الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2006, 09:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سامح عبد البديع الشبة
أقلامي
 
إحصائية العضو






سامح عبد البديع الشبة غير متصل


افتراضي قصة قصيرة :- محبوس فى زنزانة بِرحة

هنا بالداخل توجد غرفتان ، غرفة للطعام ، والأخرى للنوم ، ويتوسطهما ردهة ضيقة تؤدى إلى الحمام .
وعلى جانبى الغرفتين توجد العديد من الكتب تملئ أرففاً معشقةً فى الجدران ، ويوجد قط بالحجم المتوسط ، بجواره طبق من اللبن أوشك على انتهائه .
- ربما وضعته " فاتن " فى صباح هذا اليوم للقط .
لم أتذكر على وجه الدقة آخر لقاء تم بينى وبين أم على ، ولكن كل ما أنوى عليه هو البقاء مع ابنى وزوجتى ، دفعت باب غرفة الطعام ، ودخلت ، فوجدت فاتن ملقية على الأرض ، ملفوفة فى جلبابٍ فضفاضٍ أبيض ، ممددة على قطعة من السجاد ذات اللون الأحمر الداكن ، وبين ثنايا الجلباب يشع بريق لسكينٍ ممسكةً به بقوة ، جزعت ، مددت يدى تحت الجلباب الأبيض لأنتزع السكين ، فلم أجده ، تقربت أحتضن رأس فاتن وأقبله ...
- فاتن ...فاتن .... استيقظى .
*****
نهضت ، وثبت ، درت حولها ، نهضت ، وثبت ، دارت حولى ، أتنفس بعمقٍ مصحوباً بخوفٍ وفزع ، تتنفس بعمقٍ مصحوباً براحةٍ وأمن .
أمسكت بسكينٍ كان موضوعاً على طاولة الطعام ، يشبه ما كان مع فاتن ، ربما يكون هو ، أو لا يكون هو .
استدارت حولى ، خفت ، ارتعشت اليدين ، سقط السكين على الأرض ، هرولت مسرعاً غالقاً باب الغرفة ، تاركاً فاتن وحدها ، واتجهت صوب غرفة النوم ، وأوصدت بابه .
*****
ودخلت ، طالعتنى صورة فاتن جالسة فى استكانة واطمئنان على كرسى التسريحة ، تمشط شعر رأسها ...
- أبو على ... حمد الله على سلامتك .
جثم الخوف على صدرى ، جاس فى دمى ، تملكتنى فكرة الهرب والفرار ، لم أستطع ، نظرت لى ، نظرت إليها ، أوشكت على السقوط الاضطرارى ، تملك الوهن أضلعى ، غمر العرق ثيابى ، ازدادت ضربات القلب ، غبت عن فاتن .
إلى أين أنا راحل ، لا ، لن أرحل عنكِ يا فاتن ، تشبثت بها ، أرغمتنى رائحة العطر المنبعثة منها على الاستفاقة .
*****
وجدتنى مطروحاً على فراش المرض ، وأحد أقاربى يناولنى مسكناً ليخفف عنى بعض آلام الرأس التى أصابتنى بشدة ، وآخر يحضر الكمادات اللازمة لتنزيل درجة حرارة الوجه ، وآخر يستعد لأى عملٍ تطوعى قد يقوم به .
وأم على لم تكن من ضمن هذا الحشد الكبير .
- أين أنتِ يا فاتن .
الوجوه أمامى تنبأ بأنى مصاب بمرضٍ خطير ، اعتدلت لأسمع ما يوصف لى عن مرضى ، اتكأت على مسندٍ وضعه شخص غريب لم أتعرف عليه ، هيئت نفسى لسماع ما يمكن أن يقال ، وتحليت بالصبر ، ولكن خابت ظنونى ، فقد مرت الدقائق ولم يتفوه أحد ببنت شفه ، وسألت أحدهم ....
- ماذا جرى ؟ وما الذى أصابنى ؟ ولم كل هذا التجمع ؟
*****
أتانى من الخارج نحيب ونشيج لامرأةٍ ، عرفت من خلال نبرة صوتها أنها امرأة فى العشرينات ، امتزج صوت لامرأة عجوز مع النحيب ، كون ما يشبه العزاء لفقد عزيز أو قريب ، تنبأت بما حدث .
- يا للمصيبة ... ماتت فاتن ... لا إنها لم تمت ... لا ... إنها الآن فى أحضان قبرها ... وربما لم تدفن بعد .
الاضطراب عنيف ولا أقوى على احتماله ، ارتمت الشجون الثقيلة على القلب الواهن ، تجذبنى عشرات الخيوط من الحنين إلى فاتن ، يتبدى خيالها فى الأحداق ، يرتخى كبريائى أمامها ، أشعر بأنفاسها تلامس أنفاسى ، الآن سترتد الروح إلى الجسد ، وسأعبق صدرى بأريجها ، وأحيا بتوحدها معى ، ونسكر غربة الزمان والمكان ، ونقيع هنا أبد الدهر ، ونلملم ما بقى من العمر ، ونرسم البسمة فوق ثغر على .
- مازلت أناديكِ ... فاتن ... أم على .
*****
لم أتمالك نفسى حين وخزنى أحدهم بإبرةٍ مزقت العضل ، انتفض الجسد الموجوع نفضة أودت به إلى الرقود والسكون والاستكانة والتأنى فى رؤية المستحيل .
- فاتن .
يدور فى الرأس صداع يحرك ما كان ساكن .
- اننى الآن فى شوق لرؤية فاتن للمرة الأخيرة .
دفعن ذلك الإحساس للوثوب والاستعداد لرؤيتها ، فتهيأت لرؤياها ، وانتعش القلب وانشرح ، ومال أحدهم على الآخر مدمدماً بصوتٍ رفيعٍ ....
- إنها الحمى التى اجتاحت كيانه ... يا له من مسكينٍ يستحق الشفقة .
*****
اندفعت بقوةٍ صوب الباب ، فانتابتنى حسرة أليمة حين اكتشفت فجأة أنى وحيد فى الغرفة .
أخذت أتأمل المكان ، الكرسى ، التسريحة ، الدولاب ، السرير ، نافذة الشرفة ، وزجاجاة العطر ، و " بورتريه " لفتى يرسم امرأة ذات وجه يقطر من أهدابها دما ، وألبوم لصورٍ " فوتوغرافية " طوته الأيام مركوناً فى ركنٍ منسى ، مهمل ، غبار الأيام والليالى جعلت صوره فى طى النسيان .
زرفت من العين دمعة على الخد ، أمسكت به ، التصقت اليد بوجوه قد حنت إليها ، أشعة من الأنوار النورانية تصدر من وجه امرأة ... " ربنا يسعدك دنيا وآخره " ، وصدر رحب لرجل ... " أنت حر " ، ودمعة ملتصقة فى بؤرة العين ... " ربنا يخليك لى يا أخويا " ، وقلب معتصر بالأحزان ... " البقاء لله " ، ويد وضاء تربت على الكتف ... " لا تحزن إن الله معنا " .
ترتعش الأنامل من بهاء الوجوه ، فلم تقو الأعصاب على التحمل ، وأخذت تتفكك عصباً عصبا ، وانهارت ، وما بقى منها إلا الذكرى .

( تمت )

سامح عبد البديع الشبة
sameh_ss_center@yahoo.com






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط