الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-09-2023, 10:36 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي همسات الدم ( قصة قصيرة)

يدخل عليه أربعة جنود في الصباح الباكر على غير العادة .. يستشعر خطرا قادما ... يسأله قائدهم عن صحته فيجيبه بأنه بخير.. يطلب منه أن يجهز نفسه فاليوم هو موعد تنفيذ حكم الإعدام به.. لا يستطيع احتمال وقع ما سمعه فيخر على الأرض ..
يسألهم لماذا لم يخبروه من قبل لكي يحضر نفسه للموت إلا أنهم لا يجيبونه .. يمسكون به ويخرجونه من زنزانته وقدميه تخط الأرض ... يصرخ بشدة وعنف.. يتحدث بصوت مرتفع قائلا للسجناء الذين ينظرون إليه من القضبان الحديدية : اليوم سيقتلونني بعد ان احترق كرتي ولم يعد يساوي الماء الذي يبلله ! هل أنا الذي أصدرت أحكام الإعدام في ذلك الوقت ؟
أنا مجرد عنصر أنفذ الأوامر .. أنا بريء .

يشاركه بعض السجناء في صياحه المدوي ويودعه أحدهم قائلا : سنلتقي جميعا في الجحيم.
يستسلم لقدره.. يعتدل في قوامه ويمشي مع جلاديه في هدوء ... يسيرون في دهليز معتم كئيب في آخره غرفة مضيئة .. سرعان ما يصلونها ، يشاهد لافتة مكتوب عليها "غرفة الإعدام" .. يدخلها وقد انعقد لسانه إلا أنه ما أن وطأها برجله حتى تذكر مقر عمله الذي لم يختمه بالتقاعد كما كان يرجو ... إنها تشبه الغرفة التي عمل فيها لأكثر من ثلاثة عقود .. يجلس على كرسي مخصص له وقد امتلأت بالجنود ... دقائقه تمر كأنها ساعات طويلة ، يقطعها دخول ضابط حليق الذقن متأنق كأنه خارج للتو من صالون حلاقة وقد صنفر وجهه وصفاه من الشوائب .. يقف له العسكر احتراما وتبجيلا ثم يجلس على مكتب متواضع ويراجع أوراق السجين المدان .. يسود الصمت ، يلقي الملف على الطاولة ، يشير إلى الجنود المباشرة في تنفيذ حكم الإعدام .. يقيدون يديه خلف ظهره ويتقدمون به نحو المقصلة ، يسأله أحدهم إن كان يريد شيئا قبل موته ، فيجيبه قائلا : أتمنى أن أراك قربيا في جهنم.
يوقفونه أمام حبل المشنقة بانتظار أمر تنفيذ الحكم ، يأمرهم الضابط بالابتعاد عنه ثم يقف نحوه وجها لوجه .. ينظر إلى وجهه الكئيب الشاحب مطولا .... يتأمله وقد تمكن منه اليأس واستسلم لمصيره ثم يسأله:
-ألا تعرفني من أنا؟
-وأي شأن لك لأعرفك ؟
-انظر إلي جيدا ، دقق في معالم وجهي.
-كيف لي أن افعل ذلك وأنا رجل على عتبة الموت.
-لقد التقينا من قبل.
-أنا في الستينات من عمري الذي قربت نهايته وأنت على ما يبدو في نهاية العشرينات فمتى كان ذلك؟
يعرض عن إجابته ..
-أتركني أواجه مصيري فأنا ذاهب إلى قبري بينما ستمضي أنت إلى قصرك. إلا أنه يهمس له في أذنه ... تتغير ملامحه .. يسود وجهه الخوف ثم يتملكه رعب عارم ويصرخ قائلا
-مستحيل ، مستحيل .. لا أصدق ما تقول .
يتقدم إليه الجنود ويدنونه من حبل المشنقة .. ينظر إلى الحبل وقد بدت أطرافه ترتعش ..
-إنه الحبل نفسه ، إنني لا أزال أذكره ولكن أنت ...
لا يتمكن من إتمام حديثه .. يلف الجلاد الحبل على عنقه ويضع القناع الأسود على وجهه ليستأنف كلامه قائلا :
-أنت ! لا يمكن أن تكون أنت!
يفتحون بوابة المقصلة ليتدلى جسده ، ويلفظ أنفاسه الأخيرة
**
-لماذا تنتقمون مني بالموت ؟
-لأن الموت أقسى عقوبة فهو نقيض الحياة.
-لعلها لرجل في مقتبل العمر أما أنا ففي نهاية الستينات من عمري الشقي ، لو حكمتم بسجني بقية حياتي لكانت عقوبة أشد من الموت.
لا يجيبه القاضي ويأمر بتنفيذ الحكم الذي أصدره بحقه.. يرسل إلى السجن وهناك يقضي أياما وليالي في الزنزانة التي ستكون فيها بداية نهايته..
إلا أنه لا يهتم كثيرا فيستلقي على فراشه في هدوء وكأنه مل الحياة بعد أن أخذ منها ما يريد..
كان يرافقه سجين آخر ظل معه لعدة أسابيع ثم نقل إلى زنزانة أخرى فتوقع أن يوم إعدامه بات قريبا .. يشعر بحر شديد بعد أن اطفأت أجهزة التكييف.. فجأة تدخل الزنزانة أعداد كبيرة من الذباب والصراصير والخنافس لتملأها وتحول حياته إلى جحيم لا نظير له ..
يرفع صوته عاليا طالبا النجدة ولكن لا أحد يجيبه .. يصيح .. ينتحب.. يستغيث .. لا أحد يكترث لأمره ، وكأنه غير موجود..
يصرخ صراخا عاتيا.. يطلب أن ينفذ فيه حكم الاعدام على الفور ..
يقدم له الطعام فتسبقه إليه الحشرات.... يقول بأعلى صوته :
- اعدموني .
تمر عليه عدة أيام والحشرات تساكنه في حبسه ، يقتل منها الكثير إلا أن دخولها إلى الزنزانة لا يتوقف ... في ذات مساء وبينما كان يصارعها إذ بالباب يفتح فيظن أن بارقة أمل قد لاحت له ، يدخل عليه الضابط بصحبة عدد من الجنود الآخرين ... يهرول إليه ويشكو إليه معاناته الرهيبة إلا أنه يستمع له بلا مبالاة ...
-ألا ترى هذه الحشرات اللعينة تملأ زنزانتي ! لماذا يفعلون بي ذلك؟
يمسك بذراعيه ويستمر في التحديق به...
-ألم تكن إحدى هذه الحشرات من قبل؟
يصدم من رده... يتراجع خطوات إلى الوراء...
-كنت أنتظر هذه اللحظة منذ ثلاثين عاما.
-من أنت وماذا تريد؟
يدنو منه ويضع فمه في إحدى أذنيه ويهمس له ..
يعتريه خوف مهول... ينظر له برعب ويبتعد عنه إلى آخر الزنزانة ...
-لا يمكن أن تكون أنت ؟ أنت تكذب .
يخرج الضابط مع جنوده ليظل وحيدا مع مئات الحشرات التي تملأ زنزانته..
يحاول إخراج رأسه من قضبان بابها الحديدي ويقول بأعلى صوته..
-أنت كذاب لئيم.
يستلقي مستندا على الحائط وهو في قمة يأسه ..
-لا يمكن أن يكون ما يقوله هذا صحيحا ..الويل له .. اللعنة عليه..
يستحكم به القنوط ..تنهال دموعه.. يسري الخوف في أعماقه .. ينتحب ويبكي بكاء فظيعا .. يتدحرج ويقول بأعلى صوته :
اعدموني ! ..
فجأة يخرج له حبل يتدلى من سقف الزنزانة.. يتطلع إليه بعينين متوهجتين
يسارع إلى الإمساك بالحبل إلا أنه سرعان ما يعود أدراجه ..
-تعال يا مخلصي ومنقذني أرجوك.
يظهر له الحبل مرة أخرى فيمسك به بسرعة وهو يبكي ويضحك في آن وأحد .. ينظر له باندهاش ... دموع القهر تنهمر منه بغزارة ...
يلف الحبل على رقبته ويصرخ قائلا :
-هيا .
دقائق حياته الأخيرة تمر عليه بطيئة وقاسية..
تهدأ أنفاسه ، تلسعه الحشرات في أنحاء جسده إلا أنه لا يبالي بها .. ينظر إلى الأعلى تارة وإلى أخمض قدميه تارة أخرى ويقول بأعلى صوته:
-اللعنة عليكم!
يرتفع به الحبل لتنقطع أنفاسه ويغدو جثة هامدة ووجبة دسمة للحشرات
ومستعمرة للهوام.

**
-الليل مظلم معتم إلا من هذه المصابيح البيضاء الكئيبة... لا حرس هنا.. تستطيع أن تمضي حيث شئت وحدودك هذه الأسلاك الكهربائية المتوحشة ، إذا ما اقتربت منها سوف تشعر ببدء سريان صعقة كهربائية وإذا لم تتراجع فسوف تتحول إلى جثة محترقة .. يا لسخرية القدر هذا السجن كان فكرتي وها أنا أسجن فيه !!
تمر عليه الأيام متشابهة ولكن في تلك الليلة سمع اسمه عبر مكبرات الصوت تدعوه للخروج إلى ساحة السجن ... ما أن يخرج حتى تغلق بوابة مبنى السجناء ... يشعر بقلق شديد ... يسمع صوت مركبة قادمة .. تفتح البوابة الحديدية وسط الأسلاك الشائكة لتعبر منها سيارة محصنة لتقف بوسط الساحة ثم تغلق مرة أخرى ..
دقائق ويخرج منها الضابط وعدد من الجنود المرافقين له.. ينظر له بذهول وهم يتقدمون نحوه ثم يقف الضابط أمامه قائلا:
-لم تتغير كثيرا عن الصورة التي رأيتك فيها ، كانت قبل عشر سنوات فقط.
-( بتوتر وقلق) من أنت ؟ وماذا تريد؟
-أنت تعرفني ولا تعرفني في نفس الوقت.
-وإن عرفتك أو لم أعرفك ماذا يهمني ؟
-أنتم هكذا لا تهتمون سوى بالمكاسب، تدهسون أي شي حتى لو كان لا يسبب لكم أذى لمجرد فقط أنه يقف في طريقكم.
-من أنت؟
-بإمكانك أن تبعده عن طريقك دون أن تؤذيه ولكنك وأمثالك لا ترون البشر
سوى قطط شوارع لا قيمة لها.
يشعر بالخوف إلا أنه يتمالك نفسه ويسأله:
-ماذا تريد مني؟
يضع فمه في أذنه ويهمس له ....
تتغير ملامح وجهة .. يتملكه الذعر .. يبتعد عنه ...
-ما تقوله محض هراء لا يمكن أن يحدث هذا أبدا.
ينظر له الضابط بمكر وكبرياء .. يصفق بيديه ليأتي له أحد الجنود بعلبة سوداء ..
-ادنُ مني ، لن أصيبك بأي سوء .
يدنو منه ليقف في قباله...
يأمره بفتح العلبة .. يتردد إلا أنه يأمره بحزم فيفتحها ليشاهد حبلا .. يمسكه وقد احتار في أمره ..
-هل تذكر هذا الحبل؟
يتذكره سريعا فترتعش يداه ليسقط الحبل على الأرض ..
ينظر إلى الضابط بخوف شديد والرعب قد تمكن منه ...
-إنه هو أليس كذلك؟
-( بأنفاس متقطعة) نعم إنه هو.
-وقد عاد إليك لينفذ مهتمة الأخيرة.
إلا أنه يجيبه بغضب:
- كلا لن أسمح لك بذلك.
يمسك به من صدره بقبضة يديه ..
-لطالما وضعته على رقاب خرمت أعمار اصحابها على يديك.
-إذن أنت تريد قتلي ؟
-كلا أنت محكوم عليك بالسجن المؤبد وأنا أحترم القانون.
يأخذ الجنود الحبل .. يصعد الضابط معهم إلى السيارة ويرحلون.. تنطفئ أنوار السجن ليعم ظلام بهيم...يحاول العودة إلى زنزانته إلا أن البوابة لا تزال مقفلة... ينادي بأعلى صوته لفتحها ولكن لا أحد يسمعه..
ثم تنار أنوار السياج الكهربائية المميتة.....
يفهم الرسالة... يستلقي على الأرض متحديا .. يسمع صوت كلب شرس يتقدم منه ... يهرب منه بسرعة إلا أن الكلب المتوحش يجري وراءه ... لا يرى بدا من الموت.. يسرع الخطى نحو الأسلاك الشائكة ليتحول إلى جثة متفحمة .. تعود الإضاءة للسجن ، يخرج الجنود لينتشلوا جثمانه ليعم أرجاءه هدوء حذر بعد أحداث رعب مهولة .. يسدل الستار على الهمسات الدامية إلا مسلسلها سيظل يعرض على شاشة الحياة إلى الأبد.






 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2023, 05:08 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: همسات الدم ( قصة قصيرة)

المكرم الأستاذ الفاصل / رائد قاسم

أنت قاص ماهر تجيد جعل القارئ يلتهم السطور حتى يصل إلى النهاية لمعرفة الخاتمة ..
وأيضا إضافة التشويق في كل مفصل من مفاصل القصة
عبر همسات ذاك الرجل المجهول في أذن المحكوم عليه بالإعدام والتي لم تعلمنا بماذا كان يخبره في كل مرة فيصدمه ، ويجعله يرتعد ويبتعد ..😤

عن الخاتمة لقد دار في رأسي الكثير من القفلات التي ظننتها تكون صادمة أكثر من وجهة نظري كمتذوقة فقط

مثلا :



اقتباس:
فجأة تدخل الزنزانة أعداد كبيرة من الذباب والصراصير والخنافس لتملأها وتحول حياته إلى جحيم لا نظير له ..
يرفع صوته عاليا طالبا النجدة ولكن لا أحد يجيبه .. يصيح .. ينتحب.. يستغيث .. لا أحد يكترث لأمره ، وكأنه غير موجود..
يصرخ صراخا عاتيا.. يطلب أن ينفذ فيه حكم الاعدام على الفور ..
يقدم له الطعام فتسبقه إليه الحشرات.... يقول بأعلى صوته :
- اعدموني
.

يأتيه صوت أجش يهمس إليه
لكنك مشنوق منذ زمن ..

-----------------------


هكذا خطر في بالي الخاتمة لأني فهمت من السطور قبلها أن الحكم نفذ فيه ..

ثم وبعدما خسرت رهاني في هذه الخاتمة ، وعندما استرسلت في القراءة خطر في بالي خاتمة أخرى وهكذا ..

وهذه قد تحسب لك ..
إلا أن في السطور الأخيرة كقارئة أربكني تداخل بعض الأحداث ..
وقد يكون لغيري من ذوي الخبرة رأي آخر .
كتبت وجهة نظري كقارئة لا كناقدة ..


في شتى الأحوال أنت صاحب سرد ماتع
وقلمك يستحق الإشادة ..

ولأنك كنت مرنا في مشاركة سابقة في تقبلك تصحيحي لبعض الهنات .. سمحت لنفسي هذه المرة تصحيحها بنفسي ، حتى همزات الوصل والقطع صوبتها لك ..
لأنني أعرف أننا في لحظة الاندماج في الكتابة ساعة الإلهام ، ننسى أكثر القواعد البدهية والتي نحفظها عن ظهر قلب ، وماذلك إلا لأننا نريد أن نتفرغ للإلهام ونتلقفه بذهن فارغ لا مكان له حينها للقواعد النحوية والإملائية .. لذلك وجب علينا مراجعة النص مرة أخرى بعد أن تنقشع عن سماء مخيلتنا غيمة الإلهام برعدها وبرقها 😊

لك التقدير والاحترام ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2023, 04:14 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: همسات الدم ( قصة قصيرة)

سيدتي راحيل

نقدك للنص يدل على تمكنك الادبي وقدرتك على سبر اعماق الكاتب وعقله الباطن..ولعلك تتفقين معي ان على الكاتب ان يعرف هو على الاقل سر قصته حتى لو لم يكشفه للقارى والا فانه بذلك يكون قد فقد عنصر مهم جدا من ابداعه فاتقان النص يحتم عليه الالمام بكامل تفاصيله .
شكرا لك على مداخلتك الاكثر من رائعة.







 
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2023, 10:41 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: همسات الدم ( قصة قصيرة)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رائد قاسم مشاهدة المشاركة
سيدتي راحيل

نقدك للنص يدل على تمكنك الادبي وقدرتك على سبر اعماق الكاتب وعقله الباطن..ولعلك تتفقين معي ان على الكاتب ان يعرف هو على الاقل سر قصته حتى لو لم يكشفه للقارى والا فانه بذلك يكون قد فقد عنصر مهم جدا من ابداعه فاتقان النص يحتم عليه الالمام بكامل تفاصيله .
شكرا لك على مداخلتك الاكثر من رائعة.
نعم أستاذي الموقر
كتبت ما كتبت من باب الإعجاب لا الاعتراض
على العكس أستاذنا المكرم أنا من أكثر النصوص التي تجذبني تلك التي لا يبوح الكاتب فيها بكل التفاصيل
بل يترك فسحة لمخيلة القارئ لينسج ما يريد كل على حسب تلقيه ..
لربما هذه الأيقونة 😤 في مداخلتي
أشعرتك بالاعتراض
ولم يكن الأمر كذلك ..
بل كان القصد كما نقول في السعودية ( آه يالقهر ) من باب الإعجاب أنك استطعت استدراجنا وتشويقنا ..

هذا ما قصدت ..

أحييك على أسلوبك الشيق وأجدد الإشادة بقصك ..


لك التقدير والاحترام..






التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 12-07-2024, 04:12 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: همسات الدم ( قصة قصيرة)

الأستاذ الكريم / رائد قاسم المحترم ،،،
قرأت قصتك، وتعجبت في نفسي، أن كيف أتتك هذه الفكرة، وبأي مزاج كتبت هذه القصة ؟
إن القارىء ليبقى مشدودا ومتحفزاً طيلة فترة القراءة، وهو يستعجل الأحداث ليعلم ماذا يحدث !
بورك القلم وصاحبه ،،،
تحياتي ،،،







 
رد مع اقتباس
قديم 12-08-2025, 04:55 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: همسات الدم ( قصة قصيرة)

الإعدام كمرآة للضمير: حين يتحول الجلاد إلى ضحية في "همسات الدم"



هل يمكن أن يكون الموت عقوبةً أقل قسوة من الحياة؟ وهل يملك الماضي سلطةً كافية ليطارد جلاده في السجن، حتى يختلط عليه صوت الضمير بأوامر الإعدام، ويتحول عقاب الجسد إلى انتقام للروح؟



رائد قاسم، قاص سعودي، يميل إلى الكتابة الكابوسية ذات البعد النفسي العميق، حيث تتشابك الواقعية القاتمة مع الرمز، ويغدو الزمن دائرة مغلقة لا فكاك منها. نصوصه تقوم على ثيمات الذنب، العدالة الملتبسة، والذاكرة التي ترفض أن تموت، متكئة على مشاهد مسرحية مكثفة وشخصيات تواجه مصيرها بحوار داخلي مضطرب.



"همسات الدم" تحكي عن سجين محكوم بالإعدام، كان في الماضي جلادًا ينفذ أحكام الموت. في صباح مبكر، يقتاده أربعة جنود إلى غرفة الإعدام، لكن مواجهة غامضة مع ضابط شاب تكشف صلة مرعبة بينهما، قبل أن يُشنق. في مشاهد لاحقة، تتكرر لعبة المواجهة والهمس في الزنزانة، حيث يعيش السجين أهوال الحشرات، كأنها استعارة لعذاب الضمير الذي ينخره. في فصل ثالث، يظهر الضابط مجددًا، يذكّره بحبل الإعدام الذي خنق ضحاياه، لكن هذه المرة لا ينفذ القتل مباشرة، بل يتركه لمصير محتوم بين أسلاك كهربائية وكلاب مسعورة، ليختار السجين بنفسه طريق الموت.



القصة تتوزع على ثلاث وحدات سردية أشبه بثلاث لوحات كابوسية، تتحد في جوها العام من الرعب النفسي والعقاب الدائري. البطل هنا ليس بريئًا بالمطلق ولا ضحية خالصة، بل مزيج من الجلاد والمجلود؛ ماضيه يطارده في هيئة "همسات" تتجسد في الضابط، الحبل، والحشرات، وكلها رموز لأرواح ضحاياه التي لم تجد سلامًا.


العنصر الأكثر قوة في البناء السردي هو آلية التكرار: الحبل كرمز مادي للذنب، والهمس كآلية نفسية للابتزاز الداخلي، والموت الذي يتخذ أشكالًا متعددة (المقصلة، الانتحار، الصعق). التكرار هنا لا يضعف الحكاية، بل يعمّقها، كأن السجين عالق في حلقة عقابية لا تنتهي، ما يذكر بأسلوب الأدب العبثي، حيث العقوبة تفقد منطقها الإجرائي لكنها تكتسب طابعًا قدريًا مطلقًا.


على المستوى الرمزي، تمثل الحشرات في الفصل الأوسط تفكيكًا للهيبة السلطوية التي كان البطل يتمتع بها؛ فهي أعداء صغار، لكن إصرارها على غزو مساحته الخاصة يعكس انحلال قوته وسيطرته، حتى يتحول إلى كائن يترجى الموت. أما مشهد الأسلاك الكهربائية والكلب، فيجمع بين الافتراس الطبيعي والعقوبة البشرية، وكأن النص يريد القول إن منطق الموت واحد، سواء أتى بقرار قضائي أو بغريزة بقاء شرسة.


لغة رائد قاسم في هذا النص تميل إلى المباشرة الممزوجة بالتصوير البصري الحاد، إذ يعتمد على جمل قصيرة ذات وقع مسرحي، ويستثمر الحوار لكشف التوتر النفسي أكثر من دفع الحبكة. الهمس في أذن البطل يتكرر بوصفه لحظة كشف تهز يقينه، دون أن يصرح النص بمضمون هذا الهمس، تاركًا فراغًا تأويليًا يتيح للقارئ أن يملأه بما يتناسب مع رؤيته عن الذنب والعقاب.



"همسات الدم" تنتهي بموت البطل، لكن القصة نفسها توحي بأن دورة العقاب ستستمر، ربما مع جلاد جديد سيصبح بدوره ضحية. السؤال الذي تتركه مفتوحًا: هل العقاب في هذه الدوامة موجه للجسد وحده، أم أن الروح هي التي تُعدم مرارًا قبل أن تتوقف نبضات القلب؟






التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط