السلام عليكم
دفاع عن رسول الله
عندما كان كفار مكة يسبون الله ويسخرون من النبي عليه الصلاة والسلام, نزل قوله تعالى : "وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام:108)
فقد أراد الله من المسلمين الترفع عن مثل هذا الإسفاف والانحطاط, لأن الغاية التي جاء لأجلها الإسلام ليست تبادل الشتائم مع الأعداء ولكن الغاية هي الإصلاح العام.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسكت على تصرفات أخرى فيها اعتداء وإهانة لأشخاص مسلمين ودافع عنهم دفاعاً كبيراً, فمن ذلك طرد بني قينقاع من المدينة بسبب إهانتهم لأمرأة مسلمة, ومن ذلك أيضاً قصة العرنيين الذين قتلوا راعٍ لرسول الله فبعث الرسول وراءهم سرية قبضت عليهم واقتصت منهم, أما بيعة الرضوان فقد حصلت بعد أن وصل نبأ مقتل عثمان إليه على يد قريش.
فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يغضب لكرامة الإسلام والمسلمين, كان يريد زرع العزة في نفوسهم, يريدهم أن يرفضوا الضيم والذل, حتى يفكر أعداؤهم ألف مرة قبل المساس بهم أو إهانتهم.
اليوم, العالم الإسلامي كله انتفض للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسبب الرسومات المعروفة, ولكنهم سكتوا عن جرائم كثيرة بحقهم وبحق دينهم حتى صاروا (ملطشة), ماذا فعلوا رداً على جرائم الصهاينة؟ وماذا فعلوا بعد أن شاهد العالم كله صور التعذيب في سجن أبو غريب؟ وماذا فعلوا لمسلمي البوسنة والشيشان وأفغانستان والعراق........؟؟؟؟؟
إن المتتبع لتداعيات هذه القضية يلمس مدى احتقار الغرب للمسلمين فهم مازلوا يرفضون الإعتذار, صحيح أنهم يحاولون تبرير عملهم, ولكنهم في قرارة أنفسهم يقولون لقد فعلنا بهم أكثر من ذلك بكثير فما الذي جرى لهم الآن, لماذا لا يسكتون كعادتهم؟
ولا يعرف هؤلاء أن هذه الانتفاضة هي الأمر الوحيد الذي يقدر عليه المسلمون لأنهم يدافعون عن الرسول كصورة فقط, لكنهم لا يستطيعون الدفاع عن الاسلام كمبدأ حياة.
ندافع عن رسول الله بشتم الصليبية؟!, ندافع عنه بالتصاميم الفنية ودعوات المقاطعة؟!, ندافع عنه بالنفاق والتملق؟!, هذا ما نقدر عليه؟؟؟؟؟
إنه العجز بعينه!!!!!
كم من المسلمين يعرفون نبيهم؟, كم مرة ونحن نسير في الشارع نسمع شتماً لله ولرسوله على ألسنة العوام؟ هؤلاء أنفسهم الذين هبوا للدفاع عنه بنفس الأسلوب المعبّر عن السطحية واللامبالاة.
لقد كانت انتفاضتهم هذه أشبه بالنكتة القائلة إن رجلاً بسيطاً كان يسير على الرصيف فجاء رجل طويل عريض خاطبه بجلافة قائلاً: إنزل من الرصيف يا حمار! , فنظر إليه هذا الرجل الضعيف فوجده قوياً لن يقدر عليه, فاستجمع شجاعته وقال له : لا تقل رصيف!
ما زال المسلمون لا يعون حجم الكارثة التي يعيشونها, مازالوا إلى الآن لا يعرفون عدوهم من صديقهم, مازالوا إلى الآن يرفعون شعارات لا يفقهون معناها, ثم يقولون إلا رسول الله