|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بكاء الحال مقاربة سيميولوجية ل " دموع الأولياء " زجل عزيز محمد بنسعد " من لم يقف على إشارتنا ، لم ترشده عبارتنا " ... ــ الحلاج ... تذهب شعرية الخطاب إلى اعتبار التجارب الأدبية رؤية كلية للوجود والحياة والإنسان والواقع ، غير أن التجارب الحقة لابد أن تمر عبر مصفاة الذات لتتجسد في أساليب تعبيرية تتوسط الباث والمتلقي لنقْل آثار هذه التجربة أو تصويرها ، فيأتي دور المتلقي في التفاعل مع النص ، قصيدة شعرية أو زجلية ، قصة أو رواية ..... وهنا يمكننا الانطلق من فرضية مفادها أن " النص يصبح مكتملا بمجرد ما يتم التعبير عن محتوياته من طرف الباث " شاعرا كان أو زجالا ، كما تذهب إلى ذلك بعض الآراء التي خلقت أزمات تلق أدت إلى صراعات عنيفة بين مبدعين وقراء واتهامات بالجنوح والشطط في التعامل مع المواقف والرؤى التي تستضمرها النصوص شعرية كانت أو نثرية .... فإذا كان الأمر كذلك فما على المتلقي سوى التعرف على تلك المعاني كما تعكسها ملفوظتها ، فيصنفها إلى ما هو لغوي.... اجتماعي .. سياسي ... باحثا عن البنية الايديولوجية ... طبعا بعد التحليل والتفسير . وبذلك تتم عملية تحيين النص بناء على الدلالة المعجمية كما يتم تداولها في التواصل العادي ، وكأن المتلقي يتعامل مع نص في وضعية مغلقة / عبارة عن محاكاة أو نقل لوقائع وقضايا من الواقع إلى اللغة ، فهي نوع من النصوص تستهدف قارئا معينا ووحيدا ، وموسوعة ثقافية مشتركة بين الباث والمتلقي ... غير أن كثيرا من النصوص تأبى الانصياع لهذا الإكراه القصري الذي يجعل ميثاق الكتابة ملزما لكلا الشريكين ، في حين يُهمل الشريك الثالث في العملية الإبداعية ألا وهو النص / الخطاب.. ذلك أن الموسوعة الثقافية للباث والمتلقي / القاريء ليست مشتركة كما قد يُعتقد ، فهي قد تتغذى من مصادر متنوعة ، فالمبدع وهو يعيش التجربة ــ واقعا أو خيالا ــ ُيخضع نصه للرقابة الذاتية ، لنوع من "الانتقاء " ، وهو في حالة احتمال ، تتدخل فيه خصوصيات ذاتية وأخرى موضوعية ...، وذلك حين يقصي ملفوظات ويثمن أخرى .. في محاولة لتذويتها وتصوير مواقفه ، والتعبير عن رؤاه التي هي أصلا منتوجا إجتماعيا وثقافيا وأخلاقيا ولغويا ... قد لا يدرك أن في هذا التثمين والإقصاء تتسلل إغراءات اللغة للتأثير على اختياراته ... الشيء الذي يفسح المجال أمام اعتبار الدور الأساس للغة في عملية التحيين والتحقق أو الإنتاج ، وهنا يصبح النص شريكا شرعيا في عملية تداول المعنى إلى جانب الشريكين السابقين : المؤلف والمتلقي ، مؤول ذلك مثلا هذه القصيدة " دموع الأولياء " التي اعتمدت اللغة الفصحى في... عتباتها الاستهلالية ... ( العنوان .... الإرسال .... الاعتذار ) ، فيما هيمن الخطاب الزجلي بصوره وإيقاعاته وإيحاءاته على مسار الدلالة فيها . فهذه البنينة ــ أو لنقل الهندسة المعمارية ــ الأكيد أنها ليست اعتباطية ولا " صدفوية " بل إنها معطيات مفكر فيها فرضت حضورها الوجداني والمعرفي على رؤية الزجال ، ومن ثمة سيكون لها دور أساس ، عبر التعالقات التي ستنسجها مع باقي مكونات الخطاب ، كما سنرى .... لذا فإن عملية الانتقاء هاته تُحوِّل كلا من المبدع والمتلقي إلى ذاتيْ تلفظ (1)، جاعلة منهما استراتيجيتين نصيتن (2) ،ومن ثمة تصبح صورة المؤلف مبثوثة عبر ملفوظاته المنتقاة ، صانعا في الوقت نفسه صورةً ما لمتلقيه ، لأنه لا كتابة دون استحضار لذات التلقي ...و بهذا المسار يصبح النص مجالا مفتوحا بين شركاء ثلاث : الباث ...... النص ...... المتلقي . وهذا ، كذلك ، ما يجعل التعامل مع النصوص يتم ، في الواقع ، عبر رؤيتين متميزتين : رؤية تعتبر الكتابة نصوصا مغلقة ، يجب فض بكارتها الوحيدة ، واستخراج مكنوناتها.... وأخرى منفتحة ...مشاكسة ، لعوب ، مستفزة .... لكنها تستدرج المتلقي قصد توريطه في عوالمها الدلالية المنفلتة ، مانحة إياه لذة الإبحار ، وشوق المغامرة ... فهل فعلا هذا ما أحسته ذات الزجال بعمق حين قالت : كازْ وْبَرْدْ اللْيَّالي دازْ فَرْكْ لَمْعَاني كالْعَزْباتْ وَبْقى السْطَرْ مْعَطَّرْ برْوايْحْ لَبْناتْ بنات افكاري يا القاري تحزمو تسيفو لي ( 3 ) فهذا المقطع يعد بتعدد عوالمه ، وانفتاح مساراته أمام المتلقي كما تم انفتاحها أمام الزجال .. فبنا ت الأفكار التي " تسيفات " للزجال .. ألا يمكن لها " التَّسَيُفُ " للمتلقي وهو يتلمس أبعادها الدلالية ، فتمنحه لذة الإبحار في عوالمها البكر ؟؟ !! أم عليه العثور فقط عن معناها القصدي من طرف الزجال/ الشاعر ...؟؟ !! فتعدد " لمعاني العزبات " يقتضي تعدد البكارات وهذا بالضرورة يفضي إلى تنوع مظاهر مجال جماليات التلقي ، لأننا أمام تنوع للبكارات الخطابية لا بكارة واحدة ....وبما أن النص المنفتح خطاب يمتلك خصوصياته في التعامل ، ليس قطعا خصوصيات النص المغلق المعتمد على التحليل الجملي سواء على المستوى التداولي أو على المستوى النحوي ولا حتى عبر البعد المورفو معجمي.... ومادام أنه خطاب حتمالي متعدد البكارات ، فهو يفترض وضعية تلفظية حاسمة في التفاعل معه ، حين يعمد الشاعر أو الزجال إلى تصوير تجربته التي تتداخل فيها خطابات تنتمي إلى أجناس تعبيرية مختلفة صوفية .. زجلية .. حكائية ... ونصوص موازية ، يتعايش فيها السردي والوصفي والصوفي والزجلي ..... كما هو الحال في " دموع الأولياء "... فإن المتلقي يجد نفسه أمام إبداع فني ، نسيج من العوالم ، منفتح على مسارات دلالية تشارك في تأثيث فضاءاتها حالات الفراغ ، وتنوع البياضات ، وتعدد ثقوب المسكوت عنه . تقول ذات الحالة ... " حواز أنا بوهالي ف عتبة لكلام نبات غطايا بين سطور الكلمات " (4) فالعتبة معبر بين عالمين : الداخل ، حيث حرارة التجربة ، وصفاء اللقيا.. والخارج ، عالم الواقع بكل إكراهاته ...فعبثا أن نبحث عن المعاني خارج سطور الذات / الكلمات .. بل داخل فضائها الجواني كما عاشتها ذات الحالة تجربة إنسانية ، اصطبغت براهفة الحس لكشف حقيقة واقع موبوء .... ألم يقل الولي في قصيدة " دموع الأولياء " وهو يخاطب هذه الطاقة الروحية ، كما سنرى : " يا الحافظ سري في لمداد " يوميء إلى عالم الداخل المليء بالأسرار .... ، وعالم الخارج الذي يتراءى عبر التجسيد المدادي .... إنها مؤشرات على انفتاح الملفوظات الحاملة لآثار المعنى ، ومساهمتها في تنشيط فعل القراءة لدى المتلقي (5) باستفزازها لفضوله وإثارتها لحساسيته ، حاثة إياه على تحيين أبعاد الخطاب ،وهنا تصبح القراءة حديثا إلى .... ومع الخطاب.. ــ لا حديثا عن الخطاب كما في النص المغلق ـــ ... نوعا من العشق والهمس الحميمي المتبادل بين داخل يشير ولا يعبر ، وخارج يعبر ولايشير .. وتصبح المسألة ليس بحثا عن قضايا مضمرة يجب استكشافها وانتهت مهمة كل من الباث والمتلقي.. كما هو شأن النص المغلق بل كيف يتوسل المبدع إلى بناء عوالم خطابه وتسريب تيماته عبر رؤاه الفنية ، بعدما داعبتها مصفاة حساسيته ؟ كيف ينسج رؤيته للحياة والناس والوجود والوطن .... وهو يغازل أجناسا تعبيرية لها معاييرها الخاصة وفضاءات تلفظها المتميزة ؟ فبناء الصورة الشعرية وكذا الزجلية ليس تكرارا لمشاهد ووقائع تم تداولها واستهلاكها ....وإنما الصورة هنا عبارة عن نسيج شاركت فيه الأبعاد التصويرية بعدما التقطتها حاسة المبدع في غفلة من الزمن والناس ، لحظة شعور لن تتكرر أبدا ، لأنها صورة وجدانية ، لحظة هاربة كلما أوشكت الإمساك بها توقعك في مسارات دلالية بكر ، كما هو حال فضاء " الخلوة "، سواء تعلق الأمر ب " خلوة " الولي أو بخلوة ذات الحالة الفنية . وهذا ما سنلمسه على مستوى " التبنين " الدلالي للقصيدة . فنحن أمام ذات حالة تمثل مركزا لخطابين : خطاب استهلالي يعتمد الفصيح تعبيرا وتصويرا بوصفه أطارا للخطاب الزجلي.... يمثله العنوان : ( دموع الأولياء " . والإرسال : ( إلى ولي الله ... ) .والاعتذار : ( ولو أنني أوتيت ..) . والخطاب الزجلي تمثله مقاطع القصيدة .التي شاركت في حبك مساراتها الدلالية البنية العاملية التالية : المرسل ........... ..........الموضوع .............. .........المرسل إليه ذات الحالة .............توصيف عالم الواقع ................. الولي المساعد...................... الذات ................................ المعيق الرغبة/الإرادة............... ذات الحالة .......................... ضمير الجماعة /" الهُم " . فذات الحالة تعي جيدا أنها في حالة انفصال عن موضوع القيمة ، مادامت أنها تفقد صيغ الفعل ( 6 ) modalités les للمرور إلى عالم الخلوة ولن تمتلك ذلك إلا عبر الاتصال الروحي ،لأن الأمر يتعلق بعالمين: عالم الواقع مقابل عالم الخلوة ، يربطهما تداخل العناصر الثقافية وتسريبها من سنن إلى آخر " ( 7) كما سنرى ، ولأن روحها ـــ شأن باقي الذوات المنتمية إلى عالم الناس ـــ قد أشقاها انقلاب القيم الإنسانية لدى الفئة التي تقلدت تدبير شوؤن لَبْلاد ... " كَالوُا زَّيْدٌّوا اللْوَاحْ للصَّلْصَالْ وْثقْنَا رْهَنَّا سِيرَةْ لبلاد . " |
|||
|
![]() |
|
|