الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2010, 03:28 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حازم ملاحويش
أقلامي
 
الصورة الرمزية حازم ملاحويش
 

 

 
إحصائية العضو







حازم ملاحويش غير متصل


افتراضي بلا عنوان

كان يمشي مزهواً بين الحقول والبساتين ، ينقل الخطى كيفما يشاء ، يرسم الأحلام على نسمات الربيع ، يداعب الزهور ليحظى بعبقها ، قرر أن يبقى فراشة تتنقل من وردة لأخرى فهو يكره القيود ...
ذات ليلة ، أعجب ببستان صغير ، لا يختلف عن بقية البساتين كثيراً ، لكن شيئاً ما جذبه نحوه ، اهتز كيانه فتغيرت قناعاته ، فقرر أن يصبح كالآخرين .
هجر الرحيل والترحال ، نسي الورود وشذاها وألوانها ، حمل معوله وراح يشق الأرض التي كانت طيعية لمعوله وحول البستان إلى حديقة غناء ، وشيد قصراً وسط البستان ، صار قصره قبلة للذواقين ونموذجاً يحتذى ، كل من نظر للقصر من الخارج تمنى أن يدخله ليرى الجمال والذوق ، ومن حظي بالدخول راح يمني النفس ببناء قصر يشابهه .
كيف لا وقد اختار لبنات القصر بعناية فائقة ، كل لبنة لها قصة وحكاية ، وكل شجرة لها ذكرى ، حتى الأعشاب تروي تاريخاً ، فقد كان ينتقيها وينزع الأشواك بيديه التي أدماها الدهر .
تمر السنون ولا يزال يبني ، أثقل كاهله الدهر ولا يزال يبني ويبني ، نحت الصخر ليبني ، قطع المسافات ، ركب الخطر ليبني ... وصل الليل بالنهار ليبني ولا يزال يبني ويبني . كلما بنى وأحس أنه كاد أن ينتهي من البناء وجد أن بناءه ينقصه لبنة أو لبنات أخرى ، وكلما زرع شجرة اكتشف بأن بستانه ينقصه نوع من آخر من شجيرات الفاكهة ، ولا يزال يبني ويزرع .
نسي في غمرة البناء أن الدهر يقف له خلف الجدار ، وأن أيام البناء هي أيام عمره . لكنه لم يشعر يوماً بذلك فكان يعتقد واهماً بأن البناء سينتهي وأن البستان سيكتمل ، عندها سيستلقي ليمتع ناظريه بما أنجز ، ويترك التعب وراء ظهره فقد آن الأوان لينعم بما فعلت يداه .
نظر بالمرآة فهاله ما رأى ، وجد شخصاً غريباً أبيض الرأس ، معروق اليدين ، رسمت التجاعيد أخاديداً على قسمات وجهه . أشاح نظره وعاد فتأكدت له الرؤيا ، وسمع صوت المرآة تقول له بجبروت ..... نعم هذا أنت .

أفاق من صدمته ، وكعادته لم يكترث فقد نذر حياته وزهرة شبابه لقصره وبستانه ، لا يهم طالما أن القصر يكاد أن ينتهي وأن البستان بدأ يثمر وراحت الورود والرياحين تملأ المكان .
ذات ليلة من ليالي الصيف ، كشرت الطبيعة عن أنيابها فأرسلت ريحاً عاتية تحيط بمملكته ، تتهاوى الأشجار ... تتطاير الورود ... والقصر صامد ... أو هكذا خيل له . الريح تزمجر وتعول فتطلق صرخات تهكم واستخفاف ، وقهقهات ساخرة ، لملم نفسه وانتظر هدوء العاصفة ، تلك هي عاصفة صيف وعواصف الصيف تبقى واهنة القوى مهما بلغت ولا بد لها أن تنته مهما طال أمدها . كان واثقاً من متانة قصره وأنه سيصمد بوجه أعتى العواصف ، وهذه عاصفة صيف لا يمكن أن تحدث أي ضرر .
بدأت الرياح تهدأ ....ابتعدت قهقهاتها وتلاشت ، فشعر بالزهو ، لقد انتصر وغادرت الرياح كما أتت .
نظر من شرفته فوجد جنته خاوية على عروشها ، منذ سويعات كانت روضة غناء تسر الناظرين . تركتها العاصفة جرداء ... أين النخيل ؟؟؟ أين حدائق الدرّاق ؟؟؟ أين أزهار البنفسج والبيلسان والياسمين ؟؟؟ كلها ذهبت ... مع الريح .
حمل معوله ، لم ينتظر حتى الصباح ... سيبدأ من جديد ... لكن هل بالعمر بقية ؟؟؟؟
لا يهم لا بد أن يبدأ من جديد ، لن يرضخ ولن يستكين . صار بوسط ما كان يسمى بستان من أين يبدأ ؟؟؟ لا يهم أيضاً المهم بأنه سيبدأ .
من وسط هذه البقعة الجرداء ومن بين بقايا الأشجار وأشلاء النخيل نظر إلى قصره ، فأيقن بأن القدر لا يمازح أحداً وأن الريح العاتية لم تحيق ببستانه فقط ، بل أنها أتت على أساسات البناء والتهمتها وتركت قصره واقفاً على حبال رفيعة من الأمل . فهل ينهار القصر ويضيع العمر ؟؟؟؟ لست أدري
وسلامااااااااااااات






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط