|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لم يكن في حينا من لايعرف أبا عمر الحفار، كان اسمه ومسكنه معلما يستدل به القادمون إلى الحي من الأحياء الأخرى، فمنزل فلان إلى اليمين من بيت أبي عمر، وبقالة فلان في الشارع الذي يلي بيت أبي عمر، وهكذا.. وأبو عمر هذا كان منبوذا، لا لقبح في طبعه، أو خلقه، أو شكله، ولكن لطبيعة عمله، فلأنه يغسل الموتى ويحفر لهم القبور، ثم يواريهم فيها، ارتبط اسمه مع الموت...والموت بدوره مرتبط بالألم والفجيعة.. لهذا، كتب على أبي عمر أن يحرم من معالم الحياة، إذ يستهجن الناس أناقته إذا لبس، وينكرون عليه بهجته إذا ضحك، حتى حين أحب ابنة الحاج منصور وذهب لخطبتها، أصيب الحاج وأهله بالذهول، أما هيفاء، ابنة الحاج، فقد فقدت وعيها غير مرة، حين علمت بالأمر.. لم يولد في حينا لأبي عمر ولد قط، وإنما أطلق عليه هذا اللقب- في البداية- أحد الخبثاء، حين ربط بين تعامل شاب مثله مع الموت وبقائه على قيد الحياة، فقال تندرا (أبو عُمُر) وانطلق اللقب، وتردد على ألسنة الكثيرين، واختلط الضم والفتح فيه، حتى أصبح ما هو عليه. كنا نحن صغار الحي، نخالف أهلنا في نظرتهم إلى أبي عمر، فقد كان الرجل دمثا لطيفا معنا، لايفرغ جيبه من حلوى، ولا تكلُّ ساعداه عن حملنا وأرجحتنا بأبوة وحنو.. كنا نتسابق لهفة عليه حين نسمع خطوه قادما، ولم تكن الطورية المتكئة على كتفه، ولا القفة المؤرجحة في ذيلها تعني لنا من الأمر شيئا، حتى ملابسه المتربة لم تكن لتبعدنا عنه وقد اجتمعنا حوله، وكان لعدنان من بيننا الحظوة لدى أبي عمر، فرغم هزال عدنان وضعفه، ولونه شديد الصفرة، إلا أن أبا عمر كان يجتبيه، فيحمله على كتفيه حين يكون سائرا، ويقعده على ركبتيه إذا ما أراد الجلوس، ونحن بعقولنا الصغيرة كنا نحسد عدنانا، لكننا كنا ندهش أشد الدهشة للفزع الذي يسيطر على أم عدنان حين تجد ابنها برفقة أبي عمر، إذ لم تكن تكتفي بنهر عدنان ووعيدها له، بل إنها كانت في بعض الأحيان تضربه، وحين يخف أبو عمر محاولا تخليصه منها بالقول (حرام عليك ياحرمة، الولد مريض) تتحول أم عدنان من الغضب والفزع إلى الرهبة، تضم ابنها إلى صدرها، وتهرول مسرعة، وعلامات من الذعر مرسومة على وجهها، وهي ترسل لنا صوتها ليقول( بتلعبوا مع حفار قبور، وين أهلكم عنكم؟) !! كنا ننظر إلى أبي عمر، فيطمئننا، ويطلب منا العودة إلى منازلنا مع وعد بلقيانا في الغد. ذات ليلة، استيقظ الحي كله على صوت نحيب وولولة، (لم تكن تلك المرة الأولى، وإن تباعدت المرات) لكن الصخب وصل أشده حين علم أهل الحي أن المتوفى هو صديقنا عدنان ابن التاسعة. في الصباح، كان هياج أم عدنان وصياحها يملآن المكان، ويصلنا في بيوتنا المشحونة بالحزن والترقب، نظرت مع أمي أستطلع الخبر، وإذا بأم عدنان تمسك أبا عمر من قميصه، تصرخ وتولول وتعول (الله لا يسامحك، ظليت وراه حتى أخذته، الله لا يسامحك) التفت إلى أمي بجزع طفولي وسألت: - أمي من أخذ عدنان؟ - الموت - ولماذا تتهم أم عدنان أبا عمر إذن؟!! ردت بأسى: سامحه الله لم يكن يكف عن مرافقته. استنكرت: لكن.. أمي.. عدنان مات!! أجابت بحقد: يا ويله من الله مارحم طفولته. استفسرت: أمي ما دخل أبي عمر؟ قالت بذهول: ظل مثل الغراب ينعق على خراب ديارنا. مذ ذلك اليوم اختفى أبو عمر، هجرنا وهجر بيته، وصار لرحيله قصص تلوكها ألسنة الناس، فمنهم من قال إن دعاء أم عدنان الثكلى قد أصابه باللعنة، ومنهم من قال: إن أبا عمر ندم لموت الصغير، فاعتزل الناس، وجاوره في المقبرة، وآخرون جعلوا من اختفائه أسطورة، وقالوا إن أبا عمر لفرط ندمه على تسببه بموت عدنان، اتكأ على طوريته، وجلس إلى جانب القبر حتى مات قهرا، ولأن أحدا لم ينتبه لموته، أكل السوس عصا الطورية، ووقع الجسد الميت دون أن يجد من يدفنه!! تنوعت الأقاويل، لكنها اتفقت على أن الموت هو أبو عمر، وأن أبا عمر هو الموت!! بعد أن بلغت العشرين، صادفت رجلا بوجه أعرفه، يمسك بيد طفل لم يتعد السابعة، ركضت إليه، سبقني لساني: ألست أبا عمر؟ استبشر وجه الشيخ وضحك ثم قال: نعم.. وهذا ابني.. عدنان. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
فعلا قصة ذات معنى لربما باطني ؟؟؟
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
غريب لم يدخل أحد ليقراء القصه ؟
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
الزميل الغادة..غادة،
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
قصة جميلة بصراحة اعجبتني الرشاقة في اللغة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
إخوتي: فاطمة محمد، صالح عبد الرحمن، محمد الحروب وزياد دعبول: |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
الحقيقة أعجبني كل سطر فيها , وكنت أقرأها و أترقب نهايتها لعل هناك ما يفي حق أبي عمر , وكانت النهاية بمثابة الملاذ لعقلي , نعم أنا أبو عمر و هذا عدنان .
|
|||||
|
![]() |
|
|