|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
بطتان , تصيحان بالباب ، و أمى استقبلت الفجر بالدعاء ( ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ) ، طبعت فوق جبين الصبح ، ركعتين ، و سنة ، ثم راحت تتلوا ما تيسر من آيات ، لا تدرى كيف حفظتها دون قراءة مسبقة. البطتان لا تزالا بالباب ، ترددان الشعارات في مظاهرة سلمية ، للمطالبة بحقهما في وجبة الإفطار اليومية ، و أمى ، و التسبيح ، و إناء الماء فوق الموقد ، يقطعون الصمت ، إيذاناً بميلاد يوم جديد .. - الحمد لله الذي هدانا و ماكنا لنهتد.. تحاول أمى بنداءاتها ، أن تزيح ما تبقى من ستائر الليل ، الجاثمة على أعيننا.. - صباح الخير .. استيقظت النافذة ، و قطة الجيران و المذياع ، يبث الإعلانات المبهرة ، عن الوجبات السريعة ، المشروبات الغازية ، و وسائل منع الحمل ، تتلوها نشرة الأخبار ، المليئة بالمانشيتات المعتادة ، عن المشروعات العملاقة و فرص العمل المتوفرة للجميع .. البطتان يعلو صياحهما ، مع تبدل نبرتهما السلمية ، بضجيج مزعج ، يوقظ أخى الأكبر و هو يصرخ فى أمى - البطتان .. يقفز من فوق سريره منزعجاً ، حاملاً الأطباق من فتات مائدة الأمس ، متجهاً إلى حيث الباب ، يفتحه ، يضع الأطباق برفق أمام البطتين ، اللتان تهرعان إليه ، كأنهما كانتا تنتظرانه ، ليقهر الجوع الذي تمكن منهما .. يبتسم ، و يدلف عائداً إلى سريره ، غير عابيء بنداء أمى ، و كأنه يعلن رفضه لتجاهلها البطتين ، و عدم الإنصات لمطالبهما ، فتضحك أمى ساخرة ، و تكمل تسبيحها الذي قارب على الانتهاء. أمى .. دائما ما تسخر من مداعبة أخى للبطتين ، و جلوسه متأملا حركتهما أمام الباب ، و كيف أنه يقضي معظم وقته ، ليرسم صورا لهما على حدار البيت ، و فوق الباب ، و على أوراق البردى التي علقها فوق سريره .. كان أخى ، يطوى صفحات أيامه المملة ، بمراقبة البطتين ،و خاصة ، بعدما يعود من مشواره اليومي ، في رحلة البحث عن فرصة عمل ، لا وجود لها ، سوى في نشرة الأخبار اليومية.. كنت أحسه ، متعاطفا ، مع عدم قدرتهما على التعبير عن حقهما ، فى الحصول على كل ما يلزمهما من مقتضيات الحياة ، سوى بالصياح ، و أشعر أنه كان يناجى فيهما نفسه ، و حاله التي طالت كثيرا ، مذ انهى دراسته و حصل على شهادته الجامعية ، ثم أنهى خدمته العسكرية ، ليمارس طقوس البحث عن دور في الحياة . البطتان لم ينقطع صياحهما ، و لكن هذه المرة كانتا تصيحان فرحاً ، بعد أن حصلت كلتاهما على وجبة إفطار دسمة ، حيث لم يلحظ أخى ، أن الأطباق التي ألقاها لهما ، كانت وجبة الإفطار التى تسعى أمى في تجهيزها لنا .. صرخت أمى هذه المرة موبخة إياه ، فراح في نوبة من الضحك ، أسكتت البطتين ، و صراخ أمى ، و رسمت فوق شفاهها أبتسامة بريئة حانية ، أيقظت الجميع . قام من نومه ليقبل يد أمى ، و يرجوها ألا تنسى أن تدعو له ، فربتت على كتفه ، و ناولته منشفة ليغتسل.. - صباح الخير .. نتداولها ، و واحدا واحدا ، نمر لنقبل يد أمى ، و هى تدعو لنا و تردد – ربنا و لا تحمل علينا إصرا.. أكواب الشاى تملأ عبق الغرفة بالبخار الساخن ، و صوت الرشفات ، يعلو على صوت المذياع ، و مواء قطة الجيران الشقية ، التي اعتادت أن تخطف الطعام من أمام بطتي أخى الأكبر .. الجميع يعبر الردهة خارجاً ، و أخى الأكبر يجمع أشلاء أوراقه ، يهرع خلفنا ، بعد أن يمسح بيده على ظهر البطتين ، اللتين تعدوان وراءه ، ثم تعودان بعد أن تزداد المسافة بينهما و بيته ، لتقفا عند قدمي أمى ، تودعنا بناظريها ، و تكمل دعاءها ، بعد أن نتركها وراءنا ، و البطتان تصاحبانها جيئة و ذهابا حتى توصد الباب. كان أخى الأكبر يقف بجوارنا على محطة الحافلات ، باسم الثغر ، و حين سألناه ، أخبرنا أنه رأى في منامه أبانا ، طمأنه و بشره بالخير الكثير ، و لذلك ملأه الأمل أن يحصل على فرصة عمل اليوم ، فقد تقدم للعمل فى إحدى الشركات الكبيرة ، و اليوم موعد المقابلة الشخصية ، فباركنا له تباعا ، و هنأناه مقدما ، على وعد أن يلبي لكل منا مطلبه ، من أول راتب له .. وصلت الحافلة و ابتلعتنا همومنا اليومية ، تاركين أخانا الأكبر ينتظر الحافلة التى ستقله إلى حيث موعده المرتقب. مرت ساعات اليوم و أنا أجلس بين زملائي فى الصف الدراسي ، كلهم يتعجبون مني ، و أنا أبتسم بين الحين و الحين ، دون أن يكون هناك سبب ، و أنا خشية السخرية ، لم أشأ أن أخبرهم أنني أضحك من سيناريو الصباح ، البطتان ، و أخى الأكبر ، و هذه الفرصة التي سنحت له ، و كيف أن أيامه القادمة ستصبح أكثر إشراقا و بهجة ، حتى من هذا الصباح .. مر النهار ، و دلفت عائداً إلى البيت بسرعة ، حيث أن الجوع قد أخذ منى مأخذه.. - ما لهذا الصمت ، الذي لا يقطعه سوى مواء قطة الجيران المتواصل ؟! انزلقت إلى الداخل ، تتبعنى قدماي إلى حيث أنظر ، أمى في الردهة تفترش الأرض ، رافعة يديها إلى السماء ، و كأنما لا تزال تكمل أدعية الصباح ، و الآخرون كأشباح ، مستقرة وجوهم .. ماذا حدث ؟ لا أحد يجيب .. تركتهم و تجولت في المنزل ، الحجرات خالية من قاطنيها ، فالكل يجلس ملتصقا في الردهة ،اتجهت إلى غرفة أخى الأكبر ، وجدته جالسا يضع رأسه بين قدميه ، و ما أن ألتفت إلي حتى قام من مجلسه ، احتضننى بقوة ، و راح يبكى على كتفى ، كأنه يستنجد بي ، شعرت بالعجز ، و بأننى لا أقوى على شيء ، و أفقت على أخى و هو ينزع بردياته من على الحائط ، يمزقها ، و عيناه مغرورقتان بالدموع ، فعلمت أنه فشل أخر ، ورقة أخرى من أوراق العمر ، تمر دون سعادة. وقفت كالتائه فى صحراء لا نهاية لها ، و وجدتنى أتركه و أمضى ، ذائغ العينين ، متبلد , لا مبال لما حولى ، إلى أن قادتنى قدماى إلى غرفة الطعام .. المائدة معدة ، لا أحد يقترب منها ، أغلقت الباب على صوت أمى ترتل – ربنا لا تحملنا ما لاطاقة لنا به.. فراغ موحش يملأ المكان ، تجاهلت كل النظرات القادمة من الجدران ، النوافذ ، و من داخلى ، جلست إلى المائدة لا أدرى كيف ، نزعت الأغطية من فوق الأطباق ، لأجد أمى قد أقامت لنا وليمة الغذاء .. البطتين..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
العزيز محمود جمعة،،
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
العزيز محمود الحروب
|
|||||
|
![]() |
|
|