الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-08-2006, 12:38 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمود جمعة
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود جمعة
 

 

 
إحصائية العضو







محمود جمعة غير متصل


افتراضي أمى و البطتان و أخي الأكبر

بطتان , تصيحان بالباب ، و أمى استقبلت الفجر بالدعاء ( ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ) ، طبعت فوق جبين الصبح ، ركعتين ، و سنة ، ثم راحت تتلوا ما تيسر من آيات ، لا تدرى كيف حفظتها دون قراءة مسبقة.
البطتان لا تزالا بالباب ، ترددان الشعارات في مظاهرة سلمية ، للمطالبة بحقهما في وجبة الإفطار اليومية ، و أمى ، و التسبيح ، و إناء الماء فوق الموقد ، يقطعون الصمت ، إيذاناً بميلاد يوم جديد ..
- الحمد لله الذي هدانا و ماكنا لنهتد..
تحاول أمى بنداءاتها ، أن تزيح ما تبقى من ستائر الليل ، الجاثمة على أعيننا..
- صباح الخير ..
استيقظت النافذة ، و قطة الجيران و المذياع ، يبث الإعلانات المبهرة ، عن الوجبات السريعة ، المشروبات الغازية ، و وسائل منع الحمل ، تتلوها نشرة الأخبار ، المليئة بالمانشيتات المعتادة ، عن المشروعات العملاقة و فرص العمل المتوفرة للجميع ..
البطتان يعلو صياحهما ، مع تبدل نبرتهما السلمية ، بضجيج مزعج ، يوقظ أخى الأكبر و هو يصرخ فى أمى
- البطتان ..
يقفز من فوق سريره منزعجاً ، حاملاً الأطباق من فتات مائدة الأمس ، متجهاً إلى حيث الباب ، يفتحه ، يضع الأطباق برفق أمام البطتين ، اللتان تهرعان إليه ، كأنهما كانتا تنتظرانه ، ليقهر الجوع الذي تمكن منهما .. يبتسم ، و يدلف عائداً إلى سريره ، غير عابيء بنداء أمى ، و كأنه يعلن رفضه لتجاهلها البطتين ، و عدم الإنصات لمطالبهما ، فتضحك أمى ساخرة ، و تكمل تسبيحها الذي قارب على الانتهاء.

أمى .. دائما ما تسخر من مداعبة أخى للبطتين ، و جلوسه متأملا حركتهما أمام الباب ، و كيف أنه يقضي معظم وقته ، ليرسم صورا لهما على حدار البيت ، و فوق الباب ، و على أوراق البردى التي علقها فوق سريره .. كان أخى ، يطوى صفحات أيامه المملة ، بمراقبة البطتين ،و خاصة ، بعدما يعود من مشواره اليومي ، في رحلة البحث عن فرصة عمل ، لا وجود لها ، سوى في نشرة الأخبار اليومية..

كنت أحسه ، متعاطفا ، مع عدم قدرتهما على التعبير عن حقهما ، فى الحصول على كل ما يلزمهما من مقتضيات الحياة ، سوى بالصياح ، و أشعر أنه كان يناجى فيهما نفسه ، و حاله التي طالت كثيرا ، مذ انهى دراسته و حصل على شهادته الجامعية ، ثم أنهى خدمته العسكرية ، ليمارس طقوس البحث عن دور في الحياة .

البطتان لم ينقطع صياحهما ، و لكن هذه المرة كانتا تصيحان فرحاً ، بعد أن حصلت كلتاهما على وجبة إفطار دسمة ، حيث لم يلحظ أخى ، أن الأطباق التي ألقاها لهما ، كانت وجبة الإفطار التى تسعى أمى في تجهيزها لنا .. صرخت أمى هذه المرة موبخة إياه ، فراح في نوبة من الضحك ، أسكتت البطتين ، و صراخ أمى ، و رسمت فوق شفاهها أبتسامة بريئة حانية ، أيقظت الجميع .
قام من نومه ليقبل يد أمى ، و يرجوها ألا تنسى أن تدعو له ، فربتت على كتفه ، و ناولته منشفة ليغتسل..
- صباح الخير ..
نتداولها ، و واحدا واحدا ، نمر لنقبل يد أمى ، و هى تدعو لنا و تردد
– ربنا و لا تحمل علينا إصرا..
أكواب الشاى تملأ عبق الغرفة بالبخار الساخن ، و صوت الرشفات ، يعلو على صوت المذياع ، و مواء قطة الجيران الشقية ، التي اعتادت أن تخطف الطعام من أمام بطتي أخى الأكبر ..
الجميع يعبر الردهة خارجاً ، و أخى الأكبر يجمع أشلاء أوراقه ، يهرع خلفنا ، بعد أن يمسح بيده على ظهر البطتين ، اللتين تعدوان وراءه ، ثم تعودان بعد أن تزداد المسافة بينهما و بيته ، لتقفا عند قدمي أمى ، تودعنا بناظريها ، و تكمل دعاءها ، بعد أن نتركها وراءنا ، و البطتان تصاحبانها جيئة و ذهابا حتى توصد الباب.
كان أخى الأكبر يقف بجوارنا على محطة الحافلات ، باسم الثغر ، و حين سألناه ، أخبرنا أنه رأى في منامه أبانا ، طمأنه و بشره بالخير الكثير ، و لذلك ملأه الأمل أن يحصل على فرصة عمل اليوم ، فقد تقدم للعمل فى إحدى الشركات الكبيرة ، و اليوم موعد المقابلة الشخصية ، فباركنا له تباعا ، و هنأناه مقدما ، على وعد أن يلبي لكل منا مطلبه ، من أول راتب له .. وصلت الحافلة و ابتلعتنا همومنا اليومية ، تاركين أخانا الأكبر ينتظر الحافلة التى ستقله إلى حيث موعده المرتقب.
مرت ساعات اليوم و أنا أجلس بين زملائي فى الصف الدراسي ، كلهم يتعجبون مني ، و أنا أبتسم بين الحين و الحين ، دون أن يكون هناك سبب ، و أنا خشية السخرية ، لم أشأ أن أخبرهم أنني أضحك من سيناريو الصباح ، البطتان ، و أخى الأكبر ، و هذه الفرصة التي سنحت له ، و كيف أن أيامه القادمة ستصبح أكثر إشراقا و بهجة ، حتى من هذا الصباح ..

مر النهار ، و دلفت عائداً إلى البيت بسرعة ، حيث أن الجوع قد أخذ منى مأخذه..
- ما لهذا الصمت ، الذي لا يقطعه سوى مواء قطة الجيران المتواصل ؟!
انزلقت إلى الداخل ، تتبعنى قدماي إلى حيث أنظر ، أمى في الردهة تفترش الأرض ، رافعة يديها إلى السماء ، و كأنما لا تزال تكمل أدعية الصباح ، و الآخرون كأشباح ، مستقرة وجوهم .. ماذا حدث ؟ لا أحد يجيب .. تركتهم و تجولت في المنزل ، الحجرات خالية من قاطنيها ، فالكل يجلس ملتصقا في الردهة ،اتجهت إلى غرفة أخى الأكبر ، وجدته جالسا يضع رأسه بين قدميه ، و ما أن ألتفت إلي حتى قام من مجلسه ، احتضننى بقوة ، و راح يبكى على كتفى ، كأنه يستنجد بي ، شعرت بالعجز ، و بأننى لا أقوى على شيء ، و أفقت على أخى و هو ينزع بردياته من على الحائط ، يمزقها ، و عيناه مغرورقتان بالدموع ، فعلمت أنه فشل أخر ، ورقة أخرى من أوراق العمر ، تمر دون سعادة.
وقفت كالتائه فى صحراء لا نهاية لها ، و وجدتنى أتركه و أمضى ، ذائغ العينين ، متبلد , لا مبال لما حولى ، إلى أن قادتنى قدماى إلى غرفة الطعام .. المائدة معدة ، لا أحد يقترب منها ، أغلقت الباب على صوت أمى ترتل
– ربنا لا تحملنا ما لاطاقة لنا به..
فراغ موحش يملأ المكان ، تجاهلت كل النظرات القادمة من الجدران ، النوافذ ، و من داخلى ، جلست إلى المائدة لا أدرى كيف ، نزعت الأغطية من فوق الأطباق ، لأجد أمى قد أقامت لنا وليمة الغذاء .. البطتين..






التوقيع



انا قلبى كان شخشيخة اصبح جرس
جلجلت به .. صحيوا الخدم و الحرس
صحيتوا ليه؟ قمتوا ليه ؟
لا ف ايدى سيف و لا تحت منى فرس

 
رد مع اقتباس
قديم 07-08-2006, 12:56 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي مشاركة: أمى و البطتان و أخي الأكبر

العزيز محمود جمعة،،
كأن الميلاد انتهى في ذلك البيت، بنحر البطتين، وليمة!
تفاصيل يومية، ربما تكون بائسة، لكثير من البشر في هذا الكون.. أصاغها لنا جمعة، باسلوب فني رائع،وسرد، جمع ما بين الفرح ، والحزن.

كتبت زميلي: " تتلوها نشرة الأخبار" أظن أنك قصدت تليها ، أو يليها ، بمعنى يتبعها.. أليس كذلك؟

دمت مبدعا.







التوقيع

محمود الحروب- كاتب قصة قصيرة
عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين

 
رد مع اقتباس
قديم 08-08-2006, 10:18 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمود جمعة
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود جمعة
 

 

 
إحصائية العضو







محمود جمعة غير متصل


افتراضي مشاركة: أمى و البطتان و أخي الأكبر

العزيز محمود الحروب
أشكر لك مرورك و قراءتك المبدعة للنص ..
و قد قصدت التلاوة و ليس التوالى و لا أدرى .. ربما يستقيم المعنى أكثر بتبديلها إلى تليها كما ذكرت ..
أشكر لك اهتمامك
و دمت لنا







التوقيع



انا قلبى كان شخشيخة اصبح جرس
جلجلت به .. صحيوا الخدم و الحرس
صحيتوا ليه؟ قمتوا ليه ؟
لا ف ايدى سيف و لا تحت منى فرس

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط