الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-2006, 01:38 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
بشار مرعي
أقلامي
 
إحصائية العضو







بشار مرعي غير متصل


افتراضي بين النقد الأدبي و الأديب - الجزء الثاني

إنَّ هذه الأسطر تأتي تكملةً لمقالةِ بين النقدِ الأدبي و الأديبِ , و التي كنت قد شرحت فيها و قدمت تعريفاً أوليّاً لمصطلحِ النقدِ الأدبي .
و وقفتُ عندَ عبارةٍ قلتُ فيها :" .... فإما ناقدٌ متطرّفٌ لفكرهِ فمن لا يكتب كما يهوى فليسَ بالأديبِ , و إمّا شخصٌ لا مبالٍ يزرعُ الكلام جزافاً , و شرُّ الأمر بالتقييد و الإطلاق ....".
و سأدعُ الحديثَ عن الطرفِ الثاني ممن يزرعون الكلام جزافاً لزمنٍ غير هذا و مقالةٍ سوى هذه , و ليسَ التأجيلُ لقلّةِ خطرٍ ينضوي تحته و ينتجُ عنه , إنّما لأهميّة فيه تتعلقُ بالنواحِ الثقافيةِ المتشعبةِ , و بحيث تأتي مجموعةَ المقالاتِ التي بين أيدينا كأساسٍ متينٍ له تتناسب و أبعاد زواياه الخطيرةِ .
أمّا الطرف الأول من المعادلةِ فهو الناقدُ الأدبي المتطرفُ لأفكارهِ الذي يشتُّ في الابتعادِ عن مركزِ النصِّ الأدبي , حتّى يصل إلى نتيجةٍ تحليليةٍ سلبيةٍ تعتّمُ على جماليةِ العملِ و تسلطُ الضوءَ على ما تستسيغه أهوائه .
و ما هذه الانحرافاتِ بشكليها المباشر و اللامباشر إلا انحرافٌ ناتج عن قوالبَ فكريّةٍ مسبقةِ الصنعِ .

يحاولُ من خلالها الناقدُ قولبةَ العملِ ضمن حدودٍ ضيّقةٍ جدّاً , لا تتناسبُ و كمّ الأفكارِ الأدبيةِ الهائلةِ , التي تدلّ عن رغبةٍ جماعيةٍ في إعادةِ بناءِ صروحِ الأدبِ العربيِّ, كي يساهمَ بشكلٍ فعّالٍ في بناءِ فكرِ الأمّةِ الحضاري و إنارةِ عقولِ أبناءِ الأمّةِ بعدَ أن حجبت شمسها غيومٌ لا محالةَ زائلةٌ , بل و أرى أقلاماً شبابيةً تحاولُ أن تسابقَ ذاتها للوصولِ إلى قمّةٍ يكونُ المجدُ تركةً و نصيباً لهم و لأمّتهم و أبناء بجدتهم.
و إنّ هذا ليدعو إلى التفاؤلِ و التشجيعِ لا إلى الخلافات الّتي تصلُ أحياناً إلى التناحرِ و التآمرِ محوّلين بذلك ساحاتِ الأدبِ و الثقافةِ من مراكزِ حوارٍ و عطاءٍِ إلى بؤرِ خلافٍ و شقاقٍ.

و إن نظرنا إلى أصلِ هذه الأمورِ لوجدناه يتعلقُ بشكلِ الأدبِ و هيكلهِ لا بمضمونهِ و جوهرهِ , و بمدرسةِ الأديبِ و معتقدهِ لا بإنسانيتهِ و خدمتهِ لواقعِ الأمةِ العربيةِ , و إنّ هذا الأمر يجعلنا نتوهُ في دوائرَ مغلقةٍ مركزها شكلُ العملِ الأدبيِّ , و محيطها الانعزاليةُ و عدمُ التواصلِ مع الآخرين .
و دليلُ ما أقول: أنّ بعضَ من يدَّعون الغيرةَ على الأدبِ العربيِّ و مكانتهِ ينفرُ من أعمالٍ أدبيةٍ فقط لمجرّدِ رؤيةِ الصياغةِ و القالبِ الأدبيِّ الّذي وضعت فيهِ كشعرِ التفعيلةِ و القصّةِ القصيرة .
و أحياناً كثيرةً يتجاوزُ الأمرُ هذا و نوغلُ في تطرّفنا و نخترعُ أساليبَ محترفةٍ بالشتمِ و السبِّ , ظاهرها أنيقٌ و باطنها كسمِّ الأفاعي.

نحاولُ من خلالها جلبَ الأدلَّةِ و إثباتِ الحججِ و تطبيقِ القوانينِ , لا للتدليلِ على أهميَّةِ الفكرةِ و أهدافها, بل لكيلِ التهمِ للآخرين , و قد تتجاوزُ التهمُ هذه حدَّ الأمورِ الأدبيةِ لتصلَ إلى مرحلةِ المساسِ بالقضايا الروحية و العقائديّة .
و هذا من أهمّ الأمورِ اّلتي تزرعُ الفرقةَ في صفوفِ الناشئةِ العربيّةِ , و تقتلُ روحَ العملِ و تجرفُ الأديبَ و الناقدَ معاً عن هدفِ الأدبِ و هو خدمةُ الإنسانيةِ و الأمةِ العربيةِ .

إنَّ قوالبَ المحاكمةِ المسبقةِ لدينا تشوّهُ النصَّ الذي بين أيدينا في عيون ِأنفسنا و أفكارنا قبلَ البدءِ بالقراءةِ , فمثلاً الاعتمادُ على قالبِ الشعرِ القديمِ ينفِّرنا بلا شعورٍ من شراءِ ديوانٍ للشعرِ الحديثِ بالرغمِ من أنَّ شعرَ التفعيلةِ قد أثبتَ مكانةً و حضوراً لافتاً في زماننا و أتقنَ لغةً لطيفةً تتوازى و تسمو أحياناً على بعضِ نماذجِ الشعرِ القديمِ , و رأينا من رموزِ هذا الشعرِ" الشاعرة مي زيادة" و" الشاعر بدر شاكر السيّاب" و غيرهم من الذين قدّموا نتاجاتٍ عظيمةٍ تسهمُ في بناءِ صرحِ و سوقِ الكلمةِ العربيةِ و الإنسانيةِ .
إنّ من يعانونَ من مثلِ هذهِ النظرةِ أقدّرُ مدى اهتمامهم و شوقهم إلى الماضي العظيم للأمّةِ العربيّةِ و أمجادِ أجدادنا عن طريقِ العودةِ إلى مناهلِ و ينابيعِ أعمالهم
كي نتعلمَ منهم مصادرَ الأمورِ و مبادئها , و لكن هذا لا يعني بأيّ شكلٍ من الأشكالِ أن نحبسَ أنفسنا بين أسوارِ الماضي و نتوه في دوائرهِ و نهملَ تطوراتِ الحاضرِ و سباقِ التطورِ و أهميَّتةِ , و عدم إدراك أنَّ لكلِّ زمانٍ أدواتٍ تحتِّمُ علينا استخدامها دونَ أن ننكرَ الأدوات القديمة .
و هذا المثالُ الذي أضربهُ على حالةٍ من حالاتِ المعاناةِ ينطبقُ على مثالٍ آخرَ يوجهُ عيونَ أفكارهِ على الحضارةِ الغربيةِ و نبذِ الماضي و التراثِ بكلِّ ما فيهِ من تاريخٍ و أمجادٍ و دروسٍ و عبرَ .

و هكذا فإن النقَّادَ و القرَّاءَ يندرجون اليومَ بأغلبيةٍ كبيرةٍ تحتَ مجموعتين :
المجموعة الأولى:ترى في الأدبِ القديمِ و عمالقتهِ ديناً مقدساً لا يجوزُ المساسُ به .
المجموعة الثانية:ترى بثقافةِ اللاقانون و اللاضوابط دواءً سيشفي داءً عضالاً حطّ من مكانةِ أمتنا و ما تعانيهِ, و مرشدها إلى ذلك منارةُ الغرب و ثقافته.
و كلّ نظرةٍ من هذه النظراتِ لها مشاكلها, سأقف على أهمها هنا:
فمشاكلُ المجموعةِ الأولى تبرزُ في أنّها منغلقةٌ على ذاتها في متاهةِ الماضي دونَ مواكبةِ الحاضرِ و أدواتِ الحضارةِ التي برزت في عصرنا, و التي لا تسيءُ إلى الماضي بل تعزِّزُ من مكانتهِ للاشتراك في الهدف نفسه .
و أما المجموعة الثانية فتعاني من خطرِ الانسلاخِ عن الحضارةِ الأمِّ و تقويض أساسٍ متينٍ للأدبِ العربيِّ, و من خطرِ اختلافِ الثقافاتِ و تباينها بين الأمَّم و الشعوبِ و لهذه النقطة سأفرد الحديثَ في مقالةٍ مستقلةٍ إن شاء الله .
لهذا كلّهِ أدعو الجميعَ إلى الحوارِ الَّذي لا يسبقهُ إلا النيَّةَ الصادقة و العملُ المخلصِ من أجلِ البناءِ و التعميرِ , و نبذِ القوالبِ المسبقةِ التي تؤدي بشكلٍ أو بآخرَ إلى الانحراف , لأننا عندما نقومُ بقراءةِ نصٍّ أدبيٍّ نجني ثمرةَ فكرٍ و لا نعلنُ بدايةَ حربٍ.
و نصوِّبُ الأمورَ بدافعِ الغيرةِ على الأدبِ لا بدافعِ إهانةِ الآخرَ و إيجادِ السبيلِ لكي نكذِّبهُ و نهينه .

و لقد صارَ من الواجبِ علينا إتقانُ لغةَ الحوارِ في عالمٍ أمسى كقريةٍ صغيرةٍ رغمَ اتساعه .
و أمسى تناقلُ المعلومةِ و الفكرةِ أسهلُ من الذهاب إلى السوقِ و شراءِ الكتبِ و الصحفِ لأنَّ الإنترنت و العلم قد دخلت إلى كلِّ بيتٍ و منزلٍ و هذه فرصةُ العربِ أن تقومَ أمجادهم في بناءِ صروحِ الإنسانيةِ و مواكبةِ الحضارة.
و إنَّ هذا الأمر يدعونا إلى إبرازِ شخصيتنا و ماضينا المتناسق مع حاضرنا و مستقبلنا , لا أن ننسفَ الماضي و نتنكرَ له كما يدعو البعض و لهذا الحديث بقية إن شاء الله تعالى .

بشار مرعي - سوريا






 
رد مع اقتباس
قديم 20-10-2006, 05:56 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي مشاركة: بين النقد الأدبي و الأديب - الجزء الثاني

مقال ممتع بحق ، خاصة للغته السهلة ، والعمق في التناول ، وثراء أفكاره ، وتأصيل المفاهيم البانية والوسطيه في التناول ، والالماح غلي نقض التعصب والفكر المسبق ، والدعوة للحوار وتأسيس تقاليد هذا الحوار الأدبي
وننتظر منكم باقي السلسلة كما أشرتم في اول المقال
ودمت بكل خير







 
رد مع اقتباس
قديم 25-10-2007, 01:42 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
بشار مرعي
أقلامي
 
إحصائية العضو







بشار مرعي غير متصل


افتراضي مشاركة: بين النقد الأدبي و الأديب - الجزء الثاني

شكرا لمروركم العذب
و دوما معا لبناء صروح الأدب
أخوكم بشار







 
رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 11:21 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
بشار مرعي
أقلامي
 
إحصائية العضو







بشار مرعي غير متصل


افتراضي رد: بين النقد الأدبي و الأديب - الجزء الثاني

لا يزال النقد الأدبي بحاجة للكثير من الكتابات و النقد الذاتي
فكتاباتنا لن تكتمل بدون النقد الأدبي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بين النقد الأدبي و الأديب - الجزء الأول بشار مرعي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 10 07-06-2011 12:31 PM
أجنحة طائر الأدب ( رؤية حول الابداع والنقد وإشكالية الأديب الناقد ) خالد جوده منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 8 05-06-2006 01:36 AM
النقد العلمي.. والنقد العقدي محمد العمري منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 4 20-03-2006 05:01 PM
ثالث اثنين الميكانو و فلسفة ؟! سرمد السرمدي منتدى القصة القصيرة 0 13-02-2006 11:06 PM
نحو السهل الممتنع في فلسفة الفعل ! سرمد السرمدي منتدى القصة القصيرة 0 13-02-2006 10:57 PM

الساعة الآن 11:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط