الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 4.00. انواع عرض الموضوع
قديم 15-06-2006, 03:37 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
غادة الكاتب
أقلامي
 
إحصائية العضو







غادة الكاتب غير متصل


افتراضي أبو عمر

لم يكن في حينا من لايعرف أبا عمر الحفار، كان اسمه ومسكنه معلما يستدل به القادمون إلى الحي من الأحياء الأخرى، فمنزل فلان إلى اليمين من بيت أبي عمر، وبقالة فلان في الشارع الذي يلي بيت أبي عمر، وهكذا..
وأبو عمر هذا كان منبوذا، لا لقبح في طبعه، أو خلقه، أو شكله، ولكن لطبيعة عمله، فلأنه يغسل الموتى ويحفر لهم القبور، ثم يواريهم فيها، ارتبط اسمه مع الموت...والموت بدوره مرتبط بالألم والفجيعة..
لهذا، كتب على أبي عمر أن يحرم من معالم الحياة، إذ يستهجن الناس أناقته إذا لبس، وينكرون عليه بهجته إذا ضحك، حتى حين أحب ابنة الحاج منصور وذهب لخطبتها، أصيب الحاج وأهله بالذهول، أما هيفاء، ابنة الحاج، فقد فقدت وعيها غير مرة، حين علمت بالأمر..
لم يولد في حينا لأبي عمر ولد قط، وإنما أطلق عليه هذا اللقب- في البداية- أحد الخبثاء، حين ربط بين تعامل شاب مثله مع الموت وبقائه على قيد الحياة، فقال تندرا (أبو عُمُر) وانطلق اللقب، وتردد على ألسنة الكثيرين، واختلط الضم والفتح فيه، حتى أصبح ما هو عليه.
كنا نحن صغار الحي، نخالف أهلنا في نظرتهم إلى أبي عمر، فقد كان الرجل دمثا لطيفا معنا، لايفرغ جيبه من حلوى، ولا تكلُّ ساعداه عن حملنا وأرجحتنا بأبوة وحنو..
كنا نتسابق لهفة عليه حين نسمع خطوه قادما، ولم تكن الطورية المتكئة على كتفه، ولا القفة المؤرجحة في ذيلها تعني لنا من الأمر شيئا، حتى ملابسه المتربة لم تكن لتبعدنا عنه وقد اجتمعنا حوله، وكان لعدنان من بيننا الحظوة لدى أبي عمر، فرغم هزال عدنان وضعفه، ولونه شديد الصفرة، إلا أن أبا عمر كان يجتبيه، فيحمله على كتفيه حين يكون سائرا، ويقعده على ركبتيه إذا ما أراد الجلوس، ونحن بعقولنا الصغيرة كنا نحسد عدنانا، لكننا كنا ندهش أشد الدهشة للفزع الذي يسيطر على أم عدنان حين تجد ابنها برفقة أبي عمر، إذ لم تكن تكتفي بنهر عدنان ووعيدها له، بل إنها كانت في بعض الأحيان تضربه، وحين يخف أبو عمر محاولا تخليصه منها بالقول (حرام عليك ياحرمة، الولد مريض) تتحول أم عدنان من الغضب والفزع إلى الرهبة، تضم ابنها إلى صدرها، وتهرول مسرعة، وعلامات من الذعر مرسومة على وجهها، وهي ترسل لنا صوتها ليقول( بتلعبوا مع حفار قبور، وين أهلكم عنكم؟) !!
كنا ننظر إلى أبي عمر، فيطمئننا، ويطلب منا العودة إلى منازلنا مع وعد بلقيانا في الغد.
ذات ليلة، استيقظ الحي كله على صوت نحيب وولولة، (لم تكن تلك المرة الأولى، وإن تباعدت المرات) لكن الصخب وصل أشده حين علم أهل الحي أن المتوفى هو صديقنا عدنان ابن التاسعة.
في الصباح، كان هياج أم عدنان وصياحها يملآن المكان، ويصلنا في بيوتنا المشحونة بالحزن والترقب، نظرت مع أمي أستطلع الخبر، وإذا بأم عدنان تمسك أبا عمر من قميصه، تصرخ وتولول وتعول (الله لا يسامحك، ظليت وراه حتى أخذته، الله لا يسامحك) التفت إلى أمي بجزع طفولي وسألت:
- أمي من أخذ عدنان؟
- الموت
- ولماذا تتهم أم عدنان أبا عمر إذن؟!!
ردت بأسى: سامحه الله لم يكن يكف عن مرافقته.
استنكرت: لكن.. أمي.. عدنان مات!!
أجابت بحقد: يا ويله من الله مارحم طفولته.
استفسرت: أمي ما دخل أبي عمر؟
قالت بذهول: ظل مثل الغراب ينعق على خراب ديارنا.
مذ ذلك اليوم اختفى أبو عمر، هجرنا وهجر بيته، وصار لرحيله قصص تلوكها ألسنة الناس، فمنهم من قال إن دعاء أم عدنان الثكلى قد أصابه باللعنة، ومنهم من قال: إن أبا عمر ندم لموت الصغير، فاعتزل الناس، وجاوره في المقبرة، وآخرون جعلوا من اختفائه أسطورة، وقالوا إن أبا عمر لفرط ندمه على تسببه بموت عدنان، اتكأ على طوريته، وجلس إلى جانب القبر حتى مات قهرا، ولأن أحدا لم ينتبه لموته، أكل السوس عصا الطورية، ووقع الجسد الميت دون أن يجد من يدفنه!!
تنوعت الأقاويل، لكنها اتفقت على أن الموت هو أبو عمر، وأن أبا عمر هو الموت!!
بعد أن بلغت العشرين، صادفت رجلا بوجه أعرفه، يمسك بيد طفل لم يتعد السابعة، ركضت إليه، سبقني لساني: ألست أبا عمر؟
استبشر وجه الشيخ وضحك ثم قال: نعم.. وهذا ابني.. عدنان.






 
رد مع اقتباس
قديم 15-06-2006, 07:45 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة محمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة محمد
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة محمد غير متصل


افتراضي

فعلا قصة ذات معنى لربما باطني ؟؟؟
ساكتفي بهذه الكلمات القليلة ..
رشة قوس قزح







التوقيع

عربية في زمن التباس الهوية وعطالة العقل , تحاول بالكلمات تصويب العالم .
فاطمة محمد اسماعيل

 
رد مع اقتباس
قديم 24-06-2006, 04:19 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

غريب لم يدخل أحد ليقراء القصه ؟







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 25-06-2006, 12:11 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

الزميل الغادة..غادة،
لا تستغربي عدم دخول أحد لقصتك..فللناس أعذارهم أحيانا، ولكن في النهاية ثمة من يقف على مشارفها، وثمة من يلج نارها..
نص رائع محكم، بلغته، وسلاسة سرده، وقوة فكرته، وخيوطه المتناثرة المشبوكة بالفكرة، ومعانيه العديدة، التي أضافت له قوة ..

لك مني دعاءً بالتوفيق..







التوقيع

محمود الحروب- كاتب قصة قصيرة
عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين

 
رد مع اقتباس
قديم 26-06-2006, 02:14 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
زياد دعبول
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد دعبول
 

 

 
إحصائية العضو






زياد دعبول غير متصل


افتراضي

قصة جميلة بصراحة اعجبتني الرشاقة في اللغة







 
رد مع اقتباس
قديم 26-06-2006, 02:24 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
غادة الكاتب
أقلامي
 
إحصائية العضو







غادة الكاتب غير متصل


افتراضي

إخوتي: فاطمة محمد، صالح عبد الرحمن، محمد الحروب وزياد دعبول:
أشكر لكم مروركم، ولم أستغرب عدم دخول أحد للقصة، فكما ذكر الأستاذ محمود للناس أعذارها..أمنيتي أن أكون عند حسن ظنكم..
كل الحب والتقدير
غادة







 
رد مع اقتباس
قديم 26-06-2006, 03:07 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ايهاب ابوالعون
أقلامي
 
الصورة الرمزية ايهاب ابوالعون
 

 

 
إحصائية العضو







ايهاب ابوالعون غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى ايهاب ابوالعون إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ايهاب ابوالعون

افتراضي

الحقيقة أعجبني كل سطر فيها , وكنت أقرأها و أترقب نهايتها لعل هناك ما يفي حق أبي عمر , وكانت النهاية بمثابة الملاذ لعقلي , نعم أنا أبو عمر و هذا عدنان .

جميلة انت يا أخت غادة جمال القلم الذي تكتبين به , ورائعة بروعة السطور التي نقرأها دائما بشوق و تلهف .

احترامي لشخصك و قلمك الكريم







التوقيع

رحم الله عبدا عرف قدر نفسه
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط