطان ، وهي أن يقصد هذه المرة بعض المعلمين ، وحدث نفسه أن يستدرج ابنته في إرشاده لهذا الأمر .
وفي حوار بريء بين مارتين وأبيها تبين له تدين الأستاذ رمضان ، فقصده بالمكر وبعد أشهر غاب الأستاذ رمضان في غياهب السجون فجأة .
وضج الناس جميعا عليه : جيرانه وتلاميذه وأصحابه ، وعمهم غم وحزن ومن بينهم التلميذه مارتين
اغتمت وحزنت حتى مرضت ، وفي ليله عاد بها أبوها من عند الطبيب نامت في نوم عميق ، دخل أبوها حجرتها ووجد ورقة قد سقطت من يدها فوجد فيها :
غاب الأستاذ رمضان فجأة
وامتلأ قلبي حزنا عليه
كان أبا وأخا وصديقا
غابت عني ابتساماته البهيجة
وغابت معها كلماته الساحرة
ليتني أذهب إليه
وأمسح الأحزان عن عينيه
يارب أعده إلي
أو دعني أموت حزنا عليه
اغتم والدها غما كاد يفقده عقله ، وفر من حجرتها هاربا من شحوب وجهها ، وفكر وقدر ، ثم دبر أمرا.
بعد أيام امتلأ الحي والمدرسة بالبهجة والسعادة ؛ فقد عاد الأستاذ الحبيب إليهم
أما مارتين فقد دقت باب منزلهم دقات الطبل التي تنشر البهجة بالبيت ، أسرعت أمها تفتح الباب وتسألها وبجوارها زوجها : ما أسعدك اليوم يا مارتين ، ترى ، ما وراءك ؟ حينها طأطأ الوالد رأسه منصرفا إلى حجرته وأذنه تلتقط كلمات ابنته : لقد عاد إلينا الأستاذ رمضان بالسلامة يا ماما .
ولما دخلت عليه ، أخفى أساه عنها قائلا لعلك بحاجة إلى بعض الدواء والراحه يا ابنتي الغالية ، فصاحت فرحة : ( كلا يا أبي ) لقد أصبحت أكثر صحة وعافية .