الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-09-2006, 01:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين حسن
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين حسن غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين حسن إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين حسن

افتراضي خاطر يشبه الصدى


صوت المؤذن كان قد بعثر قيلولة هذه الظهيرة ، و نثر ما يشبه الدخان الأسود خبر الوفاة عبر مذياع الجامع ، وفاة المنجد العجوز صاحب الأسنان الصلبة كحصى النهر ، و القامة المنحنية ، و الذي استلقى البارحة فقط على الفراش الذي صنعه لنفسه ، و الذي قال عنه بأنه المرقد الأكثر راحة و الموضع الذي يقلك إلى أرق الأماكن .... لأن حشوه من صوف الحملان ذوات الأرواح البريئة و التي تسبح في فضاء الغفوة.
كان النوم في هذه الرطوبة و في هذا الحر عملا ً مرهقا ًً ، و ضربا ً من ضروب ِ اليأس . أما الغيبوبة التي تأخذني في أحلام اليقظة ، فإنها تستردني خمسا ً و خمسين خطوة إلى الخلف ، نحو الأمس البعيد ... البعيد كما المدن المجهولة .... و هناك ألاحق أحلامي الملونة مرة أخرى ، أتقافز كمهر ٍ وليد ٍ اللحظة َ ، لا يتعبني قلبي الخافق مثل مجنون ، و لا يرهقني الدم النافر من وجهي ... مزهوا ً بنفسي ، فجميلتي النائمة في سرير القلب ، باحت بأن وجهي قي طلته يدخل البهجة إلى نفسها ، و أن قامتي بلل قمتها الغيم .... فجميلتي الناعسة في وضح الأنوثة ..... تحبني ..... فلأغرق في عمق الغيبوبة ، ما الضير في ذلك !! ..
أما هي ، فعلى عتبة الذاكرة أسندت رأسها ... و على درجات السلم المؤدي إلى سطح الدار ... أرسلت شعرها الأسود مع الريح قصيدة أنثى ، فصنعت فضاء ً لا ينمو فيه غير الزنبق و القرنفل و الورد الجوري .
الغرفة المجاورة لمدخل الدار ، شباكها يبدو كسجن ٍ صُنع من وهم .. يُغَلقُ بابها على أيقونة و بعض تسابيح و القليل من صور الأجداد ... و كتلة بشرية تغرق في همومها و أحلامها ... تنتظر برقا ً قد تصنعه الغيوم ... في الآخِر ِ من كل تنهيدة .
" صباح الخير .. " كنت أهجس .. ثم ألـِج ُ غرفة السجن الوهمي ... ذات التسابيح و سحنات الأجداد المصلوبة على الجدران .. و سرعان ما تثب الكتلة البشرية خارجا ً .. مخلفة ً دفئا ً ناعما ً صنعه وجودها الخاطف .. تختفي في أرجاء المنزل أتحسس حفيف ثوبها وهي تتدبر شأنا ً من شؤون المنزل اليومية .
لم أكن قد خبرت ُ النساء ، ولم تكن لدي تجارب معهن ، كنت أكتفي بعلاقات عامة لا سمات لها ... و من النادر جدا ً أن ترقى فوق مستوى الجيرة و القرابة و ما يتبعها من واجبات و فرائض يكون لها طعم الخل .
كانت هي من القريبات من عائلة أمي اللواتي كن قد تعدين ما يسمى تقاليد عائلية و كانتً متمردة على أمها وعنايتها الآسرة و المقيدة... وعلى أختها الكبرى التي ما فتئت ترصدها و تحصي عليها خطواتها .. كانت كطائر لا يتقن غير التحليق ... لا قيود تشدها إلى الأرض .
على عتبة الذاكرة أراحت كتفها ... و أرسلت شعرها تنهيدة مع الريح ... و على درجات السلم اقتادتني من معصمي بحركة سريعة ، و عند متسع السطح بسطت يدها و قالت حالمة :
- أمسك يدي ...
أمسكت ُيدها ... كانت من عجينة ... ضئيلة الحجم كعصفور ... أصابعها إذا اجتمعت إلى بعضها كانت تختفي الحدود بينها ..
- انظر إلى السماء و هيا بنا ندور ... و ندور ... حتى تزوغ بنا الدنيا ...
درنا و دارت السماء بنا و الأرض و أسطح المنازل ... زاغت عيوننا ... و أحسست بنا نطير و نطير ... حتى إذا وصلنا الغيم .... سقطنا ... ثم انتابني إحساس بالتقيؤ و بدأ يغيب و ينمحي ، متخذا ً لون الرماد ... ثم اختفت السماء و الأرض و الأسطح و صارت الأصوات مطاطة ، رنانة لها صدى ً عجيب لكأنه آت ٍ من واد ٍ سحيق ... سحيق ... كنت قبل لحظة السقوط أرغب في قول شيء ... أي شيء ... كأن أصرخ ...
" النجدة " أو ... " ابتعدوا عن طريقي ... " أو .. آآآآه ه ه ..
آه ٍ كم وددت لو خرج صوتي ... أي صوت حتى لو تجشأت ... تمنيت أن أسمع نفسي ... كل شيء حولي بات حياديا ً إلاها ... كانت تضحك ضحكا ً عاليا ً ، وظلت تضحك ... و تضحك حتى سقطت مثلي في هوة الدوران ... سقطت سعيدة ، منشرحة ... بينما كنت أتعرق ، وأعاني .
كنت أحدق من موقعي في السقوط بعين واحدة تتأرجح معها كل الصور ، خجلا ً من انبطاحي المخزي .. كم كان مناسبا ً لو أظلمت الدنيا و سقط الليل فجأة ً ... هكذا في وضح النهار ... حتى لا أشهد نفسي في عينيها منهارا ً ، خائبا ً .
" ادخل ..! "
سمعت صوتها يدعوني بهمس جاء من أعماق يقظتي الحالمة .. ثم أصبح واضحا ً أنني المقصود من القول :
" هل ستقضي الوقت على الباب ؟؟ " .
دخلت ُ على مهل ... أعلق بصري في ظلمة المكان ... في الزاوية الممتلئة بأيقونات كامدة ... حزينة . أنفض عن كتفي غبار الحر المتراكم... كانت ما تزال في جلستها تحت غطاء من العتمة أحدثه انسدال الستائر الرمادية على النافذة ، و انغماس الشمس في الأفق الحزين ، و كنت ما أزال في عنائي من توهج الذاكرة المباغت .
كان الوقت ما يزال باكرا ً، فالساعة لم تتجاوز الخامسة مساء ، و الحر راح يتبعثر في الهواء ، كما تتبعثر سحابة دخان ٍ عابرة ، و الذهاب في نزهة هو أمر في غاية اللطف ، و تحت وطأة هذه الرؤية ... قلت :
- هناك جنازة ، فهل علينا أن نبقى حتى موعد الدفن ، نحن عجوزان لا حول لنا ، و لن يلومنا أحد .... لنخرج فنتنفس هواء الجبل .... أو ... ما رأيك في صعود السطح ، هناك يمكننا رؤية البلدة كلها ... نتسلى يعني ... و نقضم الوقت كحبات الفستق ..
لاذت بالصمت طويلا ً ثم قالت وهي ما تزال تبتسم لكن بخفر ٍ مفاجئ :
- سيصيبك الدوار ... أنصحك بالذهاب إلى المقهى ، فأنت لم تعد تقوى على صعود الدرج ... هيا اذهب فأنا لن أضجر ، لدي الكثير من الأعمال للانشغال بها ... هيا مع السلامة .
بهذه العبارة أجهزت ْ على ما بقي من شيخوختي ، ثم أسندت ْ رأسها على كف ّ الذاكرة ، و أرسلت تنهيدتها مع الريح قصيدة أنثى ... أنثى أرهقها تكوم السنين على كتفها .... و انشغلتْ بالتطلع في ّ مليا ً و أنا أغادر عتبة السبعين عاما ً ، معرّضا ً أكثر من أي وقت مضى للدوار و السقوط ... لا يحرجني الشعور بالاستسلام , و لا إرهاصات الخيبة ... لا هم ّ مقيم لدي سوى أن تمر اللحظات خفيفة ً ، بسيطة ، أن أعبر في هذا العمر بأمان إلى الجهة الأخرى ... أن ... أن أموت ببساطة و سلام .



10 / 10 / 2004






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشأة الوهابيين .... معاذ محمد المنتدى الإسلامي 57 23-02-2011 02:05 PM
الذب عن الشيخ الألباني نادرة العصر، ويتيمة الدهر ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 25 24-06-2009 02:59 AM
وقفات في حياة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله هند الكثيري المنتدى الإسلامي 23 10-06-2006 02:37 AM
عطوان يفتح النار على خدام م. وليد كمال الخضري منتدى الحوار الفكري العام 5 27-01-2006 01:16 AM
الصفعة المقدسة محمد ذهني منتدى القصة القصيرة 3 29-09-2005 10:30 AM

الساعة الآن 11:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط