الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2006, 12:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د . محمد أيوب
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . محمد أيوب غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى د . محمد أيوب إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د . محمد أيوب

افتراضي الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 3 - 4

الكوابيس تأتي في حزيران
رواية
بقلم : د . محمد أيوب
الفصل الثالث
ـ 3 ـ




لا يدري كيف بدأت محطات الإذاعة تدق طبول الحرب، بوادر خلاف بين مصر والأردن ، الأردن يشكك في وطنية عبد الناصر ويتهمه بالاختباء وراء قوات الطوارئ الدولية ، بينما يقف الأردن، أطول خط دفاعي عربي، مكشوفا في مواجهة إسرائيل، مصر تغلق مضائق تيران ، عبد الناصر يأمر قوات الطوارئ الدولية بمغادرة سيناء والتجمع في قطاع غزة، القوات المصرية تعبر قناة السويس وتتخذ مواقع قتالية في سيناء، إعلان حالة الطوارئ، إلغاء إجازات الضباط والجنود، إسرائيل تهدد مصر، وعبد الناصر يتحدى إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل، الأغاني الحماسية تملأ الأجواء، أم كلثوم معكم في المعركة ، عبد الحليم معكم في المعركة، حنحارب ..حنحارب ، مش حنسلم .. مش حنسلم، أطياف أحلام تراوده .. هل تقيم أم كلثوم أولى حفلاتها بعد النصر في تل أبيب، أن ندخل تل أبيب .. ليس ذلك على الله ببعيد، لكن النصر له ثمن، ولا بد من اليقظة والحذر، عدونا غادر ولئيم، وراءه كل أعداء العرب.. الحذر الحذر، لكنهم قديما قالوا: لا ينفع حذر من قدر، ما بيقع إلا الصاحي! الإشاعات تتردد هنا وهناك ، المصريون منعوا كتيبة دبابات ت 32 فلسطينية من العبور إلى قطاع غزة، بل إنهم استبدلوها بدبابات قديمة من طراز شيرمان البريطانية التي شاركت في الحرب العالمية الثانية، كان قد تحفظ على عمل أحد أعضاء التنظيم مع المخابرات المصرية، أوهم هذا العضو، ويدعى إبراهيم أبو إصبع ، مسئوله التنظيمي أنه سيكون عينا للحركة داخل المخابرات المصرية، وافقه المسئول ورفع الأمر للمرتبة القيادية، وافق جميع أعضاء الهيئة القيادية على ذلك باستثنائه هو ، ذكرهم بتجربته في رفح ، وكيف أن المباحث العامة قد دست على الحركة أحد طلاب المرحلة الثانوية، شك فيه من الجلسة الأولى ، نقل شكوكه إلى مسئوله المباشر ، اتهمه المسئول بالتقاعس وعدم الرغبة في العمل ، استمر الاتصال بينه وبين مجموعة الطلاب على مضض، لكنه كان حذرا، وذات يوم جاءته رسالة مستعجلة تطلب من أن يلتقي بهذا المسئول في منطقة دير البلح بعيدا عن أعين الرقباء، أبلغه المسئول صدق ما ذهب إليه من شك في ذلك الشاب، طالب الثانوية العامة، وكيف أن أحد الأخوة اكتشف ذك بالصدفة، كان في زيارة لصديقه الضابط المسئول عن مكتب مباحث رفح، خرج الضابط ليطلب مشروبا لضيفه، دفع حب الاستطلاع الضيف إلى قراءة التقرير الموجود في الدرج المفتوح ، وجد تقريرا مكتوبا من ذلك الشاب طالب الثانوية العامة يتحدث فيه عن اجتماعه مع أحمد الفايز وما دار في هذا الاجتماع، ابتعد عن درج المكتب، لم يدر إن كانت الصدفة وحدها هي التي جعلت الضابط يترك الدرج مفتوحا، أم أن الضابط تعمد ذلك ، وتعمد أن تطول غيبته بحيث يتمكن صديقه من قراءة التقرير ليحذر رفاقه في الحركة، في دير البلح طلبوا منه أن يقطع علاقته بتلك المجموعة فورا، رفض ذلك، أقنعهم بأنه لو فعل ذلك دون تمهيد فإنه سيعطي انطباعا عند المباحث العامة أنهم يمارسون أعمالا يخافون منها ، كما أقنعهم بقوله: ما دمنا قد تورطنا في علاقة مع ذلك الشاب ، فلماذا لا نسرب المعلومات التي تخدم التنظيم وتعطيهم انطباعا بأننا نسير على الطريق السليم ، أو أننا مجرد مجموعة عفوية يحركها الحماس ولا تشكل تنظيما حقيقيا ، فإذا تكون لديهم هذا الانطباع فإن الولد سيتركنا من جانبه ،لأنه لن يجد المعلومات التي يمكن أن يقدمها إلى ضابط المباحث.
في هذه الأثناء كان عضو الحركة الذي طلب السماح له بالاتصال بالمخابرات المصرية ، قد اتصل فعلا وبموافقة الحركة، وخلال أقل من شهر، طلب ذلك العضو من الحركة الموافقة على سفره إلى العريش، كان قد حصل على موافقة مديرية الصحة، حيث يعمل ممرضا، وبالفعل ،سافر إلى العيش وقابل ضابط الارتباط بين المخابرات المصرية وفرع المخابرات في قطاع غزة، أقلقه الأمر وتأكدت شكوكه ، الرجل يعمل مع المخابرات المصرية منذ مدة طويلة، ربما منذ أن كان في اليمن، غادر الرجل الأردن إلى اليمن ، ثم أصبح لاجئا سياسيا في مصر ، وحين جاء إلى قطاع غزة قدم نفسه على أنه عضو في الحركة في إقليم الأردن، تم تنسيبه إلى إحدى المنظمات الحزبية، أبدى شكوكه مرة ثانية ، وعندما لم يقتنعوا بوجهة نظره سجل تحفظاته، طلب منهم تجميد عضويته، جوبه بالرفض، على الأقلية أن تخضع لرأي الأغلبية ،اقترح عليهم أن يسربوا للرجل أن أحمد الفايز ترك الحركة ، وأن يحذروه من الاتصال به، أصبحت اللقاءات بينه وبين الرجل لقاءات عادية، يتحدثان في كل شيء إلا السياسة، فقد أصر على موقفه، وأكد للرجل أن لا علاقة له بالحركة. وفي مكتب منظمة التحرير في معسكر خان يونس كانت لهم لقاءات أسبوعية لتدارس الأمور والمستجدات على الساحة، كان يحضر معه إلى مكتب المنظمة جريدة الحرية وملحقها الخاص بإقليم فلسطين، كان عدد أعضاء المكتب سبعة أعضاء ، فازوا بالتزكية ، لم يكن هناك مرشحون، كافة التنظيمات في حالة تخوف، كانت الحركة تعيش شهر عسل مع الحكومة المصرية، ومع ذلك لم تسلم من عيون أجهزة الأمن وتحرياتهم، كان للحركة أربعة أعضاء، والخامس صديق للحركة ، أما الاثنان الباقيان فقد كانا من موظفي الوكالة ويعملان مخبرين لجهاز المباحث العامة، أحدهما يحمل مسدسه علنا، بينما يتورع الثاني عن ذلك ، كان أكثر حرصا من صاحبه، لم تكن العلاقات بينهما جيدة ، وكان كل منهما راغبا في استمالة أحمد الفايز إلى جانبه، شاوره كل منهما فيمن يمكن أن يكون مقررا للجنة المعسكر، أبدى عدم اهتمام بالموضوع ، انتظر أن يكشف كل منهما عن نواياه الحقيقية، أنا راغب في ترشيح نفسي لمنصب المقرر ،هل يمكن أن أعتمد عليك أنت وأصدقائك، ابتسم ابتسامة مشوبة بالسخرية، لم يلحظها الرجل، حاول أن يؤكد له عدم اكتراثه بالموضوع :
ـ لم أفكر في هذا الأمر، على كل حال أنت أفضل من غيرك، اعتبرني في جانبك.
ـ ولكني أريد دعم أصدقائك ، فهم لا يخالفون لك رأيا.
ـ تكرم عينك.
ـ أرجوك لا تخبر أحدا بما دار بيننا من حديث.
ـ في بير. باطل وأنا أخوك.
ظهرت علامات الارتياح على وجه الرجل، مد يده مصافحا وغادر المكان، وبعد فترة تقل عن ربع الساعة بقليل دخل الرجل الآخر، كانوا يسمونه أبو دعدورة، لورم كان يوجد خلف أذنه اليمنى، مسدسه يتدلى فوق فخذه الأيسر، ألقى التحية ، صافحه بحرارة ، عيونه تشي بكلام مكتوم، يبدو أنه كان يجلس في مكان قريب يتيح له مراقبة المكتب، كأنه تأخر في الدخول ليعطي انطباعا أن مجيئه كان صدفة مجردة، طلب من موظف المكتب أن يعد الشاي لهما، وأثناء إعداد الموظف للشاي، سأله الرجل هامسا:
ـ هل ترغب في ترشيح نفسك لتكون مقرر لجنة المعسكر؟
تظاهر بعدم المبالاة: أبو العجايز كان عندي قبل ربع ساعة.
ـ والمكتب ما رأيك فيه؟
ـ أي مكتب؟
ـ مكتب المعسكر، من ترشح لمنصب المقرر؟
ـ بدك الدوغري وإلا ابن عمه؟!
ـ أنا من عيلة الدوغري !
ـ يا سلام على الدوغرى، أنت بتعرف نعمان عاشور؟
نظر الرجل إليه في غباء واضح : من عواشير البلد وإلا المعسكر؟
ـ هدا اسم على اسم ما علينا! المهم يا صاحبي والله ما أنا لاقي أنسب منك لهيك شغلة.
ـ ابتسم الرجل ابتسامة عريضة، ابتلع الطعم دون أن يدري:
ـ يعني لو رشحت حالي بتدعمني أنت وجماعتك ؟
ـ ولو يا رجال ، إحنا أولاد صف واحد وجيل واحد ، بنفهم على بعض ، وإلا بتفكر إنه أبو العجايز أقرب لي منك ، صحيح هو أستاذي وأستاذك ، لكن يا عمي أنت في نظري أفضل ،مالنا ومال الحكي عاد!
بدأت الحرب الكلامية بين الاثنين، الدعاية والدعاية المضادة، بقية الأعضاء يراقبون الموقف ، بل إن منهم من قام بتأجيج الصراع بين الاثنين، ومنهم من اكتفى بالقول: لحم كلاب في ملوخية، اضرب عرص بعرص حتى ما يظل ولا عرص ، وقبل إغلاق باب الترشيح بيوم واحد، أبدى أحمد الفايز رغبته في ترشيح نفسه ، صعق الاثنان، صاح كل منهما:
ـ ألم نتفق على أنك لن ترشح نفسك لمنصب المقرر ؟
ـ لم أعد بذلك.
ـ ولكنك وعدت أن تؤيدني .
نظر كل منهما إلى الآخر، وقد اكتشفا فجأة أنهما خدعا معا، وأن أحمد الفايز ضللهما ، وأوقع بينهما، لكن الوقت فات ولا مجال لتدارك الأمور، فقد أبلغ كل منهما مسئوله في أجهزة الأمن أن الأمور مضمونة بالنسبة له، والآن يكتشفان معا مدى سذاجتهما ، قال أحمد الفايز:
ـ معلش .. خيرها في غيرها يا إخواننا، صحيح أنه ما عنديش رغبة في ها الموضوع ، لكن أصحابي طلبوا مني أرشح نفسي، والراجل يغير ويبدل.
بدأ أبو دعدورة يفتعل المشاكل، يحاول الاحتكاك بأحمد الفايز ، لكن أحمد الفايز فوت عليه أكثر من فرصة، وفي أحد الأيام رأى أبو دعدورة صحيفة الحرية وملحقها " فلسطيننا" على طاولة المكتب ، استشاط غضبا:
ـ هدي مجلة حزبية ، ممنوع وجودها داخل مكتب المنظمة.
ضحك أحمد الفايز: ستدخل الحرية المكتب وأعلى ما في خيلك اركبه.
هدده أبو دعدورة بأنه سيطلق النار عليه، استخف به أحمد الفايز ، رنا إليه الشباب بعيونهم، تكلمت العيون:
ـ هل نضربه؟
أشار أحمد الفايز بعينيه أن لا، ثم موجها كلامه إلى أبو دعدورة: الاحترام للمكان الذي تجلس فيه، عندما تخرج أرني مراجلك يا شاطر.
ـ ماذا ستفعل عندما أخرج ؟
ـ لاشيء. فقط سأدخل مسدسك في مؤخرتك، عندها ستطلق شيئا آخر غير الرصاص بالتأكيد.
أدرك أبو دعدورة خطأه ، فليس من مصلحته أن يعلم جهاز الأمن الذي يعمل مخبراً لصالحه أنه هدد إنسانا بمسدسه الذي منحه إياه هذا الجهاز، اعتذر وغادر المكان.
***
شعر أبو العجايز بشدة الطعنة التي أصابته، اكتشف أنه مجرد أذن ، يتلقى باستمرار، ليس له رأي ، ينفذ ما يطلب منه ، لم يكن يعرف ألف باء السياسة ، وإن كانوا قد زجوا به في معتركها ليتسقط الأخبار، وينقلها إلى مسئوله الأمني مقابل ثلاثة جنيهات شهريا، شعر بحقارته وتفاهته، لكنه قرر عدم السكوت، توجه إلى بعض المسئولين في الحركة، تباكى على نفسه ، وكيف أنه تلقى صفعة على وجهه ، فقد خدعه تلميذه، وهدد بالانسحاب من اللجنة المحلية، كما هدد أبو دعدورة بفتح الباب أمام تدخل الحكومة إذا أصروا على أن يكون أحمد الفايز مقررا للجنة المخيم، جرت المشاورات بين قيادة الحركة وقيادة المنطقة واستقر الرأي على أن يتولى الدكتور منصب المقرر وتفويت الفرصة على "أبو العجايز" ، طابت نفس " أبو العجايز " لكنه لم يهدأ، فقد أوعزوا إليه أن يحاول التأثير علي صديق الحركة واستمالته إلى جانبه، وإذا لم ينفع الترغيب فلا بأس من اللجوء إلى الترهيب، فقد كانوا يعرفون أن مقرر اللجنة المحلية سيصبح تلقائيا عضوا في مكتب المنطقة، وبالتالي سيشغر منصب المقرر، وإذا ما تساوت الأصوات يمكن اللجوء إلى القرعة ، وساعتها فرج، وقد حدث، انحاز الشيخ شحدة إلى المخبرين اللذين تناسيا خلافاتهما، وعند الاقتراع جاءت النتيجة ثلاثة مقابل ثلاثة، تم الاتفاق على إجراء القرعة، فكانت النتيجة لصالح " أبو العجايز " ، أصبح مقررا للجنة المعسكر، ولم يكتشف أحمد الفايز حتى الآن أن ورقتي القرعة كانتا متشابهتين، لم يكن يصدق أن أحدا يمكن أن يلجأ إلى التزوير في مثل هذا الموضوع، كان عضو الحركة الذي وافقت الحركة على انضمامه إلى جهاز المخابرات المصرية هو الذي أجرى القرعة، لكن أحمد الفايز كان يدرك أن النضال غير مرتبط بهذا الموقع أو ذاك ، تابع نشاطاته بصورة طبيعية وكأن شيئا لم يحدث، فالزبد يذهب جفاء ، ولا يبقى في الأرض إلا ما ينفع الناس، وهو منسجم مع قناعاته، لا يتخلى عنها مهما كانت الظروف.
بدأت نوايا إبراهيم أبو إصبع تتضح، رائحة فضيحة بدأت تنتشر، أوهم زميله خليل النعسان أن له صديقا في مكتب المخابرات الموجود في عمارة " أبو رحمة " في شارع عمر المختار في غزة يمكنه أن يتدخل لدى الوكالة، في قسم التعليم بالذات ، من أجل ترقية زوجته ، كانت الزوجة تحلم أن تصبح ناظرة مدرسة مهما كان الثمن، كان الزوج مغلوبا على أمره، لم يستطع الرفض حين طلب منه أبو إصبع أن يأخذ زوجته في زيارة للنقيب أحمد في عمارة " أبو رحمة"، تكررت الزيارات ، والنقيب يمنيها الأماني العذاب، وأمام رغباتها الجامحة لم تستطع الصمود، استجابت لرغبات النقيب أحمد، خرج أبو إصبع بحجة شراء بعض الأشياء، تركهما وحدهما ، تعرت أمام النقيب ، رأى مفاتن الجسد المتعطش، لم يكن خليل النعسان الفارس الذي يستطيع كبح جماح هذا الجسد الفوار، تحركت في دلال، جن جنون النقيب: سأجعل منك مفتشة وليس مديرة فقط، هذا الجسد الرائع يستحق أكثر من ناظرة مدرسة.
طوقته بذراعيها ، همس الرجل : يا دي النعيم اللي أنا فيه. بدأ يقبل الجسد البض ويداعب حلمات ثدييها، بدأ جسدها يستسلم تدريجيا، دفعته بلطف : وإن أجا أبو إصبع، ولكنه لم يسمع تحذيرها المستسلم، نال منها ما أراد، كانت تأمل أن تنال الترقية بسرعة ، ظل النقيب يمنيها ، وهي تزداد إيغالا في الاستسلام له، كان إبراهيم أبو إصبع يعرف كل ما يجري، وقد ألمح لها أنه يعرف كل شيء، وأنه يمكن أن يبلغ زوجها، أدركت ما يرمي إليه، استمرأت الخطيئة ، ولكنها أرادت أن تتصنع البراءة: النقيب أحمد مثل أخوي!
ـ يعني أنا اللي طلعت غريب .
ـ ما غريب إلا الشيطان، أنت زي أخوي كمان.
ـ يا ستي هانت، النتيجة ممكن تظهر خلال أسبوع على الأكثر، يعني بدي الحلوان.
ـ أنت تؤمر!
اتفقا على أن يزورها في البيت أثناء غياب الزوج في عمله، أصبحت الخطيئة طريقا سهلة بالنسبة لها، تكررت زيارات إبراهيم أبو إصبع لها في بيتها إلى درجة أنه أصبح يزورها زيارات يومية، أثناء وجود زوجها وأثناء غيابه، بدأت الأقاويل تتناثر هنا وهناك ، علم أحمد الفايز بما يدور من همس، طلب من المسئول التنظيمي أن ينبه على إبراهيم أبو إصبع بعدم زيارة خليل النعسان في منزله وقطع كل علاقة له معه، احتج أبو إصبع وطلب توضيح أسباب هذا القرار، كان وقحا ، يدرك السبب الحقيقي للقرار ولكنه يتظاهر بالبراءة، طمع بعض العزاب من الشباب بزوجة النعسان فحاموا حول بيتها كما يحوم الذباب حول قطعة حلوى سقطت من فم طفل.


الفصل الرابع

ـ 4 ـ

توطدت علاقة أحمد الفايز مع نسمة، تعلقت به وتعلق بها، لم يرد اللهو بها ، لكن وضعه المالي لن يسمح له بالتقدم لخطبتها، صارحها بذلك، نقلت ما قاله لها حول وضعه المالي إلى أمها، استقبلته أمها بابتسامة عريضة ، حاولت إفهامه أن الفقر لا يعيب الرجل ، وأن الإنسان كالشجرة التي تتجرد من الأوراق في أحد فصول السنة ، ولكنها بالمقابل تكتسي بالأوراق والثمار في فصل آخر ، شجعته على التقدم لخطبة ابنتها، وألا يقلق بالنسبة للمهر، فهي ستقدم له ما يدفعه أمام الناس، لم تتقبل نفسه طعم هذه الإهانة، تذكر المثل الشعبي الذي ظلت أمه تردده : اللي بيتزوج بالدين بطلعوا أولاده بالفايظ. وهو قد وقع في شرك الحب فاهتزت قناعاته التي ترسخت في ذهنه ضد المرأة، الزواج شر لابد منه، هكذا بدأ يعزي نفسه، انساق وراء رغباته، شيء ما يتحرك في داخله، شيء يدفعه إلى قبول عرض أمها، لكن الواجب يفرض عليه أن يوفر بعض المصاريف، فكر في الاقتراض من صندوق التأمين والمعاشات، كما قرر الاستدانة من البنك، هذا القرض المزدوج إضافة إلى مبلغ ضئيل كان قد وفره يعززان موقفه أمام حماة المستقبل ، زارته نسمة في بيته بحجة أنها تود التعرف إلى أمه، تكررت زياراتها، دعت أمه إلى زيارة أهلها، وتعمدت زيارته أثناء غياب أمه، شعر بالحرج ، ماذا لو زاره أحد الأصدقاء أو الأخوة ووجدها عنده، سيظنون به الظنون وأنه يمارس نفس الأشياء التي يستنكرها من غيره ؟
ـ تستطيع أن تقول لهم إنني خطيبتك ، قالت له بعد أن صارحها بمخاوفه.
أجابها: ولكني لم أعلن خطبتي بعد، وأنا أحتاج إلى دعم أصدقائي، لن أتخلى عنهم ولا أتصور أن يتخلوا عني، وعندما صارح أصدقاءه برغبته في خطبتها ثارت ثائرتهم، بعضهم لام عليه واتهمه بالتخلي عن ابنة عمه، وآخرون اتهموه بالكذب بسبب مواقفه السابقة من الزواج، بينما قال فريق ثالث: من طين بلادك ليّس على اخدادك، هددوه بوقف المساعدات التي كانوا ينوون تقديمها إليه إذا لم يتزوج من ابنة عمه، استفزته أقوالهم، رغبة في التحدي نبتت لديه، سأكمل المشوار ولو تخلى الجميع ، لقد اخترت وسأدفع ثمن اختياري.
سأل أصدقاءه : ألا تريدون الذهاب في السوقة ؟
اشترطوا أن يذهب عمه معهم ، وافق على ذلك ، فهو يحب عمه، وإن كان قد خذله كما يقولون، فإن عمه لم يبد حماسا عندما توجه والده إليه ليطلب يد ابنته، توجه إلى عمه وطلب إليه أن يتوجه مع بعض الأخوة لطلب يد نسمة بنت الحاج محمد أبو الهوا، تحركت السوقة سيراً على الأقدام، كانت السيارات قليلة، والوقت بعد صلاة العشاء، أقارب الحاج ينتظرون السوقة ، وبعد شرب القهوة بدأ عمه الحديث في الموضوع:
ـ يا جماعة إحنا طالبين القرب منكم، قال عمه.
رحب الحاج بذلك، كانت لديه فكرة واضحة عن الموضوع، أردف عمه:
ـ إحنا جمال وانتو حملونا!
قال والد نسمة: مهر ابنتي ألفي جنيه، ألف مقبوضة ، وخمسمية متأخر وخمسمية عفش بيت.
بهت أحمد الفايز ، لم يتوقع ذلك من والدها، من أين يأتي بهذا المبلغ، كل ما استطاع تدبيره من مال لا يصل إلى مائتي جنيه ، فهل سيظل مديناً إلى الأبد ، أم يظل أسير مشيئة حماته إن هي أكملت له ما نقص علي من مال، تصبب العرق من مسام جسده، عمه ينظر إلي من تحت لتحت ، كان قد همس في أذنه وهم في طريقهم إلى بيت الحاج محمد أبو الهوا : إذا تشددوا في طلباتهم بنتي موجودة. لم يرد لحظتها ، الآن يا عمي! لقد تأخرت، ولا يمكن أن أتراجع الآن، التراجع يحتاج إلى مبرر، كان يود أن ينسحب، كاد يقول لهم : ليس هذا هو ما اتفقنا عليه، قطع أبو مصطفى صديق أحمد الفايز حبل تفكيره حين قال:
ـ يا جماعة هذا نسب مش كشف حسب، واحنا طمعانين بكرمكم، خلينا نحكي في المهر المعجل، قديش بدكم ترفعوا منه لله والنبي؟
ـ حلت البركة، متين جنيه مرفوعات لله والنبي.
ـ وجمال عبد الناصر ، قديش بدكم ترفعوا له.
ـ كمان متين جنيه لعيون جمال عبد الناصر!
ـ يا خسارة يا حاج ، جمال عبد الناصر متين جنيه ، والله والنبي متين جنيه! قال عمه.
شعر الرجل بالحرج : لله والنبي تلاتميت جنيه!
ـ ولعبد الحكيم عامر؟ قال أحدهم.
ـ خمسين جنيه.
ـ وها الوجوه الطيبة؟
ـ خمسين جنيه.
وصل المهر المعجل إلى أربعمائة جنيه، قال الحاج محمد أبو الهوى : وتكرموا يا ها الربع، الابن ابننا والبنت بنتنا، المهر المؤجل تلاتميت جنيه وعفش البيت زيهم.
رفع أبو مصطفى كلتا يديه وقال : الفاتحة.
قرأ الجميع الفاتحة، انطلقت زغرودة مدوية من فم أم نسمة، بينما قدمت الحلويات ، تم الاتفاق بعد ذلك على أن تستكمل إجراءات الخطبة بين الطرفين، غادر الجميع منزل والد العروس ، كانوا يتحدثون بينما التزم أحمد الفايز جانب الصمت ، كان يفكر في كيفية تدبير المهر المعجل ، وفي الشرك الذي وقع فيه، قالت له أمها : سأعطيك المبلغ الذي ستدفعه أمام الناس ، وبعد ذلك نتفاهم .
وإن لم تعطه المبلغ ، ماذا يفعل يا ترى ؟ هل يجد من يقرضه ، وإذا وجده فكيف سيسدد هذه القروض وهو صاحب الدخل المحدود، الوظيفة تستر الإنسان ولكنها لا تغنيه، هكذا يقول المجربون من الشيوخ.
في صباح اليوم التالي توجه إلى منزل الحاج محمد أبو الهوا ، خرجت معه نسمة وشقيقتها الكبرى، داروا على محلات الصاغة ، اختارت إسورة انصاص، انتقلوا بعد ذلك إلى محلات النثريات، اختارت نسمة الشنطة ولوازمها، همست في أذنه: عند كتب الكتاب سيقر والدي أنه قبض المهر كاملاً، ازداد قلقا ، قرر أن يسأل صديقه نايف عنها، كان قد أخبره أنه يعرف أهلها ، قال له نايف: البنت ممتازة، أخدت وملّيت إيدك، لكن حيرته لم تزل.
اتفق مع والدها على أن يكون موعد كتب الكتاب في الثالث عشر من مايو 1966، طلب منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة ، وفي يوم الخميس 12 مايو 66 ، توجه إلى بيت نسمة، سألهم إن كانت ورقة خلو الموانع الشرعية جاهزة أم لا، ولما أجابوه بالنفي امتعض ، ماذا يفعل وقد وجه الدعوة إلى الأهل والأصدقاء ، أبلغهم أن موعد خطبته سيكون يوم الجمعة 13 مايو، وقد أعد جميع متطلبات الخطوبة ، صناديق السفن أب جاهزة ، وكذلك علب الملبس، كانت علب الملبس مصنوعة من الزجاج على شكل أوراق الشجر، قرر أن يفسخ الخطوبة ، لم يقرأ سوى الفاتحة ، وهو ليس ألعوبة بيد نسمة أو بيد أهلها، توجه إلى أصدقائه وأخبرهم بما استقر عليه رأيه ، شكوا في صدقه، طلبوا منه أن يبرهن لهم على صدقه، كيف أبرهن لكم على صدقي ؟ قال لهم ، أجابوه وكأنهم اتفقوا على الجواب سلفاً : نذهب الآن إلى منزل عمك ونطلب منه يد ابنته !
ـ ولكن الساعة الآن تجاوزت العاشرة ليلا ، وعمي رجل عامل ينام مبكرا.
ـ أنت تكذب علينا إذن!
ـ ولكني أرسلت زوج أختي ليبلغهم خبر فسخ الخطوبة.
ـ لماذا لا نتوجه الآن إلى عمك ونوقظه وإن كان نائما .
ـ ولكن الصباح رباح كما يقول المثل.
ـ أنت مراوغ ! لا زال قلبك متعلقا بنسمة.
ـ هيا بنا إذن قبل أن ينتصف الليل.
دق أبو مصطفى الباب ، جاء صوت عمه عميقاً بعيداً، من وراء جبال النوم التي حطها التعب عليه : مين ؟
ـ أنا أبو مصطفى ، معي جماعة .
فتح عمه الباب ، رحب بهم ، قال أبو مصطفى : خلينا نحكي في الموضوع من غير مقدمات ! إحنا جايين طالبين القرب منك .
ـ لمين ؟ سأل عمه.
ـ لابن أخوك أحمد .
ـ إيش اللي بتحكوه يا جماعة؟ ابن أخوي كتب كتابه بكرة .
ـ يا سيدي ابن أخوك حس بغلطته وعرف إنه الظفر ما بطلع من اللحم، ويا ما قلنا له من طين بلادك ليّس عخدادك!
ـ ابن أخوي ابني ، أنا بدي ألاقي أحسن من ابن أخوي ؟
ـ يعني ما عندكاش مانع ؟
ـ بالتأكيد لأ.
ـ نقرأ الفاتحة ؟
ـ نقرأ الفاتحة. بس يا جماعة بكرة بنتفق على الفيد ، وكتب الكتاب بيكون يوم الجمعة اللي جاي .
ـ في عشرين خمسة ؟
ـ أي نعم .
ـ الفاتحة . بسم الله الحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. ...... ولا الضالين . آمين.
***
تسلم أحمد الفايز دعوة لحضور اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي سيعقد الجلسة الافتتاحية يوم عشرين مايو 1966، أيهما أهم : حضور الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني ، أم كتب الكتاب والجلوس إلى جانب العروس، احتفالا بهذا الانقلاب المفاجئ في حياته ومعتقداته، لم يكن أحد يتصور أن أحمد الفايز يمكن أن يدخل قفص الزوجية بإرادته، لم يثق يوما بالمرأة فما باله يرتبط رباطا أبديا معها، اتخذ قرارا حاسما ، لن أحضر اجتماع المجلس الوطني، لابد من استكمال إجراءات الزواج وإلا أصبح أضحوكة في نظر الآخرين، وظن أصدقاؤه أنه حقيقة إنسان مراوغ لا يستقر على رأي! اتفق مع أحد أصدقائه على أن يحضر الجلسة وأن يبلغه بما سيدور فيها.
بدأ المدعوون يتوافدون إلى الفرح ، كان قد وضع يده في يد عمه، ألقى بعض الحضور منديلا فوق الكفين المتصافحتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة.. زوجتك .. زوجتك .. ابنتي سماح .. ابنتي سماح .. على مهر معجله .. على مهر معجله ...... ومؤجله ..
ومؤجله ..... الفاتحة ...... مبروك يا عريس .. مبروك يا عريس .. مبروك .. مبروك، تجمع المدعوون ، وتوزعت علب الملبس وزجاجات السفن أب، خرج الرجال من المكان، حلت النساء بالمكان وكأن نفير إسرافيل قد جمعهن، لعلع الميكروفون ببعض الأغاني التقليدية ، دقوا المزاهر يللا يا أهل البيت تعالوا.. وفق وجمع صدقوا اللي قالوا..... عين الحسود فيها عود يا حلاوة ..عريس قمر وعروسته نقاوة، واحنا الليلة دي، كدنا الأعادي، كان يجلس على المنصة إلى جانب عروسه، الميكرفون يلعلع بأغاني الأفراح، رآها بين النسوة ، نسمة بشحمها ولحمها، ماذا جاءت تفعل؟ كان الألم يطل من عينيها ، لم يطل النظر نحوها، تذكر صديقه نايف، بعد أن أيقن أن الخطبة لن تتم ، بدأ يفضفض :
ـ كنت أعلمها دروسا في اللغة الإنجليزية، عندما يخلو لنا الجو .. كانت تجلس في حضني.
ـ فقط ؟ تساءل..
ـ مجرد لعب برئ أجاب نايف، تجلس في حضني شبه عارية، داعبت كل جزء من جسدها، قلت لك مجرد لعب برئ ، أقسم لك بشرفي.
شرفك يا عديم الشرف؟ كنت تريدني أن أتحسس قروني يا قواد ! كنت تريد أن تزرع في رأسي قرنين ولا قرني الإسكندر المقدوني مع الفارق الكبير، الحمد لله أنني نفرت منها دون مبررات في البداية، ولما أحست نفوري حاولت إغرائي بمفاتن جسدها، كان البيت خاليا، وكانت تعرف أن أمه غير موجودة، وأنها ستتأخر ، فقد ذهبت أمه لزيارة أهلها، أمه أحبت نسمة واستلطفتها ، كانت نسمة حلوة اللسان ، أكلت حلاوة بعقل أمه واستمالتها إلى جانبها، لم تنس أمه تلكؤ عمه في الموافقة على خطبة ابنته لابنها، ألقت نسمة جسدها فوق جسده، قبلته ، امتصت شفتيه ، يبدو أنها متمرسة في هذا المجال، بينما كان بكرا لم يخض أية تجربة، خشي العواقب ، أبعدها عنه، أنت فتاة ، ولما نتزوج بعد، استمرت في تقبيله ، زاد نفوره منها رغم الرغبة التي اندلعت في جسده، داعب أجزاء من جسدها، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أستغفر الله العظيم ، أبعدها عنه بعنف ، شعرت بقوة الدفع، تظاهرت بالغضب وهددته بالخروج وعدم العودة ، دفع الله ما كان أعظم، لعله خير، فكر، تظن أنني سأعود إليها، تحول حبه لها إلى كراهية واحتقار، كان يحتاج إلى مبرر لاتخاذ موقف عملي، جاءه عدم إتمام الإجراءات ونقصان الأوراق اللازمة لإتمام إجراءات الخطوبة كما تجئ القشة للغريق، فسخ الخطوبة ، نسمة تنظر إليه ، تتابعه بعينيها ، نظر إلى الجهة الأخرى ، دارت الأرض دورتها، نسمة تنظر إليه ، عيونها فيها بريق غريب ، لبؤة كانت، الرغبة والتحدي يطلان من عينيها ، الميكروفون يسكت فجأة ، احترقت السماعات ، صاح صاحب الميكروفون ، ما الذي أحرقها ؟ قال أحمد الفايز، أنت تستخدم البطاريات فما الذي حدث ؟ لا أدري إنها أول مرة في حياتي ، لم يحدث ذلك معي من قبل! حاول إصلاح الجهاز لكنه لم ينجح ، ومع ذلك أخذ أجرته كاملة، استمر الفرح ، لكن الخيبة وعدم التفاؤل سيطرا على أحمد الفايز ، نسمة أمامه أينما دار ببصره، اختصروا الاحتفال، جاء صديقه نبيل في وقت متأخر، كان معفرا منفوش الشعر، ماذا جرى لك ؟ قال أحمد الفايز، أجابه نبيل: لبست أحسن بدلة عندي ومع ذلك لم تنفعني، كانت خيالة الشرطة تطارد الناس الذين يحتفلون بقدوم أعضاء المجلس الوطني، وصلت متأخرا قليلا، ظننت أن البدلة ستنفعني ، اضطررت إلى الجري أمام الخيالة، وقعت على الأرض ، كادت حوافر الخيل تمزق جسدي ، أمسكني شرطي ، لوح أحد رجال حرس الحدود بكرباجه في الهواء ، وهوى به نحوي قفزت مبتعداً قليلاً ، أزّ الكرباج في الهواء ، قشعريرة سرت في جسدي ، ماذا لو أصابتني هذه الضربة، سيزرق جلدي وقد ينبثق الدم من جسدي ، لوح بالكرباج مرة أخرى، صحت بجنون : ولكني أحمل بطاقة دعوة، لم أتوان ، رفعت بطاقة الدعوة عاليا، نظر الأسود نحو بطاقة الدعوة ببلاهة، ارتخت يده وتخاذل الكرباج ، أمسك بطاقة الدعوة ودفع بها إلى أحد رجال الشرطة ليقرأها، ابتسم الشرطي وأبدى اعتذاره لي ، نادى على أحد رجال الشرطة الواقفين عند مدخل السينما وقال له : خذ الأستاذ إلى مقاعد الضيوف ، بدأ أعضاء المجلس يتوافدون تباعاً ، وأخيرا وصل رئيس المنظمة ، أحمد الشقيري ، تعالت الهتافات في الخارج ، هتف الذين ساطهم السود بالكرابيج بحياة فلسطين وحياة أحمد الشقيري ، لعنت نفسي ولعنت فلسطين ، لعنت اللحظة التي قبلت فيها الحضور إلى هنا ! هل يمكن لشعب مهان أن يحرر وطنا وأن يبني دولة، أصبحنا عبيداً للعبيد ، رحمك الله يا أبا الطيب، إن العبيد لأنجاس مناكيد، ابتسم أحمد الفايز ، هون الأمر على صديقه، لكن صديقه كان منفعلا : ـ لولا ستر الله لتمزق جلدي، لن أشارك في أية مناسبة ما دام هؤلاء السود يحكمون الناس بكرابيجهم، الهتافات تتردد في الخارج، رغم الكرابيج التي نزلت على جلودهم، كان الناس يطالبون بالسلاح .. جندونا .. جندونا....






 
رد مع اقتباس
قديم 08-09-2006, 08:38 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سلام نوري
أقلامي
 
الصورة الرمزية سلام نوري
 

 

 
إحصائية العضو






سلام نوري غير متصل


افتراضي مشاركة: الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 3 - 4

الاستاذ الروائي محمد ايوب
مرحبا بك بيننا واسعدني وجودك الجميل والمتألق
ولي عودة مع الرواية







التوقيع

لاتحسبن رقصي في الهوى طربا
إن الطير يرقص مذبوحاً من الالم

salamnori@aklaam.net

 
رد مع اقتباس
قديم 08-09-2006, 12:32 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د . محمد أيوب
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . محمد أيوب غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى د . محمد أيوب إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د . محمد أيوب

افتراضي مشاركة: الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 3 - 4

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلام نوري
الاستاذ الروائي محمد ايوب
مرحبا بك بيننا واسعدني وجودك الجميل والمتألق
ولي عودة مع الرواية
أخي العزيز سلام
أشكرك من القلب وأدعو الله ان يعم السلام ربوع العراق وأن يرفع هذه الغمة عن شعبنا العراقي العظيم .
مودتي وتقديري
د . محمد أيوب






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوحش - قصة قصيرة ، بقلم : محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 5 15-03-2008 01:16 PM
الإضراب والرواتب وأشياء أخرى - بقلم : د . محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى الحوار الفكري العام 6 07-09-2006 06:23 PM
يوم عادي في حياة غير عادية - بقلم : د . محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى الحوار الفكري العام 5 06-09-2006 04:45 AM
الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 2 د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 0 03-09-2006 04:23 AM
الكوابيس تأتي في حزيران - رواية ، بقلم : د . محمد أيوب / 1 د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 0 31-08-2006 04:05 AM

الساعة الآن 06:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط