الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-06-2013, 12:33 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي تحرش / بقلم ريما ريماوي

الأم تبتسم لابنتها قائلة:
- هيّا صغيرتي دعد.. كمال في الباب يريد اللعب إذهبي معه، لا تتأخري عليك العودة مع أذان المغرب، وأنا حتى ذلك الحين سأنشغل بأعمال المنزل. نهضت تستعد، غير عابئة بابتسامة أمها ومغزاها، ترتسم على شفتيها كلما طلبها كمال وخصها بالاسم دون أخيها للعب معه... !


قفزت راكضة تلوح بيدها مودعة.. شعرها الناعم يموج في حلقات، وينسدل على كتفيها، يمسك كمال يدها بحنان، هو في مثل عمرها لكنه يقل عنها حجما. وأما ارتياحهما لبعضهما البعض فلا يخفى على أحد.
طفقا يصولان الرصيف، يجريان.. يقفزان ويلعبان سعيدين، وضحكاتهما الصغيرة المرحة تجوب الفضاء.

هناك عند آخر الشارع توجد ساحة يحيطها سور وبوابة ضخمة من أعمدة حديدية، تستعمل لحفظ سيارات (الخردة) المعطلة. يقوم عليها حارس في الثلاثين من عمره، أسنانه متفرقة صفراء، رث الثياب، متسخا بالسواد من شحمة السيارات.

ذهبا إليه مع بقية الأولاد، يرجونه السماح لهم باللعب في الساحة التي تبدو لهم كمدينة ملاهي. لكنه لم ير
إلا دعد الجميلة، بعينيها الملونتين وشعرها المسدل، لفتت نظره وهي ترنو إليه تستعطفه، فانفرجت أساريره يرسم ابتسامة صفراء، وأشار إليها قائلا:
- سأسمح لك فقط أنت يا بنت بالدخول.
- دعد لا.. لا تذهبي، هتف كمال.
رفضت بشدة وخصوصا تذكرت وصية أمها بضرورة الاعتناء بنفسها، وعدم السماح لأي كان بخداعها، فردت بإصرار لا تلين: - لا.. أريد كمال معي ..

بالنهاية ونزولا عند رغبتيهما سمح لهما دون بقية الصغار.. عندما ولجا الساحة قال لهما يبغي تفريقهما لغرض في نفسه:
- إذهب يا كمال وقد السيارة (البيك آب) الزرقاء، وأنت دعد تعالي أريك السيارة الفارهة الجميلة.. التي تليق بأميرة مثلك.
استجاب كمال بلا تردد، أما هي فتوجست خيفة.. هو غريب ولا يجوز أن تبقى معه بمفردها.
هتفت تنادي كمال: - كمال لا تبتعد.. سأبقى معك.
لم يأبه بها لفرط حماسه، يقفز من سيارة إلى أخرى، يسوقها.
- دعيه وشأنه.. لا تخافي، سنلعب أنا وأنتِ معا بالمقعد الخلفي.. أنظري ما أجمل تلك السيارة السوداء الفخمة ، بضخامتها تبدو كبيت كبير، هلمي إصعدي إليها...
انصاعت أمام رغبتها الطفولية وهي المحرومة من مثل هذه الرفاهية.. جلست حيث أراد، تحلق في عالم الوهم تتصور نفسها بنت ذوات، كما رأت في مشاهد الفيلم الذي تابعته مع أخيها، بعد نجاحهما في التسلل خلسة إلى دار السينما ذات ليلة.

صعد قربها يتلمس جسدها، ويضع يده المتسخة يداعب شعرها، اقشعر بدنها، تنفلت منه بسرعة، وتهرب من السيارة كأرنب مذعورة حيث كمال... لكنه ما زال مستغرقا في اللعب، ولم يبال بها، بل تركها وقفز في سيارة أخرى. بسرعة حل الحارس مكانه يمارس نزقه وطيشه.. شفتاه ترتجفان وكل جسده يرتعد، تحركه بل تدفعه إليها رغبته المجنونة.

- تعالي يا حلوتي الصغيرة.. لن أؤذيك. أمسك رأسها، يدنو بوجهه منها حتى تكاد تختنق وتزكم أنفها رائحة أنفاسه النتنة المختلطة برائحة التبغ الرخيص. تملكها الاشمئزاز، تتنازعها الريبة وتصاعدت نبضات قلبها خوفا، الرجل يبدو كالذئب يسيل لعابه، عيناه حمراوان بلون الدم.

تحاول تفادي ردة فعله العنيفة وعقابه، فتخاطبه بهدوء قائلة:
- اسمعني يا عمي، إفتح الباب أريد أن أغادر إلى بيتي، اكتفيت من اللعب.
مدفوعا بالشهوة والرغبة، دون أن يحاول التحكم في جنونه رد بفحيح أفعى:
- كلا لن أدعك، أنت ابقي وليخرج كمال...

على حين بغتة تسمع هرجا ومرجا من ناحية البوابة، تهتف فرحة:
- هذا صوت أخي...
نعم، أخوها موجود خارج البوابة، يمسك القضبان، يحاول إدخال رأسه من بينها، ينادي صائحا:
- أين أنت أيها الحارس الحقير.. أخل سبيل أختي في الحال وإلا...
يرافقه ويتظاهر معه أولاد الحي أيضا.. وعلى ما يبدو هم الذين أعلموه عنها.

تنهدت بارتياح وفد انزاح حمل ثقيل عن كاهلها. حينها لم يجد الحارس بدا من الرضوخ وإفلات الصغيرة، متعللا بحجة إنه كان يريها السيارة من الداخل، وإنه لم ينو بها شرا.
- ياه، ما أجمل الحرية، ولكم أحبك أخي.. قالت دعد.

تحملت بشجاعة كف أخيها يهوي به على خدها، قالت بهدوء تعاتبه:
- أه لقد آلمتني... لربما تبقى آثار أصابعه أسبوع على أقل تقدير.
- هذا لا شيء أيتها الغريرة لقد جعلتني أرتعد رعبا، تأكدي أن الحارس سمح لك بالدخول لأنه ينوي بك شرا، وحتى كان من الممكن أن تهلكي وتموتي.. هيا إلى البيت عقابك الصارم هناك، سأخبر الأهل بفعلتك الشنعاء...
أمسك يديها يسحبها .. تقاومه تشد نفسها للوراء، تجلس القرفصاء تحاول أن تعيقه لكنه أقوى وأكبر.. فيتمكن من سحلها على قدميها بسهولة.

في قرارة نفسها تعرف بأنها ستتحمل عقابها الشديد بشجاعة، ولربما تمرض بعدها.. وجل ذنبها رغبتها في اللعب، مع هذا فرحة هي تتنسم عبق الإنفلات من ربقة هذا الذئب الآدمي المنحط،
(ونفذت بجلدها).






 
رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 02:38 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطِمة أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطِمة أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







فاطِمة أحمد غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

ريم ..
الحمد لله أن نهايتها كانت العقوبة فكفى ، ولم تكن ما هو أدهى
أرجو أن تكون تعلمت أن تحتاط أكثر مما يؤدي بها لعثرات لا تحمد عقباها
ولا يُستطاع اصلاحها
محبتي لكِ وكل التقدير لقلمك الرشيق الهادف







 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2013, 06:58 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نزار ب. الزين
أقلامي
 
الصورة الرمزية نزار ب. الزين
 

 

 
إحصائية العضو







نزار ب. الزين غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

القاصة الفاضلة ريما
"تحرش" نص رائع بكل المقاييس
وجدت خلاله نغسي و كاني
أمام شاشة سينما أو تلفاز
تعرض أدق التفاصيل لحدث مثير
يدفع إلى الإنفعال به و التفاعل معه
أهنئك من كل قلبي
مع ودي و وردي
نزار ب. الزين






 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2013, 12:21 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سهام العليوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سهام العليوي
 

 

 
إحصائية العضو







سهام العليوي غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سهام العليوي

افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

صديقتي البارعة ريما ريماوي
سرد ممتع ووصف أروع لقضية عالمية
ينبغي على جميع الكتّاب والقصاصون ان يتناولوا هذه القضية بحس أدبي لتحدث
وعيا إجتماعيا خصوصا للأطفال حتى لا يتعرضوا للإغتصاب وخلق عقدا منها في المستقبل .


حتى الكبار والله لا يسلمون من التحرش . أجدت وأبدعت غاليتي الله يوفقك .







التوقيع

إذا أردت أن تقول الحقيقة للناس فاجعلهم يضحكون، وإلا فسوف يقتلونك.

 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2013, 07:30 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

*المفارقة الأولى في القصة أن العقاب وقع على الضحية في الوقت الذي بقي فيه الحارس بلا عقاب و لا حتى اتهام .

* المفارقة الثانية تكمن في حارس الحظيرة ، فوظيفة الحارس تجمل دلالات إيجابية مثل الحفظ و الصون و توفير الأمن و التأمين من الخطر وهلم جرا ،غير أنه يخرق هذه القيم خلاف ما توحي به مهنته .

* كأن في القصة تكريسا ، أو ربما انتقادا ، للذهنية الشرقية التي تقدم الأخ الأكبر الذي يمنحه العرف و المجتمع المغلق الحق في التسلط على أخته و أن يمارس رجولته في معاقبتها حتى و لو كانت ضحية معتدى عليها .

* تجدر الإشارة إلى أن القصة صيغت بأسلوب قصصي شائق .


تحيتي







 
رد مع اقتباس
قديم 10-06-2013, 01:41 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فَاطِمة أحْمَد مشاهدة المشاركة
ريم ..
الحمد لله أن نهايتها كانت العقوبة فكفى ، ولم تكن ما هو أدهى
أرجو أن تكون تعلمت أن تحتاط أكثر مما يؤدي بها لعثرات لا تحمد عقباها
ولا يُستطاع اصلاحها
محبتي لكِ وكل التقدير لقلمك الرشيق الهادف

اهلا ومرحبا بك أختي فاطيمة...

أكيد تعلمت البنت درسها جيدا، هي ندمت
كثيرا ولما تزل داخل الساحة...

لكم سعدت بحضورك الألق...

كوني بخير وصحة وعافية...

تحيتي وتقديري.






 
رد مع اقتباس
قديم 11-06-2013, 03:24 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نزار ب. الزين مشاهدة المشاركة
القاصة الفاضلة ريما
"تحرش" نص رائع بكل المقاييس
وجدت خلاله نغسي و كاني
أمام شاشة سينما أو تلفاز
تعرض أدق التفاصيل لحدث مثير
يدفع إلى الإنفعال به و التفاعل معه
أهنئك من كل قلبي
مع ودي و وردي
نزار ب. الزين
الأستاذ المبجل نزار الزين...

لكم أسعد وأشعر بالارتياح لما أجدك ترد على أحد نصوصي...

فهو تأكيد لي بنجاحه....

الله يسعدك ويحفظك ويطول عمرك...

كن بخير وصحة وعافية...

تحيتي واحترامي وتقديري.






 
رد مع اقتباس
قديم 14-06-2013, 03:13 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهام العليوي مشاهدة المشاركة
صديقتي البارعة ريما ريماوي
سرد ممتع ووصف أروع لقضية عالمية
ينبغي على جميع الكتّاب والقصاصون ان يتناولوا هذه القضية بحس أدبي لتحدث
وعيا إجتماعيا خصوصا للأطفال حتى لا يتعرضوا للإغتصاب وخلق عقدا منها في المستقبل .


حتى الكبار والله لا يسلمون من التحرش . أجدت وأبدعت غاليتي الله يوفقك .
الله يسلمك مبدعتنا الغالية سهام العليوي...

لكم سعدت بحضورك القيم الآثر وبإعجابك...

هذا يعني الكثير بالنسبة لي...

تقبلي خالص محبتي وتقديري.






 
رد مع اقتباس
قديم 14-06-2013, 03:13 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
حسن قرى
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن قرى
 

 

 
إحصائية العضو







حسن قرى غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
الأم تبتسم لابنتها قائلة:
- هيّا صغيرتي دعد.. كمال في الباب يريد اللعب إذهبي معه، لا تتأخري عليك العودة مع أذان المغرب، وأنا حتى ذلك الحين سأنشغل بأعمال المنزل. نهضت تستعد، غير عابئة بابتسامة أمها ومغزاها، ترتسم على شفتيها كلما طلبها كمال وخصها بالاسم دون أخيها للعب معه... !
قفزت راكضة تلوح بيدها مودعة.. شعرها الناعم يموج في حلقات، وينسدل على كتفيها، يمسك كمال يدها بحنان، هو في مثل عمرها لكنه يقل عنها حجما. وأما ارتياحهما لبعضهما البعض فلا يخفى على أحد.
طفقا يصولان الرصيف، يجريان.. يقفزان ويلعبان سعيدين، وضحكاتهما الصغيرة المرحة تجوب الفضاء.
هناك عند آخر الشارع توجد ساحة يحيطها سور وبوابة ضخمة من أعمدة حديدية، تستعمل لحفظ سيارات (الخردة) المعطلة. يقوم عليها حارس في الثلاثين من عمره، أسنانه متفرقة صفراء، رث الثياب، متسخا بالسواد من شحمة السيارات.
ذهبا إليه مع بقية الأولاد، يرجونه السماح لهم باللعب في الساحة التي تبدو لهم كمدينة ملاهي. لكنه لم ير
إلا دعد الجميلة، بعينيها الملونتين وشعرها المسدل، لفتت نظره وهي ترنو إليه تستعطفه، فانفرجت أساريره يرسم ابتسامة صفراء، وأشار إليها قائلا:
- سأسمح لك فقط أنت يا بنت بالدخول.
- دعد لا.. لا تذهبي، هتف كمال.
رفضت بشدة وخصوصا تذكرت وصية أمها بضرورة الاعتناء بنفسها، وعدم السماح لأي كان بخداعها، فردت بإصرار لا تلين: - لا.. أريد كمال معي ..
بالنهاية ونزولا عند رغبتيهما سمح لهما دون بقية الصغار.. عندما ولجا الساحة قال لهما يبغي تفريقهما لغرض في نفسه:
- إذهب يا كمال وقد السيارة (البيك آب) الزرقاء، وأنت دعد تعالي أريك السيارة الفارهة الجميلة.. التي تليق بأميرة مثلك.
استجاب كمال بلا تردد، أما هي فتوجست خيفة.. هو غريب ولا يجوز أن تبقى معه بمفردها.
هتفت تنادي كمال: - كمال لا تبتعد.. سأبقى معك.
لم يأبه بها لفرط حماسه، يقفز من سيارة إلى أخرى، يسوقها.
- دعيه وشأنه.. لا تخافي، سنلعب أنا وأنتِ معا بالمقعد الخلفي.. أنظري ما أجمل تلك السيارة السوداء الفخمة ، بضخامتها تبدو كبيت كبير، هلمي إصعدي إليها...
انصاعت أمام رغبتها الطفولية وهي المحرومة من مثل هذه الرفاهية.. جلست حيث أراد، تحلق في عالم الوهم تتصور نفسها بنت ذوات، كما رأت في مشاهد الفيلم الذي تابعته مع أخيها، بعد نجاحهما في التسلل خلسة إلى دار السينما ذات ليلة.
صعد قربها يتلمس جسدها، ويضع يده المتسخة يداعب شعرها، اقشعر بدنها، تنفلت منه بسرعة، وتهرب من السيارة كأرنب مذعورة حيث كمال... لكنه ما زال مستغرقا في اللعب، ولم يبال بها، بل تركها وقفز في سيارة أخرى. بسرعة حل الحارس مكانه يمارس نزقه وطيشه.. شفتاه ترتجفان وكل جسده يرتعد، تحركه بل تدفعه إليها رغبته المجنونة.
- تعالي يا حلوتي الصغيرة.. لن أؤذيك. أمسك رأسها، يدنو بوجهه منها حتى تكاد تختنق وتزكم أنفها رائحة أنفاسه النتنة المختلطة برائحة التبغ الرخيص. تملكها الاشمئزاز، تتنازعها الريبة وتصاعدت نبضات قلبها خوفا، الرجل يبدو كالذئب يسيل لعابه، عيناه حمراوان بلون الدم.
تحاول تفادي ردة فعله العنيفة وعقابه، فتخاطبه بهدوء قائلة:
- اسمعني يا عمي، إفتح الباب أريد أن أغادر إلى بيتي، اكتفيت من اللعب.
مدفوعا بالشهوة والرغبة، دون أن يحاول التحكم في جنونه رد بفحيح أفعى:
- كلا لن أدعك، أنت ابقي وليخرج كمال...
على حين بغتة تسمع هرجا ومرجا من ناحية البوابة، تهتف فرحة:
- هذا صوت أخي...
نعم، أخوها موجود خارج البوابة، يمسك القضبان، يحاول إدخال رأسه من بينها، ينادي صائحا:
- أين أنت أيها الحارس الحقير.. أخل سبيل أختي في الحال وإلا...
يرافقه ويتظاهر معه أولاد الحي أيضا.. وعلى ما يبدو هم الذين أعلموه عنها.
تنهدت بارتياح وفد انزاح حمل ثقيل عن كاهلها. حينها لم يجد الحارس بدا من الرضوخ وإفلات الصغيرة، متعللا بحجة إنه كان يريها السيارة من الداخل، وإنه لم ينو بها شرا.
- ياه، ما أجمل الحرية، ولكم أحبك أخي.. قالت دعد.
تحملت بشجاعة كف أخيها يهوي به على خدها، قالت بهدوء تعاتبه:
- أه لقد آلمتني... لربما تبقى آثار أصابعه أسبوع على أقل تقدير.
- هذا لا شيء أيتها الغريرة لقد جعلتني أرتعد رعبا، تأكدي أن الحارس سمح لك بالدخول لأنه ينوي بك شرا، وحتى كان من الممكن أن تهلكي وتموتي.. هيا إلى البيت عقابك الصارم هناك، سأخبر الأهل بفعلتك الشنعاء...
أمسك يديها يسحبها .. تقاومه تشد نفسها للوراء، تجلس القرفصاء تحاول أن تعيقه لكنه أقوى وأكبر.. فيتمكن من سحلها على قدميها بسهولة.
في قرارة نفسها تعرف بأنها ستتحمل عقابها الشديد بشجاعة، ولربما تمرض بعدها.. وجل ذنبها رغبتها في اللعب، مع هذا فرحة هي تتنسم عبق الإنفلات من ربقة هذا الذئب الآدمي المنحط،
(ونفذت بجلدها).

ما هذا البهاء؟ ماهذه السلاسة والجمال؟ وُفِّقْتِ سيدتي ريما في كل شيء في الفكرة ، في اللغة ، في الانسيابية، دام الإبداع والتألق..






 
رد مع اقتباس
قديم 16-06-2013, 12:40 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليف محفوظ مشاهدة المشاركة
*المفارقة الأولى في القصة أن العقاب وقع على الضحية في الوقت الذي بقي فيه الحارس بلا عقاب و لا حتى اتهام .

* المفارقة الثانية تكمن في حارس الحظيرة ، فوظيفة الحارس تجمل دلالات إيجابية مثل الحفظ و الصون و توفير الأمن و التأمين من الخطر وهلم جرا ،غير أنه يخرق هذه القيم خلاف ما توحي به مهنته .

* كأن في القصة تكريسا ، أو ربما انتقادا ، للذهنية الشرقية التي تقدم الأخ الأكبر الذي يمنحه العرف و المجتمع المغلق الحق في التسلط على أخته و أن يمارس رجولته في معاقبتها حتى و لو كانت ضحية معتدى عليها .

* تجدر الإشارة إلى أن القصة صيغت بأسلوب قصصي شائق .

شكرا لك الأستاذ خليف محفوظ...

على كرم الحضور وحسن التحليل والتلخيص للنص..

سعيدة برضائك عنه.الله يسعدك ويحفظك.


مودتي وتقديري.


تحيتي






 
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2013, 04:30 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن قرى مشاهدة المشاركة
ما هذا البهاء؟ ماهذه السلاسة والجمال؟ وُفِّقْتِ سيدتي ريما في كل شيء في الفكرة ، في اللغة ، في الانسيابية، دام الإبداع والتألق..
الله يسعدك كما أسعدتني بحضورك المميز..
الأستاذ الأديب حسن قرى...
شكرا على حضورك الأثر وإعجابك...

كن بخير وصحة وعافية.

مودتي واحترامي وتقديري.






 
رد مع اقتباس
قديم 27-06-2013, 02:05 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
محمد صوانه
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية محمد صوانه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد صوانه غير متصل


افتراضي رد: تحرش / بقلم ريما ريماوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
الأم تبتسم لابنتها قائلة:
- هيّا صغيرتي دعد.. كمال في الباب يريد اللعب إذهبي معه، لا تتأخري عليك العودة مع أذان المغرب، وأنا حتى ذلك الحين سأنشغل بأعمال المنزل. نهضت تستعد، غير عابئة بابتسامة أمها ومغزاها، ترتسم على شفتيها كلما طلبها كمال وخصها بالاسم دون أخيها للعب معه... !


قفزت راكضة تلوح بيدها مودعة.. شعرها الناعم يموج في حلقات، وينسدل على كتفيها، يمسك كمال يدها بحنان، هو في مثل عمرها لكنه يقل عنها حجما. وأما ارتياحهما لبعضهما البعض (بعضاً) فلا يخفى على أحد.
طفقا يصولان الرصيف، يجريان.. يقفزان ويلعبان سعيدين، وضحكاتهما الصغيرة المرحة تجوب الفضاء.

هناك عند آخر الشارع توجد ساحة يحيطها سور وبوابة ضخمة من أعمدة حديدية، تستعمل لحفظ سيارات (الخردة) المعطلة. يقوم عليها حارس في الثلاثين من عمره، أسنانه متفرقة صفراء، رث الثياب، متسخا بالسواد من شحمة السيارات.

ذهبا إليه مع بقية الأولاد، يرجونه السماح لهم باللعب في الساحة التي تبدو لهم كمدينة ملاهي. لكنه لم ير
إلا دعد الجميلة، بعينيها الملونتين وشعرها المسدل، لفتت نظره وهي ترنو إليه تستعطفه، فانفرجت أساريره يرسم ابتسامة صفراء، وأشار إليها قائلا:
- سأسمح لك فقط أنت يا بنت بالدخول.
- دعد لا.. لا تذهبي، هتف كمال.
رفضت بشدة وخصوصا تذكرت وصية أمها بضرورة الاعتناء بنفسها، وعدم السماح لأي كان بخداعها، فردت بإصرار لا تلين: - لا.. أريد كمال معي ..

بالنهاية (في النهاية) ونزولا عند رغبتيهما سمح لهما دون بقية الصغار.. عندما ولجا الساحة قال لهما يبغي تفريقهما لغرض في نفسه:
- إذهب يا كمال وقد السيارة (البيك آب) الزرقاء، وأنت دعد تعالي أريك السيارة الفارهة الجميلة.. التي تليق بأميرة مثلك.
استجاب كمال بلا تردد، أما هي فتوجست خيفة.. هو غريب ولا يجوز أن تبقى معه بمفردها.
هتفت تنادي كمال: - كمال لا تبتعد.. سأبقى معك.
لم يأبه بها لفرط حماسه (حماسته)، يقفز من سيارة إلى أخرى، يسوقها.
- دعيه وشأنه.. لا تخافي، سنلعب أنا وأنتِ معا بالمقعد الخلفي.. أنظري ما أجمل تلك السيارة السوداء الفخمة ، بضخامتها تبدو كبيت كبير، هلمي إصعدي إليها...
انصاعت أمام رغبتها الطفولية وهي المحرومة من مثل هذه الرفاهية.. جلست حيث أراد، تحلق في عالم الوهم تتصور نفسها بنت ذوات، كما رأت في مشاهد الفيلم الذي تابعته مع أخيها، بعد نجاحهما في التسلل خلسة إلى دار السينما ذات ليلة.

صعد قربها يتلمس جسدها، ويضع يده المتسخة يداعب شعرها، اقشعر بدنها، تنفلت منه بسرعة، وتهرب من السيارة كأرنب مذعورة حيث كمال... لكنه ما زال مستغرقا في اللعب، ولم يبال بها، بل تركها وقفز في سيارة أخرى. بسرعة حل الحارس مكانه يمارس نزقه وطيشه.. شفتاه ترتجفان وكل جسده يرتعد، تحركه بل تدفعه إليها رغبته المجنونة.

- تعالي يا حلوتي الصغيرة.. لن أؤذيك. أمسك رأسها، يدنو بوجهه منها حتى تكاد تختنق وتزكم أنفها رائحة أنفاسه النتنة المختلطة برائحة التبغ الرخيص. تملكها الاشمئزاز، تتنازعها الريبة وتصاعدت نبضات قلبها خوفا، الرجل يبدو كالذئب يسيل لعابه، عيناه حمراوان بلون الدم.

تحاول تفادي ردة فعله العنيفة وعقابه، فتخاطبه بهدوء قائلة:
- اسمعني يا عمي، إفتح الباب أريد أن أغادر إلى بيتي، اكتفيت من اللعب.
مدفوعا بالشهوة والرغبة، دون أن يحاول التحكم في جنونه رد بفحيح أفعى:
- كلا لن أدعك، أنت ابقي وليخرج كمال...

على حين بغتة تسمع هرجا ومرجا من ناحية البوابة، تهتف فرحة:
- هذا صوت أخي...
نعم، أخوها موجود خارج البوابة، يمسك القضبان، يحاول إدخال رأسه من بينها، ينادي صائحا:
- أين أنت أيها الحارس الحقير.. أخل سبيل (اخرِج) أختي في الحال وإلا...
يرافقه ويتظاهر معه أولاد الحي أيضا.. وعلى ما يبدو هم الذين أعلموه عنها.

تنهدت بارتياح وفد انزاح حمل ثقيل عن كاهلها. حينها لم يجد الحارس بدا من الرضوخ وإفلات الصغيرة، متعللا بحجة إنه كان يريها السيارة من الداخل، وإنه لم ينو بها شرا.
- ياه، ما أجمل الحرية، ولكم أحبك أخي.. قالت دعد.

تحملت بشجاعة كف أخيها يهوي به على خدها، قالت بهدوء تعاتبه:
- أه لقد آلمتني... لربما تبقى آثار أصابعه أسبوع على أقل تقدير.
- هذا لا شيء أيتها الغريرة لقد جعلتني أرتعد رعبا، تأكدي أن الحارس سمح لك بالدخول لأنه ينوي بك شرا، وحتى كان من الممكن أن تهلكي وتموتي.. هيا إلى البيت عقابك الصارم هناك، سأخبر الأهل بفعلتك الشنعاء...
أمسك يديها يسحبها .. تقاومه تشد نفسها للوراء، تجلس القرفصاء تحاول أن تعيقه لكنه أقوى وأكبر.. فيتمكن من سحلها على قدميها بسهولة.

في قرارة نفسها تعرف بأنها ستتحمل عقابها الشديد بشجاعة، ولربما تمرض بعدها.. وجل ذنبها رغبتها في اللعب، مع هذا فرحة هي تتنسم عبق الإنفلات من ربقة هذا الذئب الآدمي المنحط،
(ونفذت بجلدها).

الأخت ريما،
قص جميل، وأسلوب يشد القراءة حتى آخرها، ربما لخطورة موضوعها، لكن جمال العرض كان موفقاً..
ثمة ملحوظات لغوية طفيفة رأيت الإشارة إليها.
ما تحته خط أقترح الاستغناء عنه وبخاصة الجملة الأخيرة (لربما تبقى آثار أصابعه أسبوع على أقل تقدير)
أو تعديلها، فضرب الوجه بالكف قد يؤثر لساعة أو أقل أو أكثر أما أسبوعا فلا يكون إلا في حالة الضرب بالكوابح والعصي على الجلد في مواقع أخرى فيما أظن.

أظن أن العنوان مباشر، ويمكن أن تكون المفردتان الأخيرتان في النص الأفضل للعنوان.

يظل النص جميلا وموفقا في عرضه وأسلوبه.

مع تقديري وأمنياتي






التوقيع

اللهم أغِث هذه الأمة.

 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 16-07-2013 في 12:28 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط