|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لن أعود سأضطر للتغيب عن الدراسة هذا الصباح تجنبا لارتفاع رجلي في السماء و حفاظا على لون وجنـتي و مؤخـرتـي و كفي . ذلـك أن اليوم يصادف دوري من أجـل جلب بيضتين بلديتـين و قنينة حليب حديث الحلب لمعلمي الجشع . استيقظت باكرا هذا الصباح لأتفقد خم دجاجات جدتي الثلاث ، لكنني م أجد و لو بيضة واحدة ، انتظرت طويلا لكن دون جدوى . كنت أتربص بإحدى الدجاجات فأليها خلسة باسطا يدي من تحت مؤخرتها علني أتلقف البيضة قبل وقوعها على الأرض ، تحسست بطنها بكل رفق محاولا دغدغتها و إثارة كيسها المبيضي الهرم عساه يقذف بإحدى بيضاته المجهضة لكنها سرعان ما انتقضت هاربة من قبضتي لتبحث لها عن ركن نثن آخر داخل خمنا المتقادم ، و كأنها تداري عيبها أو تستحيي من عقمها ... توجهت بعد ذلك نحو إسطبل جدي – رحمة الله عليه - حاملا بيدي النصف السفلي لقنينة مياه فارغة ... أمسكت بثديي بقرة أمي الهرمة و اعتصرتهما بين أصابعي بلطف ، خارت المسكينة خوارا مؤلما و حاولت رفع ذيلها لتحتج عن قساوة قلبي لكن ضعفها خانها ، فلم تقو إلا على إصدار خوارها الشبيه بمواء القطط و التخلص من علفها و مائها بغتة !! لم أجد حلا أو بديلا لتدبير وضعيتي تلك ، فقررت التمرد و التوجه إلى المدرسة خصوصا و أن حصة الرياضيات تثير فضولي ، أليس التعليم حقا من حقوقي ؟ ألم تقم الوزارة منذ سنة خلت بحملة واسعة للتشجيع على التمدرس بوسطنا شملت " خيمتنا " هذه و استفدت بموجبها بمحفظة أثقل من " بردعة " حمارة أبي ؟ بل و أذكر أن أبي كان ينتظرنا أنا و أختي صبيحة كل خميس ليصحبنا إلى المركزية على متن حمارته من أجل جلب كيس دقيق وقنينة زيت من الحجم المتوسط . فهل كانت الوزارة وقتها تشجعنا على الدراسة أم تعلمنا مبادئ المقايضة ؟ حملت محفظتي المرقعة و توجهت نحو ذلك المكان الذي قالت عن محفوظة الدرس السابق أننا كلما فتحنا مثيلا له أغلقنا سجنا ، و لا أظنها كانت تقصد فرعيتنا المعزولة هذه . وصلت إلى الحجرة القصديرية متأخرا بنصف ساعة عن موعد الدخول . لم أطرق باب لفصل لأنه لم تكن هناك باب أصلا . و هكذا أرغمت على عدم الاستئذان . توجهت نحو طاولتي دون أدنى رد فعل من طرف معلمي والأكيد أنه كان على غير عادته هذا الصباح . نسيت أن أصف حالة معلمي سائر أيام السنة . كان قصيرا ثخينا ، بخيلا حسيرا . يرتدي نظارات طبية يتجاوز سمك عدستيها المقعرتين حدود الإطار الحديدي الصدئ الذي يحيط بهما . جشعا عنيفا ، يملك خزانة خشبية تحوي جميع أنواع وسائل التعذيب الخشبية و البلاستيكية و الحديدية ... يفتقد لأبسط مبادئ التسامح و التفاهم و لأربعة من أسنانه الأمامية و لكل شعره ، يستطيع تغيير وضع نظارته من خلال تحريك أنفه الأفطس أو هزهزة أذنيه الصغيرتين ، صوته الأجش المبحوح يذكرني دائما بذلك الصوت الذي أحدثته ماعزتي عندما فارقت الحياة ؛ المسكينة كنت أرغم على حلبها يوميا ، خصوصا بعدما أخبرت إحدى العشابات معلمي بأن حليب ماعزة شهباء ينمي الشعر في أعتد الرؤوس الصلعاء . و لن أنسى ما حييت يوم لفظت أنفاسها الأخـيرة و ثدييها الهزيلتين بين يدي . كانت أعز ما أملك و كل ما أملك. لم أتبين يوما طبيعة ملابس معلمي " الأقرع " لكنني اعتدتها بالية فاقدة للونها الحقيقي ؛ أربع قطع يتناوب على ارتدائها حرا و يضعها عليه كلها بردا . تأملت معلمي باستغراب إذ أنني لم أتعرف عليه لأول وهلة ، فقد كان يرتدي جلباب شيخ دوارنا ، جلباب أستطيع تمييزه من بين مئات الجلاليب . ما إن لمست يدي مقعد طاولتي الهشة حتى أصدرت صوتا شبيها بحشرجة ماعزتي و رنة صوت مدرسي . أخذت مكاني و تساءلت هائما لما لم يكلف معلمي نفسه عناء تركيب عقد الجلاليب ؟ متى سيموت ؟ كم يتقاضى أجرة تعذيبنا ؟ لماذا لا يبتسم في وجوهنا ؟؟؟ استفقت من غفوتي على صوت ارتطام خطوات حذائه العسكري بأرضية القسم ... تأملت – كعادتي دوما – شفتيه الدابغتين و جبهته العريضة الموشومة بجروح شفيت غائرة و ندوب قديمة متراصة تؤرخ لإصابة معلمي في صغره بمرض " الشم " و بتصويبات مركزة لحجارة مسننة نحو وجهه مباشرة ، اقترب مني أكثر فتحاشيت كمن أصيب بغتة بمس شيطاني ضرباته العشوائية الموجعة ... و على غير عادته – هذه المرة – تأخرت اللكمات و الصفعات ! تخليت عن تشنجي ، أخرجـت رأسـي مـن بيـن ساعـدي و فتحـت عـيني بتـأن بطـيء لأستطـلع الأمر... و أمامي ارتطم بصري بشخص ، كهل ، أنيق .تربص على إحدى الطاولات .. توجهت بنظري من جديد نحو معلمي فاستقبلني بابتسامة غير مألوفة و خاطبني بلهجة الأب المؤنب المعاتب : " ولدي الجيلالي أين كل هذا التأخير ؟ لا يهم ! خذ مكانك و احرص على ألا تتأخر مرة أخرى ! و كانت أول مرة أسمع فيها اسمي الأصلي ، إذ أنني اعتدت على مناداته لي بـ " الجويليلي " . استقبلت عبارته الجديدة هذه محمولة على عبق رائحة لم أستسغها ، انبعثت من فمه على شكل نسمات رياح شرقية و رذاذ أمطار عاصفية رائحة أذكرها جيدا طالما أنني شممت مثيلا لها تفوح من فم ابن عمي يوم منعه أبي من المبيت معنا في بيت واحد ... رمقني المعلم بنظرة انتقامية خفية ، خفف من وطأتها و من تبعاتها حضور ذلك الشخص المهيب ، و استرسل في تقديم الدرس بصوته الأجش ، و لأول مرة رأيته يستعمل الطبشور الأحمر ! ! كان يرغمنا بنظراته النارية على اجترار جمل تدربنا على ترديدها أسبوعا قبل الزيارة المعلومة . تمنيت لو أن كل أيامنا الدراسية كانت تمر بحضور زائر مهيب ، فعلى امتداد ثلاث سنوات من الدراسة كنت – بل كنا – لا نسلم من بطش معلمينا وسوء معاملاتهم إلا عند حضور ذلك الكهل المهيب ، و كم تمنيت أن أصبح ذلك الشخص مستقبلا . فجأة نهض الكهل الحليق من مكانه و مر بمحاذاة طاولتي متوجـها نحـو مكـتب المعلـم . و تلته تلك الرائحة الكريهة التي لم لتفارق فم معلمي و ابن عمي ... رأيته يوشوش في أذن معلمي و رائحة يده اليسرى لا تبرح مركز بطنه ... كما ميزت بعض الكلمات من قبيل وسائل الإيضاح ، الجوع ... و ما إن انتهى من أحاديثه الهامسة حتى توجه المعلم نحوي بنظراته المعهودة و تجشأ بصوت مبحوح و ابتسامة ظافرة : " الجويليلي " أين البيض و الحليب ؟ أجبته و أنا أتأمل المفتش الذي افتقدت فيه الأمان : نسيتهم فوق " رفدة خيمتنا " . استطرد في نشوة الظافرين الغانمين : أسرع إذن لإحضارهم فسنحتاجهم لشرح مفردات نص التعبير و تجسيد مشاهده ... حملت محفظتي و توجهت صوب هيكل الباب ، استوقفني المعلم و أمرني بترك المحـفظة ، لكنـني أوهـمتـه بأننـي سأستعـملهـا لحـمل و سـتر الإمدادات . تركني أذهـب مقـتنـعا و ابتسامة خبيثة تزيد وجهه القبيح ذمامة و راحة المفتش لم تبارح سرة بطنه بعد . خرجت من محيط المدرسة التي تفتقد لسور يحمي أقسامها الثلاث ولأطر نزيهة تصون عزتها و كرامتها . و دموع الحسرة تملأ عيني لأنني أزمعت ألا أصبح ذلك المفتش أبدا . و قررت عدم العودة إلى تلك التعاونية الاستهلاكية التي تستعير اسم فرعية ، كما أخذت وعدا قاطعا مع نفسي بالاهتمام ببقرة أمي النحيلة و دجاجات جدتي العاقرات . و اقتنعت أن الهضبة التي أقيمت عليها الفرعية أصلح للرعي من أن أحلب داخل أقسامها كل يوم آخر تعديل نورالدين شكردة يوم 21-06-2009 في 02:34 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
لولا بعض التدخل منك .. و بعض رؤية كانت أكبر من استيعاب الغلام .. لقلت و أنا فى قمة السعادة .. هذا من الأعمال الرائعة التى لن تنسى .. و لو حاولت .. فكمية الصدق .. و الكشف و الانارة كانت |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
صدقت فبعض قصصي -ولربما كلها-تحتاج للتنقيح وإعادة القراءة ..سأبذل قصارى جهدي لجعلك سعيدا بمحاولة سحب داتي من جيلالياتي و إن كنت أجد صعوبة جمة في ذلك.. مرورك يؤنسني و يثلج صدري و يمدني بطاقة إبداعية ملتهبة شكرا على المرور ودمت هرما إبداعيا كما أتصورك و كما أنت |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
مساء الخير أستاذ نورالدين |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
ومساؤك أسعد أستاذي..لكم هو رائع أن يقرأجيلالياتي هرمين من أهرام الإبداع...حقا أوطاننا لا يزال يسكنها من يجرها إلى الوراء ويدفعها إلى الهاوية ويرميها في أسفل تصنيفات المنظمات و المؤسسات الدولية... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
اخي نور الدين شكردة..تحياتي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
أخي نور الدين |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||
|
اقتباس:
كل الشكر على الإطراء المشجع واعلم أنني-والجيلالي- من عشاق أدبك تحياتي وعواشر مباركة مسعودة/بالدارجة المغربية/ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
جل قصصي أتناولها بالتقنية التي ذكرت وما هذة التقنية إلا عكس لحقيقة مشاعرنا وأوضاعنا المتناقضة مشكور على مرورك الكريم |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
وهنا كان الألم أفظع والتبرير أشنع....أود ان أسألك هل توجد نسخة من عملك القصصي في سوق النشر المغربي...؟؟؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
قرأتها مرة وقرأتها الان وسأقرأها مرة اخرى |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
أستاذي نور الدين أرجوك ..سجلني من أوائل الهائمين بحرفك . للمرة الثانية أقول ..كنت سأفقد الكثير لولا مروري هنا وأعيدها مدرارا . وسأكون دائما بالجوار لئلا أفقد شيئا همسة: "يومياتك تحفة فنية جمالية سابية" لله درّ قلمك. حفظ الله يراعك ورعاك __________________ أنا ( مُرَيْئة ) تقتات الأمل اللاموجود .. وتَمرَؤ السعادة من كهوف الجوى ..وتثق بعهود زمان مَلَسى وتنحل الشِّعر كل ذات مساء لتوئد فيه صبح لا يتنفس ... و (تتنفس) . |
|||
|
![]() |
|
|