الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-2006, 12:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د . محمد أيوب
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . محمد أيوب غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى د . محمد أيوب إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د . محمد أيوب

افتراضي الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 5 - 6

الكوابيس تأتي في حزيران
رواية
بقلم : د . محمد أيوب
الفصل الخامس ـ 5 ـ

انتشرت مراكز التجنيد الإجباري في مناطق القطاع المختلفة، بدأت الاستدعاءات تصل إلى الذين هم في سن التجنيد ، تم إقرار مشروع التجنيد الإجباري وصدر القرار في الوقائع الفلسطينية، حدد القانون الشروط الواجب توافرها في المجند، وشروط الإعفاء، كان نبيل صديق أحمد الفايز موظفا في الوكالة، وقع المسكين بين شقي رحى ، قرار التجنيد الإجباري الذي ينطبق عليه، و قرار وكالة الغوث بفصل كل موظف يذهب إلى التجنيد، لم يكن نبيل متردداً ، اتخذ قراره ، لتذهب الوظيفة في داهية، ما أحلى أن يلبي الإنسان نداء الواجب ، كان نبيل يتوقع أن تقوم الحكومة بالضغط على الوكالة لإلغاء هذا القرار الجائر، لكن ذلك لم يحدث، أصرت الوكالة على موقفها ، وفصل نبيل من عمله، لم يكن نبيل من أبناء الأغنياء، لو كان غنيا لاخترع له الأطباء مائة مرض لتبرير إعفائه من التجنيد ، ولأوجد المسئولون أكثر من مبرر لتأخير ترحيله إلى معسكر الاستقبال، لكنه فقير ، والفقراء هم الملزمون بالدفاع عن الوطن لكي يعيش الأغنياء مطمئنين ناعمين، قالت جدتي: طبق الأتراك علينا نظام التجنيد الإجباري ، أخذوا سيدك إلى اليمن ، وبقيت وحيدة ، ويلي هم سيدك اللي راح وخوفي إنه ما يرجع ، ولا ويلي هم أبوك وأعمامك اللي تركهم إلي قطاطيم لحم ، لكن ستك طلعت راجل ! اشتغلت ليل نهار، لمّيت البدلية، وقبل ما أسلمها للأتراك ، أجاني خبر إنه سيدك هرب من اليمن، وإنه طالب يشوفني ، يا حبيبي يا أبو عيالي ، منيح ما سلمت البدلية، عشرين ليرة دهب بحالهم، خسارة في هالعكاريت ، رحت شفته : إيش اللي عملته يا رجال ، بعد ما جمعت لك البدلية ؟! خسارة فيهم ! قال لي، يعني كنت فاكراني راح أقبل أحارب عرب مثلي مثلهم، بكفي أخدوا أخوي على سفر برلك، وما وصلناش عنه لا علم ولا خبر، الله أعلم إن كان حي ولا ميت.
وفي أول زيارة له للأهل بعد تجنيده ، جاء نبيل حليق الرأس، ازداد نحافة وطولاً، لوحت وجهه سمرة خفيفة، اشتد عوده وتبلورت عضلات جسده، انتصبت قامته، كان يدق الأرض بقدميه باعتداد وثقة ، ما أجمل أن يضع الإنسان قدمه على الطريق التي يرى أنها الصواب والحق، قال نبيل ، كانت سعادته لاتحدها حدود ، لقد بدأت الخطوة الأولى على طريق التحرير، توجهنا إلى معسكر الاستقبال في غزة ، حلقوا شعري على الصفر ، تضايقت قليلا، ولكني أقنعت نفسي ، الرأس الحليق لا يعيب رجلا، بالعكس، الشعر الناعم الطويل مظهر من مظاهر الأنوثة واللين، كان التدريب شاقا ، طوابير الجري والقفز، الطعن بالسونكي، صرخات النصر تحيط بك من كل مكان، يمكن بعد الطلق الشديد يجينا غلام .
***
تسلم أحمد الفايز استدعاء يطلب منه الحضور إلى شرطة خان يونس لاستكمال إجراءات ترحيله إلى معسكر الاستقبال في غزة، توجه بسرعة إلى الأخوة في قيادة الحركة، كان لديه ميل إلى تلقي المزيد من التدريب ، لكن الأخوة أبلغوه أنهم يحتاجون إليه أكثر من أي وقت مضى ، وأنه يمكنه الاستفادة من شروط الإعفاء التي وردت في قانون التجنيد الإجباري ، فهو وحيد أبويه، وكثير من كوادر الحركة ينطبق عليهم قانون التجنيد الإجباري، إن غياب هذه الكوادر سيضاعف الأعباء الملقاة على قيادة الحركة.
توجه أحمد الفايز إلى مركز شرطة خان يونس ، قابله الضابط المسئول عن المباحث العامة في المدينة، كان يتحين الفرص ضد أحمد الفايز، وقد جاءته الفرصة، سيسرع في إجراءات نقله إلى معسكر الاستقبال ، سيحلقون شعره الناعم على الأقل قبل صدور قرار إعفائه من التجنيد، قال لأحمد الفايز :
ـ جهز نفسك للانتقال إلى مركز الاستقبال في غزة.
ـ ولكن شروط الإعفاء تنطبق علي.
ـ ولكن هويتك قديمة ! تحتاج إلى تغيير ، وكذلك هوية والدك.
ـ تغيير الهوية يحتاج إلى وقت طويل ، وأنا موظف حكومي، ستعطلني عن عملي فقط، ذهابي لن يؤثر على وظيفتي، فقد حفظ القانون حقي في العود ة إلى عملي ، هل نسيت؟!
ـ لا يعنيني! إذا لم تغير بطاقة هويتك يجب أن تسلم نفسك غدا .
لم يثر، تعامل مع الموقف بهدوء، لن تحقق ما في نفسك أيها الوبش، تعاديني لأنك تتعاطف مع خصومي السياسيين، لن أدعك تنفذ ما ترمي إليه. توجه إلى صديقه جواد في مكتب الهويات ، حكى له القصة، طلب منه جواد أن يحضر صورتين مائيتين لوالده، وصورتين له ، وستكون الهويتان جاهزتين في أقل من نصف ساعة ، توجه إلى المنزل ، أحضر والده ، التقطت الصور، وتمت إجراءات الفيش " البصمة " والتشبيه بسرعة، طلب منه جواد أن يتوجه إلى المختار ويحضر منه شهادة تثبت أنه وحيد أبويه، فعل ذلك بسرعة ، توجه إلى الضابط، ناوله الأوراق اللازمة، بهت الضابط وتغير لونه، لم يكن أمامه إلا استكمال إجراءات الإعفاء.
***
العام الدراسي الجديد حافل بالأحداث، منظمة التحرير الفلسطينية تقرر إقامة لجان التوعية، أحمد الشقيري يزور خان يونس، وفي الإستاد الرياضي، التقى بالناس ، لم يذهب أحمد الفايز إلى الإستاد الرياضي، كان يعمل في الفترة المسائية، لم يشأ أن يستأذن، لا يريد أن يضيع أية حصة على طلابه ، ولما لم يذهب بعض الأخوة إلى الاحتفال، توجهت أصابع الاتهام حراباً إلى صدورهم، أنتم تخططون لاغتيال الشقيري، ابتسم أحمد الفايز، سخر من سذاجة هذا التفكير ، لماذا نغتال الشقيري؟ وهل يشكل الشقيري خطرا علينا ؟ الشقيري مجرد إنسان وضع على قمة مؤسسة أنشأتها الجامعة العربية وأسمتها منظمة التحرير الفلسطينية، الاسم فلسطيني والمضمون عربي، فهل بإمكان هذه المنظمة أن تتحرر من القيود العربية وأن تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في التحرر واسترداد فلسطين؟ لماذا تضعون العربة أمام الحصان وتستبقون الأحداث؟ دعوا الأمور تتكشف ، وعندها تقررون! ابتسم أحمد الفايز: ولكن المكتوب يعرف من عنوانه.
وفي قيادة القوات الفلسطينية في الكتيبة بغزة أقيم احتفال كبير على شرف وفد الثورة الجزائرية، محمد خيضر ورابح بيطاط وآخرون، ألقى الشقيري خطبة نارية، تقدمت نحوه طفلة صغيرة تحمل باقتين من الورود، قدمت واحدة منهما للوفد الجزائري والأخرى للشقيري ، تدفقت الكلمات من حنجرة الشقيري: هذا هو شعب فلسطين وهؤلاء هم أطفال فلسطين، كلمات طنانة رنانة تخلو من أي مضمون، ابتسم أحمد الفايز ، يا إلهي، هل يريدون لنا أن نكون صورة عن الأنظمة العربية، لن نرى التحرر في حياتنا، ورن يا حمار لما يجيك العليق، تتلاعب بعواطف الناس، وماذا عن المستقبل؟ ماذا أعددنا له؟ وكيف السبيل إلى استرداد فلسطين؟ أعاده صوت محمد خيضر إلى نفسه، والله لو كان العالم برميل بارود لفجرته إذا لم تحل قضيتي، لا تدعو العالم يهدأ إذا لم تحل قضيتكم ، لقد عبرت عما في نفوسنا أيها الخيضر، ليذهب العالم إلى الجحيم ، وليذهب العرب في داهية إذا حاولوا منعنا من تحقيق أحلامنا، تشرين أول 1964 ، مجلة آخر ساعة المصرية تنشر خبراً في أعلى الزاوية اليسرى تحت عنوان سري جداً، منظمة أبطال العودة تقوم بعملية مسلحة داخل إسرائيل، مقتل عنصرين وأسر ثالث، استشهد محمود الهيب .. أسر سكران سكران .. يا فرحة القلب ، بدأنا رحلة الألف ميل ، كانت عملية يتيمة ، لا يدري لماذا لم تتكرر العمليات ، هدأت الأمور، عملية أخرى، العاصفة ... وهل هناك عواصف في هذا الجو العربي المعتدل الهادئ، تنظيم جديد على الساحة الفلسطينية، حركة فتح تسعى إلى توريط الدول العربية في معركة لم يكملوا استعداداتهم لها، ومتى يستعدون ؟ قال أحمد الفايز، ليذهبوا إلى الجحيم ، من ورطنا غير الجامعة العربية وغير الدول العربية ، قالوا لنا أخرجوا فخرجنا، ستعودون خلال أسبوع ولم نعد حتى الآن ، واليوم يطلبون منا أن نسكت حتى يحررونا، متى يأتي التحرير؟ بعد أن يموت الذين يعرفون الوطن ؟ هذا هو شعب فلسطين، آه يا محمد خيضر، لو كان العالم برميل بارود لفجرته ، لا تستكينوا ، انتصرتم على فرنسا، الدولة التي لم تعد عظمى ، متى نسير على طريقكم ؟ وهل تتواصل الخطوات على طريق الألف ميل أم أنها ستتوقف بقرار عربي، اعتقالات، مداهمات ، حملات تفتيش، حركة فتح تريد توريط العرب، ضبط مخازن أسلحة في البيارات ، وفد من المجلس التشريعي يقابل جمال عبد الناصر، ليست لدي خطة جاهزة لتحرير فلسطين ، سحب لنا درجه فوجدناه فارغا، قال أحد أعضاء المجلس التشريعي، ثارت ثائرة الناس ، باعنا عبد الناصر، الرجل الذي كسر احتكار السلاح يتخلى عنا، الذي أمم قناة السويس يوجه لنا هذه الطعنة، تراجع عبد الناصر عن تصريحاته، كل مقدرات مصر وطاقاتها مسخرة من أجل تحرير فلسطين، انفثأ غضب الجماهير وهدأت كأن شيئاً لم يكن ، الهتافات تتعالى : عاش أحمد بن بللا، عاشت الثورة الجزائرية ، عاش الأحرار الخمسة، موجة عارمة من التصفيق والهتافات، شقيري.. شقيري، عبد الناصر يا جمال .. هات سلاح وخود رجال، جندونا.. جندونا ، وعند التجنيد ينطفئ الحماس، يبدأ كل واحد بالبحث عن طريقة للتخلص من التجنيد ، ما دام أبناء الأغنياء لا يتجندون ، فلماذا نتجند نحن ؟ هل نحرر الوطن من أجل أن ينعم به هؤلاء الخدج، البيض كالبفت ، الطريون كالزبدة ، يأخذون كل شيء دون تعب، قال علي جار أحمد الفايز ، لقد شفطت (سحبت) خيطا أحمر من الحرير من أنفي وأدخلته إلى صدري ، وبعد أن سقطت في الفحص الطبي وأعفيت من التجنيد استخرجته ثانية، تظنني أهبلاً ؟ أبناء الأغنياء يدفعون ويعفون، وأنا أعفيت دون دفع، هذا الوطن ليس لي، أموت مرتاحا إذا عرفت أن ابني سيعيش كريما من بعدي ، أما أن ينعم هؤلاء ونموت نحن من أجلهم ، لا والله ، أنت تعلم ، نبيل فقد وظيفته في الوكالة ولم يقف أحد بجانبه، ماذا فعلت الحركة من أجله ؟ لاشيء أكثر من التشجيع والأماني، حملت الجماهير الشقيري على الأكتاف، الهتافات تشق عنان الفضاء، جندونا.. جندونا عاش الأحرار الخمسة، انتظر أحمد الفايز حتى يخف سيل الخارجين، بسم الأحرار الخمسة ما نفوتش التار يا فرنسا ..ما نفوتش التار .. تار الأحرار الخمسة، هذي دمانا الغالية دفاقة وعلى الجبال أعلامنا خفاقة.. جيش التحرير إحنا منش فلاجة (مخربين )، هل سترفرف أعلامنا على الجبال كما رفرفت أعلام الثورة الجزائرية، وهل قال محمد خيضر ما قاله لأن بلاده بعيدة عن خطوط الجبهة مع إسرائيل، ولو كانت الجزائر دولة مواجهة فهل يتغير موقف محمد خيضر؟ الله وحده هو الذي يعلم. البعيدون من العرب هم الأكثر حماساً لفلسطين.. آه يا جرحنا الراعف .. لجان التوعية، الجماهير تحتاج إلى توعية ، وهل الجماهير واعية ، من يريد توعية الجماهير هو الذي يحتاج إلى توعية، تصرفوا بطريقة صحيحة تجدون الجماهير أمامكم ، اخدعوها تتخلى عنكم، هل تدركون معنى أن يكون للقط شوارب وللصرصار قرون استشعار، للجماهير حاستها يا هؤلاء، الشيوعيون يسيطرون على المجلس التشريعي، الشيوعيون يسيطرون على لجان التوعية، لن يمر هذا الأمر بسلام، عندما يحضر الدكتور إلى مركز الخدمات في خان يونس يرى المفاجأة، أعد أحمد الفايز خطته بالاتفاق مع المسئول الحركي، دعوا الأمور تبدو عادية، ليلق الدكتور كلمته ثم نفذوا الخطة، كانت كلمة السر عند جميع الشباب سؤال يطرحه أحمد الفايز، يطلق مارد الغضب من قمقمه، أنهى الدكتور محاضرته ، تحدث عن لجان التوعية وأهميتها وضرورة العمل على إنجاح هذه الفكرة ،وقف أحمد الفايز ووجه السؤال للدكتور: هل تعتقد يا دكتور أن شعبنا جاهل يحتاج إلى توعية أم أن هذه اللجان ستكون وسيلة يبسط الشيوعيون من خلالها سيطرتهم على منظمة التحرير، إنها لحظة الصفر، انفجرت الحناجر بالهتاف الذي دوى كالرعد .. بدنا نحكي عالمكشوف .. وتردد الصدى مختلطا بهتافات الحضور .. بدنا نحكي عالمكشوف.. شيوعي ما بدنا نشوف .. بدنا نحكي عالمكشوف .. عالمكشوف وعالمكشوف.. شيوعي ما بدنا نشوف، ساد الهرج والمرج، حمل الشباب الكراسي ، احمرت العيون، لا مكان للشيوعيين في منظمة التحرير.. هل ما فعلته صحيح يا أحمد الفايز، كيف اقتنعت بذلك، شيوعيون ؟ نعم. كفرة ؟ ليكن. يوجد متسع لكل إنسان تحت سماء هذا الوطن، دخلت إلى النادي مجموعة من رجال المباحث العامة ورجال الشرطة ، أحاطوا بالدكتور ، تظاهروا أنهم يريدون حمايته، أخرجوه من باب خلفي، أركبوه في سيارته، قال له الضابط المسئول : ألم نحذرك يا دكتور ؟ قلنا لك : هناك تنظيمات منافسة فلم تصدق.
كان كل شيء مدبرا ، ابتلع أحمد الفايز الطعم، كان مغفلا، مهما كان الإنسان ذكيا ومهما تمرس في الحياة فإن العقل الجماعي المنظم يتفوق عليه، خرج الدكتور ، نفش الشباب ريشهم: فشلت لجان التوعية وخاب فأل الشيوعيين، ابتسم أحمد الفايز ابتسامة قلقة، هل تصرفت بطريقة صحيحة هذا اليوم، تذكر يوم حاول الإخوان المسلمون تخريب المهرجان الذي خططت المنظمة له لاستنكار خطاب بورقيبة في عجلون في الأردن ، تجرأ بورقيبة يومها وطالب العرب بقبول قرار التقسيم وتعهد بإقناع إسرائيل بتنفيذه، قامت الدنيا ولم تقعد ، الخيانة ورائحة الخيانة ، كان من المقرر أن يكون أبو إسلام عريفا للحفل، خطط أحمد الفايز للهتافات، قرر أن يقود المجموعات المخصصة للهتافات، بينما يقوم ابن عمه بقيادة المجموعات المعدة لصد أية محاولة لتخريب المهرجان، وفي اللحظة الحرجة اعتذر أبو إسلام عن تسلم عرافة الحفل ، جاءه أحد الأخوة : أحمد ، إلحقنا ، سيفشل كل شيء إذا لم تتسلم عرافة المهرجان .
ـ ولكني غير مستعد.
ـ دبر حالك، نحن نثق فيك...
ـ والهتافات ؟
ـ دبرنا الموضوع ، المهم توافق .
وصل موكب الحاكم العام يرافقه كبار المسئولين، جلسوا في المقاعد الأمامية المخصصة لكبار الضيوف ، برنامج الحفل في جيبه أجهزة التسجيل التابعة لإذاعة صوت فلسطين جاهزة، النياشين الحمراء والنجوم النحاسية تتلألأ تحت ضوء الشمس، كانت تجربته الأولى .. لكنه لم يتردد لابد أن ينجح المهرجان: بسم الله الرحمن الرحيم .. باسمكم جميعا نرحب بضيوفنا الكرام.. .... إن خير ما نستهل به حفلنا هذا هو آي من الذكر الحكيم .....
لنا عند اليهود دم وثار.. وحقد في النفوس له أوار.
تدفقت الكلمات من حنجرته ، لم يدر كيف أسعفته الكلمات ولا من أين جاءت هذه الكلمات ، المهم أن الكلمات تتدفق ، والجمهور يصفق ، وهو مازال يقدم الخطباء .. كلمة سيادة الحاكم العام .. كلمة الوعظ والإرشاد، كلمة الاشتراكية يقدمها.....
أحمد الفايز يزداد إيغالاً في الكلام ، انتهى الحفل ، كان يخشى كلاب الأثر، لابد أن يسلك طريقا مغايراً إلى بيته، قرر أن يتجه شمالاً يترك ميدان الجندي المجهول ولا يصعد مغربا في شارع البحر وصولا إلى المنزل .. الخط المستقيم ليس أقصر الطرق ولا أسلمها ، لا بد من الالتفاف للفوز بالسلامة، اتجه إلى الشمال، على يمينه دكان الجايح للأحذية ، دكان أبو الخير لصناعة الأحذية تحت عمارة البطة ، وقبل أن يصل شارع جلال بأمتار معدودات دلف يساراً إلى شارع السيقلي ، أحس بوقع خطوات تتبعه، تمهل في مشيته وكأن الأمر لا يعنيه، وبسرعة استرق نظرة خاطفة إلى الخلف ، إنه الشيخ ، يتهمه البعض بأنه ضابط مخابرات مصري ، تباطأ في مشيته أكثر ، وصله الشيخ .. كان لا يحبه، ولكنه قرر أن يعرف ما في جعبته، يسلم فمك يا سي أحمد ، كنت عظيم النهاردة، ابتسم أحمد ، يريد أن يوقعني في شراكه، يظنني أهبلاّ .. حياك الله يا مولانا ، قال أحمد الفايز الذي مد يده مصافحاً وواصل كلامه : تلاميذك يا شيخنا الفاضل .
ـ استغفر الله يا ابني .. دانت ترباية دراعك.
ـ تفضل معي يا مولانا.
ـ متشكر يا ابني، ربنا يكتر من أمثالك، لازم أزورك زيارة خاصة.
ـ بتشرف في أي وقت.


الفصل السادس

ـ 6 ـ

بينما كان يجلس في مقهى جلود ، أشار صاحب المقهى بسبابته نحوه ، تقدم نحوه طفل في العاشرة تقريبا ، لم يلتفت إلى أحد ، كأنه مكلف بمأمورية لا يريم عنها : أنت الأستاذ أحمد الفايز ؟
ـ نعم ؟
كرر الطفل : أنت الأستاذ أحمد الفايز ؟
ـ ماذا تريد؟
أجاب الطفل ببراءة: كلم أختك.
ـ أختي ؟
لم يشأ أن يناقش الطفل ، ترى ما الذي جاء بأخته الآن ؟ لقد تمت الخطوبة وأخته تعلم ذلك، فما الذي جرى؟ هل توفي والدي المريض ؟ أم أن زوجها وقع في مأزق ؟ ولماذا ترسل إلى المقهى في طلبه ؟ هل الأمر عاجل إلى هذا الحد ؟ حثه الطفل: أستاذ. يللا ، أختك مستعجلة .
ـ أين هي ؟
ـ في الشارع....
ـ لابد أن الأمر خطير، وإلا لما جاءته إلى المقهى .
هرول بسرعة وراء الطفل ، وعلى بعد أقل من عشرين متراً من المقهى كانت المفاجأة ، فتاتان تلبس كل منهما الداير والقنعة ، عرفهما تواً ، فكر في التراجع ، ماذا سيقول الناس لو رأوه معهما ، لكنهما اثنتان ولا مجال لإثارة الشبهات ، اقترب منهما ، عرف نسمة من رائحة عطرها المميزة ، وقد خمن أن الثانية هي التي كانت توصل الرسائل من نسمة إليه ،وما إن اقترب منهما حتى انسحبت الفتاة بعيدا ، بقيت نسمة في مواجهته، حاول أن يكون حاسماً : ماذا تريدين ؟ ولماذا أتيت إلى المقهى ؟
ـ وهل كنت تظن أنني سأتركك ؟ لقد أحببتك ، ولن أتركك لأية امرأة أخرى !
ـ ولكني تركتك وخطبت غيرك .
ـ لن أدعك تتمتع بها ، سأنغص عيشتك إذا لم تتزوجني . أنت لي مهما ابتعدت عني .
ـ لقد انتهى الأمر وأنا الآن في عداد المتزوجين .
ـ أقبل أن أكون الثانية ، الثالثة ، ولو كنت الرابعة فلن أتركها تتمتع بك وحدها !
ـ اذهبي الآن حتى لا يراك أحد .
ـ لست خائفة، قال للقرد بدي أسخطك ، قاله أكتر من هالسخطة ما فش، ما أنا قرد و.... حمرة .
ـ يا بنت الناس أخوك صاحبي وعيب .
ـ هو أنت راعيت الصحبة؟ أنت بتعرف العيب ؟
كادت تستفزه ، ولكنه طول باله : الله يجيبك يا طولة الروح .
ـ مش حسيبك يعني مش حسيبك ، بالتفاهم أحسن .
ـ يا ستي التفاهم أكيد أحسن ، لكن مش في الشارع .
ـ طيب أنا ماشية ، لكن وراك وراك والزمن طويل .
وبعد بضعة أيام ، وبينما كان في حصة رياضيات أرسل الناظر في طلبه، أبلغ الآذن أن الحصة أوشكت على الانتهاء وهو قادم حالا بعد مناقشة آخر سؤال ، وجد نسمة تجلس في غرفة الناظر، ابتسم ناظر المدرسة ، حاول تشجيعه على التفاهم معها تجنبا للفضائح ، ستظلين تلاحقينني ، كيف يمكن أن أتخلص من هذه اللزقة ، هل أضربها ، أقع في مشكلة مع أهلها ، هل أتفاهم معها، وإذا تفاهمنا فهل هناك ما يمكن الاتفاق عليه، الزواج من ثانية من رابع المستحيلات، والزواج من نسمة هو المستحيلات كلها بعدما سمعه عنها من صديقه نايف، ولن يطلق خطيبته، لم تقترف ذنبا لتنال ذلك الجزاء، أحمد! قال ناظر المدرسة ، ثم واصل : ألا تسلم على خطيبتك .
ـ خطيبتي؟ كانت ستصبح كذلك ، لكن ليست هناك قسمة .
ـ قسمتك بين يديك . قالت نسمة.
تململ الناظر وقال : بالإمكان أن تجلسا في الغرفة وحدكما ، وأن تغلقا الباب إذا شئتما حتى لا يتطفل عليكما أحد من المعلمين ، حاولت نسمة إغلاق الباب ، لكن أحمد الفايز رفض ذلك بفطرته، كان حذرا لا يقدم على أي تصرف إذا لم يدرسه بعناية ، وقد تشكك من طلب إغلاق الغرفة ، هل هو الحرص على أن يتم التفاهم بهدوء ، أم أن هناك هدفا آخر خططوا له جيدا واعتقدوا أنه سيبلع الطعم، لست سمكة ولن يغريني أي طعم، أصر أحمد الفايز على الجلوس في القاعة الزجاجية ليكون مكشوفا أمام الجميع حتى لا يتهمه أحد أية تهمة ، خشي أن تكون قد فقدت بكارتها ، فإذا ما أغلقت الغرفة أصبح الاتهام سهلاً، يا إلهي ما أدهى النساء .
حاورها أكثر من نصف ساعة ولم تقتنع فلم يكن أمامه سوى طردها أو الخروج من الصالة الزجاجية وتركها وحدها ، وأثناء خروجه لاحقته كلماتها :
ـ وراك وراك ، لن تفلت مني .
خرج من الصالة ولم يلتفت ، سمع وقع خطواتها ، وفي المساء ، كانت جلسته المفضلة مع بعض الأصدقاء في دكان " أبو العز "، كانوا يتبادلون الأحاديث كل ليلة يقفزون بين السياسة والنكتة والأدب والقضايا التي يقابلونها يومياً ، أفضى أحمد الفايز بما جرى معه ذلك اليوم لأستاذه وصديقه الشيخ محمد ، كان الناظر يريدني أن أجلس مع نسمة في غرفة مغلقة .
قال الشيخ بمودة : إوعى يكونوا ضحكوا عليك يا ولد !
ـ يضحكوا علي ؟ وهل في الأمر لعبة؟ غضب الشيخ وكان قليل الغضب ، بحبوحاً وصاحب نكتة ، غضب حتى أن عروق رقبته امتلأت بالدماء، كان طويلا تزيده الجبة واللفة طولاً على طوله ، طوح بسبابته في وجهه : إذا استغفلوك قم من عندي فوراً .
ـ تخابث أحمد الفايز : يعني إيش فيها يا مولانا لما أقعد قعدة بريئة مع واحدة في غرفة مسكرة .
ـ يسكر نفسك عن الأكلة الطيبة ، وشافك حدا ؟
ـ شافني حدا ؟ طبعاً شافني حدا ؟
ـ أكثر من اثنين ؟
ـ أكثر من اثنين .
ـ لبست يا مغفل .
ـ كيف يا مولانا ؟
ـ ولك هادي خلوة شرعية، وأنت الآن ملزم أن تدفع لها مهراً مثل أقل واحدة من قريباتها ممن تزوجن قريبا !
ابتسم أحمد الفايز: لم أكن أعرف ذلك ، لكني أفلت يا شيخنا الحبيب .
انفرجت أسارير الشيخ وضحك ضحكة مرحة : لم يكن أبوك مغفلا...
كان يحب الشيخ حبا ليس له مثيل، كان عالما بكل معنى الكلمة، لم يكن متزمتاً، كان ودودا كل الود ، صريحا كل الصراحة ، وفجأة اعتقلوه ، كان أحمد الفايز تلميذاً في المدرسة الإعدادية، وعندما أفرجوا عن الشيخ سأله أحمد ببراءة : ليش حبسك المصريين يا شيخ ؟ أجابه الشيخ : ولك تهموني إني شيوعي .
ـ شيوعي؟ إيش يعني شيوعي يا شيخ ؟
ـ يعني كافر زيك وزي اللي خلفك .
ـ شيخ وكافر، مش معقول.
ـ معقول مش معقول هاي اللي صار.
قال الشيخ : خليك صاحي بلاش يضحكوا عليك ، دير بالك غلطة صغيرة بتضيع والناس ما بترحم ! لو قبلت تسكر عليك وعليها الباب كنت ملزم تتزوجها .
***
وفي اليوم التالي، وفي طريق عودته من المدرسة إلى البيت قابله أربعة شبان مع آذن المدرسة ورجل آخر في الخمسين من عمره .
ـ وين يا راجل ؟ هيك بيعمل الواحد مع بنات الناس ؟ قال الرجل .
ـ ابتسم أحمد الفايز : في حدود معرفتي لم أفعل ما يسئ إلى أحد .
ـ ونسمة ماذا فعلت معها ، لقد حطمت قلبها، حرام عليك يا شيخ .
ـ بالدستور أنت إيش بتكون لنسمة .
ـ صديق العيلة !
ـ أهلاً وسهلاً تشرفنا .
كان أحمد الفايز يعرف أن سيرة بيت الرجل غير حميدة ، وهذا يزيد من تصميمه على ترك نسمة ، ويزيده ثقة بصحة القرار الذي اتخذه ، لكنه أمام محك حقيقي ، إذا تصرف بطريقة متسرعة أعطى لهم الفرصة لافتعال مشكلة ، قرر أن يفوت عليهم الفرصة، قال للرجل : وما هو المطلوب مني الآن ؟
ـ أن نتفاهم .
ـ نتفاهم ؟ بخصوص أي موضوع ؟
ـ عامل حالك غشيم ؟ بخصوص البنت اللي كسرت قلبها ، يجب أن تصحح خطأك .
ـ كيف؟
ـ يا ابني لا يجوز أن نتفاهم في الشارع .
ـ تفضلوا عندي عالبيت .
كانوا أثناء الكلام قد استدرجوه إلى منطقة قريبة من بيت نسمة ، أقسم عليه الرجل أن يشرب فنجانا من القهوة في بيت والدها : أنت لست غريبا ، والجماعة يعتبرونك أحد أبنائهم .
شده الشباب بخشونة وهم يقسمون عليه أن يشرب القهوة ، لم تكن عزومة ، كانت تهديداً مبطناً، لم يكن أحمد الفايز يدرك أبعاد هذا التهديد ، لكنه كان متوجسا ، فكر بسرعة ، لابد أن أحزم أمري وأن أتخذ قراراً ، أن أدخل البيت مشكلة ، وألا أدخل مشكلة أصعب ، قد يفتعل الشبان الأربعة مشكلة معه، وقد يعتدون علي بالضرب بهذه الحجة أو تلك ، لابد من الدخول ، لأفكر بهدوء.... كيف يمكنني أن أخرج من المأزق ؟ قد لا يكون مأزقاً ، لم أعرف ما دبروه ، بعد معرفة ما لديهم يمكنني التصرف ، دخل إلى منزل والد نسمة ، وجد والدها في استقباله ، كان معه عدد من أفراد العائلة، رحبوا به بحرارة : أهلاً بنسيبنا ، أهلاً وسهلاً ، يا مرحب !
طلب والد نسمة من زوجته أن تقدم طعام الغداء ، هذا ما لم يحسب أحمد الفايز له حسابا ، فكر في شرك ما، لكن أن يتناول طعام الغداء عندهم بعد أن فسخ خطوبته، هذا ما لم يخطر له على بال ، ماذا لو وضعوا له شيئاً في الطعام ؟ ولكنهم سيأكلون معي ، ربما يضعون شيئا في الشراب ، ماذا يمكن أن يضعوا له ؟ السم ؟ هذا أمر مستحيل ، ماذا سيفعلون لو مات عندهم ، هذا خاطر بعيد الاحتمال ، لو وضعوا سقيّة في القهوة كما فعلت أم إبراهيم مع زوجها ، مد يده بالملعقة نحو الصحن الذي يأكل منه والدها من باب الحيطة ، وعندما قدموا له الشراب لم يتناول الكوب الذي قدموه له ، أخذ الكوب الأبعد ، لم يلحظوا ذلك، وربما لاحظوه ولم يكترثوا للأمر، قال والد نسمة : يا راجل إحنا معتبرينك ابننا ، إيش هالعملة اللي عملتها فينا ، افرض أننا غلطنا وتأخرنا في بعض الإجراءات ، هل هذا يجعلك تفسخ الخطوبة ؟
ـ ولكنني نبهت عليكم .
ـ واعتذرنا لك .
ـ والناس الذين دعوتهم ؟
ـ يا سيدي اللي بقع بتصلح.
ـ كيف ؟
ـ جينا لمربط الحصان ، التصليح بيدك .
ـ ولكنني كتبت الكتاب على بنت عمي.
ـ الخيّر أبو تنتين وتلاتة .
ـ يعني ؟
ـ اكتب كتابك على بنتنا ، واحنا قابلينها تكون زوجة تانية .
ـ بس ما فش وقت اليوم، قالها أحمد الفايز وهو يؤكد على كل حرف من حروف كلماتها.
ـ من هدي الناحية ما تقلق ، المحكمة قريبة ولسه معانا وقت ، خمس دقايق بنجهز الأوراق .
نظر أحمد الفايز حوله ، شباب العائلة متحفزون وكأنهم ينتظرون إشارة ما ، لن يفيده الرفض، استخراج الأوراق سيكلفه اُثنين وخمسين قرشاً بالتمام والكمال ، العوض على الله ، سأدفع هذا المبلغ وأخرج من هذا المطب ، أخرج من جيبه اثنين وخمسين قرشا ودفعها لوالدها ، نادى الوالد على ابنه :
ـ خود يابا جهز الأوراق بالعجل ، وقول لأبو علي الباشكاتب بيسلم عليك أبوي وبيقولك اعمل معروف جهز لي هالمعاملة .
بعد لحظات كانت الأوراق جاهزة، قال والد نسمة بارتياح : ما رأيك لو كتبنا الكتاب الآن؟
ـ باطل يا حاج ! هي بنتك عزبة عشان نكتب كتابها بالسر، لازم أعزم أصحابي ، ولازم يصير لنسمة ملاك عمره ما صار.
ـ يعني وقتيش بدك تحدد الموعد ؟
كان كل همه الخلاص من هذا المأزق : حسب رغبتكم .
ـ بيناسبك يوم الجمعة اللي جاي .
ـ التساهيل على الله، أنا بدي أمشي لأني لازم أطبع أسئلة الامتحانات لطلاب المدرسة .
ـ الله يسهل عليك يانسيبنا .
أخيراً خرجت من المأزق بخسارة اثنين وخمسين قرشا فقط ، لا بأس ، أهون من الضرب والاتهام بأنهم ضبطوني أحاول التهجم على ابنتهم ، الأوراق ما زالت مع الآذن ، دلفا إلى الشارع الرئيسي في المدينة ، سار أحمد الفايز مع آذن المدرسة، اقتربا من موقف التكسيات، أخرج الرجل ورقة خلو الموانع الشرعية وشهادة ميلاد نسمة وأوراقا أخرى ، مد يده بها نحو أحمد الفايز، التفت أحمد وراءه ، لا يتبعونه، ابتسم ابتسامة ساخرة :
ـ ما هذا ؟
بهت الرجل : أوراق إتمام إجراءات الخطوبة .
ـ بلها واشرب ميتها ، أي هو الجواز بالعافية يا غجر، خلي الأوراق معاك ، يا أخي ما تتجوزها أنت أو أخوك الأستاذ .
أوشك أحمد الفايز أن يكمل : اللي كان يقعدها في حضنه بدل ما يعلمها ، لكنه أمسك عن ذلك، الكلام بيزيد ما بيخس ، ظلت يد الرجل معلقة في الهواء وكأنها تقاوم الجاذبية الأرضية أو أن المفاجأة أفقدته قدرته على تحريكها، جمدته المفاجئة بينما ركب أحمد الفايز السيارة المتجهة إلى مدرسة خالد بن الوليد ، عرفه أحد الأصدقاء على الأستاذ صلاح خلف والأستاذ خليل الوزير، علق الصديق وهو يشير إليهما عن بعد : من نشطاء فتح، التنظيم الجديد على الساحة ، لم تعتقلهما السلطات المصرية حتى الآن .
ـ يبدو أنهما حريصان جداً .
تم تجهيز أوراق الامتحانات بسرعة وسرية ، وضعت الأسئلة في مظاريف مقفلة ، عاد إلى خان يونس وأوصل الأسئلة إلى بيت ناظر المدرسة الذي كلن يحضرها معه في صباح اليوم التالي.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوحش - قصة قصيرة ، بقلم : محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 5 15-03-2008 01:16 PM
الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 3 - 4 د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 2 08-09-2006 12:32 PM
يوم عادي في حياة غير عادية - بقلم : د . محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى الحوار الفكري العام 5 06-09-2006 04:45 AM
الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 2 د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 0 03-09-2006 04:23 AM
الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 1 د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 0 31-08-2006 04:05 AM

الساعة الآن 11:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط