الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-11-2011, 02:25 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد الطيب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد الطيب
 

 

 
إحصائية العضو







محمد الطيب غير متصل


افتراضي كلماتي


كلماتي







رغم أني لا أميل إلى قضاء وقت الفراغ بين أحضان الأشجار
وعلى الممرات الضيقة للأدغال .
لأن قدري ربطني منذ طفولتي بأدراج السلالم الثابتة المتآكلة .
وشدني إلى زحمة مسالك الأسواق المكتضة .
الصخب جزء مني .
يتغذى من غدوي ورواحي .
يقضم أطرافي .
يمتص ماء عروقي .
إلى أن أذوب على حافة لسانه الإسفنجي الملتهب .

زلت قدمي التائهة فوطأت رقعة نقية .
تزهو بخضرة الأغصان المنسدلة في انسياب تلقائي .
تلامس رداء العشب المنتشر بلا حدود .

وقفت بجوار صخرة ضخمة تتربع في السفح .
تراقب في صمت ، مناجاة الخمائل ، وهدير أسراب الطيور .
أبحث عن كلماتي المختفية .
فقدتها في غمرة الصراع من أجل البقاء .
أهملتها مدة ، فاختفت ، ولم تخلف أثرا يدل على وجهتها .
أتوقع أنها رافقت الحمام البري إلى أحد المنتجعات .
أو قصدت رمس الشيخ " سدي مفتاح "
الذي يزعمون أنه طوح بالصخرة الضخمة الجاثية بين يدي قبره
من قمة الجبل ، تعبيرا عن غضبه وامتعاضه .
إنها تصدق ما كانت تهذي به جدتي وتختلق .
أقمت أياما معتصما بالأدغال .
أحتمي بدفء الصخر وظلاله .
أشفق الصخر من حالي ودلني على مرفإ كلماتي .
إنها جاثمة واجمة بالمساحة الصامتة من مخي تحت قبة رأسي .
انتصبت قائما بجوارها .
نختلس النظر لبعضنا .
نتبادل العتاب عبر رقة نسيم المساء .
يحدث كل منا نفسه بما لا يدري الآخر .
بادرتها بالقول :
- أعياني البحث عنك .
كنت أظنك مغرقة في ذهولك بين شذو الزهور وشجن هيام القمر .
تنط بين مواقع الصخور بحبو طفل تائه .
تهفو لملمس كف منعش ، وذبيب أنامل قمر شجي .
تلملم أطراف رفات رمس دارس ،
يقيك شظف الكر بساحة العنوسة القاتمة المبكرة .

ألم يشفع لنا ، أننا عشنا نقتسم نفس النبض .
نعب من عصارة قلب مثخن بجراح الفقد والألم .
حتى تصاب أطرافنا بنزيف حاد مميت .
فنموت ثم نحيا لنموت كيف نشاء ؟
فردت مع خرير المجاري .
- تبادلنا أول عشق على أباريق الصحو الدافئ .
بنينا قصائد الحياة .
رددنا زغاريد الانعتاق . لما اهتزت وربت سماء خيالك .
وتناسلت بلورات الدمع المنسكب من مقل الغيم الناذر .
فكنا نقفو أثر الملهمين . نمشي فوق دروب الحلم .
نسبح في مجاري المياه العابسة المتربصة .
موكبنا يمخر بالجواري المجدفات إلى أعالي اليم المستلقي على مسافة مد البصر .
فنكثت عهدك وانسحبت إلى الخلف ،
متفرغا لتدبير مركب كسب عيشك .
أغلقت منافذ النور .
أظلمت جوانحك .
اختنقت أحلامك .
فانزويت بعيدا ، أردد :
- أتراها خاتمة المطاف ؟
أجبتها :
- لقد توهمت ردحا أن ما أقوله ، أكتبه
، كأنه وشم يرتسم أمامي على شاشة مخيلتي ،
حتى تواريت في ضباب وهمي الكثيف .
فصرت لا أبصر إلا ما أرى .
ولا أسمع غير النعيق .
وجدتني فريدا عاري الذهن . محدود القدرة على البوح والبث .
أسكن وحدة الجنين ببطن أمه . أناجي صمتي . أسوق جرحي إلى مديته .

اليوم وقد عثرت عليك . سأنسحب من وحدتي .
وأمضي بك هاربا إليك .
لأسترجع دفء روحي .
وأودع غربتي وانفرادي .
وأبصم بكل أناملي على أن كلماتي هي سر وجودي ووشاحه الوحيد .









 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط