|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
يدخل عليه أربعة جنود في الصباح الباكر على غير العادة .. يستشعر خطرا قادما ... يسأله قائدهم عن صحته فيجيبه بأنه بخير.. يطلب منه أن يجهز نفسه فاليوم هو موعد تنفيذ حكم الإعدام به.. لا يستطيع احتمال وقع ما سمعه فيخر على الأرض .. يسألهم لماذا لم يخبروه من قبل لكي يحضر نفسه للموت إلا أنهم لا يجيبونه .. يمسكون به ويخرجونه من زنزانته وقدميه تخط الأرض ... يصرخ بشدة وعنف.. يتحدث بصوت مرتفع قائلا للسجناء الذين ينظرون إليه من القضبان الحديدية : اليوم سيقتلونني بعد ان احترق كرتي ولم يعد يساوي الماء الذي يبلله ! هل أنا الذي أصدرت أحكام الإعدام في ذلك الوقت ؟ أنا مجرد عنصر أنفذ الأوامر .. أنا بريء . يشاركه بعض السجناء في صياحه المدوي ويودعه أحدهم قائلا : سنلتقي جميعا في الجحيم. يستسلم لقدره.. يعتدل في قوامه ويمشي مع جلاديه في هدوء ... يسيرون في دهليز معتم كئيب في آخره غرفة مضيئة .. سرعان ما يصلونها ، يشاهد لافتة مكتوب عليها "غرفة الإعدام" .. يدخلها وقد انعقد لسانه إلا أنه ما أن وطأها برجله حتى تذكر مقر عمله الذي لم يختمه بالتقاعد كما كان يرجو ... إنها تشبه الغرفة التي عمل فيها لأكثر من ثلاثة عقود .. يجلس على كرسي مخصص له وقد امتلأت بالجنود ... دقائقه تمر كأنها ساعات طويلة ، يقطعها دخول ضابط حليق الذقن متأنق كأنه خارج للتو من صالون حلاقة وقد صنفر وجهه وصفاه من الشوائب .. يقف له العسكر احتراما وتبجيلا ثم يجلس على مكتب متواضع ويراجع أوراق السجين المدان .. يسود الصمت ، يلقي الملف على الطاولة ، يشير إلى الجنود المباشرة في تنفيذ حكم الإعدام .. يقيدون يديه خلف ظهره ويتقدمون به نحو المقصلة ، يسأله أحدهم إن كان يريد شيئا قبل موته ، فيجيبه قائلا : أتمنى أن أراك قربيا في جهنم. يوقفونه أمام حبل المشنقة بانتظار أمر تنفيذ الحكم ، يأمرهم الضابط بالابتعاد عنه ثم يقف نحوه وجها لوجه .. ينظر إلى وجهه الكئيب الشاحب مطولا .... يتأمله وقد تمكن منه اليأس واستسلم لمصيره ثم يسأله: -ألا تعرفني من أنا؟ -وأي شأن لك لأعرفك ؟ -انظر إلي جيدا ، دقق في معالم وجهي. -كيف لي أن افعل ذلك وأنا رجل على عتبة الموت. -لقد التقينا من قبل. -أنا في الستينات من عمري الذي قربت نهايته وأنت على ما يبدو في نهاية العشرينات فمتى كان ذلك؟ يعرض عن إجابته .. -أتركني أواجه مصيري فأنا ذاهب إلى قبري بينما ستمضي أنت إلى قصرك. إلا أنه يهمس له في أذنه ... تتغير ملامحه .. يسود وجهه الخوف ثم يتملكه رعب عارم ويصرخ قائلا -مستحيل ، مستحيل .. لا أصدق ما تقول . يتقدم إليه الجنود ويدنونه من حبل المشنقة .. ينظر إلى الحبل وقد بدت أطرافه ترتعش .. -إنه الحبل نفسه ، إنني لا أزال أذكره ولكن أنت ... لا يتمكن من إتمام حديثه .. يلف الجلاد الحبل على عنقه ويضع القناع الأسود على وجهه ليستأنف كلامه قائلا : -أنت ! لا يمكن أن تكون أنت! يفتحون بوابة المقصلة ليتدلى جسده ، ويلفظ أنفاسه الأخيرة ** -لأن الموت أقسى عقوبة فهو نقيض الحياة. -لعلها لرجل في مقتبل العمر أما أنا ففي نهاية الستينات من عمري الشقي ، لو حكمتم بسجني بقية حياتي لكانت عقوبة أشد من الموت. لا يجيبه القاضي ويأمر بتنفيذ الحكم الذي أصدره بحقه.. يرسل إلى السجن وهناك يقضي أياما وليالي في الزنزانة التي ستكون فيها بداية نهايته.. إلا أنه لا يهتم كثيرا فيستلقي على فراشه في هدوء وكأنه مل الحياة بعد أن أخذ منها ما يريد.. كان يرافقه سجين آخر ظل معه لعدة أسابيع ثم نقل إلى زنزانة أخرى فتوقع أن يوم إعدامه بات قريبا .. يشعر بحر شديد بعد أن اطفأت أجهزة التكييف.. فجأة تدخل الزنزانة أعداد كبيرة من الذباب والصراصير والخنافس لتملأها وتحول حياته إلى جحيم لا نظير له .. يرفع صوته عاليا طالبا النجدة ولكن لا أحد يجيبه .. يصيح .. ينتحب.. يستغيث .. لا أحد يكترث لأمره ، وكأنه غير موجود.. يصرخ صراخا عاتيا.. يطلب أن ينفذ فيه حكم الاعدام على الفور .. يقدم له الطعام فتسبقه إليه الحشرات.... يقول بأعلى صوته : - اعدموني . تمر عليه عدة أيام والحشرات تساكنه في حبسه ، يقتل منها الكثير إلا أن دخولها إلى الزنزانة لا يتوقف ... في ذات مساء وبينما كان يصارعها إذ بالباب يفتح فيظن أن بارقة أمل قد لاحت له ، يدخل عليه الضابط بصحبة عدد من الجنود الآخرين ... يهرول إليه ويشكو إليه معاناته الرهيبة إلا أنه يستمع له بلا مبالاة ... -ألا ترى هذه الحشرات اللعينة تملأ زنزانتي ! لماذا يفعلون بي ذلك؟ يمسك بذراعيه ويستمر في التحديق به... -ألم تكن إحدى هذه الحشرات من قبل؟ يصدم من رده... يتراجع خطوات إلى الوراء... -كنت أنتظر هذه اللحظة منذ ثلاثين عاما. -من أنت وماذا تريد؟ يدنو منه ويضع فمه في إحدى أذنيه ويهمس له .. يعتريه خوف مهول... ينظر له برعب ويبتعد عنه إلى آخر الزنزانة ... -لا يمكن أن تكون أنت ؟ أنت تكذب . يخرج الضابط مع جنوده ليظل وحيدا مع مئات الحشرات التي تملأ زنزانته.. يحاول إخراج رأسه من قضبان بابها الحديدي ويقول بأعلى صوته.. -أنت كذاب لئيم. يستلقي مستندا على الحائط وهو في قمة يأسه .. -لا يمكن أن يكون ما يقوله هذا صحيحا ..الويل له .. اللعنة عليه.. يستحكم به القنوط ..تنهال دموعه.. يسري الخوف في أعماقه .. ينتحب ويبكي بكاء فظيعا .. يتدحرج ويقول بأعلى صوته : اعدموني ! .. فجأة يخرج له حبل يتدلى من سقف الزنزانة.. يتطلع إليه بعينين متوهجتين يسارع إلى الإمساك بالحبل إلا أنه سرعان ما يعود أدراجه .. -تعال يا مخلصي ومنقذني أرجوك. يظهر له الحبل مرة أخرى فيمسك به بسرعة وهو يبكي ويضحك في آن وأحد .. ينظر له باندهاش ... دموع القهر تنهمر منه بغزارة ... يلف الحبل على رقبته ويصرخ قائلا : -هيا . دقائق حياته الأخيرة تمر عليه بطيئة وقاسية.. تهدأ أنفاسه ، تلسعه الحشرات في أنحاء جسده إلا أنه لا يبالي بها .. ينظر إلى الأعلى تارة وإلى أخمض قدميه تارة أخرى ويقول بأعلى صوته: -اللعنة عليكم! يرتفع به الحبل لتنقطع أنفاسه ويغدو جثة هامدة ووجبة دسمة للحشرات ومستعمرة للهوام. ** تمر عليه الأيام متشابهة ولكن في تلك الليلة سمع اسمه عبر مكبرات الصوت تدعوه للخروج إلى ساحة السجن ... ما أن يخرج حتى تغلق بوابة مبنى السجناء ... يشعر بقلق شديد ... يسمع صوت مركبة قادمة .. تفتح البوابة الحديدية وسط الأسلاك الشائكة لتعبر منها سيارة محصنة لتقف بوسط الساحة ثم تغلق مرة أخرى .. دقائق ويخرج منها الضابط وعدد من الجنود المرافقين له.. ينظر له بذهول وهم يتقدمون نحوه ثم يقف الضابط أمامه قائلا: -لم تتغير كثيرا عن الصورة التي رأيتك فيها ، كانت قبل عشر سنوات فقط. -( بتوتر وقلق) من أنت ؟ وماذا تريد؟ -أنت تعرفني ولا تعرفني في نفس الوقت. -وإن عرفتك أو لم أعرفك ماذا يهمني ؟ -أنتم هكذا لا تهتمون سوى بالمكاسب، تدهسون أي شي حتى لو كان لا يسبب لكم أذى لمجرد فقط أنه يقف في طريقكم. -من أنت؟ -بإمكانك أن تبعده عن طريقك دون أن تؤذيه ولكنك وأمثالك لا ترون البشر سوى قطط شوارع لا قيمة لها. يشعر بالخوف إلا أنه يتمالك نفسه ويسأله: -ماذا تريد مني؟ يضع فمه في أذنه ويهمس له .... تتغير ملامح وجهة .. يتملكه الذعر .. يبتعد عنه ... -ما تقوله محض هراء لا يمكن أن يحدث هذا أبدا. ينظر له الضابط بمكر وكبرياء .. يصفق بيديه ليأتي له أحد الجنود بعلبة سوداء .. -ادنُ مني ، لن أصيبك بأي سوء . يدنو منه ليقف في قباله... يأمره بفتح العلبة .. يتردد إلا أنه يأمره بحزم فيفتحها ليشاهد حبلا .. يمسكه وقد احتار في أمره .. -هل تذكر هذا الحبل؟ يتذكره سريعا فترتعش يداه ليسقط الحبل على الأرض .. ينظر إلى الضابط بخوف شديد والرعب قد تمكن منه ... -إنه هو أليس كذلك؟ -( بأنفاس متقطعة) نعم إنه هو. -وقد عاد إليك لينفذ مهتمة الأخيرة. إلا أنه يجيبه بغضب: - كلا لن أسمح لك بذلك. يمسك به من صدره بقبضة يديه .. -لطالما وضعته على رقاب خرمت أعمار اصحابها على يديك. -إذن أنت تريد قتلي ؟ -كلا أنت محكوم عليك بالسجن المؤبد وأنا أحترم القانون. يأخذ الجنود الحبل .. يصعد الضابط معهم إلى السيارة ويرحلون.. تنطفئ أنوار السجن ليعم ظلام بهيم...يحاول العودة إلى زنزانته إلا أن البوابة لا تزال مقفلة... ينادي بأعلى صوته لفتحها ولكن لا أحد يسمعه.. ثم تنار أنوار السياج الكهربائية المميتة..... يفهم الرسالة... يستلقي على الأرض متحديا .. يسمع صوت كلب شرس يتقدم منه ... يهرب منه بسرعة إلا أن الكلب المتوحش يجري وراءه ... لا يرى بدا من الموت.. يسرع الخطى نحو الأسلاك الشائكة ليتحول إلى جثة متفحمة .. تعود الإضاءة للسجن ، يخرج الجنود لينتشلوا جثمانه ليعم أرجاءه هدوء حذر بعد أحداث رعب مهولة .. يسدل الستار على الهمسات الدامية إلا مسلسلها سيظل يعرض على شاشة الحياة إلى الأبد. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||||||
|
المكرم الأستاذ الفاصل / رائد قاسم
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
سيدتي راحيل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
الأستاذ الكريم / رائد قاسم المحترم ،،، |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
|
|||||
|
![]() |
|
|