|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
كان يمشي مزهواً بين الحقول والبساتين ، ينقل الخطى كيفما يشاء ، يرسم الأحلام على نسمات الربيع ، يداعب الزهور ليحظى بعبقها ، قرر أن يبقى فراشة تتنقل من وردة لأخرى فهو يكره القيود ... ذات ليلة ، أعجب ببستان صغير ، لا يختلف عن بقية البساتين كثيراً ، لكن شيئاً ما جذبه نحوه ، اهتز كيانه فتغيرت قناعاته ، فقرر أن يصبح كالآخرين . هجر الرحيل والترحال ، نسي الورود وشذاها وألوانها ، حمل معوله وراح يشق الأرض التي كانت طيعية لمعوله وحول البستان إلى حديقة غناء ، وشيد قصراً وسط البستان ، صار قصره قبلة للذواقين ونموذجاً يحتذى ، كل من نظر للقصر من الخارج تمنى أن يدخله ليرى الجمال والذوق ، ومن حظي بالدخول راح يمني النفس ببناء قصر يشابهه . كيف لا وقد اختار لبنات القصر بعناية فائقة ، كل لبنة لها قصة وحكاية ، وكل شجرة لها ذكرى ، حتى الأعشاب تروي تاريخاً ، فقد كان ينتقيها وينزع الأشواك بيديه التي أدماها الدهر . تمر السنون ولا يزال يبني ، أثقل كاهله الدهر ولا يزال يبني ويبني ، نحت الصخر ليبني ، قطع المسافات ، ركب الخطر ليبني ... وصل الليل بالنهار ليبني ولا يزال يبني ويبني . كلما بنى وأحس أنه كاد أن ينتهي من البناء وجد أن بناءه ينقصه لبنة أو لبنات أخرى ، وكلما زرع شجرة اكتشف بأن بستانه ينقصه نوع من آخر من شجيرات الفاكهة ، ولا يزال يبني ويزرع . نسي في غمرة البناء أن الدهر يقف له خلف الجدار ، وأن أيام البناء هي أيام عمره . لكنه لم يشعر يوماً بذلك فكان يعتقد واهماً بأن البناء سينتهي وأن البستان سيكتمل ، عندها سيستلقي ليمتع ناظريه بما أنجز ، ويترك التعب وراء ظهره فقد آن الأوان لينعم بما فعلت يداه . نظر بالمرآة فهاله ما رأى ، وجد شخصاً غريباً أبيض الرأس ، معروق اليدين ، رسمت التجاعيد أخاديداً على قسمات وجهه . أشاح نظره وعاد فتأكدت له الرؤيا ، وسمع صوت المرآة تقول له بجبروت ..... نعم هذا أنت . أفاق من صدمته ، وكعادته لم يكترث فقد نذر حياته وزهرة شبابه لقصره وبستانه ، لا يهم طالما أن القصر يكاد أن ينتهي وأن البستان بدأ يثمر وراحت الورود والرياحين تملأ المكان . ذات ليلة من ليالي الصيف ، كشرت الطبيعة عن أنيابها فأرسلت ريحاً عاتية تحيط بمملكته ، تتهاوى الأشجار ... تتطاير الورود ... والقصر صامد ... أو هكذا خيل له . الريح تزمجر وتعول فتطلق صرخات تهكم واستخفاف ، وقهقهات ساخرة ، لملم نفسه وانتظر هدوء العاصفة ، تلك هي عاصفة صيف وعواصف الصيف تبقى واهنة القوى مهما بلغت ولا بد لها أن تنته مهما طال أمدها . كان واثقاً من متانة قصره وأنه سيصمد بوجه أعتى العواصف ، وهذه عاصفة صيف لا يمكن أن تحدث أي ضرر . بدأت الرياح تهدأ ....ابتعدت قهقهاتها وتلاشت ، فشعر بالزهو ، لقد انتصر وغادرت الرياح كما أتت . نظر من شرفته فوجد جنته خاوية على عروشها ، منذ سويعات كانت روضة غناء تسر الناظرين . تركتها العاصفة جرداء ... أين النخيل ؟؟؟ أين حدائق الدرّاق ؟؟؟ أين أزهار البنفسج والبيلسان والياسمين ؟؟؟ كلها ذهبت ... مع الريح . حمل معوله ، لم ينتظر حتى الصباح ... سيبدأ من جديد ... لكن هل بالعمر بقية ؟؟؟؟ لا يهم لا بد أن يبدأ من جديد ، لن يرضخ ولن يستكين . صار بوسط ما كان يسمى بستان من أين يبدأ ؟؟؟ لا يهم أيضاً المهم بأنه سيبدأ . من وسط هذه البقعة الجرداء ومن بين بقايا الأشجار وأشلاء النخيل نظر إلى قصره ، فأيقن بأن القدر لا يمازح أحداً وأن الريح العاتية لم تحيق ببستانه فقط ، بل أنها أتت على أساسات البناء والتهمتها وتركت قصره واقفاً على حبال رفيعة من الأمل . فهل ينهار القصر ويضيع العمر ؟؟؟؟ لست أدري وسلامااااااااااااات |
|||
|
![]() |
|
|