الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-08-2015, 08:11 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثناء حاج صالح
 

 

 
إحصائية العضو







ثناء حاج صالح غير متصل


افتراضي تقييد الانزياح الدلالي في مجاز الشعر

الفكرة واحدة العقل . كانت وما تزال الهدف الجوهري للصياغة اللغوية، أياً كان المجال الذي تتم فيه تلك الصياغة ، وسواء أكان التركيب اللغوي شعرياً أو نثرياً أدبياً أو علمياً أو فكرياً، ومهما كان حجم الخيال في كيان الفكرة، فإن الفكرة تبقى فكرة، وتبقى صياغتها اللغوية السبيل الوحيد أمام العقل كي يقوم بإدراكها ووعيها. ولأن الفكرة التي هي واحدة العقل، تتكون من المعاني الجزئية المتكاملة لمفردات لغوية محددة ،فإننا نحكم بأن المعنى الجزئي الذي تتحمله المفردة اللغوية الواحدة، لم يوجد إلا ليساهم في بلورة الفكرة وإجلاء معناها.حتى ولو كان المراد من معناها أن يمثل مفهوما متأرجحاً غير محدد. فالصياغة اللغوية التي تربط بين المفردات هي المسؤولة عن تكوين ذلك المفهوم المتأرجح .
وعندما تتكوّن الفكرة فقط تكون المادة الأولية قد أصبحت جاهزة للعمل عليها، وحينذاك سيبدأ النشاط العقلي المميز القابل للملاحظة والقياس، والذي قد يتمثل بإنماء الفكرة الصغيرة، لتحويلها إلى تشكيل فكري معنوي، ينمو ويتشعب مع استمرار ارتباط أجزائه وأطرافه الحرة بما قد يتصل بها من المعاني الجزئية ذات الصلة، وفق قانون التناسب في جذب الخصائص.
وإنّ هذه القابلية للربط المعنوي شرط أساسي يحدده العقل، كي يسمح بانضمام الفكرة إلى ذلك التشكيل المعنوي الراسخ المستقر في العقل، بكونه خاضعا لمنطق السبب والنتيجة ، والذي قد يمثل نوعاً من المفاهيم الاستنباطية أو الاستنتاجية أو الاستقرائية، التي يعمل العقل على تشكيلها وإنمائها وبلورتها .
والآن، نحن نرصد عمل العقل في إشرافه على تشكيل اللغة الفنية الشعرية، والتي يمثل اختيارها أثناء الكتابة جوهر العملية الإبداعية.ضمن ما يعرف بالمجاز اللغوي .وهو أحد الأقسام الثلاثة التي يقوم عليها علم البيان، مع التشبيه والكناية .
فاللغة الشعرية تختلف بمضمونها المعنوي عن اللغة الفكرية أو اللغة العلمية بسبب الانزياح عن الدلالة الحرفية الدقيقة، إلى الدلالة المجازية التي يضيفها الخيال الشعري، دون أن تضيفها المعاجم .
وإن الشاعر يقدم اقتراحات جديدة للدلالة ، عندما يقدم مفرداته وهي متلبسة بصبغتها الانزياحية، لذا فإنه يقف على حافة منزلق خطير، قد يودي به نحو الهاوية، عندما تفشل اقتراحاته أومفرداته الجديدة في إقناعنا بحقها في التجسد على الصورة التي يقدمها بها الشاعر. الشاعر يقترح ونحن نوافق أو لا نوافق .ومسألة الموافقة ليست مزاجية، بل هي مسألة تعتمد على قوة الإقناع التي تقدمها المفردة في موقعها من العبارة التي تجسد الفكرة . ويبقى قانون التناسب في جذب الخصائص مهيمنا، لرسم ملامح السبب الذي يقود إلى نتيجة ذات ملامح تكافئه. إنه العقل والمنطق وليس شيئاً آخر ذاك الذي يربط بين معنيين جزئيين لمفردتين مرتبطتين بعلاقة نحوية ما. ومن ثم فإن التكامل المعنوي مهما بدا منفتحاً ومتسعاً في مدى المجاز، واحتماليات العلاقة المعنوية، يجب أن يثبت إحدى المفردتين بمعناها المعجمي كي يتيح ارتباطها بعلاقة مفهومة مع المعنى المجازي لمفردة أخرى .ومن هنا يأتي شرط انزياح مفردة واحدة فقط من المفردتين المرتبطتين نحوياً في التركيب المجازي . وهذا يعني تثبيت إحدى المفردتين بمعناها المعجمي عند انزياح الأخرى عن دلالتها المعجمية ، وذلك كي يجد العقل ما يحاكمه بمنطق التلاؤم وقانون السبب والنتيجة ، ولولا هذه المحاكمة لما أمكن تذوق أي صورة فنية جمالية لا لغوية ولا بصرية . ذلك لأن العقل يتذوق الجمال عبر القياس إلى التجربة الحسية المعنوية المختزنة في الذاكرة ، وعندما تتغير الصفات يُقبِل العقل على التذوق منطلقاً من المفارقة بين الخبرة القديمة والخبرة الماثلة أمامه لحظة التذوق الآنية ، وكلما كانت المفارقة بين الخبرتين أوضح وأميز أمكن الوصول إلى حالة الدهشة والمفاجأة بشكل أنقى وأصفى ، وتلك هي رغبة العقل وحاجته عند معاينة الجمال الفني أو الطبيعي . ولولا هذه اللذة العقلية والنفسية المتأتية عن الانغمار بانفعال الدهشة لما وجد العقل حافزاً لاستطلاع مواضع الجمال واستنطاقها .
والعقل يتقبل انزياح إحدى المفردتين عن دلالتها عندما ينطلق من ثبات المفردة الثانية ورسوخ دلالتها، فهكذا يمكنه القياس والمقارنة والحكم والاندهاش . وإلا فإنه من غير الممكن للوعي العقلي أن يفهم علاقة بين مفردتين كلاهما منزاحتا الدلالة في الوقت نفسه . فهذا يبدو ضرباً من التخبط المعنوي الذي يشبه العبث أو الهذيان أو الهلوسة . لأن العقل لن يتمكن من قياس الخصائص الانزياحية الجديدة إلى الخصائص الأصلية ، وإذا كان العقل غير قادر على القياس فكيف يكون قادراً على استيعاب المستحدث في المعاني الجزئية ؟ وكيف يستوعب منطقة الطرافة والجدة في الفكرة التي تقدمها الصياغة اللغوية ؟
وبعبارات دقيقة : ينبغي تثبيت المعنى المعجمي للموصوف عند انزياح الدلالة المعنوية لمفردة الصفة ،وينبغي تثبيت المعنى المعجمي للمضاف إليه عند انزياح دلالة مفردة المضاف ، وإذا انزاحت مفردة الخبر عن دلالتها فينبغي تثبيت الدلالة المعجمية للمبتدأ . وفي كل تلك الانزياحات ينبغي أن تراعى مسألة التناسب في جذب الخصائص ، إذ ليس من المنطق أن أقول مثلاً : " قمح القلوب " فإنني ألاحظ أن الرابط المعنوي بين المفردتين غير متوفر ، وعدم توفر الرابط المعنوي ناجم عن عدم التناسب في جذب الخصائص ، إذ تبدو مفردة " القمح " متشبثة بمعناها المعجمي الثابت، و هو أصلب من أن يتكيف مع مفردة قوية أخرى في معناها المعجمي أيضا " القلوب " ، فهما مفردتان متساويتان تقريبا ًمن حيث القوة ، ولن تنزاح إحداهما بعلاقة الإضافة بينهما لعدم وجود خاصية التناسب أو التلاؤم المعنوي ...إذ لا يلوح في الخاطر عامل معنوي مشترك قد يربطهما معا....يتبع


ثناء حاج صالح






التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 12-08-2015, 04:19 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
زيدون السرّاج
أقلامي
 
إحصائية العضو







زيدون السرّاج غير متصل


افتراضي رد: تقييد الانزياح الدلالي في مجاز الشعر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح مشاهدة المشاركة
الفكرة واحدة العقل . كانت وما تزال الهدف الجوهري للصياغة اللغوية، أياً كان المجال الذي تتم فيه تلك الصياغة ، وسواء أكان التركيب اللغوي شعرياً أو نثرياً أدبياً أو علمياً أو فكرياً، ومهما كان حجم الخيال في كيان الفكرة، فإن الفكرة تبقى فكرة، وتبقى صياغتها اللغوية السبيل الوحيد أمام العقل كي يقوم بإدراكها ووعيها. ولأن الفكرة التي هي واحدة العقل، تتكون من المعاني الجزئية المتكاملة لمفردات لغوية محددة ،فإننا نحكم بأن المعنى الجزئي الذي تتحمله المفردة اللغوية الواحدة، لم يوجد إلا ليساهم في بلورة الفكرة وإجلاء معناها.حتى ولو كان المراد من معناها أن يمثل مفهوما متأرجحاً غير محدد. فالصياغة اللغوية التي تربط بين المفردات هي المسؤولة عن تكوين ذلك المفهوم المتأرجح .
وعندما تتكوّن الفكرة فقط تكون المادة الأولية قد أصبحت جاهزة للعمل عليها، وحينذاك سيبدأ النشاط العقلي المميز القابل للملاحظة والقياس، والذي قد يتمثل بإنماء الفكرة الصغيرة، لتحويلها إلى تشكيل فكري معنوي، ينمو ويتشعب مع استمرار ارتباط أجزائه وأطرافه الحرة بما قد يتصل بها من المعاني الجزئية ذات الصلة، وفق قانون التناسب في جذب الخصائص.
وإنّ هذه القابلية للربط المعنوي شرط أساسي يحدده العقل، كي يسمح بانضمام الفكرة إلى ذلك التشكيل المعنوي الراسخ المستقر في العقل، بكونه خاضع لمنطق السبب والنتيجة ، والذي قد يمثل نوعاً من المفاهيم الاستنباطية أو الاستنتاجية أو الاستقرائية، التي يعمل العقل على تشكيلها وإنمائها وبلورتها .
والآن، نحن نرصد عمل العقل في إشرافه على تشكيل اللغة الفنية الشعرية، والتي يمثل اختيارها أثناء الكتابة جوهر العملية الإبداعية.ضمن ما يعرف بالمجاز اللغوي .وهو أحد الأقسام الثلاثة التي يقوم عليها علم البيان، مع التشبيه والكناية .
فاللغة الشعرية تختلف بمضمونها المعنوي عن اللغة الفكرية أو اللغة العلمية بسبب الانزياح عن الدلالة الحرفية الدقيقة، إلى الدلالة المجازية التي يضيفها الخيال الشعري، دون أن تضيفها المعاجم .
وإن الشاعر يقدم اقتراحات جديدة للدلالة ، عندما يقدم مفرداته وهي متلبسة بصبغتها الانزياحية، لذا فإنه يقف على حافة منزلق خطير، قد يودي به نحو الهاوية، عندما تفشل اقتراحاته أومفرداته الجديدة في إقناعنا بحقها في التجسد على الصورة التي يقدمها بها الشاعر. الشاعر يقترح ونحن نوافق أو لا نوافق .ومسألة الموافقة ليست مزاجية، بل هي مسألة تعتمد على قوة الإقناع التي تقدمها المفردة في موقعها من العبارة التي تجسد الفكرة . ويبقى قانون التناسب في جذب الخصائص مهيمنا، لرسم ملامح السبب الذي يقود إلى نتيجة ذات ملامح تكافئه. إنه العقل والمنطق وليس شيئاً آخر ذاك الذي يربط بين معنيين جزئيين لمفردتين مرتبطتين بعلاقة نحوية ما. ومن ثم فإن التكامل المعنوي مهما بدا منفتحاً ومتسعاً في مدى المجاز، واحتماليات العلاقة المعنوية، يجب أن يثبت إحدى المفردتين بمعناها المعجمي كي يتيح ارتباطها بعلاقة مفهومة مع المعنى المجازي لمفردة أخرى .ومن هنا يأتي شرط انزياح مفردة واحدة فقط من المفردتين المرتبطتين نحوياً في التركيب المجازي . وهذا يعني تثبيت إحدى المفردتين بمعناها المعجمي عند انزياح الأخرى عن دلالتها المعجمية ، وذلك كي يجد العقل ما يحاكمه بمنطق التلاؤم وقانون السبب والنتيجة ، ولولا هذه المحاكمة لما أمكن تذوق أي صورة فنية جمالية لا لغوية ولا بصرية . ذلك لأن العقل يتذوق الجمال عبر القياس إلى التجربة الحسية المعنوية المختزنة في الذاكرة ، وعندما تتغير الصفات يُقبِل العقل على التذوق منطلقاً من المفارقة بين الخبرة القديمة والخبرة الماثلة أمامه لحظة التذوق الآنية ، وكلما كانت المفارقة بين الخبرتين أوضح وأميز أمكن الوصول إلى حالة الدهشة والمفاجأة بشكل أنقى وأصفى ، وتلك هي رغبة العقل وحاجته عند معاينة الجمال الفني أو الطبيعي . ولولا هذه اللذة العقلية والنفسية المتأتية عن الانغمار بانفعال الدهشة لما وجد العقل حافزاً لاستطلاع مواضع الجمال واستنطاقها .
والعقل يتقبل انزياح إحدى المفردتين عن دلالتها عندما ينطلق من ثبات المفردة الثانية ورسوخ دلالتها، فهكذا يمكنه القياس والمقارنة والحكم والاندهاش . وإلا فإنه من غير الممكن للوعي العقلي أن يفهم علاقة بين مفردتين كلاهما منزاحتا الدلالة في الوقت نفسه . فهذا يبدو ضرباً من التخبط المعنوي الذي يشبه العبث أو الهذيان أو الهلوسة . لأن العقل لن يتمكن من قياس الخصائص الانزياحية الجديدة إلى الخصائص الأصلية ، وإذا كان العقل غير قادر على القياس فكيف يكون قادراً على استيعاب المستحدث في المعاني الجزئية ؟ وكيف يستوعب منطقة الطرافة والجدة في الفكرة التي تقدمها الصياغة اللغوية ؟
وبعبارات دقيقة : ينبغي تثبيت المعنى المعجمي للموصوف عند انزياح الدلالة المعنوية لمفردة الصفة ،وينبغي تثبيت المعنى المعجمي للمضاف إليه عند انزياح دلالة مفردة المضاف ، وإذا انزاحت مفردة الخبر عن دلالتها فينبغي تثبيت الدلالة المعجمية للمبتدأ . وفي كل تلك الانزياحات ينبغي أن تراعى مسألة التناسب في جذب الخصائص ، إذ ليس من المنطق أن أقول مثلاً : " قمح القلوب " فإنني ألاحظ أن الرابط المعنوي بين المفردتين غير متوفر ، وعدم توفر الرابط المعنوي ناجم عن عدم التناسب في جذب الخصائص ، إذ تبدو مفردة " القمح " متشبثة بمعناها المعجمي الثابت، و هو أصلب من أن يتكيف مع مفردة قوية أخرى في معناها المعجمي أيضا " القلوب " ، فهما مفردتان متساويتان تقريبا ًمن حيث القوة ، ولن تنزاح إحداهما بعلاقة الإضافة بينهما لعدم وجود خاصية التناسب أو التلاؤم المعنوي ...إذ لا يلوح في الخاطر عامل معنوي مشترك قد يربطهما معا....يتبع
كلام في الصميم، وأفكار مدروسة، أحسست بفرح غامر حين رأيت موضوعا آخر لك في هذا القسم أستاذة ثناء.

أريد أن أضيف شيئين، وأنا غالبا ما أحب إضافة الأشياء، فاعذريني.
الأول وهو ليس لك بالتأكيد فأنت تعلمينه، وهو أن الانزياح عن دلالة اللفظ ليس كل الشعر العربي، فهناك صور ومعان يعبر عنها الشاعر بدلالة اللفظ الأصلية، وفن هذه المعاني والصور هو الخيال وبراعة التصور أولا وليس قدرته على استعمال اللغة وربط عناصرها ببعضها ربطا مجديا وجديدا.
هذا كما قلتُ أستاذة ثناء ليس لك فأنت تعلمينه دون ريبة، فعنوانك وحده يدل على ذلك إذ أنت حددت الموضوع بالانزياح الدلالي في الشعر فلم تكوني تريدين التحدث عن الشعر كله بطبيعة الحال.
الشيء الآخر هو أن هذه الجمالية وحدها في الشعر كافية لأن توفر للشاعر معينا لا ينضب من الجمال وتفسح له مكانا واسعا للإبداع، فكيف إذا وظفها الشاعر مع غيرها من جماليات الشعر العربي في نصوصه؟
شاكر لك أستاذة ثناء بقدر الفائدة التي أُنلت بقراءتي هذا الموضوع، فذلك شكر كثير.

بانتظار ال يُتبع






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط