|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
متاهة البوح.............بوح المتاهة . ـ مقاربة سيميولوجية لخطاب الذات في : بيني وبينك.. للقاص فيصل الزوايدي . فقط ... بيني و بينك.... و أنا أتأمل هذا العمل الموسوم ب " بيني وبينك "1 و الممهور من طرف الأخ فيصل الزوايدي وجدتني مشدودا إلى سيمتين طبعتا هذا العمل : تكسيره لبنية الزمان ، وإقصاؤه لفعالية الذات في التأثير على مصائر المحافل السردية . فالتزمين la temporalité يبدو مغيبا ، إذ لاوجود لتنوع في النظام الزمني للأحداث و الأفعال و الحركات ، فإقصاء معيينات التزمين les déictiques temporelles 2 جعل علاقة التمفصل بين الزمن و السرد تبدو متوترة ، حيث نجد أنفسنا أمام بنية نصية وقد اختزل فيها الزمان في الفضاء ـ كما سنرى ـ فما موجود نوع من الإيهام بالتتالي للحالات و التحولات لا التتابع الزمني ، لأن ذات الحالة سوف تعيش على مستوى الخطاب زمنها الخاص ، زمن اللحظة المتجذرة في الحاضر ، حيث تدعو ذات الحالة / المتلقي بوصفه موضوع الرغبة للارتقاء إليها ، إلى زمنها البلوري الذي انعدمت فيها التناقضات ... فالنص إذن يخضع لديناميكية خاصة تنمو عبر الحالات و التحولات متوسلة المفارقة و السخرية في الكشف و التنوير .. ديناميكية يتحكم في نبضها محفل الفضاء . وإلى جانب هذا الاستعمال الخاص للتزمين نلفي ذات الحالة وقد انتذبت لنفسها بعدا جديدا على مستوى تركيبة الخطاب، ذلك أنها ذات مجهولة الهوية ، هولامية عاجزة عن الفعل ، مشدوهة ، تتناسل الأحداث من حولها في غفلة منها أو قل في نوع من التحدي ، ذات مسيرة بتوجيه إكراهي من الفضاء و أشيائه ، ذات تحيا مغامرة المتاهة / البوح في أقصى صورها " و أنا لم أعد أعلم أيني "، تحولت بدورها إلى موضوع / شيء كباقي أشياء الفضاء . وهنا يصبح هذا الأخير نقطة إرصاء و رصد لكل المتغيرات ، و المسؤول عن انتشار المحافل السردية ، و تسريب الدلالة ، ونسج عوالم الخطاب لفضاء المتاهة الوجودية هذه التي تأخذ فيها ذات الحالة تجربتها . تلكم إحدى سيمات أدب ما بعد الحداثة postmodérnité حيث إنه " إذا كانت الإنسانية (المعاصرة) تعيش في عالما غامضا، متشظى ، وبلا معنى ومناخ تلفه الحيرة فمن الطبيعي أن تفقد هذه الذات توازنها ووحدتهاوتماسكها . فالذات الواحدة لم تعد ذاتا ، بل تحولت إلى ذوات ، وهذا يعني أنها أصبحت هامشية أو بتعبير آخر لم يبق منها إلا "الظل" 3. بنية الخطاب : ـ متاهة البوح : وذلك ما نلمسه على مستوى بنية الخطاب ، حيث تتوجه ذات الحالة / السارد إلى المخاطب باعتباره المتلقي المفترض ، موضوع القيمة المثمن ،عبر إشارة لغوية حسية موصوفة ـ هذا الذي...ـ ، استهلال يفتح جسرا للتواصل يتوسل خطاب المشافهة والسماع ليضع المتلقي في حضرة ذات الحالة ، تفضية مختزلة للعمر في لحظة زمنية تنفتح بدورها على أغنية / ترتيلة صامتة يلفها الحزن ، ـ ذلك أنه حين تعجز اللغة عن احتواء التجربة فإن الصمت يتحول صهوة صفاء الروح ـ هي كل ما يشد ذات الحالة للحياة ، لأنها أصبحت مسلوبة الإرادة و الفعل ، تستند إلى هذا التوصيف اللغوي من أجل فتح حوار صامت مع المتلقي ، ذلك أن المعين الفضائي ـ هذا ـ بمعية الموصول الوصفي ـ الذي ـ لايحيلان على أي مرجعية سابقة تؤطر جسر التواصل بين ذات الحالة و المتلقي ، ولن يتعرف هذا الأخير على المشار إليه ألا فيما سيأتي ، إذا ما أعد العدة لذلك . إنه نوع من إيهام المخاطب بذلك المشترك المفترض بوصفه ميثاقا للتواصل ، والرابط المتين بينهما . إنها اللحظة المختزلة للزمن في الحاضر الموسوم بالتجريد ، لحظة تحيل على زمن خارج التحقيب والتعاقب ، عجزت مؤشرات التزمين عن احتوائه . وكذا الأغنية والصمت الحزينان تنكيرهما يوحي بالمطلق والمفارق ، إننا أمام موصوفات خارج الزمن التاريخي و إكراهات الفضاء . إنها لحظة انبثاق / رؤيا تأبى الانصياع لخطية الزمن الفيزيائي ....لحظة ذهول ذات الحالة أمام الفضاء السديمي الذي تآلف فيه البياض و السواد " اذهلني كل ذلك البياض (...)، تماما مثل السواد " . فذات الحالة تحيا في حضرة ولادة عوالم دلالية ادهاشية وقد تخلصت من كل إكراهات الزمان و المكان و قيم الواقع و قوانينه الحاجبة لصفاء الرؤيا ، ونقاء الروح . فهذا الاستمعال الاستهلالي يحفز المتلقي على على تلمس منفذا يرتقي من خلاله إلى تموضع خاص لمشاركة ذات الحالة هذه اللحظة / الولادة ، فيشرع في تمثل العوالم الممكنة عبر استشراف الأبعاد التصويرية لمؤثثات الفضاء السردي ، وتحيين الاحتمالات الدلالية ، لنسج فضاء مرجعي بفعل القوة المعرفية والتركيبية ، إنه نوع من استنفار أفق انتظار المتلقي . وذلك قصد فتح فضاء للتخييل داخل مسار الخطاب ، واستثارة قصوى للذاكرة ، تدفع إلى التأمل و التساؤل حول هذه الإشارة المباغتة و المستفزة ، فيشرع في خلق سياقات احتمالية ، لتحريك أكثرها انسجاما و تماسكا ، قصد فك التشفير ، وملء الفراغات . لذا تصبح المشاركة هنا وجدانية ـ معرفية تقتات من مشاعر المتلقي العميقة ، و من قدرته على تقاسمه أبعاد التجربة مع ذات الحالة التي تستدرجه مرة أخرى لولوج لحظة العبور عبر مصوغات التنكير( لحظة ـ أغنية ـ حزين ـ صمت ـ أجلس وحيدا ـ زاوية غرفة ـ الإضافة هنا تفيد التخصيص لا التعريف ) مستحثة إياه إلى التأمل و من تمة الحلم والخيال متخلصا من إكراهات عالم الواقع وضغوطاته ، لاكتشاف عالم تلاشت فيه كل الكليشيهيات المكرسة لضبابية الرؤية والتعتيم ، عالم استحالت فيه الرؤي رؤيا . فمؤثاث الفضاء تنبئ بتيه عميق لذات الحالة : " ...و أنا لم أعد أعرف أيني..." و الأبعاد التصويرية التي تنسج عوالم المسافة المفترضة الفاصلة بين المتلقي و بين ذات الحالة وبين هذه الأخيرة وبين ذاتها تؤشر على ذلك . إن طريق المتلقي إلى ذات الحالة رهينة بتفتق منافذ الحس لديه وتخلصه من صغوطات الواقع الجاثمة بكلكلها على وضوح رؤيته، ذلك إن ذات الحالة لا تسعى إلى امتلاك المتلقي بل تتوق إلى جعله ينصهر في التجربة الإبداعية ، وانتشاله من مستنقع المادة ، ارتقاء به إلى صفاء الاحساس ونقاء الروح ، لاحظ على مستوى الحقل التشاكلي4 هيمنة حاستي السمع والبصر ، على مسار الخطاب ، في تعالق مباشر مع الوجدان ـ القلب ـ . لذا فإن أداة عبور المتلقي إلى عوالم التجربة إحساسه العميق ، حتى يتخلص من إكراهات التزمين و التفضية ومشوشات الواقع الذي أصبح يبسط هيمنته المادية المضمرة العداء الشرس للإنسانية . " يقترب رجل في أناقة متبذنة ، ينظر ألي بعينين ثقيلتي الأجفان ، ويسألني بصوت حجر متناثر " 4. فعلى المتلقي إن يرتحل مع ذات الحالة في هذا التيه الذي ينبئ بولادة جديدة ، ـ ولادة الصبي ـ هذا الإبداع الإنساني الذي تهمس به ذات الحالة في غفلة من عالم فقدت البشرية مقوماتها الآدمية ومثلها العليا : " أبشر أنه الصبي الذي انتظرته ..ها قد جاء .. " 5 فحياة ذات الحالة مرتهنة بين الحياة و الموت ، تتجدد مع المولود ، وتنهار بوفاته ، وقد سلبت منها إراداة الفعل الحر ، والتأثير في الأشياء ، بعد أن استسلمت لشبح التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في محاولتها تشيئ إنسانية الإنسان والعبث بكل القيم والمثل . لذا نلفي ذات الحالة تعيش لحظة مخاض و توتر ، كما تبرزه الترسيمة التالية : الموت ـ الأم ـ ذات الحالة ـ الحياة ـ الصبي عالم قائم عالم محتمل تكريس تجديد فذات الحالة فقدت كل مصوغات الفعل والقدرة و الإرادة ، لأن عوامل التحريك تأتي من خارجها .".يسكن في النفس صوت سألني يوما : إلى أين ؟ وهذي المرافيئ تتجاذبني ... "6حتى العواطف تتحكم فيها أشياء الفضاء لاحواس ذات الحالة ،" ما الذي أصاب حواسي لحظتها " 7؟؟!!... صرير خفقان القلب / صرير قبضة الباب ... أز في الرأس صوت موجع / أزيز الرعد .... قرع حذائي على الأرض ينهال على رأسي / قرع الباب /الرأس.... فالصوت الوحيد ـ رجل ذو أناقة متبذنة ـ الذي انتشل ذات الحالة من عزلتها و غربتها ( أنا هو ، لعلي أنا ) لكن ليرمي بها في تيه أعمق و أوسع ، "فأشر إلى ممر مظلم بعض الشئ " 8 إنه التيهان في حالته القصوى ، لكنه بالمقابل جعل ذات الحالة تكتشف المتناقضات التي يزخر بها العالم من حولنا ، إنه سفر الذات في رحلتها مع المعنى ، عبر المفارقة و السخرية بوصفهما بنية درمية و صورة مزدوجة لانتشار الدلالة ، ستعملان على تحويل المتاهة / الصمت إلى بوح جريئ ، صادم ـ بوح المتاهة : أنت السيد ..؟ أنه خطاب استفزازي...فعن أي سيادة لذات تجردت من كل مصوغات الفعل و التأثير ، وفقدت معرفتها بذاتها وتحولت إلى كيان مشيء شأن باقي أشياء العالم من حولها ، اتحدت بالمكان ـ وأنا لم أعد أعلم أيني ـ إنها دعوة إلى مساءلة ذواتنا التي تعيش في عالم تنهال علينا رسائله أنى اتجهنا ، في كل الأحياز التي نملؤها تباغتنا ـ شأن ذات الحالة ـ الرسائل الصوتية و البصرية أوهما معا ، لا تترك فرصة الاختلاء بالذات ، فخطاب الصورة يدعو ... يستفز .... يغري ... يدغدغ .... هل هناك فعلا سيادة للذات على الفضاء المعيش ، تجعلها تنعم بدفء اللحظة الهادئة لا الحزينة ؟ .... إنه كذلك لعالم / فضاء المفارقات فعلا ذاك الذي يبني فيه عامل حائطا بلا تفكير و لا تصور ، حائط يفصل بين الموت و الحياة كما يفصل بين الشقاء و السعادة و بين الفقر و الغنى ، متعدد الوجوه و الاستعمالات شأن صاحبه ؟ فلما لاتصطبغ الأشياء بحقائقها و تسمى الكيانات بمسمياتها ؟ صورة مفارقة أخرى تلتقطها ذات الحالة ، وهي في حالة بوح ، من تفاصيل الحياة اليومية ، لنجار يصنع بابا للحجب والستر والعفة بينما هو يستهتر بالقيم و الأخلاق " باب صنعه نجار وهو يتابع ببصره النهم فتيات الحي " فأي مفارقة هاته بين أشياء هذا العالم و القيم التي يؤمن بها ؟ ! تلك بعض مشاهد العالم الذي احتوي ذات الحالة الموصوفة بالسيادة الوهمية / فكل شيئ يتحرك ضدها بمشيئة الفضاء من حولها الممسك بخيوط اللعبة السردية ، مصدر الحركات و التحولات ، جعل منه السارد / ذات الحالة ، عبر الرؤية الفنية ، فضاء قيميا يتم من خلاله استثارة العواطف و خلخلة اليقينيات ، وطرح تساؤلات حول حقائق تبدو بدهية . يتم ذلك في لحظة من العمر قد لا تتكرر مرة أخرى ، لحظة صفاء ارتقت فيها ذات الحالة ، قد أقول لحظة إشراق صوفية ، فتساوت فيها المتناقصات بعيدا عن مؤثرات العالم التكنولوجي و الافتراضي ، رحلة متاهة وجدانية لذات الحالة ، لامست فيها جوهر الأشياء في صفاء روحي : " أذهلني كل ذلك البياض .. بياض شديد ناصع ، تماما مثل السواد " 9. ـ محمد مهيم إحالات : 1 ـ بيني و بينك.. القصة . 2 ـ Elément de linguistique pour le texte Littéraire : Dominique Maingueneau , p 23 3 ـ عالم المعرفة ، أنماط الرواية العربية الجديدة ، د . شكري عزيز الماضي. عدد 355 . ص. 124 4 ـ sémiotique dictionnaire raisonné de la théorie du langage : A.J. greimas ,j.courtés . p 197 5 القصة 6 ـ القصة . 7 ـ القصة . 8 ـ القصة . 9 ـ القصة . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأخ الحبيب / محمد مهيم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
سررت كثيرا بإطلالتك الكريمة ، أخي د . مصطفى عطية جمعة ، على دراستي النقدية المتواضعة لقصة " بيني وبينك " للقاص فيصل الزوايدي التي تحكي عن ذات فقدت كل قدرة على الفعل في الأشياء من حولها ؟ تشيأت مشاعرها وأفكارها ورؤاها . فأغلب الأفعال والحركات والتحولات ، إن لم نقل كلها ، تتحرك خارج الذات ، فهيمنت الفضاء ، أقصت بنية الزمن ـ التزمين الذي يرتبط وجوده أساسا بذات تلفظ تعتبر نواة التحركات والتحولات ، بقيادتها انتشار المحافل السردية ، في حين أننا أمام ذات مسلوبة الإرادة . فتغييب مؤشرات التزمين ـ لاالتزامن ـ بوصفها إحدى مؤشرات بناء الخطاب ، كان تصرفا ذكيا من القاص لتبقى " لحظة المؤشر الزمني الوحيد جسرا يربط ذات الحالة بالمتلقي طبعا إذا ما تخلص هذا الأخير من خشونة الفضاء المادي وقساوة الزمن الكرنولوجي حتى يشارك ذات الحالة معاناتها .... لك مني أخي د . مصطفى عطية جمعة ألف تحية ... ولكي تعم الفائدة سوف ألتمس من أخي فيصل نشر قصته " بيني وبينك " بهذا المنتدى المحترم.... ـ محمد مهيم |
|||
|
![]() |
|
|